الدبلوماسية هي موضوع حساس، وعليه فيجب أن نقول لملك الأردن برقة تامة: إذا دحرت المزارعين الإسرائيليين من جيبي الباقورة والغمر، ستبقون عطاشى. ليس عبدالله بشكل شخصي، ففي القصر سيواصلون بالطبع تقديم المياه المعدنية الباردة في قناني زجاجية مغطاة بالتل – ماذا تريد أن تشرب يا جلالة الملك: ماء غازية؟ ام بلا غاز؟ ولكن سكان المملكة سيشعرون بالعطش جيدا.
بعد بضعة ايام، في ختام 25 سنة على توقيع اتفاق السلام يريد الملك أن يضع يده على قطعتي ارض صغيرتين، بعضها بملكية إسرائيلية خاصة. يدور الحديث عن اراض ينال الرزق منها مزارعون من قرية الغمر الزراعية في العربا ومن كيبوتس اسدوت يعقوب في غور الأردن، وقطعة تاريخ يهودي اخرى – محطة توليد الطاقة روتنبرغ في الباقورة. هذا سيلحق ضررا لمزارعينا ولن يجدي المزارعين نفعا في شيء. فهم يستندون إلى المادة 6 من الملحقين 1ب و1ج لاتفاق السلام. الذي نص على: “دون الاجحاف بحقوق الملكية الخاصة للارض في المنطقة يبقى هذا الملحق ساري المفعول لـ 25 سنة، ويتجدد تلقائيا، إلا إذا صدر بلاغ مسبق”.
فهل تسمح المعاهدة لهم بعمل ذلك؟ فنيا نعم، رغم أنه معروف بأن هذه ليست الروح وليست النية. ولكن هذا الإصرار من جانب الأردنيين لما كتب في الاتفاق من شأنه أن يكون له ثمن باهظ عليهم.
الاتفاق ليس واضحا تماما في كل ما يتعلق بتوريد المياه للأردن ونحن يمكننا أن نقيده. هكذا مثلا في الملحق 2 من الاتفاق: “تفحص إسرائيل امكانية تمويل كلفة التشغيل والصيانة لتوريد المياه للأردن (…). تورد إسرائيل للأردن 10 مليون لتر مكعب من مياه نهر الأردن (…) تبعا لقدرة النقل القصوى”. وتنص المادة 3: “إسرائيل والأردن يتعاونان في ايجاد مصادر لتوريد كمية اخرى من 50 مليون لتر مكعب للأردن. وتنقل هذه الخطة إلى الحكومتين على التوالي للبحث والقرار”. هذه هي الصياغات: إسرائيل تفحص، تبعا للقدرة، نتعاون، الحكومات تبحث. باختصار، يمكن ابقاؤهم عطاشى دون خرق الاتفاق. فضلا عن ذلك، فان الأردنيين يخرقون بقدم فظة تعهدهم في المادة 11 من الاتفاق: “يعمل الطرفان على تحقيق تفاهم وتسامح متبادلين (…). وبموجب ذلك يتعهدان بالامتناع عن الدعاية المعادية أو المميزة الواحد ضد الآخر، واتخاذ كل الوسائل القانونية والادارة الممكنة لمنع نشر مثل هذه الدعاية من أي تنظيم أو فرد يوجد في أراضي أي من الطرفين”. وفي مادة أخرى كتب عن الحاجة “لإلغاء كل موقف معارض أو مميز وتعابير معادية في تشريعات اي من الطرفين”.
لست رجل قانون، وعلى أي حال هذه ليست حقا مسألة قانونية. إذا ما ثارت الحاجة، فسيوجد رجال قانون ليصيغوا الفكرة بلغتهم الجافة. هذا موضوع سياسي. لا تتذاكوا معنا في موضوع هو هام لنا وهامشي لكم وما كان لأحد أن ينشغل به لو لم تتسلقوا على هذه الشجرة. وإذا ما تذاكيتم فهذا سيؤلمكم جدا. وشيء أخير – كان يمكن أن نتوقع أقل من ذلك لنكران الجميل ممن نحمي نحن حياته وحياة أبيه منذ عشرات السنين.
جلعاد شارون
يديعوت 23/10/2019