صحف عبرية: كيف تبدو إسرائيل الضمان لاستقرار عرش الملك الأردني!

حجم الخط
4

مرت 25 سنة على توقيع اتفاقية السلام مع الأردن، ولم يقتصر الأمر اليوم على تجاهل هذا الحدث، بل إن وزارة الخارجية الأردنية أحيت يوم الذكرى بإعادة السفير الأردني في إسرائيل “للتشاور”. هكذا، بلغة غير دبلوماسية، تقرر في الأردن تجميد العلاقات مع إسرائيل. والذريعة: اعتقال مواطنين أردنيين في إسرائيل للاشتباه بنشاطات أمنية.

في الأشهر الأخيرة، وفي واقع الأمر في معظم سنوات اتفاقية السلام، أكثر الأردن من إبداء الاستياء تجاهه، بل والندم، والبرلمان الأردني يدعو بلا انقطاع إلى قطع العلاقات مع إسرائيل. ولكن لماذا لا يرد أحد مسؤول في إسرائيل بكلمات لاذعة: المياه التي تحتسونها، أنتم أيها الأعضاء في البرلمان، هي مياه “إسرائيلية”، تضخ إليكم كما يفترض الاتفاق. وفضلاً عن ذلك: إسرائيل زادت كمية المياه عقب الاستهلاك الكبير في المملكة، والنابع من الحاجة إلى ري عطش اللاجئين من سوريا.

إسرائيل تراعي الأردني العطش، ورداً على ذلك يطلق البرلمان الأردني والاتحادات المهنية الدعوات لطرد السفير الإسرائيلي. هذه الحقائق معروفة للملك، ولكنه يغلق الرأي على نفسه وبأنه يشجع مروجي الكراهية. نصف يوبيل على اتفاق السلام، والملك يرفض اللقاء مع رئيس الوزراء.

صحيح أن دم الأردنيين يغلي بعد كل ذكر إسرائيلي لكلمة “ضم”، ولكن يجب على أحد ما أن يذكرهم بأن سيطرة إسرائيل في يهودا والسامرة تعد عائقاً هائلاً لهجرة الفلسطينيين إلى المملكة. الأردن لن يعترف بذلك، ولكنه يعرف بأن إسرائيل هي الضمانة لسلامته. وبشكل عام، في 1988، تخلى الأردن عن ادعائه بسيطرته على الضفة. وفي حال اتفاق مستقبلي بالاعتراف بسيطرة أمنية أو سياسية في الغور، فإن الواعين في الأردن سيتنفسون الصعداء: الفلسطينيون في داخله هم أعداء المملكة الحقيقيون، لدودون أكثر من إسرائيل؛ إسرائيل هي الضمانة لاستقرار عرش الملك.

في هذه الأثناء تعود إسرائيل لعهد التجلد، على نمط 2019، في ضوء خطوات الأردن. إسرائيل تلجم ردود أفعالها وتعترف بالمصلحة الأردنية، الإسلامية، في الحرم. ولكن الأردن يدعي رعايته للأماكن المقدسة المسيحية أيضاً.

قبل سنوات، تأثرت حين علمت بتلك الوسائل التي اتخذتها إسرائيل للدفاع عن السلامة الشخصية للملك حسين الراحل. اليوم، الملك عبد الله الثاني يقاطع نتنياهو. وكلما أصر الملك على رفضه اللقاء مع رئيس الوزراء، يتبدد الاحتمال في بث روح حياة في الاتفاق.

إن هذا الوصف البشع لوضع العلاقات مع الأردن يصطدم بحجة يطلقها خبراء في علاقات الجيرة هذه: إذا رفعنا الصوت احتجاجاً على وضع السلام، سنحرج الأردنيين فقط، وخسارة. لهذه الحجة يمكن أن نرد: إحراج الأردن سيكون مجرد احتجاج صغير من جانب إسرائيل على منازعة الاتفاق على الحياة.

قبل 25 سنة، كصحافي، غطيت مع زميلي إيهود يعاري احتفال التوقيع على اتفاق العربا. الملك حسين ورئيس الوزراء الراحل رابين، أبديا وداً حميماً، أما اليوم فلا ريح باردة تهب من عمان، بل برد مجمد فقط.

بقلم: يوسي احيمئير

إسرائيل اليوم 3/11/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية