«اللجنة الدستورية» السورية تعلق أعمالها في جنيف وسط أجواء سلبية… و«استفزازات وفد النظام للمعارضة» أدت إلى «تراشق كلامي» بين الطرفين

هبة محمد
حجم الخط
0

جنيف – «القدس العربي»: قال مصدر مسؤول من وفد المعارضة السورية أن استفزازات وفد النظام وعرقلته أعمال اللجنة الدستورية أدى إلى تعليق المباحثات وإيقافها مؤقتاً.
وقالت المصدر من قاعة الاجتماع لـ «القدس العربي»، إن هذه الاستفزازات تواصلت منذ بداية انعقاد جلسة أمس الخميس، من قبل وفد النظام، واستمرت خلال أعمال الجلسة وهو ما رفضه وفد المعارضة، لافتة إلى أن «وفد النظام كرر استخدام الإشادة بدور الجيش السوري وقضائه على الإرهاب والمجموعات المسلحة في إشارة «لانتصاره على المعارضة» وهو ما رفضته اللجنة الدستورية لهيئة المفاوضات ودفع المبعوث الأممي غير بيدرسون لتعليق أعمال الجلسة لساعة على أن تستأنف الأعمال بعدها». للحديث حول رؤى أعضاء اللجنة لدستور سوريا الجديد.
وترأس الجلسة بيدرسون، كما رافقه في إدارتها الرئيسان المشاركان للجنة الدستورية عن النظام أحمد الكزبري، وعن المعارضة هادي البحرة، حيث افتتحت جلسة المباحثات بمقدمة من المبعوث الأممي، حول تحديد خمس دقائق مداخلات لكل فرد، ثم حول رئاسة الجلسة لرئيس وفد النظام أحمد الكزبري، تليها جلسة أخرى برئاسة رئيس وفد المعارضة هادي البحرة.
وحسب مصادر مطلعة للأناضول فقد حصل خلال الجلسة توترات ومشادات كلامية بين أعضاء اللجنة الدستورية، خاصة بعد طلب إحدى ممثلات منظمات المجتمع المدني الأممية من الحضور الترحم على روح أخيها الذي قتل على يد قوى الأمن التابعة للنظام، ما أدى إلى تراشق كلامي بين الأطراف المشاركة.
وحسب المصدر الخاص، فقد تم تأجيل الجلسة الأولى يوم الخميس، لعدة ساعات قبيل الاتفاق على انعقادها ظهر اليوم نفسه، بسبب عرقلة النظام السوري، لافتاً إلى أن أجواء الجلسة لم تكن توحي بإيجابية، لاسيما في ظل الخطابات المختلفة بين الرئيسين المشتركين «فبينما احدهما يخاطب 23 مليون سوري ويتطلع إلى كتابة دستور جديد يرقى إلى اهداف السوريين وطموحاتهم ويضمن حقوقهم سواء كانوا في الداخل او الخارج، وجه الطرف الآخر اهتمامه لـ»التشبيح» لجيش النظام وكرسي الدم وإنجازاتهم على حساب أبناء الشعب». وعبر المتحدث عن قلقه إزاء العراقيل المتوقعة من جانب وفد النظام السوري، وقال لـ»القدس العربي»: «مثلما كانت ولادة اللجنة عسيرة واستهلكت عامين مرت خلالهما بصعوبات كثيرة وطرق وعرة، فهي الآن أمام تحديات أولها عودة النظام إلى تمييع أعمال اللجنة وإضاعة الوقت» وأضاف «نحن نحتاج إلى إرادة وتوافق دولي لإنجاح عمل اللجنة لان سوريا مستباحة من كثير من الدول».
من جانبه اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أن انطلاق أعمال اللجنة الدستورية السورية، في جنيف، يعدّ منطلقاً هاماً، معرباً عن أمله في أن تشكل الخطوة الأولى لإنهاء المأساة السورية.
المتحدث الرسمي باسم هيئة التفاوض السورية الدكتور يحيى العريضي اعتبر ان ما يغلب على النظام السوري هي «حالة الإرباك» معتبراً أن توجيه خطاب رئيس وفد النظام مقتصر على الحاضنة والفئة الموالية في الداخل فقط، وهي «ضياع للبوصلة» وقال «اعتبر ان ما يجري دليل على حالة ارباك النظام السوري، وتوجيه الكزبري حديثه للداخل دليل على اهتزاز في الحاضنة الداخلية وسط معاناة اقتصادية وأمنية وعلى الأصعدة كافة».
وكشف العريضي لـ «القدس العربي» عن وجود ضباط من جيش النظام، مسؤولين عن عمليات اعتقال وتعذيب، داخل لجنة المفاوضات، وقال إن «هؤلاء هم أدوات النظام وهو مستعد لدمجهم في أي مكان، يمكن أن يكتبوا له دستوراً وقوانين».
وتوقع المتحدث الرسمي باسم وفد المعارضة ان يحاول النظام تمييع الوقت بهدف تفريغ الاجتماعات من جوهرها، ووقوف المجتمعين عند الشخص الذي يمسك بيده كل السلطات المركزية في إشارة إلى رئيس النظام السوري بشار الأسد، مرجحاً ان يسعى النظام إلى «إبعاد الاجتماعات عن بعضها وعدم استمرار اللجنة بأعمالها المتواصلة، في ظل عدم الاتفاق على وضع خطة عمل واحدة للرئيسين المشتركين». ولفت إلى أن الهيئة السورية للتفاوض تعمل على ملف الانتخابات وتنجز ملف الاحصائيات للوقوف على تفاصيل وآلية عمل «السلة الانتخابية» مضيفاً «لأن الانتخاب حق مصان للشعب السوري لكن أهم من كل ذلك ان تتوفر البيئة الموضوعية الآمنة».
ويقع على عاتق الأطراف السورية في اللجنة، صياغة دستور جديد أو إجراء تعديل على دستور عام 2012، بعد أخذ الاعتبار بالمبادئ الاثني عشر التي وضعتها الأمم المتحدة والقرارات الأممية على رأسها 2254 (2015)، وكذلك مراجعة الدساتير السورية السابقة.
واللجنة الدستورية أمام ثلاثة احتمالات تحدث عنها الباحث السياسي عبد الوهاب عاصي، لـ»القدس العربي» حيث قال ان نجاحها مرهون بوصول الرعاة الدوليين لعمل اللجنة إلى توافقات سياسية فيما بينهم. وهو أمر مستبعد على الأقل على المدى القصير والمتوسط. أو انها امام تعثّر ناجم عن إصرار أحد الأطراف السورية في اللجنة أو جميعها على مقاربته لشكل الدستور وطبيعة الحل السياسي، وسيعكس هذا التعثّر رغبة أحد الأطراف الدولية المعنية بعرقلة عمل اللجنة قبل موافقة بقية الأطراف على ضمان مصالحه في الحل السياسي المقبل. وسيستمر هذا التعثر إلى حين. معتبراً ان احتمال الفشل وارد أيضاً مع توقّف عملها نتيجة لعجز الآليات المعتمدة عن التوصّل إلى أي مخرجات بعد فترة من انطلاق أعمالها. ويمكن أن يحصل هذا الأمر إما بانسحاب أحد كتل اللجنة الثلاث، أو بإعلان المبعوث الأممي عن وصول العمل إلى طريق مسدود.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية