بيروت – «القدس العربي» : فيما تحولت ساحة أو موقف العازارية إلى مساحة تعبير تتمثل بخيم تتقاسمها حركات وأحزاب وطلاب، كان لأربعة موسيقيين عشية الأحد خيمتهم الخاصة، وتحت السماء مباشرة.
موسيقاهم كانت واصلة، رغم أصوات المحاورين والمتجمهرين حول النجوم المتحدثين، ورغم ضجيج موسيقى البوب في ساحة الشهداء المقابلة. أرادوها ثورة حتى في الموسيقى، فبعض الساحات برأيهم تبث «أغنيات هابطة».
عازفة البزق المعروفة فرح قدور استبدلت آلتها بالطبلة والسبب: صوت البزق لن يُسمع بين كل هذا الحشد، حتى وإن ظهر كشكل. أنا هنا أشارك في الحراك علّنا جميعاً نتمكن من البقاء في الوطن ولا نغادره مرغمين. لا أعتبر نفسي جزءاً من الحراك، بل أنا الحراك بحد ذاته. كل من يرغب بأن تكون له حقوق في وطنه عليه أن يتواجد في الساحة. كموسيقية أجد بأني أعبر بنسبة مئة بالمئة. أنا ورفاقي الموسيقيين هنا للمساهمة بتغيير نمط الغناء وبخاصة السائد في محيط جامع الأمين. نحن ندعو للثورة حتى على النمط الموسيقي السائد والهابط.
أيمن سليمان عازف عود وطبلة هو في ساحات التظاهر، بحسب تعبيره متساوياً مع سائر أفراد الشعب اللبناني.
يقول: كرامتنا تمنع علينا السكوت عما يحصل في وطننا، بل علينا التظاهر لإحقاق حقوقنا. لم أنقطع يوماً عن المشاركة في الحراك وخاصة عندما كانت الطرقات مقطوعة. عزفنا نحن الأربعة في الطرقات لنقول إننا فنانون ولنا حقوق كمواطنين ولسنا قطّاع طرق، كما أراد البعض تصويرنا. نحن الزملاء الأربعة نشارك في الحراك منذ عشية 17 الشهر الماضي».
جورج الشيخ يحمل المزمار ويعزف بهدوء محاولاً التقاط النغمة. هو مهندس معماري وأستاذ لمادتي الرياضيات والفيزياء. وكذلك الموسيقى. فرح بمزماره صوته قوي ويجذب الجمهور من بعيد.
يقول: نعزف كي يشاركنا الجمهور ويتفاعل معنا. نسعى دائماً للإتيان بأغنيات من تراث منطقتنا العربية وتركيب كلمات مختلفة عليها تليق بالثورة عندنا. في الثاني من الشهر الجاري انتشرت أغنية ناتجة عن الثورة العراقية، وفي اليوم نفسه غيرنا بعض كلماتها لتناسب ثورتنا. هي ردية عراقية قيلت على منبر حسيني ومطلعها: «لا تصدق بحق الإشاعة كلهم حرامية الجماعة.. والهوية حيدرية لالا حيدر ما نعوفك». ما بدلناه «والهوية لبنانية لالا الساحة ما نتركها». والأهم أننا معاً متفقون على تعبير «كلهم حرامية الجماعة»، وبغير ذلك لما كنا بهذه الأعداد الكبيرة في الشارع.
لجورج مهمات كثيرة نسأله كيف تمكن من أن يضيف إليها الإلتحاق بالثورة؟ يقول: كنت في عكار في اليوم الأول للثورة، سريعاً نزلت مع أصدقائي إلى ساحة حلبا وقطعنا الطريق.
التزمت بالثورة في عكار لثلاثة أيام، ومن ثم التحقت بثوار بيروت. والسبب أن زوجتي كانت في بيروت ولم أرغب بالتظاهر أعزباً، فهذه هي الثورة الأولى التي أكون فيها متزوجاً، ويجب أن نتشارك الثورة معاً. ونحن معاً مواظبان على الحراك حتى سقوط النظام الطائفي بكامله، وآمل أن ننجب طفلاً لينشأ في بيئة تختلف عن التي نشأنا فيها. عازف الأكورديون المعروف سماح بو المنى، كان يعزف على الطبل بشكل مختلف تماماً عن آلته المفضلة. يقول» نحن هنا اليوم للتأكيد على أهداف الثورة التي باتت معروفة. فبعد اسقاط الحكومة المطلوب قانون انتخابي جديد، وحكومة مصغرة، ومحاسبة الفاسدين واسترداد المال المنهوب. كل هذا نطالب به وبالصوت العالي. لقد وجدنا في الساحة العراقية هتافات ورديات ثورية مناسبة لثورتنا، نحاول ترداداها مراراً وتكراراً على أمل أن يحفظها الناس. إذا نحن موسيقيون من ضمن الحالة الوطنية.