أولياء الأمور يدافعون عن أبنائهم الطلبة ويتوعدون أساتذة الجامعات ويهددونهم ورقص و«حشيش» في الجامعات

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 4 نوفمبر/تشرين الثاني خبر الاجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، وطلبه البدء في تطبيق المنظومة الصحية للتأمين الصحي في محافظات الأقصر وجنوب وشمال سيناء في شهر مارس/آذار المقبل، بعد أن تم تطبيقها في بورسعيد. كما استعرض خطط تطوير المستشفيات والوحدات الصحية، ومتابعة تنفيذ قراراته، بإجراء الجراحات الحرجة على نفقة الدولة لغير القادرين.

ثقافة الخوف سمحت لـ«الكمساري» بدفع البائع لإلقاء نفسه هربا من الشرطة أو قيمة التذكرة

ونشرت الصحف قرار رئيس الوزراء باعتبار يوم الأحد إجازة رسمية للحكومة بمناسبة المولد النبوي الشريف، رغم أن موعده يوم السبت، وهو دليل على عودة الفوضى للحكومة والاستهتار بقيمة الوقت، والسبب أن قطاعات عديدة في الدولة لا تعمل يوم السبت، أي أنها لن تستفيد من الإجازة، فأرادوا ترضيتها بيوم إجازة إضافي، وكانت هذه الظاهرة قد اختفت في السنوات الماضية.
وواصلت الصحف الإشارة إلى الإقبال الكبير من البريطانيين على مشاهدة كنوز الملك توت عنخ آمون. وبدء وزارة الإسكان تنفيذ خطة إنشاء تسع عشرة محطة جديدة لتحلية مياه البحر في محافظات الدقهلية ومرسي مطروح وجنوب وشمال سيناء، بتكلفة تصل إلى حوالي أحد عشر مليار جنيه. أما الخبر الأهم بالنسبة للبلاد فهو سفر وزير الخارجية سامح شكري إلى واشنطن لحضور اجتماعات مصر وإثيوبيا والسودان، بحضور ممثل عن البنك الدولي لإيجاد حل لأزمة بناء إثيوبيا سد النهضة، وآثاره الخطيرة على موارد مصر من مياه نهر النيل. أما المقالات والتعليقات فكانت عن أحداث لبنان والعراق، وأزمة الأخلاق لدى قطاعات كبيرة من المجتمع. وإعلان الرئيس طرح أسهم شركات الجيش في البورصة. وإلى ما عندنا….

أسهم شركات الجيش

ونبدأ بقضية طرح شركات الجيش أسهمها في البورصة وتفسير صلاح منتصر في «الأهرام» للقرار بقوله عنه: «هذا الموضوع لا يخفى أنه كان يثير بعض الكلام، على أساس أن القطاع الخاص لا يستطيع منافسة مشروعات القوات المسلحة، رغم أن هذه المشروعات جميعها بالمشاركة مع القطاع الخاص، ووجود الشركات في البورصة يعني عملها في النور، وفي ظل منافسة مشروعة، وفائدة للشعب والجيش معا، علما بأن الاثنين واحد، فالجيش جزء من الشعب والشعب هو رحم كل أبناء الجيش. من المعروف عن الرئيس السيسي في كل ما يتحدث عنه رغم أننا ما زلنا متأثرين بفترة الوعود التي يتحدث عنها الحاكم، ولا تنفذ، إصراره على تنفيذ ما يقوله وهو ما حدث في مؤتمرات الشباب والدورات التثقيفية وبناء المدن والمحطة النووية وغيرها، وبالتالي فأنا على ثقة من أن الموضوع سيشهد قوة دافعة».

فتح باب المساهمة

وفي «الوفد» قال مجدي سرحان: «نترقب بشغف الخطوات التنفيذية لتفعيل القرار المهم الذي أعلنه الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن فتح الباب للشعب المصري للمساهمة والمشاركة في شركات القوات المسلحة، من خلال طرح هذه الشركات في بورصة الأوراق المالية، وهذه الشركات يتجاوز عددها الـ35 شركة، وتعمل في مختلف النشاطات الصناعية والخدمية، ومعظمها في مجالات الكيميائيات والتعدين والبترول، والمقاولات والطرق ومواد البناء، والتصنيع الغذائي والإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي، والتنمية الزراعية واستصلاح وزراعة الأراضي، هذه الخطوة نراها مهمة وغير مسبوقة، ولم تكن مطروحة من قبل نظرا لما يحيط بها من محاذير كثيرة، أهمها تتعلق بطبيعة نظم الإدارة في هذه الشركات، ومدى مواءمتها لمتطلبات القيد والتداول في البورصة، وأهم هذه المتطلبات ما يتعلق بقواعد القيد والتداول والشفافية والإفصاح والرقابة المالية. المعلوم أن كل ما يتعلق بالنشاط المالي والاستثماري لجميع الكيانات التابعة للجيش هو أحد المكونات الأصيلة لميزانية القوات المسلحة، التي تخضع بحكم الدستور والقانون لنظم محاسبية خاصة، ولا يتاح عرض تفاصيلها علنا عند مناقشة الموازنة العامة للدولة، حيث تدرج في شكل رقم إجمالي يجري تمريره بدون مناقشة تفصيلية أو تفنيد. أما حسب قانون سوق المال، فإن الأمر سيختلف، حيث يتعين تحويل رؤوس أموال الشركات التي سيتم طرحها إلى أسهم، وتتكون جمعيات عمومية للشركات تضم المساهمين، وهؤلاء المساهمون هم الذين سينتخبون مجالس الإدارة ويتم تمثيلهم فيها ويترتب على ذلك الإفصاح عن كل البيانات والقوائم المالية، ونتائج الأعمال لهذه الشركات، وفقًا لقواعد القيد في البورصة، ثم تكون هذه القوائم خاضعة لرقابة شديدة من جانب جهات وأجهزة رقابية تابعة للدولة قبل وبعد الطرح، وبشكل دوري كل ثلاثة شهور. وتخضع أيضًا للتقييم المستمر من جانب جهات ومؤسسات دولية عديدة، كل ذلك شيء جيد ونعتبره مؤشرًا حسنًا وخطوة صحيحة في طريق إدراج الاقتصاد الخاص بالقوات المسلحة داخل منظومة الاقتصاد العام للدولة، لكنه بالتأكيد لن يكون سهل التنفيذ».

الجميع سواسية

أما نيوتن فطالب في عموده في «المصري اليوم»، «وجدتها»، الرئيس بتقليد رئيسة وزراء بريطانيا السابقة عن حزب المحافظين مارغريت ثاتشر، بيع كل ما تملكه الدولة وقال: «حسنًا فعل الرئيس، حين أعلن مؤخرًا عن طرح شركات في البورصة تابعة للقوات المسلحة، هنا سيعلم المستثمر أن الجميع سواسية أمام القانون، يجب على المستثمر الطبيعي ألا يشعر بأنه في منافسة مع الدولة، ولتستمر هذه القاعدة بحيث يتم تحديد فترة يتم بعدها طرح استثمارات الدولة ذات الطبيعة المدنية على المواطنين، في شكل طرح عام. هنا ستتحقق للجيش السيولة المطلوبة لكى يبدأ مشروعات يطرحها هي الأخرى على المواطنين في البورصة، بعد عدد محدود من السنوات، ليكن خمس سنوات. بهذه الطريقة لن يكون الجيش أو الدولة منافسًا في عين المستثمر، بل سينظر إليهما كمُطوِّرين ومُحفِّزين له، المزاحمة ليس لها منطق ولن تؤدي إلى مكاسب، بل قد تؤدي إلى نفور وابتعاد المستثمر. للدولة أن تحذو حذو مارغريت ثاتشر عندما قامت بخصخصة كل الاستثمارات العامة في بريطانيا، فوضعت حدًا أقصى لملكية كل فرد من هذه الأسهم».

البيان الفضيحة

وإلى مشكلة البائعين المتجولين اللذين وجدهما الكمساري في إحدى عربات الدرجة الأولى وأجبرهما على القفز منه فمات أحدهما تحت عجلاته وأصيب الثاني، وقيام وزير النقل كامل الوزير بزيارة أسرة القتيل وتعزيتها، وهو العمل الذي قال عنه في «الأهرام» الدكتور أسامة الغزالي: «انطوى رد فعل وزير النقل الفــــريق كامــــل الوزير أزاء حادثة مصرع الشاب محمد عيد ضحية كمساري قطار رقم 934 على موقف كريم وأصيل يستحق التحية والتقدير، لقد سارع السيد الوزير بتقديم التعازي تليفونيا لأسرة الفقيد، وأعلن عن تقديم مبلغ مئة ألف جنيه تعويضا لها، وتعهد بتوظيف فرد من أسرة محمد عيد، ليكون عائلا لأسرته. وأكد الوزير كامل الوزير على أنه في حالة رفع أهالي الضحية قضايا للحصول على تعويض مدني، فإن الوزارة لن تدافع عن السكك الحديد.
ثم قام بزيارة أسرة محمد عيد وتقديم التعزية لهم في محل إقامتهم في شبرا الخيمة، وقدم الوزير اعتذارا عما حدث من تصرفات خاطئة وغير إنسانية. هذا كله شيء عظيم ويسهم بلا شك في تخفيف آلام أسرة محمد عيد، غير أنني في الوقت نفسه أرجو من السيد الوزير مؤاخذة هيئة سكك الحديد ومحاسبتها على البيان الفضيحة الذي أصدرته، والذي لا يعدو أن يكون مجموعة من الأكاذيب الفجة التي لا يجوز أن تصدر من أعرق وأهم وسائل النقل الداخلي في مصر والشرق الأوسط».

القتل بالترويع

«هل من الطبيعي أن يتعاطف الناس مع شهيد التذكرة الشاب محمد عيد، الذي لقي مصرعه تحت عجلات القطار، عند محطة دفرا قرب طنطا، الأسبوع الماضي؟ يجيب عن هذا السؤال عماد الدين حسين في «الشروق» بـ(نعم) قاطعة، ومن لا يفعل ذلك فهناك مشكلة ضخمة في تكوينه النفسي والعقلي والإنساني؟ ويواصل الكاتب أسئلته، هل معنى هذا التعاطف أن يتوقف محصلو القطارات عن ممارسة عملهم، ويتركوا الركاب يستقلون القطارات من دون دفع تذاكر أو غرامات؟ الإجابة هي (لا) قاطعة، لأنه لو فعلنا ذلك فسوف تفلس هيئة السكة الحديد خلال شهور قليلة. للأسف الشديد، وعقب الحادث الأخير الذي راح ضحيته أحد الباعة الجائلين، وأصيب زميل له إصابات خطيرة، فإن غالبية الناس تصر على رؤية الحقيقة من جانب واحد فقط، ولا تنظر لبقية الجوانب، وإذا حاولت لفت نظرها لهذا الأمر، فسوف يتم اتهامك فورا بالعدمية ومحاباة الحكومة أو المعارضة، وإمساك العصا من المنتصف.
هذا الفريق لا يريد منك إلا أن تدين الحكومة أو تدين القتيل فورا ومن دون نقاش. الذي لفت نظري للموضوع أنني وجدت كثيرا من المواطنين، يتشاركون فيديو على اليوتيوب لوزير النقل المهندس كامل الوزير عنوانه: «وزير النقل لكمساري: لو بتسيب الناس تزوغ يبقى أمشيك وأوفر مرتبك».
وبالطبع علينا أن نتخيل حجم ونوعية التعلقيات وكلها تهاجم وتنتقد الوزير، وتصوره قاسيا وبلا قلب ويحرض الكمسارية على الركاب. بعض الناس، وبسبب الظرف الإنساني للحادثة تصاب أحيانا بالعمى عن رؤية كامل الحقيقة. حينما شاهدت الفيديو، فإن كل ما قاله وزير النقل للكمسارية بضرورة تحصيل قيمة التذاكر من الركاب صحيح ومنطقي، وإذا لم يفعل الكمساري ذلك يكون مقصرا في عمله. لكن هناك فرقا كبيرا بين ضرورة أن يحصل الكمساري قيمة التذاكر من الركاب، وأن يدفعهم دفعا لقتل أنفسهم. في الحالة الأولى هو يمارس عمله، ويجب أن يعاقب إذا لم يفعل ذلك. وفي الحالة الثانية هو يرتكب جريمة كبرى حينما يفتح الباب ليدفع أو يجبر الراكب على القفز من القطار أثناء سيره حتى لو كان يسير بسرعة قليلة. بعض الناس الطيبين وهم يدافعون عن شهيد التذكرة ــ ولهم كل الحق في ذلك ــ يرتكبون خطأ فادحا، حينما يطالبون بأن يكون ركوب القطارات مجانا أو أن يتم التسامح مع المتهربين. هؤلاء الناس هم أنفسهم الذين ينتقدون ليل نهار الفساد والإهمال في هيئة السكة الحديد، وكل مرافق ومؤسسات البلد. لكي «نعدل الحال المايل» في هيئة السكة الحديد وغيرها من المرافق، فلابد من أن يدفع الركاب قيمة تذاكرهم والغرامات المقررة، وأن يتوقف التزويغ، وألا يحصل أي شخص مهما كانت الجهة التي يعمل بها على تذاكر مجانية من دون وجه حق، وأن يكون التوظيف في الهيئة على أسس فنية واقتصادية عادلة. من دون ذلك فسوف ينهار هذا المرفق القومي قريبا. لا يمكن الدفاع عن أي خطأ، لكن ما قاله وزير النقل في الفيديو للمحصلين صحيح مئة في المئة.. المحصل وطاقم القطار أخطأوا خطأ قاتلا في التعامل مع الحادث، والنيابة اتهمت الكمساري بالقتل بالترويع. الراكب الممتنع عن الدفع يتم تسليمه لشرطة المواصلات، وهي تتولى التحقيق معه طبقا للقانون. يقول البعض إن «الباعة الجائلين» غلابة وينبغي التسامح معهم أو تركهم «يلقطون رزقهم». هذا منطق غريب وإذا طبقناه في القطار، فعلينا أن نطبقه في كل مكان، خصوصا في الشوارع والأسواق، ووقتها علينا أن نتوقف عن انتقاد الحكومة لأنها تسمح بذلك. ما أريد قوله: أن نتعلم الحد الأدنى من الموضوعية، وفي الحادث الأخير، علينا أن ندين المنظومة بأكملها، وثقافة الخوف، التي سمحت للمحصل بدفع البائع لإلقاء نفسه هربا من الشرطة أو قيمة التذكرة، وضرورة تحصيل حق الدولة من أي مواطن طالما كان ذلك في إطار القانون».

بعد دفع «المعلوم»

وإلى مشكلة أخرى مختلفة، حكاها لنا في «الدستور» علي سعدة بقوله: «بالأمس دعاني صديقي لتناول الغداء في أحد المطاعم الشيك في منطقة حدائق الأهرام في الجيزة وأثناء تناول الطعام فوجئنا بدخول أحد ضباط الشرطة ليأمرنا بالخروج فورًا ومغادرة المكان، وقامت القوة التي معه بتحميل كراسي و«ترابيزات» وتليفزيونات المطعم على سيارات الحي، لم تمنعني الدهشة والفزع من التحاور مع صاحب المطعم، وهو شاب لطيف في مقتبل العمر، ليخبرني وهو في أشد الأسف، بأن الأمر معتاد، وأن كل محلات المنطقة بدون تراخيص وتعاني من تلك الهجمات المفاجئة، وأنهم يطالبون الحي منذ مدة باستصدار التراخيص اللازمة لمزاولة النشاط طبقًا لتعليمات السيد رئيس الجمهورية، وللقانون رقم 154 لسنة 2019 لكن للأسف إدارات الأحياء في عداد الأموات لا حياة فيمن تنادي، بل ويقومون كل فترة بالحملات الهجومية ومصادرة محتويات المحال، وفي اليوم التالي يذهب أصحاب المحلات للحي ليدفعوا «المعلوم» ويستردوا بضاعتهم، ويمارسوا نشاطهم مرة أخرى. وكأن شيئًا لم يكن في انتظار حملة عنترية أخرى بعد عدة أسابيع السؤال الملح الآن: لماذا الإصرار على عدم تنفيذ القانون من الطرفين «الأحياء وأصحاب المحلات» وهل تشريد العاملين وإغلاق أسباب الرزق أمام الشباب الطموح واغتيال آمالهم في إيجاد عمل شريف سيحل المشكلة؟ أم أن دفع المعلوم بانتظام هو الحل الأمثل؟».

تراجع الهيبة

أما محمد أمين فكتب في «المصري اليوم» مقاله تحت عنوان « حشيش في الجامعة»: «أشعر بحالة من الذهول والحزن مما وصل إليه حال الجامعات المصرية فلا أتصور أن يكون فيها رقص وسجائر و«حشيش على المدرج». ولا أصدق أن هؤلاء طلبة ذهبوا للعلم ولا أتخيل أن تقول طالبة للعميد: «هوريك» فماذا تنتظرون؟ طالب يدخن الحشيش على المدرج وطالبات يرقصن ويرفعن الفيديو على الإنترنت، العلم أصبح «لا يكيل بالبدنجان»، فقد قرأت تفاصيل من هذا النوع في «واقعة المدرج» في جامعة طنطا، وسمعت من صديقـــتي العمــــيدة أن أكاديمـــية خاصة فيها حكايات عن رقص الطالبات على المدرج أيضاً، فلما تدخلت لإيقاف الطالبات ظهرت وساطات رفيعة المستوى وتدخلات من جهات لها شأن، فأصبح الكلام من نوعية أن «الأولاد يتعلمون بفلوسهم» فماذا حدث للمجتمع خلال السنوات الماضية؟ وقد تعجبت أن الطلبة يستنجدون بأولياء الأمور، بدون أن يستحوا أو يخجلوا، وتعجبت أكثر أن أولياء الأمور يدافعون عن أبنائهم الطلبة ويتوعدون أساتذة الجامعات ويهددونهم بالتأكيد لا تظهر كل المصائب للرأي العام، أكثرها يتم التجاوز عنه بعد تدخلات ووساطات! طبعاً يتواصلون مع العميد أو رئيس الجامعة فقد تراجـــع كل شيء، وتراجعـــت «هيبة الجميع» لك أن تتخيل الأب وهو قادم من محلاته الشهـــيرة، وهو يهدد العميدة بالويل والثبور، وتخيل أكثر وهو يستعين بزبائنه من علية القوم وأصحاب الرتب، فهل كان يجرؤ أحد منـــا في الزمـــن الغابر على الكـــلام فما بالك بالرقص؟ وهل كان يجرؤ أحد منا أن يتنفس في وجود الأستاذ فما بالك العميد؟ ولم يكن أحد منا يعرف الطريق إلى مكتب رئيس الجامعة، الآن أصبحت الحــــكاية «بزرميط» كيف حدث كل هذا بالضـــبط؟ كـــيف أصبحت البلطجة في الجامعة؟ كيف أصبح فيها حشيش ورقص ووقاحة وقلة أدب كما ســــمعنا؟ والمثير للدهشة حقاً أن العميد عندما سأل «المتهم» عن الدخان قال: «بشرب سيجارة وهشرب عشرة» فهل يستحق هذا الطالب التعاطف معه؟ وهل يستحق أن نقلب الدنيا لأجله؟».
الفاتحة على روح الأخلاق

وفي «الأخبار» قال الكاتب الساخر عبد القادر محمد علي: «عيب أن تشتبك الطالبة مع أستاذها أثناء المحاضرة في كلية تجارة طنطا وتهدده وتقول له: هوريك! وعيب أيضا أن يرد عليها الأستاذ بكلام فيه إيحاءات جنسية صريحة تخدش الحياء، وعيب أن تحدث وصلة الردح وهذا الانحطاط أمام عشرات الطلاب في دار للعلم الفاتحة على روح المرحومة الأخلاق».

واقع الصحافة المصرية

«هل هناك صحافة جيدة؟ وهل هناك معايير لقياسها؟ ولماذا فقد الإعلام مصداقيته؟ كثير من الأسئلة طرحها منتدى إعلام مصر في دورته الثانية كما تقول فتحية الدخاخني في «المصري اليوم»، وسط مناقشات سلطت الضوء على واقع المهنة، وحاولت تقديم حلول للنهوض بها من حالة التراجع والكبوة، التي ألمت بها لعدة أسباب مهنية وسياسية.
لكن الطابع العام للمناقشات غلبت عليه حالة الرثاء وجلد الذات لحال وواقع الصحافة المصرية، وفقدانها للمصداقية والتأثير في الجمهور، الذي أصبح يعتمد على وسائل التواصل الاجتماعي، وربما وسائل إعلام أخرى للحصول على المعلومة، وكان ضحية لنوع متدنٍ من الإعلام تقدمه وسائل الإعلام الحالية.
حالة الرثاء هذه ليست جديدة، فكما قال الصحافي عبدالله السناوي، في كلمته، فإن الجميع بدءًا من رئيس الجمهورية وحتى أصغر قارئ يجمع على أن هناك مشكلة في الصحافة وتراجعا في الإعلام المصري، الذي كان مدرسة ونموذجًا يحتذى.
لكن الرثاء هذه المرة اتخذ منحنى علميًا بمجموعة من الأسئلة طرحها الدكتور ياسر عبدالعزيز، الخبير الإعلامي، وطلب من الحضور الإجابة عليها، لتقييم وضع الإعلام في مصر، لمعرفة هل لدينا صحافة جيدة أم لا، هذه الأسئلة تتلخص في مدى ثقتك في وسائل الإعلام الحالية، ومدى اعتمادك عليها للحصول على المعلومات، واتخاذ قرارات مصيرية؟ وهل ما تقدمه ممتع؟ وهل هناك تنظيم مؤسسي يضمن لها البقاء؟ وبقدر بساطة هذه الأسئلة إلا أنها أسقطت أقنعة نتخفى خلفها، في محاولة للادعاء بأن الوضع جيد، وأن القارئ لا يستوعب ما نقدمه من صحافة متميزة. أسباب التراجع تراوحت بين نقص المهنية، واستسلام الصحافي لقيود سياسية إيثارا للسلامة، لكن السبب الأهم الذي لم يستطع أحد أن يخفيه هو هامش الحرية، حيث صنفت منظمة (مراسلون بلا حدود) مصر في المركز 161 مِن بين 180 دولة في مستوى حرية الصحافة، وبالحرية يستعيد الإعلام قوته ومصداقيته وجمهوره الذي انصرف عنه لمنصات بديلة. نعم الحرية مهمة لازدهار الإعلام وتنوعه، ولكن هذا لا يلغي المهنية ومحاولة تقديم صحافة جيدة، والبحث عن مجالات متنوعة للكتابة بعيدا عن القيود، وتقديم مادة مختلفة تهم المواطن، وتتمتع بميزة تنافسية في مواجهة وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا سيعيد المصداقية، ويمنح الإعلام، بمرور الوقت، هامشًا أكبر من الحرية، عبر وسائل إعلام قوية ذات صوت مسموع يمكنها أن تتحدى سقف الحريات المسموح. يجب أن لا نجلس مكتوفي الأيدي نرثي حالنا، ونطمئن أنفسنا بأن هذه حالة عامة استنادا لما قالته بيرنيلا برامبج، منسقة المبادرة المصرية الدنماركية للحوار، بأن مصداقية الإعلامي في بلدها «أقل من مصداقية بائع السيارات المستعملة»، علينا أن نعمل على تقديم الصحافة الجيدة، وأن نكافح للحصول على هامش حرية أكبر، وعلى القائمين على إدارة الإعلام أن يدركوا أن الإملاءات والصوت الواحد أفقدنا التأثير».

دعم الفلاح

أما محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع»: «فلم يتعجب من التصريحات التي بدأت تتردد خلال الأيام الماضية عن ضرورة دعم الفلاح وصغار المزارعين، الذين يعملون في مجال تربية الماشية، نتيجة لانخفاض أسعارها بمعدلات وصلت إلى 50٪ تقريبا، فالهدف من هذه التصريحات، ليس كما يشاع لدعم الفلاح أو مشاركته محنته، بل للمطالبة بوقف استيراد اللحوم من السودان، ومن العديد من الدول التي تتعامل معها مصر، تحت دعوى أن هذا الإجراء قد يساهم في استعادة أسعار الماشية مرة أخرى. الحقيقة من يروجون لأكاذيب دعم الفلاح خلال الأيام الماضية، ما هم إلا أصحاب مصالح، ومستفيدون من وقف باب استيراد اللحوم، حتى يتمكنوا من استعادة مكاسبهم مرة أخرى، التي كانوا يجنونها بالملايين من أقوات الطبيب والمهندس والمعلم والعامل والفلاح، الذي يتحدثون عنه اليوم. لماذا تذكر هؤلاء الفلاح الآن ويتحدثون باسمه؟ الفلاح أو المزارع الصغير الذي يمتلك بقرة أو اثنتين لن يتأثر بانخفاض أسعار الماشية، لأنه لا يبيع ناتجها مرة واحدة في العام من «الولدات الصغيرة»، لكنه قطعا يشتري اللحم مرة أو مرتين في الأسبوع على الأقل ليطعم أسرته، وبالتأكد سيسعد لانخفاض أسعار اللحوم عن انخفاض أسعار الماشية، بل إن انخفاض أسعار الماشية في الوقت الراهن قد يكون استثمارا مناسبا لمن يخطط لشراء المزيد لإنتاج اللبن والجبن أو التربية، فالمعادلة من طرفين وليست من طرف واحد، فكما يبيع بسعر منخفض، فيمكنه أيضا أن يشتري بسعر مناسب، ويستثمر في كل ما اشتراه، تحركا من حالة السوق صعودا وهبوطا، خاصة أن الكل يعرف أن أسعار الماشية كانت مبالغا فيها بصورة غير معقولة، خلال الفترة الماضية. لا يمكن للدولة أن تتوقف عن استيراد اللحوم وتأمين احتياجات المواطنين من السلع الأساسية والرئيسية، كقضية أمن غذائي مرتبطة بالأمن القومي، تحت عنوان عريض جذاب وكذبة كبيرة تسمى «دعم الفلاح»، لا يمكن أن ندعم مافيا اللحوم وأصحاب مزارع الدواجن الضخمة ليرفعوا الأسعار، ويتلاعبوا بأقوات الناس، للقول بأننا ندعم الفلاح، في الوقت الذي نرى فيه من يتحدثون عن دعم الفلاح هم أكثر أصحاب المصالح، الذين يخططون بصورة مباشرة لرفع الأسعار وتحقيق المكاسب، تحت أي ظروف وبدون مراعاة لمحدودي الدخل والفقراء، على رأسهم الفلاح. فمن يتحدثون باسم الفلاح لا يقدمون سوى بيانات صحافية يوميا ويتاجرون بالقضية في المؤتمرات والندوات، لدرجة أن هناك حوالى 3 أو 4 جهات تتحدث باسم الفلاح في وسائل الإعلام، على الرغم من أنها جميعا غير رسمية. هل يمكن لأي دولة في العالم أن يشتكي مواطنوها من انخفاض أسعار السلع أو الخدمات؟ فلماذا نشتكي إذن من انخفاض أسعار اللحوم أو انخفاض أسعار الماشية ؟! إذا أردنا حقا دعم الفلاح فهناك عشرات الطرق لتقديم العون والمساعدة، أهمها أن نقدم له بذورا جيدة تعطا له محصولا جيدا، ونوفر له أسمدة بأسعار معقولة، وإرشادا زراعيا حقيقيا، وخدمات من الجمعيات الزراعية المعطلة في القرى والأرياف، أن ندعمه بتأمين صحي، ونسوق محاصيله ولا نتركها لتجار التجزئة وسلسلة الوسطاء التي تستنزف مكاسبه. لو أردنا وقفة حقيقية لدعم المواطن في قضية أسعار اللحوم فعلينا أولا مراقبة محلات الجزارة، ومخاطبة شعبة القصابين في الغرفة التجارية، فالجزار يحتفظ بمكاسب مضاعفة من انخفاض أسعار الماشية أولا، ثم من تثبيت الأسعار عند المستويات القديمة، التي كان يصل فيها سعر الكيلو من 140 إلى 160 جنيه، في حين أن السعر العادل لن يتجاوز 80 جنيها، وهذا يستلزم رقابة ومحاسبة من جانب أجهزة الدولة ووعيا وتحركا من المواطن، الذي عليه أن يشتري من الجهات التي توفر أنسب الأسعار، ويقاطع كل من يحاول استغلاله».

فكر البداوة

وفي «الوفد» شن مصطفى عبيد هجوما عنيفا علي رجال الدين وكبار علمائه الأقدمين مثل مالك وابن حنبل وأبو حنيفة، بسبب ما اعتبره مواقف عجيبة لهم من النساء، وقال مدللا على هجومه عليهم: «ليس أخطر على المجتمع من العدوان على المرأة باسم الإسلام، ليس أحقر من تحميل النساء قبائح النفوس واعتبارهن باب الشيطان ونوافذه للدخول إلى قلوبنا الطاهرة. لا شك في أن النساء في الخطاب الإسلامي محل ازدراء، وعندما أكتب «الخطاب الإسلامي» فإنني بالطبع لا أعني الإسلام كدين، وإنما أعني الأقوال والأطروحات والأفكار التي يطلقها مختطفو الإسلام كل يوم، متصورين أنهم موكلون بالحديث باسمه. إن متابعة سريعة لما ينشر من آراء وفتاوى ودعوات في مواقع السلفية الإلكترونية المحتكرة للفتوى والخطاب، تكشف بوضوح حجم التجني والانحطاط في النظرة إلى المرأة عند المتأسلمين. في المجمل فإن المرأة في تصور هؤلاء ليست سوى أداة متعة وخدمة، وليس لها مهمة سوى إسعاد الرجل وإرضائه، وهي محكوم عليها بالمكوث في بيتها، فلا تبرحه إلا إلى القبر، وهي بالضرورة بلا رأي، ومَن يأخذ به خاسر وخائب، ولا يفلح أبداً. لقد زوّر فكـــر البداوة نظــــرة الإســــلام إلى المرأة، سلبها حقوقها وحولها إلى كائن درجة ثانية، مسؤول ومحمل بواجبات، بدون حقوق، ممنوع دوماً من القيادة، بل محروم من الظهور في المجتمع، حتى لا يفتن الناس.
لا أبالغ ولا أهول في الأمر لأن من يطلع على كتاب «الفقه على المذاهب الأربعة» وهو من الكتب الرائجة، يفاجأ بكلام ما زال مكتوباً ومتداولاً في أروقة المساجد، بأن الزوج ليس عليه تحمل أجر طبيب أو نفقة علاج لزوجته حال مرضها، لأن أصــل العلاقة بينهما هي التلذذ، وهو ما لا يتحقق خلال مرضها. تصوروا أن في فقه الإمام مالك وابن حنبل نجد أن الزوج غير مسؤول عن شراء كفن لزوجته المتوفاة، ولو كانت فقيرة! وتخيلوا أيضاً أن ينقل لنا البعض من فقه الإمام أبى حنيفة أنه يجوز للرجل منع زوجته من إرضاع وليدها من زواج آخر لأن عملية الإرضاع تؤثر على جمالها، والمفترض أن يحتكر هو التمتع بهذا الجمال. إن خطاب تحقير النساء السائد في المجتمع جزء لا يتجزأ من خطاب ديني مُتطرف ينطلق وينتشر عبر المساجد، وبين أصحاب اللحى وجماعات السلفية كل يوم. لا مجال لفصل ذلك عن فكر «داعش» ولا مجال لتصور أي أمل في النهضة أو الإصلاح، ما دامت تلك الأفكار تقدم للشباب والناس باعتبارها الدين، ومراد الله. كيف نقف أمام ردة المجتمع الذي أطل فيه قبل أكثر من قرن أفذاذ أنقياء مثل محمد عبده قاسم أمين وطه حسين؟ كيف نمسح الغبش المطبوع على فهمنا للدين ونعيد له ألقه وجماله؟».

حزب الله

وإلى ما يحدث في لبنان والعراق، وأبرز ما نشر عنه كان في «المساء» لسمير رجب وقوله عن حزب الله وموقفه: «يرفع حزب الله عصيان التأديب للجماهير، التي اشتدت معاناتها، مهددا من يخرج عن طاعته بأشد ألوان العقاب. تُرى من يكون حزب الله أولا وأخيرا؟ المنطق يقول إنه مجرد طرف في المعادلة، لكن الواقع يؤكد أن أمينه العام حسن نصر الله هو الآمر الناهي في لبنان وهو الذي يسيّر شؤون الحكم، إما علانية أو من وراء ستار. والأدهى والأمر أن هذا الحزب هو أداة في يد حكام إيران، وبالتالي تتجمع قوى الشر في خانة واحدة ليظل اللبنانيون حائرين متسائلين أنى يكون الخلاص؟».

الحذر من الطائفية

وفي «الوفد» حذرت سناء السعيد من استغلال ما يحدث لنزع سلاح حزب الله وقالت: «لقد سلطت الأضواء على الانتفاضة الشعبية العفوية التي انطلقت في لبنان منذ السابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، التي تعد غير مسبوقة في تاريخ لبنان، حيث عكست صورة وضاءة من التعايش، وحيث عززت الهوية الوطنية، ووضعت أصابعها على جذور الأزمات اللبنانية ويتصدرها الفساد والطائفية والإقطاع السياسي، أما التحدي الأكبر الذي يواجه لبنان في الوقت الراهن فيكمن في محاولة التوصل إلى القضاء على الفساد، وعلى جرثومة الطائفية، بدون المس بسلاح المقاومة، ولهذا فإن أي خروج عن هذه المعادلة، وهو ما قد تحركه قوى تتطلع إلى تفجير لبنان من الداخل، عبر استهداف حزب الله ونزع سلاحه، الذي إذا حدث بالفعل سيشكل خطرًا ماحقًا قد يعصف بلبنان، بل قد يقود إلى اندلاع حرب أهلية ضروس، إذا اندلعت ستكون لها تداعياتها الوخيمة، حيث ستكون جميع الفئات اللبنانية عندئذ خاسرة. لذا فإن العاقل يتطلع اليوم إلى وجوب التزام الحذر والعمل ما أمكن لإجهاض تيارات الوقيعة، ومنع بذر بذور الفتنة والتحريض، حتى لا يستدرج لبنان إلى ساحة الحرب الطائفية، وينزلق إلى حافة الهاوية، حمى الله لبنان وأبعده عن تيارات الوقيعة والتشرذم».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية