أمس 21 تشرين الأول، أتم بنيامين نتنياهو 70 سنة، هذه مناسبة طيبة لتهنئة رئيس وزرائنا بطول العمر، وبالسعادة والثراء. وهو جدير بهذه التهاني في كل يوم ميلاد، فما بالك في يوم ميلاد مدور. فقد تبارك، كما يمكن القول بكل ما يتمناه أبناء جيله: الصحة الجيدة، دوام الخبز والشراب على طاولته، وعائلة داعمة، ومنازل للعيش فيها، ومئات الأصدقاء ومئات آلاف المتابعين.
على فرحة العيد تثقل بضعة أحداث غير لطيفة، غداً سينتهي التكليف الذي تلقاه من الرئيس لتشكيل حكومة جديدة. فور تلقي نتنياهو التكليف أعلن نيته إعادته للرئيس في غضون أيام، أسبوع على الأكثر. ورغم ذلك واصل الاحتفاظ به حتى قبل يوم من اليوم الأخير، تبدو خسارة التكليف صعبة عليه، خاصة في سنه، فالوداع صعب.
الحدث التالي هو قرار المستشار القانوني للحكومة في ملفات نتنياهو. فطواحين العدل تطحن ببطء، ببطء شديد، ولكن حتى النيابة العامة تعرف بأن الأعياد انتهت، وعاد كل النواب العامين من إجازاتهم في الخارج، وها قد جاء ما بعد الأعياد. تعرف النيابة العامة أيضاً بأن كل شيء مرتبط بكل شيء: طالما لم يتخذ المستشار قراراً في قضايا نتنياهو، فكل شيء عالق، الحكومة الحالية لا تؤدي مهامها ولا يمكن إقامة حكومة بدلاً منها. إذا كان مندلبليت، ونيتسان ومساعدوهما مقتنعين بالحجج التي طرحها المحامون في الاستماع، فيجدر بهما أن يعلنا عن ذلك للجمهور في أقرب وقت ممكن. ستغلق الملفات، و”أزرق أبيض” يتحرر من وعده للناخبين بألا يخدموا تحت رئيس وزراء مع لوائح اتهام. وأخيراً تتشكل حكومة في إسرائيل. قد يكون هناك بعض المشككين ممن سيسألون المستشار ورجاله أين كنتم من قبل، لماذا لم تفكروا بكل الحجج الطيبة هذه وحدكم، لماذا جننتمونا لثلاث سنوات، ولكن كل هذه ستختفي في موجة الفرح العامة. هو بريء، وهذا هو الأساس.
أو أن يكون مندلبليت ونيتسان ومساعدوهما مقتنعين بحجج المحامين في الاستماع، وهما متمسكان بقرارهما رفع لوائح اتهام. وحينئذ كلما استبقوا كان أفضل. سيتعين على المستشار القانوني للحكومة أن يوضح مع بيانه رفع لوائح الاتهام تفسيره للقانون. فالقانون يقول إن رئيس الوزراء، بخلاف الوزير، يمكن أن يؤدي مهام منصبه تحت لوائح اتهام، بل وحتى تحت الإدانة إلى أن تستنفد كل الإجراءات القانونية. فاستقالة رئيس الوزراء تؤدي إلى استقالة الحكومة كلها. والدفاع الخاص الذي أعطاه المشرع لرئيس الوزراء استهدف تهديد استقرار الحكم.
إن القانون الذي ينطبق على رئيس الوزراء، لا ينطبق، ظاهراً، على من يشكل الحكومة. فهل يمكن نتنياهو تحت لوائح اتهام أن يعين كمشكل للحكومة؟ مشكوك في ذلك. وإذا لم يكن بإمكانه، فإن الليكود ملزم بأن يعيد احتساب المسار. فجولة أخرى من الانتخابات لن تجدي نفعاً. الحل الصحيح، من ناحية الليكود، هو تشكيل حكومة تداول مع “أزرق أبيض” يتولى فيها بيني غانتس الرئاسة أولاً. وفي غضون سنتين سيتبين الوضع القانوني للنائب نتنياهو. إذا ما برئت ساحته قانونياً، فسيتمكن من تولى رئاسة الوزراء في السنتين التاليتين، وإذا ما أدين، يتخذ الليكود مرشحاً آخر.
بكلمات أخرى، فإن احتمال منع جولة انتخابات أخرى باهظة الثمن ومغيظة وزائدة، منوط في هذه اللحظة أساساً بشخص واحد. لا غانتس، ولا ليبرمان، ولا درعي: بل مندلبليت.
ثمة شيء ما رمزي في قرار نتنياهو إعادة التكليف في يوم مولده بالذات. في 21 تشرين الأول 1998، في أثناء ولايته الأولى، كان في مزرعة واي، قرب واشنطن. كان هناك لكي يتفاوض مع ياسر عرفات. في الصباح وقف د. أحمد الطيبي، المتحدث في حينه باسم الوفد الفلسطيني، إلى جانب باب كوخ نتنياهو، وفي يديه باقة ورد احتفالية من عرفات. روحاما أبراهام، مساعدته، وقفت هناك، ومن خلفها سارة نتنياهو ومن خلفها عريس الفرحة. وكان الحرج عاماً.
ثمة حاجة للحظ لأعياد الميلاد أيضاً.
بقلم: ناحوح برنياع
يديعوت 22/10/2019