باحثون: لهذه الأسباب تتصاعد الجريمة بين فلسطينيي الـ48… وتنخفض في الضفة

حجم الخط
0

على خلفية الاحتجاج على طريقة معالجة السلطات للعنف في الوسط العربي فإن تقرير “هآرتس” يظهر أنه في حين أن عدد القتلى العرب في إسرائيل يرتفع من سنة إلى أخرى، فهو في منحى انخفاض في الضفة، منذ بداية العام 2019 قتل في إسرائيل 77 مواطناً عربياً مقابل 28 فلسطينياً في الضفة.

باحثون وشخصيات عامة في الوسط العربي وفي الضفة يعزون هذه الفجوة إلى التطبيق المتزايد للقانون ومحاربة الجريمة المنظمة في الضفة. وفي الضفة أيضاً تم الحفاظ على المبنى العشائري الذي يمكن من حل النزاعات المحلية، الأمر الذي تضعضع في السنوات الأخيرة في الوسط العربي في إسرائيل.

تدل معطيات مركز “أمان” الذي يحارب العنف في الوسط العربي على التوجه في إسرائيل. وحسب المعطيات، في 2015 قتل 58 مواطناً عربياً في إسرائيل، منهم 14 امرأة. وفي العام 2016 استمر منحى الارتفاع مع 64 قتيلاً، منهم 10 نساء. وفي العام 2017 قفز عدد القتلى إلى 72، منهم 10 نساء. وفي العام 2018 حدث ارتفاع آخر، وعدد القتلى وصل إلى 75 شخصاً، منهم 15 امرأة. وفي العام 2019 الذي لم ينته بعد، إلا أن عدد القتلى وصل إلى 77 قتيلاً، منهم 11 امرأة، الأمر الذي يدل على مواصلة هذا الميل المقلق. في المركز يشيرون إلى أن نحو 80 في المئة من عمليات القتل حدثت نتيجة استخدام السلاح الناري.

مقارنة مع الوضع في إسرائيل، ففي الضفة الغربية يبرز هناك انخفاض في عدد عمليات القتل في السنوات الأخيرة. حسب المتحدث بلسان الشرطة الفلسطينية في الضفة الغربية، لؤي زريقات، فإنه في العام 2015 قتل في مناطق السلطة في الضفة 54 شخصاً، منهم 4 نساء. وفي العام 2016 انخفض العدد إلى 38 شخصاً (منهم 8 نساء)، وفي العام 2017 بلغ عدد القتلى 34، منهم 4 نساء. وفي العام 2018 حدث انخفاض كبير حيث بلغ عدد القتلى 24، منهم 3 نساء. وهذا العام حدث ارتفاع معين في عدد القتلى، وحتى الآن قتل 28 شخصاً، منهم 4 نساء. تؤكد الشرطة الفلسطينية أن معظم عمليات القتل حدثت على خلفية نزاعات شخصية وليس جريمة منظمة.

مع ذلك، يبدو أن الشرطة الفلسطينية لا تقوم بإحصاء حالات الموت للفلسطينيين الذين يوجد شك بأنهم قتلوا على أيدي أقاربهم. هكذا في 2016 قتلت 12 امرأة فلسطينية في ظروف مشبوهة في الضفة. وفي 2016 تم الإبلاغ عن 13 حالة كهذه، وفي العام الماضي قتلت 11 امرأة. ولكن ً إذا كانت النساء قتلن حقاً، فإن عدد القتلى في الضفة ما زال لا يقترب من عددهم في الوسط العربي في إسرائيل في السنوات الأخيرة.

في محادثة مع الصحيفة، قال زريقات إن الشرطة الفلسطينية صارمة ضد المخلين بالقانون وإن كل قضايا القتل يتم حل لغزها. هذه السنة قال جهاز تطبيق القانون الفلسطيني إنه ما من عملية قتل إلا وجرى الكشف عنها. ” نعمل في المدن بشكل مباشر ضد كل خارقي القانون”، قال زريقات، وأضاف بأن الشرطة الفلسطينية تتدخل حتى في حالات جنائية، التي تحدث في مناطق “ب” و”ج”، التي يتضاءل فيها حضور الشرطة. “لا نسمع عن عصابات تلقي الرعب على التجار وأصحاب المصالح التجارية، وعن جباية الخاوة أو عن نشاطات بمستوى منظمات الجريمة”، أضاف مصدر أمني فلسطيني.

عملية نفذت السنة الماضية في نابلس تدل على مواجهة الشرطة الفلسطينية للزعران. قوات خاصة دخلت مخيم بلاطة للاجئين لمحاربة المسلحين الذين يعتبر عدد منهم من الذراع العسكري في حركة فتح. “لقد واجهنا ظاهرة المسلحين الذين تحولوا تحت مظلة محاربي الحرية والمحاربين من أجل الشعب الفلسطيني إلى رجال عصابات ومرتزقة”، قال أحد سكان المخيم. “هذا الأمر لم يكن مقبولاً على أحد، لهذا بدأ نشاط مكثف لفرض النظام”.

غازي النابلسي، الباحث في الشؤون الفلسطينية في مركز للدراسات في رام الله والذي يعرف الوسط العربي في إسرائيل عن قرب أيضاً، يعتقد أنه لا يمكن نسب الفجوة في عمليات القتل فقط لمحاربة السلطة الفلسطينية للجريمة. وقد أشار إلى قوة الحمولة في فرض النظام في الضفة. “إن أساس العائلة أو الحمولة تفكك بمعنى معين في المجتمع العربي في إسرائيل، لكنه في الضفة الغربية يلعب دوراً رئيسياً”، قال. “لا يمكن الحديث عن مجتمع فردي، بل عن مجتمع ما زال فيه لرئيس الحمولة والانتماء العائلي دور في منع العنف أو النزاعات”. حسب قوله، نشاط الفصائل الفلسطينية يؤثر أيضاً على الأرض. “يمكن القول بوضوح بأن الفوضى واستخدام السلاح التي ظهرت في نهاية الانتفاضة الثانية قد اختفت من مناطق السلطة الفلسطينية”، قال النابلسي، “لا يوجد مسلحون يتجولون في الشوارع لمجرد استعراض القوة. وهذا لا يعني أنه لا يوجد سلاح لدى جهات كثيرة. لكن لا توجد إمكانية لأن يتحول هذا السلاح إلى أداة في أيدي زعران، بمعنى فرض الذعر والإضرار بأمن الناس الشخصي. يمكن القول إن هناك ما يكفي من المشكلات للفلسطينيين من مجرد كونهم تحت الاحتلال. لذلك، ثمة كوابح وعوائق تمنع التدهور بشأن الجريمة المنظمة”.

وفي مخيمات اللاجئين في الضفة يشيرون إلى تأثير الفصائل الفلسطيني على كل ما يتعلق بفرض النظام العام. “إن سلوكاً عنيفاً بمعنى جريمة منظمة يعتبر في الساحة الفلسطينية عملية تخدم الاحتلال”، قال أبو مهند، ناشط من مخيم الدهيشة للاجئين قرب بيت لحم. “كانت هناك فترات بدت فيها المخيمات مثل دفيئة للمليشيات، ولكن هذا لم يعد موجوداً الآن “.

“من دون الدخول إلى المقارنة مع الضفة الغربية، الوسط العربي في إسرائيل ليس مجتمعاً عنيفاً بطبيعته”، قالت د. منى خوري كاسبري، عميدة مدرسة العمل الاجتماعي والرفاه الاجتماعي في الجامعة العبرية في القدس. “في الوسط العربي أشخاص عنيفون يجب معالجة عنفهم. وفي الوقت نفسه، العمل على منع تورط آخرين في العنف”. وهي تشير إلى عدة أسباب للعنف في الوسط العربي في إسرائيل: غياب موارد نتيجة التمييز المتواصل، وعمليات داخلية بدأت في العائلة العربية في العقود الأخيرة، أيضاً مميزات شخصية لمن يستخدمون العنف.

إضافة إلى ذلك، أشارت د. خوري إلى معالجة الشرطة المعيبة كسبب مهم لزيادة الجريمة، فـ”الزعرنة والجريمة التي لا تتم معالجتهما بمجرد بث رسالة”، قالت. “إن الواقع الذي نشأ في إسرائيل والذي لا يتم فيه كشف الكثير من أعمال العنف في الوسط العربي تبدو الرسالة التي تصل هذه المجموعة بأن الزعرنة تفيد وما من سبب لوقفها. من هنا، حيث المسؤولية الرئيسية ملقاة على الدولة من أجل الاستثمار في الوسط العربي بجميع المجالات، بما في ذلك نشاطات الشرطة في الوسط العربي، وأيضاً في أجهزة أخرى أولها التعليم والرفاه”.

شرح رئيس لجنة رؤساء السلطات العربية ورئيس مجلس عارة وعرعرة، مضر يونس، بأن المقارنة بين إسرائيل والضفة الغربية لا تفيد أياً من الأطراف. “بصفتي رئيس لجنة رؤساء السلطات العربية الذي يجري المحادثات مع ضباط الشرطة، لا يهمني ما يحدث في مناطق السلطة الفلسطينية”، قال. “أنا أواجه الأرقام التي أمامي في المجتمع، لدي 77 قتيلاً منذ بداية السنة. وهذا وضع غير محتمل ويجب على الشرطة العمل في هذا الشأن”.

أيضاً مدير عام مركز “أمان”، المحامي رضا جابر، الذي يجري محادثات مع نظرائه في مناطق السلطة الفلسطينية، قال إن تجربة المقارنة بين إسرائيل والضفة يجب أن تأخذ في الحسبان العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المختلفة. وحسب قوله، العنف في إسرائيل يتميز بحجم الجريمة المنظمة التي تلمس بصورة أقل في مناطق الضفة.

د. وليد حداد، المختص في الجريمة والباحث في العنف في الوسط العربي، يؤكد أن الوضع يقتضي قراراً حكومياً وتشكيل سلطة لمحاربة العنف. “المقارنة مع الضفة الغربية يمكن أن تكون صحيحة في مستوى معين، لكن ليس في كل سياق. لأن الواقع السياسي والاجتماعي مختلف تماماً، رغم أننا جميعنا فلسطينيون”. وأضاف “فعلياً، تختلف مقاربة السلطة الفلسطينية عن مقاربة الحكومة الإسرائيلية. محاربة العنف مع التأكيد على استخدام السلاح والجريمة الخطيرة تعتبر جزءاً من الأمن القومي. القتل الجنائي يمكن أن يجعل رئيس الحكومة يقفز من مكانه، وأيضاً قادة الأجهزة وحاكم اللواء. هذا يمنح شرعية لاستخدام الوسائل بقوة أكبر. هذا لا يحدث في إسرائيل، الجريمة في الوسط العربي تعتبر شأناً داخلياً. والآن بعد 77 ضحية واحتجاج جماهيري، فإن أحداً ما قد بدأ بالاستيقاظ”.

بقلم: جاكي خوري
هآرتس 28/10/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية