القاهرة ـ «القدس العربي»: كانت الموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 30 أكتوبر/تشرين الأول، عن استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي وزير خارجية ألمانيا، وأعضاء الوفد الاقتصادي المصاحب له، ورئاسته اجتماعا وزاريا موسعا، ناقش فيه تنفيذ المشروعات التي تم العمل فيها، وضرورة مكافحة الاحتكارات، وطرح المزيد من السلع الغذائية في الأسواق بأسعار أقل مما عند التجار، لدعم الارتياح الشعبي بعد انخفاض أسعار اللحوم والأسماك والدواجن والخضروات والفاكهة.
اختفاء عضو في المكتب السياسي لحزب التجمع بعد إلقاء القبض عليه واستغاثات أمهات لمعرفة مصير أبنائهن
وناقش الوضع الأمني ومحاربة الإرهاب، وكانت لافتة مطالبته بإبداء الاهتمام بالأمن الجنائي، ما يعني الطلب من وزير الداخلية، بعد أن حقق نجاحات كبيرة في محاربة الإرهاب، ووصوله إلى ما يشبه التلاشي، أن يوجه الامن ضربة ملموسة لأعمال البلطجة والسرقات، رغم أنها في الاسبوع الماضي أحبطت عمليات سرقة ما يقرب من مئة مليون جنيه، قام بها مسؤول، وذلك بواسطة مباحث الأموال العامة. كما ألقت القبض على آلاف من الهاربين من تنفيذ أحكام قضائية ضدهم، ثم عمليتها الأخيرة التي صورتها بمهاجمة الشرطة منزلا مهجورا داخل مزرعة في حي الحض في العريش، وقتلت من فيه من الإرهابيين، وعددهم ثلاثة عشر، بدون أي إصابة بين ضباطها وجنودها، وصورت عملية الاقتحام.
أما الأهم بالنسبة للنظام فكان إعلان وزير الخارجية سامح شكري أن الإدارة الأمريكية وجهت دعوات لمصر وإثيوبيا والسودان للاجتماع في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني في واشنطن، لبحث تقريب وجهات النظر حول سد النهضة. واهتمت الصحف والقنوات الفضائية بالذكرى الخامسة والستين للقرار الذي أصدره الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بحل جماعة الإخوان المسلمين، بعد فشل محاولتها اغتياله في ميدان المنشية عام 1954، التي أدت أيضا إلى اعتقال حوالي ثلاثة آلاف عنصر منهم. أما المقالات والتعليقات فكانت عن عملية اغتيال البغدادي وأحداث العراق ولبنان واستقالة رئيس الوزراء سعد الحريري، ومشروع القانون الذي أعده الأزهر لتعديل قانون الأحوال الشخصية، وقضية مصرع أحد البائعين في القطار بعد أن قفز منه. وإلى ما عندنا..
«الحرية الشخصية حق طبيعي»
ونبدأ بالحكومة ووزرائها، وتقدم رئيس حزب التجمع اليساري وعضو مجلس النواب بطلب إحاطة إلى كل من رئيس الوزراء ووزير الداخلية واللواء عادل جعفر رئيس جهاز الأمن الوطني، حول اختفاء عضو في المكتب السياسي للحزب، هو أسامة الحراكي. وقالت «الأهالي» لسان حال الحزب: «تقدم النائب سيد عبد العال رئيس حزب التجمع (أمس الثلاثاء) بطلب إحاطة حول واقعة اختفاء أسامة الحراكي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع إلى رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، واللواء محمود توفيق وزير الداخلية، واللواء عادل جعفر رئيس جهاز الأمن الوطني، وجاء في طلب الإحاطة، أنه في مساء يوم الخميس الموافق 26 سبتمبر/أيلول 2019 ألقت قوات الأمن الوطني وشرطة الجيزة القبض على الزميل أسامة عبد الحميد الحراكي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي، ومنذ هذا التاريخ تواصل الحزب مع العديد من قيادات وزارة الداخلية، بما في ذلك القيام بإرسال برقية باسم اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية بغرض معرفة مكان احتجاز الزميل، أو أسباب القبض عليه، إلا أن كافة تلك الاتصالات لم تجد إجابات واضحة، أو اعتراف بمكان تواجد القيادي الحزبي، على الرغم من أن المادة 54 من الدستور المصري تنص على أن «الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تُمس، وفي ما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته، بأي قيد إلا بأمر قضائي مسبب، يستلزمه التحقيق ويجب أن يُبلغ فوراً كل من تقيد حريته بأسباب ذلك، ويحاط بحقوقه كتابة ويُمكّن من الاتصال بذويه وبمحاميه فورا، وأن يقدم إلى سلطة التحقيق خلال أربع وعشرين ساعة من وقت تقييد حريته، ولا يبدأ التحقيق معه إلا في حضور محاميه، فإن لم يكن له محام نُدب له محام مع توفير المساعدة اللازمة لذوي الإعاقة، وفقاً للإجراءات المقررة في القانون، ولكل من تقيد حريته، ولغيره حق التظلم أمام القضاء من ذلك الإجراء، والفصل فيه خلال أسبوع من ذلك الإجراء، وإلا وجب الإفراج عنه فوراً». وقال سيد عبد العال إنه رغم قيام «حزب التجمع» بإصدار عدد من البيانات الإعلامية واستخدام الأدوات القانونية بتقديم بلاغ للنائب العام المستشار حمادة الصاوي، يطلب فيه إعمال النصوص القانونية بالإفراج عن الزميل أسامة الحراكي، خاصة أنه يعاني من مشاكل صحية في القلب، وفي ظل أنه لم يوجه له أي اتهام بارتكاب أو المشاركة في مخالفة للقانون الوطني، وفي ظل تجاوز فترة احتجازه 30 يوما في تصرف غير مقبول، وغير مبرر من قبل الجهاز الأمني الذي ندعمه ونسانده في مواجهة قوى الظلام والإرهاب، ونخشى أن تتأثر صورته ومكانته بتجاوزات نحن في غنى عن الوقوع في براثنها، إلا أن غياب المعلومات وإنكار واقعة القبض على الزميل، أو معرفة مكان تواجده، استمر كرد ثابت نتلقاه مع كل تواصل أو اتصال. وأضاف، أن استمرار احتجاز الزميل أسامة الحراكي بدون الإعلان عن مكان احتجازه أو توجيه اتهام له أو الإفراج عنه، وفي ظل حالته الصحية بما تحمله من مخاطر، هو تجاوز لا نقبله ولا نرتضيه، ونحتاج إلى تفسير وإيضاح حول نهجه، ونرى أن في استعمال تلك الآلية البرلمانية عبر «طلب الاحاطة» ضمانا لتقويم السلوك الأمني، واستجلاء للحقائق وتصحيحا للعوار في استخدام الصلاحيات المنصوص عليها قانونا» .
لوعة الأسى
وعلقت على الموضوع امينة النقاش رئيسة مجلس إدارة جريدة «الأهالي» وعضو المكتب السياسي قائلة ومحذرة في الجريدة: «الحالة السابقة طالت أعداداً كبيرة من الأسر في الفترات الأخيرة بعض الأمهات استغثن بي ظنا منهن أن عملي بالصحافة سوف يسهل لي الاتصال بالجهات العليا، التي تسمح ليس فقط بزيارة والاطمئنان على أبنائهن، بل كذلك بالإفراج عنهم. داريت خجلي وأخفيت حسرتي ولم أشأ أن أقول لهم إن في حلقي غصة، وفي قلبي لوعة وأسى لأنني أقف في الخندق نفسه اللاتي أجبرن على البقاء فيه. وقبل نحو شهر ألقي القبض على زميلي أسامة حراكي من منزل خالته في الهرم، وأخذت المجموعة التي ألقت القبض عليه جهاز اللاب توب الخاص به.
ومنذ 26 سبتمبر/أيلول لم نعد نعرف أي شيء عن مصير أسامة ولا عن مكان احتجازه، ولا أسباب القبض عليه، ولم نحصل على رد، لا من النيابة العامة ولا من وزارة الداخلية على أسئلتنا وبلاغتنا، للجهتين، ونحن الآن في انتظار الرد على طلب الإحاطة، الذي تقدم به رئيس الحزب ونائبه في البرلمان سيد عبد العال. فمن هي يا ترى الجهات المستفيدة من هذا الاحتقان المجتمعي؟ وما هو المصير الذي تتصور الجهات المسؤولة أنه سوف يلحق بهؤلاء الشباب، حين يتم الإفراج عنهم، غير شد الرحال للهجرة إلى الخارج والتحول من شباب غاضب إلى شباب يرغب في الثأر لكرامته المجروحة، رغم ما تقره القوانين والدساتير من حقوق لصيانة الكرامة الإنسانية؟».
الروابط الاقتصادية مع تركيا
أما مفاجأة الحكومة فكانت زيادة الروابط الاقتصادية مع تركيا، رغم استمرار الحملات ضدها في الصحف والقنوات الفضائية، فقد نشرت «البوابة» تحقيقا لعبد الحميد جمعة جاء فيه: «تبدأ وزارة المالية ممثلة في مصلحة الجمارك مطلع يناير/كانون الثاني 2020 تطبيق الشريحة الأخيرة من التخفيضات الجمركية على الواردات التركية من السيارات وأجزائها، إعمالًا لاتفاقية التجارة الحرة بين مصر وتركيا، كانت مصلحة الجمارك أعلنت في يناير الماضي عن وصول نسب الخفض الجمركي على واردات تركيا إلى 90٪، مشيرة إلى أن نسبة الـ10٪ المتبقية ستتم إزالتها في 2020، لتكون بذلك الرسوم الجمركية على الواردات صفرية».
جريمة بشعة
«جريمة قطار 934 الإسكندرية – الأقصر، بشعة وغير متكررة، وتعكس حجم الخلل النفسي والمجتمعي الذي أصاب قطاعات من المجتمع حين لم يتورع المسؤولون عن القطار عن القيام بإزهاق أرواح صبية صغار، لمجرد عدم قدرتهم على دفع ثمن التذكرة. حادثة مساء الاثنين الماضي صادمة، بالنسبة لنا جميعا ولعمرو الشوبكي في «المصري اليوم»، لأن فيها نمطًا متكررًا في السياسة والإدارة، وهو السلطة بالخوف، وليس بالقانون والعدل والرحمة، ومواجهة المخالفين الصغار بردود فعل هوجاء وقاسية، ومواجهة أي خطأ يرتكبه مواطن بخطأ أكبر يرتكبه مسؤول، وتبرير الرد بارتكاب جريمة على أي خطأ أو جريمة يرتكبها مواطن من الشعب. إن ما قام به محصل القطار ليس منفصلًا عن مناخ عام فيه دعاوى إعلامية بالتحريض على القتل والحرق والتعليق من الأرجل، وغيرها من المصطلحات التي استخدمت في السياسة، وتصور البعض أنها معيار النجاح في الإدارة، خاصة بعد أن انتقلت إلى بعض المسلسلات والأفلام الهابطة، التي روّج لأبطالها باعتبارهم رموزًا وطنية. هذا المناخ العام جعل موظفين صغارًا يتصورون، أن التجويد وإظهار الولاء للدولة والحفاظ على حقوقها سيكون بدفع صبيين إلى الإلقاء بأنفسهما من القطار أثناء سيره، عقابًا على عدم حملهما تذكرة، فمات الأول ونجا الثاني. الصادم والمحزن أن الناس الذين شاهدوا الواقعة من ركاب القطار، اكتفوا بتصويرها بأجهزة هواتفهم النقالة بكل برود وجبن وانعدام للحس الإنساني، ولم ينطقوا بحرف واحد، ولم يتطوع واحد من ركاب قطار VIP بدفع ثمن التذكرة للصبيين، هو أمر يعكس أزمة مجتمعية كبيرة خلقتها ثقافة الخوف والعزلة، فطالما الخطر بعيد عنا فأفضل ألا تنطق بكلمة. إحدى أزمات مصر الكبرى هي تجويد بعض المسؤولين لما يتصورونه أوامر عليا أو يجتهدون لكى يتماهوا مع المناخ العام، فيتصورون مثلًا أن تنفيذ القانون هو في معاقبة الناس بعقوبة ليست من جنس العمل. فالمتظاهر المخالف أو الشتّام البذيء مخالف للقانون ومعاقبته يجب أن تكون في حدود ما اقترفه، غرامة أو حبسا لو ثبت قيامه بتخريب، ولكن ليس السجن لسنوات، ولا أن يخرج أحد ويقول البلد في خطر فيجب قتلهم أو يصفهم بالإرهاب. والأمر نفسه ينسحب على حادثة القطار، فالقانون يجب أن يطبق على المخالفين ومن لا يحمل تذكرة فهو مخالف، ويجب أن يكون حسابه محضرًا في الشرطة، كما يقول القانون، ونزوله في أقرب محطة لا إلقاءه من باب القطار، وهو يمشى ليلقى مصرعه. لمواجهة الخلل الكبير في بلدنا الآن علينا في السياسة، كما في الإدارة، أن ندافع عن تطبيق القانون ومحاسبة المخطئ على قدر خطئه، بدون تهويل أو تهوين، وعلى كل شخص اجتهد في دعاوى التحريض والشعارات الفارغة أن يشعر بالخزي والعار لما جرى ويعرف أن روح هذا الشاب في رقبته».
بيت الداء
«سكة حديد مصر هي سبب حزن مصر، يقول مختار محروس في «الوفد»، تاريخ عريق من الإهمال والفساد.. صاحبة أسوأ سمعة لتشويه صورة مصر، لها السبق في ارتكاب جرائم القتل الجماعي واللاإنساني، مفرمة الوزراء صغيرهم وكبيرهم.. تضيع وتفشل كل خطط تطوريها بسبب العاملين فيها. مصائبها في مجملها أخطاء بشرية، وانعدام أخلاق وإنسانية، هذا هو حال أقدم سكة حديد في الشرق الأوسط وشمال افريقيا. إغفال العنصر البشري في خطط التطوير عبث.. تطويرها لا يحتاج إلى موارد وإمكانيات بقدر حاجته إلى تدريب وتحسين ظروف ورفع كفاءة العاملين بها.. تطوير أي منظومة يبدأ بالعاملين فيها، صحيح شراء جرارات وعربات مهم، إصلاح مزلقانات ضروري.. ولكن وجود إدارة ناجحة وعمالة مدربة واعية أهم.. عودة الانضباط والالتزام أهم وأهم وأهم.. من لم يسافر عن طريق السكة الحديد تغيب عنه الكثير من الحقائق. قطار VIP الذي قفز منه محمد وزميله بدأ العمل به منذ عهد الوزير سعد الجيوشي، وكانت فكرته تتلخص في قطار نظيف سريع وخدمة جيدة مقابل زيادة في الأجرة.. على كل باب كان يقف الكمساري، لا يصعد راكب إلا بعد إبراز تذكرته.. وكان أشبه بنظام السينما الكمساري يوجهك إلى مقعدك.. تغلق الأبواب ولا تفتح إلا في المحطات المقرر الوقوف فيها. كنت لا تجد بائعا متجولا فيها. اليوم حدث ولا حرج، قطارات مهملة، نظافة مفقودة، خدمة منعدمة، زحام وتكدس تكاد لا تجد مكانا لموطئ قدم.. أصبح وكعادة كل شيء في مصر يبدأ جميلا رائعا، ورويدا رويدا يفقد بريقه وتضيع معالمه، لدرجة أن يغيب أو يُغيّب الهدف من وجوده.. موظفو السكة الحديد في المحطات والقطارات هم واجهة الهيئة.. هؤلاء من يتعامل معهم الراكب، تحسين صورة الهيئة وتقديم خدمة جيدة للراكب يبدأ من عند هؤلاء.. تحسين ظروفهم المعيشية والوظيفة وتدريبهم وتنمية مهاراتهم ومراقبة سلوكهم وتصرفاتهم، نقطة البداية، تدريبهم نفسيا وضبط ثباتهم الانفعالي مهم.. تدريبهم على التحكم في الانفعالات، والقدرة على الحفاظ على الهدوء والاتزان، مهما كانت الضغوطات المحيطة بالشخص ضرورة.. ما حدث من رئيس قطار 934 الذي كان متجها من الإسكندرية إلى الأقصر جرس إنذار.. توحش رئيس القطار وتخليه عن القيم والسلوك السوي وعدم التزامه باللوائح والتعليمات، وفتح الباب في غير محطة وقوفه جريمة يجب معالجة أسبابها قبل أعراضها.. ثقة رئيس القطار ورؤسائه وتعاملهم مع الجريمة بهذا الأسلوب المعيب، يشير إلى بيت الداء.. بيان الهيئة الذي أعقب الجريمة هو دليل إدانة لهم قبل أن ينال من الضحايا، محاولة معاقبة الضحايا وتشويه صورتهم قبل وبعد الجريمة إهانة للقيم والإنسانية.. محاولة تبرير جريمتهم تصدى لها شهود تحلوا بالشيم والكرامة.. تصريحات الوزير كامل الوزير على الفضائيات، نسفت بيان الوزارة. صحيح من غير المتوقع أن يصدر البيان بدون إطلاع الوزير عليه، ولكن شجاعته وجرأته بعد أن علم بالحقائق حالت دون الاستمرار في محاولة التضليل والتبرير. من المؤكد أن المعلومات المغلوطة التي وصلت للوزير عقب الحادث كانت وراء موافقته على البيان الهزيل الذي صدر لحماية الجناة والنيل من الضحايا. محمد عيد الذي راح نتيجة توحش رئيس القطار حسابه عند ربه. عملك كبائع متجول شرف على صدرك. عدم وجود تذكرة معك أو قدر من المال لدفع قيمة التذكرة مع الغرامة ليس حالك وحدك، فلا تحزن.. تخوفك من تسليم بطاقتك واستجابتك للنزول حسب شهود العيان في غير محطة مقر الوقوف فيها إدانة لهم قبل أن تكون ملامة عليك.. كم من راكب من العاملين في الهيئة لديه ميدالية أو تصريح مجاني أو توصية لرئيس القطار، يركب بموجبه في الدرجة الأولى ويجلس على كرسي بدون دفع تذكرة أو غرامة.. فلا تحزن في قبرك فهذا قدرك وسيلقى الجناة والمجرمون والمتوحشون في الدنيا خزيا وفي الآخرة عذابا عظيما».
إبحثوا عن أصابع إسرائيل
عباس الطرابيلي في «الوفد» يقول: «أعتقد، ويعتقد العالم المحايد معنا، أننا استنفدنا كل أساليب العمل الدبلوماسي في قضية سد النهضة.. سواء في اللقاءات الثلاثية أو الثنائية، رغم أنني «أتشجع وأقول إن السودان أيام حكم البشير لم يكن معنا، ولا حتى مع الحق، وكان يأخذ مسارًا مضرًا بالحقوق التاريخية لمصر.. وكان ذلك لمصالح خاصة للسودان، منها إمكانية زراعة مساحات كبيرة من أراضيه المتاخمة للحدود الإثيوبية، ومنها «معاداة» النظام السوداني أيامها لمصر وللشعب المصري، بدون إدراك من الخرطوم للمخاطر التي تحدق بالسودان، قبل أن تحدق بمصر. نقول: بعد أن فرغت أو كادت الأساليب الدبلوماسية، وبالذات بعدما أعلنه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في البرلمان من أيام قلائل، ورغم أنه تراجع عن بعض ما قاله بتعبير «دبلوماسي» بأن كلامه ابتعد عن مساره، ولكن كل هذا ـ مع استمرار بناء السد، وربما الإسراع فيه ـ يجب أن يكون للقاهرة موقف مغاير، ليس فقط لمبادئ ما تم توقيعه في مارس/آذار 2015، ولكن لأن إثيوبيا ضربت بكل هذه المبادئ عرض الحائط، حتى إن أعلنت رفضها كل حقوق مصر التاريخية في مياه النيل، بل بات واضحًا أنها تتعمد الإضرار بمصر، لتضعنا أمام الأمر الواقع من جهة.. وأمام القبول بعد أن يكتمل بناء السد، ويصبح كاملاً هنا ليس أمامنا إلا الأمر الواقع، أو اللجوء إلى العمل العسكري، وحتى هذا الخيار الأخير خرجت لنا تصريحات أكبر مسؤول إثيوبي بما معناه أنهم مستعدون للدفع بملايين الإثيوبيين لهذا العمل العسكري. هنا لم يبق لنا دبلوماسيًا إلا اللجوء إلى تصعيد العمل الدبلوماسي، سواء على المستوى الإقليمي، أي الاتحاد الافريقي، وهنا تعرفون أن موقف مصر الآن أكثر حساسية.. لأنها الآن هي رئيسة الدورة الحالية للرئاسة الافريقية.. وأيضًا بسبب فوز آبي أحمد بجائزة نوبل للسلام.. وهنا إبحثوا عن أصابع إسرائيل، بل إن الأسلوب الذي تتخذه إثيوبيا هو الأسلوب الإسرائيلي نفسه، أي «فرض» الأمر الواقع وتجعلك تفكر في مشاكل جانبية، بينما أنت مجبر ومرغم على البعد عن أصل القضية، وفي مجال التحرك الدبلوماسي الإقليمي، أي الافريقي، أمامنا أكثر من طريق آخر.. أحدها اللجوء إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة وبسرعة، وثانيهما التحرك إلى محكمة العدل الدولية، وهنا أملنا في الاتفاقيات الدولية الخاصة بعلاقات الدول المتشاطئة في الأنهار.. وإلى مبدأ عدم الإضرار بالشعوب الأخرى.. أي لا ضرر ولا ضرار. ونتساءل: متى نأخذ هذا المسلك الدولي والعادل.. هل ننتظر اكتمال بناء السد؟ وهنا تصعب فكرة هدم جزء منه حتى لا تستغله إثيوبيا ـ في أي مرحلة من الصراع ـ ضدنا، ولا يبقى أمامنا إلا التخفيف من آثار ملء السد.. ونظام تشغيله الذي ترفض إثيوبيا الاقتراب منه لأن ذلك من صميم السيادة الإثيوبية. وبلا مواربة نسأل: لماذا كان «كل هم» وزراء الري السابقين يرفضون أن يقترب الإعلام من هذا السد.. بل كان كلهم ومن أيام عصام راضي ثم الدكتور راضي ومن بعده لنصل إلى مسؤولية الدكتور محمود أبوزيد؟ أم أن كل وزراء الري كانوا ينفذون ما يملى عليهم من «قصر الاتحادية» أيامها؟ وقد كنت أحد الذين حاولوا معرفة الحقيقة».
مقتل البغدادي
أما أبرز ما نشر عن مقتل البغدادي فكان أوله لمصطفى أبو شامة في جريدة «صوت الأزهر» وقوله عن الكلب الذي اصيب في العملية: «الرئيس الأمريكي فاجأ العالم، وفي مقدمتهم عشاق الكلاب ونشر صورة الكلب الأمريكي الذي طارد البغدادي في نفقه الأخير، وأصيب وقال ترامب في تغريدة له عبر حسابه على تويتر، لقد رفعت السرية عن صورة الكلب الرائع لا شك في أننا سنتوقف أمام محتوى خبر الكلب، وسوف ترتبك مشاعرنا، وقد يشعر بعضنا بالضيق أو الغضب، ولكننا حتما سنشعر جميعا بالراحة والتشفي في هذا الإرهابي الملعون وجماعته النجسة، التي أساءت إلى الإسلام والمسلمين، وغدرت بهم، قتلت وذبحت وهتكت ودمرت وحرقت وسلبت ومارست كل الفواحش في أبرياء وضحايا، سواء في سوريا أو العراق أو في دول أخرى، تلوثت أراضيها بهؤلاء الشرذمة. وختاما لقد نجح الأمريكان في أن يجعلوا مشهد النهاية مؤثرا ومحفوظا في الذاكرة، عندما جعلونا نتخيل لقاء البغدادي والكلب الأمريكي الذي اظن أن اسمه قد بات معروفا».
صنع في إسرائيل
لكن في «المصري اليوم» لفت الكاتب أسامة غريب إلى يد إسرائيل في إنشاء «داعش» والدليل أنها أعلنت قيام ولايات في عدد من الدول العربية في ما عدا القدس وقال: «السبب في ظني يعود إلى أصل الصراع بين إيران وإسرائيل والهدف الإيراني الاستراتيجي في تسليك محور بري يمتد من طهران إلى بيروت عبر العراق وسوريا، جبهة النصرة كانت من العوائق التي زرعها الأمريكان لإعاقة المخطط الإيراني وكذلك تنظيم الدولة الإسلامية، الذي حظىيبرعاية إسرائيلية خاصة، حتى إنه عندما أعلن مخططه بتعيين والٍ على مكة ووالٍ على مصر ووالٍ على شمال افريقيا لم يفكر في تعيين أحد الولاة على القدس».
إلباس العمة وتديين القوانين
وإلى المعركة التي اشتعلت بين مجلس النواب والحكومة من جانب وشيخ الأزهر من جانب اخر بسبب قيام الأزهر بإعداد مشروع قانون جديد للأسرة، رغم أن المجلس يناقشه، لأنها سلطته في التشريع. وفي «المصري اليوم» حذر حمدي رزق من خطورة تدخل الأزهر ومخالفته الدستور والقانون وتماديه لإلباس العمة لكل قانون وقال: «لرئيس الجمهورية ولمجلس الوزراء، ولكل عضو في مجلس النواب اقتراح القوانين ويُحال كل مشروع قانون مقدم من الحكومة أو من عُشر أعضاء المجلس إلى اللجان النوعية المختصة في مجلس النواب، لفحصه وتقديم تقرير عنه إلى المجلس، ويجوز للجنة أن تستمع إلى ذوى الخبرة في الموضوع، نص المادة 122 من دستور 2014 «الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة يختص دون غيره بالقيام على كافة شؤونه، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية ويتولى مسؤولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم». نص المادة 7 من دستور 2014 «في ضوء هاتين المادتين، هل يحق للأزهر دستوريًا اقتراح قوانين؟ قطعيًا لا يجوز وخارج الاختصاص، وإحالة بعض القوانين التي فيها مس شرعي للاستئناس بمرجعية الأزهر، مستوجبة، لكنها أبدًا لا تعطي الأزهر رخصة لإعداد قوانين أو اقتراحها، من هنا يخالف الأزهر الشريف وشيخه الطيب الدكتور أحمد الطيب قاعدة دستورية قطعية، باضطلاعه بإعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد وصدور مثل هذا المشروع من المشيخة يشكل مخالفة دستورية صريحة ويصم هذا المشروع ابتداء بالعوار الدستوري، فلم يدخل الأزهر بالدولة المصرية مدخلًا دستوريًا ضيقًا؟ أخشى إن دخل الأزهر من هذا الباب التشريعي الضيق في مساحة مجتمعية إلى مساحة اقتراح القوانين بالمخالفة للدستور، أن نستعد مستقبلًا لتلبيس العمامة لكافة القوانين، وتصبح مرجعية الأزهر تأسيسًا لتديين التشريعات والقوانين وتأسيس الدولة الدينية، التي نخشى نوائبها لأنها من نوائب الدهر التي تستوجب عزائم الصبر».
النساء شقائق الرجال
وجاء رد الأزهر على النواب الذين هاجموه وعلى ما تم نشره سريعا وحاسما، ومن شيخه الدكتور أحمد الطيب بعبارات أشد قوة على منتقديه، بعد أن كان قد شكّل لجنة فقهية لإعداد مشروع تعديل بعض مواد القانون وقال الشيخ لصحيفة «صوت الأزهر»: «المشوار يبدأ من الخطوة الصحيحة، لأننا مهما عدلنا ومهما أضفنا إلى قانون الأسرة، بدون أن يكون تحت نظرنا هذا العوار في التعامل مع المرأة، لا تجدي هذه المشروعات شيئا، وقد باشر الأزهر إعداد مشروع قانون للأسرة أحوال شخصية، انطلاقا من واجبه الشرعي وحقه الذي يخصه وحده في هذا الأمر، وهنا أتوقف في قول بعض الناس مال الأزهر، الأزهر ليس جهة تشريع قوانين عامة، ونحن نعلن ذلك لسنا جهة تشريع قوانين عامة، ولا إقرار قوانين، ولا دخل لنا بالتشريعات العامة، ولا دخل لنا بالأمور السياسية أو البرلمانية إلى آخره، لكن حين يكون الوضع متعلقا بقوانين مصدرها القرآن والسنة والشريعة الإسلامية، والشريعة الإسلامية التي هي المصدر الوحيد الذي يمكن أن تنطلق منه هذه الأحكام، وأعني بها الأحوال الشخصية للأسرة من زواج وطلاق وميراث إلخ، أما مسألة أننا مع المرأة، فقد قلت قبل ذلك إن الأزهر مبلغ لرساله الله نحن مسؤولون أمام الله عما نقول، فهذا موقف الأزهر الشريف، وأنا اؤكد أن المرأة ظلمتها العادات والتقاليد ظلما كبيرا «وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أو سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ۚ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُوا ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أن اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ». أعترف بأننا كعلماء لم نبلغ هذه الثقافة للمسلمين أو للأزاوج، بل بلغنا أحكاما شرعية مخلوطة بعادات وتقاليد وثقافة غير خالصة لوجه الإسلام وشريعته. لم نركز على الحديث الشريف، النساء شقائق الرجال، ولا على معاملة النبي لأزواجه وقد ثبت من سيرته أنه ما ضرب واحدة منهن، رغم أنهن كن يتأثرن بما تتأثر به المرأة بطبيعتها».
مؤيدون
كما نشرت «صوت الأزهر» تحقيقا أيد فيه أعضاء مجلس النواب ورجال قانون، موقف الأزهر واتهمهم بمحاولة سرقته: «النائب البرلماني ضياء الدين داود عضو اللجنة التشريعية في مجلس النواب يؤكد على أن الأزهر الشريف مؤسسة لها مكانتها ودورها الكبيران، ولا يمكن لأحد إنكار هذا الدور، فهو المرجعية الإسلامية الأولى للمسلمين، وما يقوم به الأزهر في ظل اختصاصاته هذه هو حق دستوري وقانوني، خاصة في ما يتعلق بالأمور التي تتعلق بالشرع والدين، وحماية الأسرة ومعالجة المشاكل التي تعتري الأسرة، وله ضبط العلاقة الأسرية. وأكد أستاذ القانون الدستوري رأفت فودة على أن الأزهر له حق إبداء رأيه في الأمور والقضايا المختلفة، مع ثوابت الدين، وأن يقدم ما يراه مناسبا في ضوء اختصاصاته، مشيرا إلى أنه وإن لم يكن هذا حقا دستوريا للأزهر، فإن الحق التاريخي للأزهر يؤكد على ذلك، ويجعل من الأزهر الشريف الحارس الأمين على تلك القضايا، بل يجعله على الأزهر لا غير. ومن جهتها أكدت المحامية الحقوقية نهاد أبو قمصان رئيسة المركز المصري لحقوق المرأة، أن من حق الأزهر الشريف مراجعة القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية، خاصة في القضايا والمسائل المتعلقة بالحضانة والنفقة والخلع والطلاق، وغير ذلك مما يتصل بالأمور الشرعية والفقهية، موضحة أن القوانين الحالية أضرت كثيرا بالأسرة المصرية، ولابد لها من تعديل، وتعديلها مرتبط بمراجعة الأزهر للقوانين الحالية لبحث مستجداتها مع الحياة المصرية».
هجوم عنيف
لكن هذا كله لم يعجب سحر الجعارة فشنت في «الوطن» هجوما غاية في العنف على الأزهر وشيخه وعلمائه وقالت عنهم: «رغم الجدل والصراع ومواد مشروع القانون المقدم من الأزهر ستجد اعتراضاً ما أو تحفظاً حتى من المؤيدين لقانون الأزهر للأحوال الشخصية، لكن ما يهمنا هنا هو أن مجرد تشكيل لجنة من «المؤسسة الدينية» لإعداد مشروع للأحوال الشخصية هو تغوُّل على السلطة التشريعية ومخالفة دستورية فجة، ومد نفوذ المؤسسة الدينية الرسمية لفرض هيمنتها الدينية على كل ما هو «مدني» بحيث يصبح المجتمع المدني مفخخاً بالفتاوى الرسمية، التي لها حجية القانون. لقد أعاقت فتاوى الأزهر «نقل الأعضاء» لعدة قرون ولا نعرف ذنب الموتى في رقبة مَن، وأحلت ختان الإناث لعقود أخرى حتى صدر قانون بتجريمه بعد فتوى بأنه «ليس سُنة ولا فرضاً»، وبرَّر كثير من علماء الأزهر «تكفير الأقباط وسبي النساء ووطء البهيمة ومفاخذة الصغيرة إلخ» ولم يحاسبهم أحد. آن الأوان لأن نتجاوز سطوة الدولة الدينية وميراثها المتخم بفتاوى القتل والنحر باسم «الجهاد». ويكفي أن شيخ الأزهر نفسه امتنع عن تكفير تنظيم «داعش» الإرهابىي،رغم أن العالم أجمع على ذلك، وهلل لمقتل زعيمه «البغدادي». كفانا خلطاً للأوراق فسياسة «السطو على السلطات» عار على رجال الدين.