كان نائباً لرئيس مجلس الأمن القومي ومسؤولاً كبيراً في شعبة الاستخبارات العسكرية
في عصر الاستقطاب السياسي، وفي ذروة محاولات تشكيل حكومة جديدة، من السهل الاستخفاف بالتحذيرات حول احتدام التهديد من جانب إيران (ومنفذي كلمتها في لبنان، وسوريا، اولعراق أو حتى اليمن) كتهديدات عابثة تلاعبية: غير أن الحال ليست هكذا. فالتحذير في مكانه، مهما كانت آثاره السياسية؛ والحاجة إلى التكتل الوطني في وجه التحديات التي على الأبواب ملموسة وملحة، حتى وإن لم يكن واضحاً كيف ستترجم إلى لغة الفعل.
لقيادة النظام الإسلامي في طهران –أي الزعيم على خامينئي والموالين له في المؤسسة العسكرية والاستخبارية والحرس الثوري، مثل قاسم سليماني– أسباب وجيهة للسعي في هذه الأيام إلى تصعيد التوتر، سواء في المنطقة كلها أم حيال إسرائيل.
في أساس الأمور ثمة أزمة متعاظمة يعيشها النظام، عقب نجاعة العقوبات الأمريكية التي كادت تعطل تصدير النفط تماماً وأدت إلى هبوط ساحق في حجم الإنتاج القومي ومداخيل الدولة. لولا هذه الأزمة، لكان معقولاً الافتراض (وهكذا بالفعل قدر العديد من المحللين، حتى الأشهر الأخيرة) بأن إيران ستختار استراتيجية “الغوص” إلى أن يمر الغضب، وحتى نهاية ولاية ترامب. أما حقيقة أنها اختارت طريقاً آخر، عنيفاً ومشبعاً بالمخاطر، فتدل على أن قادة النظام توصلوا إلى الاستنتاج بأن مقدرات إيران لن تكفي حتى ذلك الحين (كانون الثاني 2021 أو 2025؟) وهي ملزمة بأن تهز المنطقة كلها منذ الآن، ومحاولة فرض خوض المفاوضات على الولايات المتحدة على خلفية التهديدات بمزيد من التصعيد.
ومن هنا ثمة موجة استفزازات اجتاحت المنطقة: محاولات إشعال جبهة الجولان باستخدام الحوامات؛ وعملية إطلاق الصاروخ المضاد للدروع من لبنان؛ وإطلاق صواريخ من غزة من قبل الجهاد الإسلامي الفلسطيني (جرير إيراني واضح)؛ وعمليات ضد أهداف أمريكية في العراق؛ وإسقاط المسيرة الأمريكية؛ وتلغيم سفن في مضائق هرمز؛ ودرة التاج.. الهجوم الذي نفذه -حسب رأي كل محافل الاستخبارات في الغرب- الحرس الثوري بشكل مباشر ضد أهداف أرامكو في السعودية.
في هذه الظروف، فإن إمكانية المزيد من التصعيد، سواء بشكل مباشر –في عملية مباشرة للحرس الثوري أو وزارة الاستخبارات الإيرانية ضد هدف إسرائيلي (في البلاد أو في الخارج) – أم من خلال مبعوث مثل حزب الله، والميليشيات الشيعية في سوريا وفي العراق، أو الحوثيين في اليمن.. هي حقيقية جداً، وهي تتطلب تأهباً استخبارياً أعلى؛ وجاهزية وقدرة على الردع، للإحباط وللرد؛ واستعداداً سياسياً مناسباً، إلى جانب التكتل السياسي الداخلي. لعل إيران لا تحتاج إلى نصب صواريخ في اليمن من ناحية المسافة، فهي أقرب بكثير من حدود إسرائيل، ولكن ميلها لاستخدام المبعوثين لإدارة حروبها يمكنه، نظرياً على الأقل، أن يجعلها تستخدمهم ضدنا، مثلما استخدمتهم للهجوم على أهداف أخرى (بما فيها مطارات مدنية) في قلب أراضي السعودية.
ثمة سبب حقيقي للتأهب في منظومات الاستخبارات الإسرائيلية، في الجيش وفي ممثليات إسرائيل في الخارج.
بقلم: د. عيران ليرمان، نائب رئيس معهد القدس للبحوث الاستراتيجية
إسرائيل اليوم 29/10/2019