المعتصمون في «البلد» يحظون بطعام ساخن بعد أيام من السندويشات

زهرة مرعي
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: تتعدد أنواع الطعام المجاني والمدفوع الثمن الذي انتشر في الآونة الأخيرة بين ساحتي رياض الصلح والشهداء، حيث يعتصم عدد كبير من اللبنانيين. فبعد أيام من بدء الحراك رأى بعض المهتمين بأن الشباب والصبايا يحتاجون للطعام الصحي والطبخ الساخن تحديداً.
في الساحة المواجهة لصالة البيضة ثمة خيمة تحمل اسم «مطبخ البلد». البلد الذي دمرته الحرب الأهلية دمرت معه لقمة العيش، ومنها المطابخ أو المطاعم الشعبية، لكنه عاد. زرته قبل يوم من الحملة المناهضة، وقبل مباشرة كتابة النص علمت من القائمين على هذا المطبخ بأن الأمور عادت إلى نصابها «وبلشنا نطعمي الناس إطمئني».
لماذا «مطبخ البلد»؟ يجيب مازن خالد على سؤال «القدس العربي»: نحن مجموعة من الأفراد أكثرنا يعمل في الطعام والمطاعم، قررنا المساهمة في هذا الحراك بما نجيده. ففي اليوم الأول من «مطبخ البلد» طبخنا الهريسة والشوربا. وجدت الهريسة اقبالاً وشكراً كبيراً فكررناها في اليوم التالي إلى جانب عدس بحامض. بعضهم بارك نشاطنا وسألنا المساهمة معنا فقبلنا بالطبع. مساعدة رغم كونها متفرقة لكنها ذات فعالية.
ما هي تلك المساهمات؟ يقول مازن: منها الطحين الذي صنعنا منه المناقيش. مطعم قرر تقديم وجبة. سيدات قررن اعداد الساندويشات في منازلهن. مطعم آخر أعد الكاتو، وعائلة أحضرت الفاكهة. منهم من تبرع بـ100 سندويش عبر تواصل من أوروبا مع مطعم في بيروت. يمكن القول إن «مطبخ البلد» قائم مئة في المئة على تبرعات أفراد لا صلة بينهم، طبعاً بعد أن بادرنا نحن لافتتاحه. إذاً لقمة الطعام هي التي تجمعنا لأننا نتقن صناعتها ومن خلالها نطعم الناس ونساعدهم. وفي الأساس يشكل الطعام واحداً من وجوه التعبير بالنسبة لنا.
يؤكد «الهدر في الطعام غير موجود. فنحن نقصد الساحات ونوزع الطعام. وحتى المظاهرة المضادة التي وصلت إلى جسر الرينغ جاء أفراد منها وتناولوا الطعام بيننا. وعندما سألونا عن الطعام قلنا لهم «تفضلو». نحن لا نرد سائل.
ويعود مازن للماضي قائلاً: هذه هي روح البلد. حاولوا أن يطلقوا عليه اسماً انكليزياً «دوان تاون» لكنه البلد شاؤوا أم أبوا. لقد عدنا إلى حالة البلد الشعبية، وفكرة «مطبخ البلد» المجاني مئة بالمئة ولكل الناس تعبر عن الماضي. فنحن في هذا المطبخ لا نتداول بالمال، ومن يساهم معنا فبمواد عينية.
لا مفارقات كبيرة شهدها «مطبخ البلد» الأمور تسير على ما يرام. لكن في هذا اليوم كان الطعام وفيراً ويجب توزيعه، بحسب مازن على الجميع. يقول: المتحمسون للتبرع بالطعام كثر، وما يحزنني أن كثراً أيضاً في المدينة وأطرافها يحتاجون الطعام في هذا الوضع الإقتصادي الصعب. ويزورنا بعضهم ونحن نلبيهم.
يُذكر أن مازن خالد، الذي تحدث لـ»القدس العربي» باسم «مطبخ البلد» مخرج لبناني يعيش ويتابع الدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية، وعُرض له في العام الماضي فيلم «شهيد»، قال: وجدت في لبنان في هذا الظرف صدفة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية