باريس – “القدس العربي”:
بينما تشدد واشنطن لهجتها تجاه بكين مع انخراط دونالد ترامب في حرب تجارية محفوفة بالمخاطر مع الصين، يسعى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انتهاج سياسة اليد الممدودة وبناء وحوار تجاري مع العملاق الآسيوي.
في هذا الإطار، يبدأ الرئيس الفرنسي الاثنين زيارة دولة لثلاثة أيام إلى الصين، تعد هي الثانية له إلى هذا البلد منذ توليه السلطة في مايو/ أيار 2017. فالزيارة ذات طابع تجاري في المقام الأول، إذ يسعى الجانب الفرنسي خلالها إلى جني النتائج الأولى للأساس الذي وضعه ماكرون العام الماضي لعلاقة بلاده مع الصين، خلال زيارته لها العام الماضي.
وتؤكد أوساط الاليزيه أن البعد التجاري هو أولوية هذه الزيارة ذات الرهانات الكبيرة، خاصة بالنسبة للشركات الفرنسية، بما في ذلك تلك التي تعنى بقطاع الأغذية والزراعة، حيث يسعى الجانب الفرنسي إلى زيادة حضوره في الأسواق الصينية الجذابة.
ففي هذا الإطار سيدشن الرئيس إيمانويل ماكرون الثلاثاء، معرض شنغهاي الدولي للاستيراد؛ بصفته ضيف شرف. ويعد هذا المعرض مناسبة ذات أهمية قصوى بالنسبة للشركات الفرنسية، التي من المنتظر أن تعلن خلاله عن التوقيع على نحو 40 عقداً تجاريًا في قطاعات الزراعة والطيران والطاقة والسياحة …الخ. ويحمل ماكرون معه إلى نظيره الصيني شي جي بينغ، قائمة مطالب بينها الاتفاق على حماية الاستثمارات الأوروبية وتأمين صادرات الدواجن (بعد لحوم البقر ولحم الخنزير) وإحياء البرنامج النووي المدني.
ومن المفترض أن يلقي الرئيس الفرنسي خلال الزيارة خطابًا، يوضّح فيه رؤيته للعلاقات التجارية بين باريس وبكين وأهميتها؛ وأوسع من ذلك العلاقات التجارية بين العملاق الاقتصادي العالمي وصاحب ثاني أقوى اقتصاد في العالم مع الاتحاد الأوروبي؛ في ظل التصعيد الاقتصادي المتكرر بين بكين وواشنطن والذي يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي.
بالإضافة إلى الشق الاقتصادي الذي يغلب على هذه الزيارة، يعد الجانب الثقافي هو البعد الثاني في زيارة ماكرون إلى الصين، حيث يسعى إلى تعزيز العلاقات مع الصين في هذا المجال. وفي هذا السياق، من المفترض أن يفتتح في شنغهاي فرعاً محلياً لمركز جورج بومبيدو ، هو الأول من نوعه خارج أوروبا.
أما البعد السياسي، فرغم أنه لا يعد من ضمن أولويات هذه الزيارة، إلا أن مصادر في الاليزيه أكدت أن الرئيس ماكرون سيثير مع مضيفه الصيني، بعيداً عن وسائل الاعلام، موضوع حقوق الانسان والتطورات في هونغ كونغ. لكن بكين أرسلت إلى ضيفها الفرنسي قبل وصوله إلى الأراضي الصينية، تحذيراً من مغبة الخوض في الوضع المتأزم في هونغ كونغ.