ماذا لو كان ضحية رصاص الشرطة في إسرائيل إسرائيلياً… كما حمدان؟

حجم الخط
0

أمرت محكمة العدل العليا أمس المستشار القانوني للحكومة بأن يقدم للمحاكمة الشرطي الذي أطلق النار وقتل الشاب خير حمدان في كفر كنا في العام 2014، وقررت أن قرار إغلاق الملف غير معقول. طرق حمدان (22 سنة)، نوافذ سيارة شرطة وهو يحمل سكين مطبخ. والشرطي ناؤور إسحق أطلق عليه النار وقتله، في وقت كان يتراجع إلى الوراء. قسم التحقيقات في الشرطة أغلق الملف ضد إسحق في العام 2015 بحجة عدم وجود تهمة. والمستشار القانوني رفض الالتماس الذي قدمته العائلة بهذا الشأن. قرار إعطاء الأمر بتقديم الشرطي للمحاكمة تم اتخاذه بأغلبية القضاة، عوفر كروسكوفف وجورج قره، خلافاً لموقف القاضي نوعام سولبرغ، الذي اعتقد بأنه يجب عدم التدخل في موقف المستشار القانوني.

 القاضي كروسكوفف قال إن قرار المستشار لم يكن له مبرر كما يجب، وكانت فيه عيوب جوهرية. وحسب أقواله: “الأساس القانوني لهذا القرار (إغلاق الملف) غير واضح؛ المبرر الأساسي لا يستند إلى بينات؛ ذريعة الصعوبات التي في القرار غير مقنعة؛ لم يتم فحص كل الاحتمالات التي كانت لدى المستشار القانوني”. وقد فصل ثلاثة مكونات التي دمجها معاً يلزم بتدخل استثنائي في قرار المستشار القانوني: وزن معدوم، “هذا إذا أعطي”، للمصلحة العامة الكامنة في فحص تهمة الشرطي، وتجاهل الصعوبات التي ثارت من روايات مختلفة قدمها الشرطي، وعدم وضوح مبررات إغلاق الملف. وكتب كروسكوفف بأن معالجة النيابة لموضوعه يمكنها أن تولد الانطباع بالتفضيل والمحاباة، بصورة تظهر أن الجهاز يمكنه أن يعفي رجال شرطة من المسؤولية عن أفعالهم بواسطة عدم تقديمهم للمحاكمة، رغم أنه تسبب في موت إنسان.

أشار كروسكوفف أيضاً إلى تناقض محتمل في أن قرار قسم التحقيقات مع الشرطة أعطي سبباً واحداً لإغلاق الملف، في حين جرت الإشارة إلى سبب آخر في قرار المستشار القانوني. لقد أشار إلى أن المبرر الأساسي الذي استند إليه المستشار القانوني، تعريض الحياة للخطر، غير مدعوم بالبينات كما اعتبرها المستشار القانوني نفسه. “وحسب موقف المستشار القانوني.. في الوقت الذي أطلقت فيه النار على خير، لم يكن يهدد حياة أحد ولم يكن يظهر بأنه يهدد أحداً”، أضاف.

 كروسكوفف كتب في قراره بأنه لم يتم فحص كل البدائل لإغلاق الملف كما يجب، مثل تقديم إسحق للمحاكمة بتهمة الإهمال. وأشار: “يبدو أن المستشار القانوني لم يأخذ في الحسبان مصلحة الجمهور الأولى في فحص تهمة الشرطي الذي أطلق النار وقتل مواطناً”. وقد أوضح بأن كل الظروف تبرر تقديم إسحق للمحاكمة: “النتيجة الخطيرة للحادثة والتساؤلات التي تثيرها والمصلحة الاجتماعية المهمة لفحص قتل مواطن من قبل شرطي، والوزن الذي يجب إعطاؤه للصعوبات في رواية الشرطي الذي أطلق النار، كل ذلك يؤدي إلى هذه النتيجة. إضافة إلى ذلك، في مبرر المستشار القانوني لقراره بعدم تقديم لائحة اتهام، كان هناك عوار جوهري”.

 القاضي قره تطرق إلى أن الشرطي قد غير روايته. لقد اقتبس أقوال الشرطي التي بحسبها أطلق النار على حمدان، لأنه خشي على حياة صديقه. ولكن بعد أن عرف بوجود توثيق للحادثة، قال بأنه أطلق النار “بقدر ما يستطيع نحو الأسفل” وأنه لم يكن ينوي قتل الشاب. وقال قره إن التناقض يثير تساؤلات حقيقية فيما يتعلق بمستوى موثوقية إسحق وصديقه.

 القاضي نوعام سولبرغ عارض ذلك وكتب في قراره: “زملائي غاصوا في أعماق الأمور وحللوا البينات وقرروا مستوى الموثوقية واستبدلوا موقف المستشار القانوني للحكومة بموقفهم. وهذا أمر لا يجب فعله”.

المحامي افيغدور فيلدمان، الذي مثل عائلة حمدان، قال إن الأمر يتعلق بقرار حكم مهم فيه انتقاد شديد للمستشار القانوني، وأكثر من رمز إلى أن قرار المستشار القانوني يشوبه التمييز لأن الأمر يتعلق بضحية عربي. “آمل أن يفحص المستشار القانوني للحكومة أو شخص من قبله قرار الحكم ويقدم الشرطي للمحاكمة بتهمة القتل غير المتعمد وليس بتهمة هامشية تنتهي بصفقة وعقوبة صغيرة، وذلك لغياب سبب إطلاق النار على حمدان”، أضاف فيلدمان.

المحامي أحمد أمارة، الذي مثل العائلة خلال المحاكمة، أضاف بأن هذا “قرار مهم للحادثة المحددة، وللنضال أيضاً ضد ثقافة عنف الشرطة وعدم المعاقبة الذي تنميه الشرطة. من ناحيتنا كل أعضاء الوحدة خرقوا القانون وتصرفوا بصورة غير قانونية، وهم يتحملون المسؤولية عن قتل الشاب حمدان والتنكيل به أو تشويش عملية التحقيق، وليس فقط من قام بالضغط على الزناد. القرار يدل مرة أخرى على أن قسم التحقيقات مع الشرطة والمستشار القانوني للحكومة لا يهتمون بتطبيق القانون على رجال الشرطة الذين يخالفون القانون. من المهم رؤية هل سيقدم المستشار القانوني لائحة اتهام جدية أم سيجد طرقاً لاتهامه بمخالفة بسيطة وليس بالقتل غير المتعمد”.

       مبرر الدفاع عن النفس

 في تشرين الثاني 2014 خرجت قوة من الوحدة الخاصة السرية لاعتقال ابن عم حمدان الذي يقيم في كفر كنا. وقد تم اعتقاله ووضع في سيارة الشرطة، وواصل رجال الشرطة طريقهم. في أثناء سفرهم ركض حمدان نحو السيارة وهو يحمل سكين مطبخ طولها 29 سم وهو يقول “الله أكبر”. توقفت السيارة، ووقف حمدان بجانبها وبدأ بالطرق على نوافذها بالسكين. في البداية طرق على نافذة السيارة الأمامية وحاول فتح الباب. لم تكسر النافذة المحمية والباب المغلق لم يفتح. بعد ذلك توجه حمدان إلى النافذة الخلفية على اليمين وطرق عليها أيضاً. الشرطي بن ليفي الذي كان يجلس قرب النافذة صرخ عليه كي يبتعد. وعندما لاحظ أن صراخه لا يجدي بفتح باب السيارة وأطلق رصاصتين في الهواء. خاف حمدان من إطلاق النار، لكنه عاد للطرق بالسكين على النافذة. في هذه المرحلة خرج ليفي وإسحق من السيارة وصوبا سلاحهما نحو حمدان وطلبا منه إلقاء السكين. ولكن حمدان الذي لم يستجب لأوامر الشرطة بدأ بالتراجع. أطلق إسحق رصاصة واحدة على حمدان، فأصابت مرفقه الأيسر وواصلت من هناك إلى الخصر في الجهة اليسرى. وسقط حمدان على الأرض.

 الناس الذين كانوا قريبين من المكان بدأوا بالاقتراب من رجال الشرطة، وسارعوا إلى جر حمدان ووضعه في السيارة. وعند السفر أبلغ رجال الشرطة الضابط المناوب بما حدث، واستدعوا سيارة إسعاف. ثم نقل حمدان لتلقي العلاج في سيارة الإسعاف، وعند وصوله المستشفى أُعلن موته.

 بعد نصف سنة من ذلك أبلغ قسم التحقيقات مع الشرطة عائلة حمدان بأنه قرر إغلاق الملف بذريعة عدم وجود تهمة. وهو الأمر الذي وافق عليه المدعي العام. “إطلاق النار الذي تم تنفيذه يعطي من أطلق النار على الأقل حسب الموقف الشخصي، مبرر الدفاع عن النفس، ويدل في ظروف الحادثة الاستثنائية على أنه لم يكن هناك شك معقول لتوجيه تهمة جنائية ضد الشرطي الذي أطلق النار وتصرف بضغط الحالة، في ظروف معقدة. واتخذ قراراً متسرعاً في حادثة متدحرجة تضمنت تعريض حياة الناس للخطر، الذي استمر لبضع ثوان”، كتب في القرار.

 في حزيران من السنة نفسها قدم والد حمدان للمستشار القانوني التماسا وقال إن إسحق يتحمل مسؤولية موت ابنه لأنه “أطلق النار على وسط جسده دون الأخذ في الحسبان نتيجة إطلاق النار في ظروف تصل إلى درجة مخالفة قتل غير متعمد”. خلال سنتين منذ تقديم الالتماس توجه والد حمدان للمستشار القانوني، لكنه لم يحصل منه على أي رد. وفي حزيران 2017 قدم التماساً لمحكمة العدل العليا وطلب إعطاء أمر للمستشار القانوني باتخاذ قرار بشأن الالتماس. وفي اليوم نفسه أمر المستشار القانوني برفض الاستئناف.

بقلم: بار بيلغ وجاكي خوري

 هآرتس 29/10/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية