حكومة وحدة وتداول في إسرائيل.. كفى خداعا!

حجم الخط
0

مع نقل التكليف بتشكيل الحكومة التالية لبنيامين الثاني (بني غانتس)، يبدأ اليمين بالادعاء ضده بأنه يفشل إقامة حكومة الوحدة الوطنية في أنه لا يقبل فكرة التقاسم التي طرحها الرئيس ريفلين. بالمقابل، في دوائر أزرق أبيض يتهمون الليكود بأنه يفشل حكومة الوحدة في أنه غير مستعد لأن يستبدل نتنياهو. والحجة هي أنه لو كان الليكود مستعدا لأن يستبدل مرشحا مع لائحة شبهات بمرشح ليس له مثل هذا، لكان ممكنا تشكيل حكومة تداول دون أي مشكلة.

ولكن الحقيقة هي أن أحدا لا يتحمس لمنح الحزب الخصم سنتين في رئاسة الحكومة، ومعقول جدا أن أحدا لا يريد، حقا، الدخول في شراكة مع أناس فكر معظمهم يتناقض جوهريا مع فكرهم. فنتنياهو ما كان ليتصور ان يقيم حكومة تداول لو كانت لديه أغلبية يمينية، ومعقول الافتراض بأن مثل هذا الوضع ما كان ليرفع العجز في الميزانية والتهديد الإيراني المستخدم، كمبرر عاجل لإقامة حكومة شلل تكاد كل مبادرة فيها تسقط تلقائيا.

غانتس هو الآخر ما كان ليتقدم بدعوة مفتوحة للتداول لكل من يفوز بالتنافس على رئاسة الليكود لو كانت له أغلبية مع جهات سياسية قريبة منه أيديولوجيا. كان سيسره جدا لو كان بوسعه أن يتصدر حكومة يكون في وسعها أن تنفذ الأفكار التي جعلته يدخل الملعب السياسي، دون أن يصطدم بفيتو شبه تلقائي. أمنون لورد، (22/10/2019) يتهم غانتس عبثا بأنه يجر الأرجل فقط كي لا يكون نتنياهو رئيس وزراء لأي زمن كان، ولكن لا يوجد شيء شرعي ومرتقب أكثر من ذلك. أما السؤال من يكون رئيس وزراء إسرائيل التالي فليس سؤالا يأتي جوابه فقط من عالم الطموحات الشخصية بل وأيضا من أن نتنياهو، مثلا، يريد منع تقسيم البلاد، معني بضم مناطق واسعة في الضفة الغربية وفي تقييد قوة المحكمة، ومعقول الافتراض أن غانتس يريد العكس تماما.

كيف بالضبط ستبدو حكومة وحدة بينهما؟ نتنياهو لن يضم مناطق وغانتس لن يصنع السلاح؟ أهذا ما يريده الشعب؟ الشعب أراد يمينا واراد يسارا، أراد أن يواصل نتنياهو في منصبه وأراد ألا يواصل نتنياهو في منصبه كرئيس للوزراء، أراد أن يفصل الدين عن الدولة وأراد دولة شريعة، أراد سحب الحقوق من العرب مواطني إسرائيل، وأراد أن يكونوا جزءا من الحكومة التالية. من يحق له أن يكون وقحا لدرجة أن يقول بأن قول الشعب، في نيسان وفي أيلول، هو تعبير عن نوازع ليست قابلة للقمع، لرؤية كل هذه المواقف في حكومة واحدة؟ من أجل عمل ماذا بالضبط؟ لإقرار نقل ميزانيات التعليم والصحة لحرب لن تكون مع إيران؟

كان نتنياهو يستحق محاولة تشكيل ائتلاف يسمح له بتحقيق أفكاره، للوقوف في الأبواب لمواجهة صفقة القرن لترامب الذي أصبح، مؤخرا، عدو إسرائيل، وتحقيق أغلبية لعدم رفع حصانته البرلمانية كي لا يقدم للمحاكمة طالما كان نائبا. لقد حاول عمل ذلك بعد الانتخابات للكنيست الـ 21، مثلما حاول أن يعود لعمل ذلك بعد الانتخابات للكنيست الـ 22، وفي الحالتين لم يفلح في الأمر. أما غانتس فيعرف بأنه لن يقيم الآن حكومة برئاسته حين لا يتولى نتنياهو منصبه إلا في نصفها الثاني، أو أن يقرروا في الليكود منذ الآن بأنهم يدخلون في معركة الخلافة. وهو يعرف جيدا بأن فرصته الوحيدة هي تشكيل حكومة ضيقة، لرفع المقاطعة عن ممثلي الجمهور العربي عدم الفزع من التعابير العنصرية التي تسحب من المواطنين الإسرائيليين حقهم في الترشح أو الانتخاب، ومحاولة إقناع ليبرمان بالامتناع، ولو لفترة زمنية محدودة. ولكن لا يوجد شيء منطقي أكثر من هذا، شرعي أكثر من هذا وجدير أكثر من هذا.

يوسي بيلين
إسرائيلي اليوم 25/10/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية