انتفاضة في الصحف ضد أنصار الشيخ الشعراوي… وعودة الإخوان للتصالح بشروط

حسنين كروم
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: كان الخبر الأبرز والأهم بالنسبة للنظام والناس هو الاتصال الهاتفي، الذي أجراه الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وشكره فيه على تدخله لمحاولة إيجاد حل للأزمة بين مصر وأثيوبيا حول شروط ومدة ملئ خزان سد النهضة من مياه النيل. وإشادة ترامب بالرئيس وتأكيده له أنه سيعمل على إنجاح المفاوضات، لأن إيجاد حل ترضى عنه مصر سوف يخفف، إلى حد كبير، من حدة الأزمة، التي ستتعرض لها بسبب نقص كميات المياه الواردة إليها، وهي أضرار يمكن احتمالها إلى حد ما.

شكاوى من تراجع الأخلاق والشهامة وانهيار الإعلام والصحافة وكثرة الانتهازيين

كما أبرزت الصحف المصرية اجتماع الرئيس مع رئيس الوزراء وعدد من الوزراء لمتابعة تنفيذ خطط تطوير التعليم، التي بدأت وموافقة مجلس النواب على تعديل قانون العقوبات بزيادتها في حالة التعدي على أملاك الدولة. ولفت الانتباه البيان الذي أصدرته القيادة العامة للقوات المسلحة عن نتائج عملياتها هي والشرطة في الفترة من نهاية شهر أغسطس/آب وشهري سبتمبر/أيلول واكتوبر/تشرين الأول على الاتجاهات الاستراتيجية كافة، أي في سيناء والحدود الغربية مع ليبيا والجنوبية مع السودان. وشاركت فيها القوات الجوية. والذي يهمنا هنا هو الإرهابيون وأسلحتهم، لأن البيان تضمن عمليات ضد مهربين للأسلحة والمخدرات، فقد تم تدمير مئة وخمسة عشر عربة دفع رباعي، منها تسع عربات فقط على الاتجاه الشمالي الشرقي، أي في شمال وشرق سيناء، أما العربات، التي تم تدميرها على الحدود مع ليبيا فكان عددها 52 وعلى الحدود مع السودان أربع وخمسون عربة، مما يعني أن العناصر الإرهابية في سيناء لم تعد تملك أعدادا كافية من سيارات الدفع الرباعي.
وتم أيضا قتل سبعة وسبعين تكفيريا وتفجير مئات من العبوات الناسفة، التي تم زرعها في طرق تحرك القوات، أي أن قدرة العناصر الإرهابية على الحركة أصبحت محدودة وأعدادهم تراجعت بشكل كبير، خاصة وأن جهاز الأمن الوطني في وزارة الداخلية حقق نجاحات كبيرة في اختراقهم ومعرفة معظمهم وتمت تصفية الكثيرين منهم، كما أن المخابرات الحربية حققت بدورها نجاحات مماثلة، خاصة وأن علاقاتها تاريخية مع عدد من القبائل إضافة إلى أن خمسمئة من عناصر «ولاية سيناء» مقبوض عليهم ويتعرضون إلى محاكمات علنية من مدة.
وأبرزت الصحف استعدادات مصر لإطلاق عدة أقمار اصطناعية. أما المقالات والتعليقات فقد لوحظ عدم وجود أي مقالة عن إعلان الرئيس من عدة أيام عن طرح شركات القوات المسلحة في البورصة، وكانت عن المعركة حول الشيخ المرحوم محمد متولي الشعراوي ومشاكل وانتقادات ومعارك متعددة.
والى ما عندنا اليوم:

«الوطن»: إطلاق سلسلة أقمار صناعية

ونبدأ بالحكومة، التي على وشك تحقيق قفزة علمية نوعية، قال عنها زملاؤنا في «الوطن» محمد مجدي وأحمد أبو ضيف وكريم روماني:
«تعتزم حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء إطلاق سلسلة أقمار صناعية لأغراض الاتصالات، تحت اسم «طيبة سات»، وهي الأقمار التي تعوِل الدولة المصرية عليها لإحداث نقلة نوعية في خدمات الاتصالات – ليس في مصر وحدها- بل وقارة افريقيا، وذلك تنفيذاً لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بتطوير قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، بما يتماشى مع تحقيق استراتيجية التنمية المستدامة «مصر 2030» حسب تقرير صادر عن رئاسة مجلس الوزراء. وقام تحالف عالمي مكون من شركتي «إير باص» و«تاليس إلينيا سبيس» الفرنسيتين أيضاً وهما من كبرى الشركات العالمية العاملة في مجال تصنيع الأقمار الصناعية بتصنيع «طيبة 1»، وهو القمر الأول في «سلسلة طيبة» ومن المُقرر إطلاقه من قارة أمريكا الجنوبية يوم 22 الشهر الجارى. واختصت «إير باص» حسب تقارير صادرة عن الشركة الفرنسية بتصنيع القمر الصناعى على منصتها المعروفة باسم «يوروستار إي 3000»، التي تُعد من أحدث الطرازات من نوعها والتي تتميز بالمرونة العالية وكفاءتها المشهود بها عالمياً فيما تولت شركة «تاليس إلينيا سبيس» مهام تزويد القمر الصناعي بالمعدات الخاصة بالاتصالات التي تضمن إجراء «اتصالات آمنة»، وذات نطاق عريض بجودة ودقة عاليتين».

«اليوم السابع»: مصر هزمت الفيروس «سي»

والى انجاز آخر، قال عنه في «اليوم السابع» رئيس تحريرها التنفيذي زميلنا وصديقنا أكرم القصاص: «لو كان أي شخص قال إن مصر سوف تنتصر على فيروس الكبد الوبائي سي قبل عشر سنوات لم يكن أحد ليصدق، وربما اعتبره الناس مجنونا، فقد كانت التقارير والإحصائيات تؤكد ارتفاع نسبة العدوى، وتضاربت أرقام المرضى وحاملي الفيروس لتصل في بعض الإحصائيات إلى 15 مليوناً. وقد توفي بسبب فيروس سي مئات الآلاف في الفترة من منتصف الثمانينيات حتى خمس سنوات، وفقد آلاف الشباب حياتهم، بل ووظائفهم في الخارج بسبب الفيروس، ومن تابع الملف الطبي خلال التسعينيات كان يتلقى تقارير متشائمة عن أسباب انتقال الفيروس واحتمالات ارتفاع أعداد المصابين من دون أفق للمواجهة، وللأسف قامت حول الفيروس أنواع وأشكال من الاستغلال والمافيا استغلت حاجة المرضى ويأسهم، وسعت لترويج أدوية وهمية وأنواع من العلاج بالأعشاب أو بول الإبل وخلافه، فضلا عن عيادات ومراكز تحاليل كانت تستحلب المرضى وتضاعف آلامهم، ويومها كان الحديث عن علاج نهائي للفيروس نوعاً من الخيال والجنون، لكن خلال خمس سنوات فقط بدأت مبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي لعلاج فيروس سي، وتم عقد اتفاقات للحصول على السوفالدي، والذي كان أهم الأدوية لعلاج الفيروس سي، لكن كان سعره المرتفع يقف حائلا، وما يزال يباع بآلاف الجنيهات في دول مختلفة، تفاوضت مصر وقدمته بالمجان ضمن حملة الكشف والعلاج التي ساهمت في شفاء ملايين المرضى، الذين أصابهم اليأس ومنحتهم الحملة أملا، نقول هذا بمناسبة الشهادة التي تقدمها منظمة الصحة العالمية لمصر بخلوها من مرض فيروس سي خلال فعاليات الجمعية العامة المقبلة للمنظمة. ووصفت المنظمة العالمية حملة مصر بأنها أكبر حملة في تاريخ البشرية من حيث العمل والكفاءة والسرعة، تقرير المنظمة الدولية صدر بعد رصد استمر 7 أشهر، وقام به 55 خبيرا دوليا تابعوا حملة مصر، ووصف ريتشارد ديكتس المنسق المقيم للأمم المتحدة في مصر حملة القضاء على «فيروس سي» بأنها أفضل حملة في العالم ومثال يحتذى به».
والغريب في الأمر أن الحكومة التي نجحت في القضاء على فيروس سي، لم تنجح في توفير الجبنة الرومي والبسطرمة للتلاميذ، وهو ما أخبرنا به زميلنا الرسام الكبير أحمد دياب في جريدة «روز اليوسف»، فقال إنه ذهب لزيارة صديق له فسمع ابنه التلميذ يسأله:
بابا هو صحيح في حاجة اسمها جبنة رومي؟ وفوجئ الأب، وقال في سره «ربنا يستر وميسمعش عن البسطرمة»!

أزمة الإعلام والصحافة في البلاد

ومن أزمة الجبنة الرومي والبسطرمة، إلى أزمة الإعلام والصحافة، التي تجدد الحديث عنها بعد أن أثارها الرئيس مؤخرا، مما دفع زميلنا محمد عبد الحافظ، رئيس تحرير مجلة «آخر ساعة» أن ينفجر، ويقول عن الأزمة: «أما الإعلام فحدث عنه ولا حرج، فآفة الإعلام صحافة وتلفزيون ومواقع هي دخول كل من هب ودب، هذا المجال وعدم وجود معايير محددة للمهنة، وعدم الالتزام بمدونات سلوك صارمة، وعدم تطبيق بنود ميثاق الشرف الصحافي كل ذلك أدى إلى هذه الحالة المهترئة التي يعيشها الإعلام الآن، فبإسم الحرية ترتكب كل التجاوزات ووجود بعض الذين يقدمون مصالحهم الشخصية على المصالح العامة والذين يقومون بحماية المخطئين والمتجاوزين ليفلتوا من العقوبات التأديبية ورفع شعار اخطف واجري جعل صورة الذهنية للجمهور عن الإعلام ككل مشوشة وأصبحت العبارة التي ترددها الأغلبية ده كلام جرايد، أي لا يجب الالتفات له أو تصديقه، ويتم رفض كل من لا يهاجم ولا ينتقد عمال على بطال، ويتم وصفه بمطبلاتي فيجنح الكثيرون إلى الانتقاد، دون حجة والهجوم، دون مستند والنشر دون الحقيقة».
وهكذا بدلا من أن يلقي عبد الحافظ أضواء كاشفة زاد الأمر غموضا بالإشارة إلى المخطئين، ومن يحمونهم ومن هم أصحاب نظرية أُخطف واجري.

«المصري اليوم»: جهات في النظام أفشلت محاولة تحرير الاعلام

وفي «المصري اليوم» مع الاستاذ والكاتب في كلية الطب جامعة القاهرة الدكتور صلاح الغزالي حرب، سنجده يشن هجوما ضد جهات في النظام اتهمها بالعمل على قتل محاولة تحرير الاعلام، وحذر النظام من استمرار سياسة كبت الآراء المعارضة. وقال تحت عنوان «هل هو حوار وطني أم تصفية حسابات؟»: «سعدنا جميعا واستبشرنا خيرا بالحوارات، التي يجريها الإعلامي المتميز عمرو أديب، الذي بشرنا بوجود قائمة بأسماء بعص الشخصيات العامة التي تملك أفكارا ورؤى جديدة نابعة من خبراتها السياسية والعملية في كل ما يخص هموم الوطن ومستقبله، وبالفعل بدأت هذه السلسلة بلقاء مع محمد غنيم، رائد زراعة الكلى وصاحب الأيادي البيضاء على الآلاف من المصريين وغيرهم والمهموم دوما بالشأن العام والمواطن البسيط بشكل خاص، وبعد انتهاء اللقاء المنتظر بساعات قليلة فوجئنا بعاصفة من التعليقات غير اللائقة والتي تفتقر إلى الأدب والذوق من شخصيات نكرة لم نسمع عنها من قبل، وللأسف الشديد، فقد شارك بعض الإعلاميين في هذا الهجوم غير المبرر، وقد تصورت هذا أمرا طبيعيا ناتجا من اختلاف الآراء والمواقف وهو أمر صحي كنا وما نزال نطالب به من أجل إثراء الحياة السياسية، حتى جاء موعد اللقاء الثاني مع د. أسامة الغزالي حرب، الذي تحدث بصراحته المعهودة وخبرته السياسية الكبيرة في كل الموضوعات، التي أثارها عمرو أديب، ولم تمض ساعات حتى انفجرت في سماء وسائل التواصل الاجتماعي وبعض الصحف الصفراء بالونات الوقاحة وسوء الأدب من بعض المنتسبين إلى الإعلام باستخدام أحط الألفاظ وأكثرها سوقية تجاه د. أسامة، وهنا لا بد أن يثور سؤال: ما معنى هذا الذي نراه؟ ومن يدير دفة الإعلام في مصر؟ ولمصلحة من؟ ومن يصدر التعليمات والتوجيهات بمهاجمة هذا أو مدح ذاك؟ هناك فارق كبير بين حرية الرأي التي كفلها الدستور والقانون والتي ننادي بها منذ زمن وبين السب والقذف والتنابز بالألقاب، الذي يجرمه الشرع والقانون، وهناك فارق كبير بين من قضى عمره في محراب الطب أو السياسة بكل أمانة وشرف وبين أولئك الذين يأكلون على كل الموائد ويلعقون الأحذية، بحثا عن منصب أو مكافأة. أقولها بكل وضوح نحن في مفترق الطريق، فإما أن نفتح النوافذ لكي يتنفس الناس هواء نقيا من خلال حوارات هادفة متحضرة تسمح بكل الآراء الباحثة عن مستقبل أفضل لهذا البلد، وإما أن نطفئ الأنوار ونسدل الستار ونكتم الأفواه وهو أمر لن يكتب له النجاح والاستمرار بحكم التاريخ».

«الوفد»: تشجيع الإعلام للعنف وظاهرة البلطجة

والى المشاكل، التي بدأت الحديث عنها في «الوفد» الأستاذة الجميلة في جامعة القاهرة وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد الدكتور عزة أحمد هيكل، وكانت مهمومة بتشجيع وسائل الاعلام لظاهرة العنف والبلطجة. وقالت: «قنوات التليفزيون الفضائية والأرضية أصبحت تعاني من حالة تردٍّ فكري وثقافي وإعــــلامي بصورة تدعو إلى الأسى والأسف، ولكن قبل أي شيء تدعو إلى الخوف من مستقبل مجتمع وجيل كامل ظهرت أعراض مرضه الاجتماعي في أنواع الموسيقى، التي تستهويه وتجعله في حالة فوران وهذيان، وأيضًا السلوك الذي صار ينتهجه في الشارع من ألفاظ وتحرش وعنف، امتد إلى المدارس والجامعات، فلنا أن نتذكر أن هذا الجيل الذي عمره من 17 إلى 20 عامًا هو الجيل الذي كان في مرحلة الطفولة إبان ثورة يناير/ كانون الثاني وحالة الفوضى والعنف والإرهاب التي سادت الشارع المصري خلال أكثر من أربع سنوات، شاهد فيها ذلك الطفل كبارا يرفعون الأحذية في وجه رئيس سابق مخلوع ويتهمون الجميع بأقذر الألفاظ ويهينون الشرطة والجيش والقضاء والإعلام، هذا الجيل الذي كبر على مسلسلات وأفلام البلطجي والحواري والكلبش والمخدرات وقتل وضرب ودماء متناثرة في وجهه ليل نهار على الشاشات والأفلام والشارع وفي المواصلات، مهرجانات وإسفاف وتدن لفظي على شبكات التواصل وسباب، ثم يذهب إلى المدرسة ليجد تسيبا واسترخاء وخوف إدارة ومديرين ومدرسين يخشون التصدي لهؤلاء البلطجية الصغار، خوفًا من عيلة أو شلة أو إدارة لن تنصف المدرس أو المدرسة»!

«البوابة»: تشوه طباع المصريين

وفي «البوابة» أثار زميلنا إبراهيم أبو كيلة قضية أخرى قال عنها: «أدى تغير سلوكيات المصريين وتبدل أخلاقهم في السنوات القليلة الماضية إلى شيوع حالة من الإحباط واللامبالاة والاضطراب النفسي والرغبة في الانعزال والانطواء لدى غالبية أفراد المجتمع. لا أحد يطيق أحدا الكل يشكو من الكل وكل من يشكو يرى أنه على حق وعلى صواب وأنه المظلوم والمشكو في حقه على باطل وهو المخطئ والظالم تشوهت الشخصية المصرية وتغيرت ولم تعد تلك الشخصية المتسامحة المتصالحة مع نفسها المحبة للخير وللغير المسارعة لمد يد العون لمن يستنجد بها أو يحتاج مساعدتها المتدينة باعتدال المنفتحة على مختلف الثقافات، وفي العمل يتسابق الجميع للإضرار بالجميع حتى ولو لم يكن هناك عائد أو فائدة من هذا الأذى والضرر، وبعد أن كان العاملون في أي مكان متحابين مترابطين كأنهم أسرة واحدة شاعت بينهم الآن الفرقة والبغضاء والكراهية والحسد وتراجع التزامهم وإتقانهم للعمل وفي الأسرة الواحدة ضعفت الروابط الأسرية وغلبت الأنانية عليهم وضاعت الحقوق بينهم وأصبحت المشكلات بينهم أكثر مما هي بينهم وبين الأغراب، وغابت المعاملة الحسنة والإيثار وصلة الرحم، كما تراخت قبضة الآباء عن أبنائهم وغابت رقابتهم عليهم فساءت أخلاقهم وفسدت تربيتهم وطبقة العمال والفنيين والمهنيين الذين رفعوا أجورهم ولا يتقنون عملهم والتجار الذين زاد غشهم وجشعهم مما أدى إلى زيادة الأسعار والغلاء الفاحش بدون مبرر، نحن في حاجة إلى استعادة هويتنا وشخصيتنا المصرية الأصيلة وإحياء عاداتنا وتقاليدنا وإيقاظ مبادئنا وقيمنا وتوريثها لأبنائنا لينقلوها لأحفادنا وتظل متوارثة بينهم إلى أن تقوم الساعة».

«الأهرام» تحذر من عودة أصحاب يناير

والى المعارك والردود، ولدينا منها إثنان في «الأهرام» لزميلنا الدكتور عمرو عبد السميع، الذي حذر من عودة أصحاب يناير/كانون الثاني 2011 وقال: «الخلاف بين أنصار عملية يناير/كانون الثاني 2011 وبين باقي الشعب المصري بأغلبيته الغالبة، هو ليس خلافا بسيطا وإنما هو جزء من صراع وجودي كان قدر هذه الأمة أن تمر به وتخوضه دفاعا عن هويتها ومؤسساتها التي صاغتها عبر عشرات السنين، ولا أنظر بارتياح لعودة رموز ونجوم يناير/كانون الثاني إلى الأطلال بوجوههم مرة أخرى وتبريرهم التمويل الأجنبي، الذي تدفق عليهم ليساعدهم في عمليتهم لتفكيك وهدم الدولة المصرية، دون مراقبة الحكومة، كما اتكأوا على ثورة لبنان وثورة العراق لمحاولة تصديرها على أنهما دليلهما على صحة خياراتهم، الأول بتحريض الشارع وتهييجه ضد الدولة، وليس النظام، بينما ما جرى في بيروت وبغداد هو جزء من المواجهة مع إيران والفساد الشديد، الذي مارسته الأجنحة الموالية لها، معتمدة على استنادها إلى قوة طهران الغاشمة.
لقد ظنوا بما شهدته مصر في الشهرين الماضيين من تهم إلى القوات المسلحة، وهو ما رفضه الشعب وأدانه حتى مع معاناته من الظروف الاقتصادية أن فرصتهم حانت من جديد لإهانة رمزية حضور الدولة وهو الهدف رقم واحد في المخطط، الذي صاغته وترعاه مؤسسات سياسية وغير سياسية خارجية لهدم مصر».
الدعوة للمصالحة مع الإخوان المسلمين

والمعركة الثانية لزميلنا وصديقنا مرسي عطا الله، الذي أثار قضية الدعوة للمصالحة مع الإخوان المسلمين، ولم يرفضها، لكنه وضع شروطا قال عنها: «أتمنى على الذين يخرجون علينا بين الحين والأحين بطلقات في الهواء لحث الدولة على المبادرة بالعفو والسماح وفتح باب المصالحة، دون أن يسأل أحد نفسه من الذي بدأ العداء وقاد حملات التحريض وساير الأجندات المشبوهة لنشر الفوضى وتبرير العنف والإرهاب. إن من بدأ الخروج على الدولة هو الذي يتحتم عليه أن يطلب الصفح والعفو وليس العكس، وساعتها يمكن أن يناشد الرأي العام الدولة النظر في الأمر. أما أن يتطوع البعض بإطلاق مثل هذه البالونات فذلك شيء آخر يجيء مخالفا للمنطق وقت تتلاحق فيه سقطات وهزائم هذا التيار المعادي للدولة والشعب، الذي لم يعد هناك شك في أن مصيره بات محتوما وإن طال المدى، وعلينا أن نتعامل مع هذا الملف الشائك بوعي وحذر لأن مثل هذه الملفات لا بد من نظرة عميقة على جذورها، وعلينا أن نستفيد من السوابق ونقتني أثر خطاها لأن مصائر الأمم لا تقوم على حسن النيات فقط».

«الجمهورية» تهاجم مثقفي «التيك أوي»

والى المعركة، التي اندلعت بسبب مقدمة برامج شابة اسمها أسما شريف منير، إبنة الفنان شريف منير، قالت في قناة «الحدث» إن الشيخ الشعراوي نشر التطرف فقامت الدنيا ضدها، وخصص زميلنا خالد السكران، رئيس تحرير «المساء» مقاله يوم تحت عنوان «إلا الشعراوي»، وفي «الجمهورية» قال زميلنا السيد البابلي: «نتحدث عن أزمة الجهل في أوساط المثقفين، وعن صغار يجلسون فوق مقاعد كبيرة عليهم ويتصدرون لمهام تفوق قدراتهم وثقافتهم وخبراتهم، وفي قضية المذيعة التي أهانت داعية إسلامي معتدل فإنها كانت تعبيرا عن قلة المعلومات والخبرة والتصدي لقضايا تفوق القدرات الثقافية والاجتماعية المتاحة، وهي مثال يوضح خواء فكريا متأصلا لجيل جديد من مثقفي «التيك أوي»، الذين امتلأت بهم الساحة الإعلامية والثقافية والذين أضاعوا بوصلة التوجه والتوجيه، والذين أصبحوا يسيطرون على الساحة، ولكنهم فقدوا التواصل الحقيقي مع الرأي العام، الذي أصبح عازفا عنهم لأنهم لم يعد في مقدورهم الوصول إليه والتأثير فيه».

«روز اليوسف»: الشيخ الشعراوي ليس منزهًا

لكن زميلنا أحمد باشا، رئيس تحرير جريدة «روز اليوسف»، والذي يوقع باسم رشدي أباظة قال: «قالت رأيها في الراحل محمد متولي الشعراوي، هو من هو – رحمة الله عليه – لكن الحق والحق نقول إنه ليس منزهًا عن النقد ولا تنسحب عليه قدسية ما كان يفسره لأن التفسير نفسه ليس مقدسًا، هو ببساطة خلاصة فكر بشري في فهم القرآن. «أسما الشريف» وصفت متولي الشعراوي بأنه متطرف. وللعلم هذا رأي مثقفين كثر، ولكنهم يخافون من قول آرائهم، خشية مواجهة المجتمع، هم سبب رئيسي لكي ترتع جماعات التطرف في مساحات الخوف التي يصنعها المثقفون المرجفون، الذين يدعون الحرية، بينما يتولون في لحظات الدفاع عن هذه الحرية ولا يقوون على دفع ثمنها».

«المصري اليوم»: ترهيب واستتابة فتاة تلفزيونيا

وفي «المصري اليوم» هاجم زميلنا وصديقنا حمدي رزق أنصار التنوير وحرية الفكر لصمتهم عن الإرهاب الذي تعرضت له القناة وذكّر ببعض مواقف الشعراوي، وقال: «في تاريخ 30 أكتوبر/تشرين الأول 1995 زار الشيخ الشعراوي فجأة قبر عبد الناصر وقرأ الفاتحة على روحه، ترحماً على ذكراه. وقال في الضريح: «قررت بعد كلمة عابرة قلتها في حقه أزور ضريحه، يجب على الإنسان ألا يسيء الظن بفعل أحد، وأن يترك سرائر الناس لله وحده»، هذا طريق إمام الدعاة خطه حياً، ما بال سدنة الضريح الحط على «أسما شريف منير» جاوز المدى. زمان كان الغلط في الإمام البخاري من الكبائر، الآن الغلط في الشيخ الشعراوي من الكبائر. الشعراوي في قبره بات مقدسًا معصومًا من جرح الحديث ومعلوم جرح الحديث النبوي الشريف علم ينتفع بالبعد عما أتاه الإمام في حياته بعد مماته غنيمة، كما ينصحون الصمت الرهيب الذي لف رؤوس الكتاب والمفكرين إلا قليلا من المقدرين، جد مريب الصمت على الإرهاب الفكري الذي مورس على فتاة صغيرة غردت تغريدة يورثنا ضعفًا على ضعف ووهنًا على وهن تفريطًا في الحق في التفكير في حق جرح الحديث والقاعدة الراسخة: «كل يُؤخذ من كلامه ويُرد» إلا صاحب هذا القبر «صلى الله عليه وسلم» تراجع عجيب أمام تمدد رهيب يلجمنا الصمت ويرهبنا بالمقدس، الذي هو ليس بمقدس ولا معصوم ولم يدع في حياته العصمة، ويقيني لو كان الإمام بينـنا حيًا لمسح على رأس «أسما» وحاورها في الأمر وبيّن لها مقصده الذي ربما غمّ عليها يا ويل مصر ورثة فكره المتقوتين على حواراته لا يبدون سماحة ولا يتسامحون، بل يرهبون من يعمل فكره، فيما أتاه الإمام باعتباره لا ينطق عن الهوى وهو من وصف تفسيره للقرآن الكريم بالخواطر وفيض الخاطر ليس آيات بينات منزلات بل رأي يجوز عليه الجرح والقاعدة المنسوبة للإمام مالك «كل يُؤخذ من كلامه ويُرد «فرسان المعبد نفروا لحماية الحياض وفرسان الحريات صمتوا تمامًا إلا من رحم ولاذوا بقعور بيوتهم ولم يثبتوا شجاعة أمام هجمة مرتدة وكأن «أسما» ساحرة شريرة يحرقونها أمام المحتشدين ترهيبًا. ويل للمفكرين من صمت يوم الترهيب استتابة «أسما» جرت وقائعها فضائيًا حتى لا يكررها أحدهم أو يتجاوز المقام دون وضوء»!

أسرار عن الشيخ الشعراوي

وقصة زيارة الشيخ الشعراوي لضريح عبد الناصر، قال إنه رأى في المنام عبد الناصر حاملا بيده القرآن الكريم وفي الأخرى المسطرة، التي يحملها المهندسون، وهذا دليل على ما أداه من خدمات للدين والعلم، ولذلك قرر زيارة قبره، واتصل بجريدة «الأهرام» وطلب منها إرسال مصور له واصطحبه معه إلى الضريح والتقط له الصور وهو يقرأ الفاتحة على القبر، ولذلك انفردت الأهرام بنشر الصورة في صفحتها الأخيرة، وإحساس الشيخ بالذنب سببها أنه صرح في حوالي عشرة أحاديث تليفزيونية وصحافية أنه عندما كان مبعوثا من الحكومة المصرية للجزائر وقعت هزيمة يونيو/حزيران سنة 1967 فقام وصلى ركعتي شكر لله ابتهاجا بالهزيمة، ولما سئل في حديث تليفزيوني أجراه معه زميلنا مفيد فوزي هل حدث ذلك منك، قال نعم، فسأله لماذا تبتهج لهزيمة بلادك واحتلال أراضيها، فكان رده أنه لو انتصرت مصر وقتها لكان ذلك انتصارا للشيوعية وأراد الشيخ التكفير عن ذنب آخر وهو اتهامه عبد الناصر بالكفر، فقد كان وهو وزير للأوقاف في صحبة شيخ الأزهر الدكتور محمد عبد الحليم محمود لافتتاح معهد ديني، وقال الشعراوي معلقا «اليوم نفتتح معهدا لتدريس الدين، ومن قبل كنا نفتتح معاهد لتدريس الإلحاد»، وذلك في إشارة إلى المعاهد الاشتراكية، وابتسم شيخ الأزهر، رغم أنه كان عضوا في التنظيم السري الطليعي، الذي أسسه عبد الناصر داخل تنظيم الاتحاد الاشتراكي. أيضا أراد الشيخ بطريقة غير مباشرة التكفير عن ذنب أشد وأنكى ارتكبه عندما كان وزيرا للأوقاف في وزارة ممدوح سالم عام 1976 وحدث أنه أصدر قرارا بناء على طلب من النيابة العامة بمنع سفر محمد توفيق عويضة رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية التابع للوزارة لأنها تحقق معه في مخالفات مالية، ولكنه فوجئ بسفره دون علمه، وعلم أن الذي وافق له على السفر كان الرئيس السادات، وفي مجلس الشعب قام عضو المجلس عن حزب الوفد في الإسكندرية الشيخ عاشور محمد نصر بسؤاله كيف يسكت على ما حدث من الرئيس وكانت اجابته صادمة ومروعة فقال عن السادات «والله لو كان الأمر بيدي لرفعت هذا الرجل إلى مرتبة ألا يسأل عما يفعل»، فصاح فيه الشيخ عاشور لا الذي لا يسأل عما يفعل هو الله، وأما باقي الخلق ومنهم أشرفهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يسألون، لقوله تعالى «لا يسأل عما يفعل وهم يسألون»، وعندما كان الشيخ عاشور يرد على الشعراوي أخذ أعضاء الحزب الحاكم مصر العربي الاشتراكي، الذي تحول فيما بعد إلى الحزب الوطني برئاسة السادات يصيحون فيه ويطلبون منه الصمت، وكاد بعضهم يعتدي عليه بالضرب، وقال الشعراوي له «أنا أعلم بالإسلام منك» والشيخ الشعراوي وهو طالب في كلية دار العلوم كان وكيلا للجنة الطلبة الوفديين فيها ولما تخرج وارتدى الزي الأزهري ذهب لمقابلة مصطفى النحاس باشا زعيم الحزب في منزله فهنأه النحاس، وكان واقفا بجواره صديقنا إبراهيم فرج سكرتير النحاس وسكرتير الوفد فيما بعد، وقال الشعراوي للنحاس «لن أستطيع بعد الآن تقبيل يدك بعد أن ارتديت الزي: فقال له النحاس «كده مبروك يا شيخ شعراوي ومد له يده فسارع الشعراوي بتقبيلها»، وهي رواية ذكرها لي إبراهيم فرج في كتابي، الذي أعددته معه بعنوان ذكرياتي السياسية، وكان الشيخ يتمتع بدرجة كبيرة من خفة الظل وميال لسماع النكت وترديدها وتركزت قدراته في شرح معاني القرآن الكريم في دروسه ولم يؤلف كتابا ولذلك لا يعتبره كثير من علماء الدين فقيها وإنما مفسرا للآيات وكل الكتب المنسوبة اليه هي تسجيل لما قاله في دروسه وباللغة العامية وإن كان بعض الناشرين حاول كتابة الكثير من الألفاظ العامية بالفصحى، ورغم وفاته فلا يزال الشيخ الأكثر شهرة واستماعا لدروسه وشروحاته، التي تذيعها الفضائيات، كما تذيع بعد كل آذان دعاءه المشهور.

«الأخبار» تنتقد أنصار الشيخ وتعرضهم لعرض أسما شريف

ومع ذلك فان زميلنا في «الأخبار» محمد البهنساوي شن هجوما عنيفا على أنصار الشيخ لأنهم خاضوا في عرض أسما شريف كما انتقد الشعراوي، رغم محبته له وقال: «إن حبي وتقديري للشيخ لا يقبل التشكيك لكن أرى أن ما قالته أسما وبكل ما يحمل لا يغادر دائرة الخطأ القابل للرد والتسامح والعفو الفوري ولم يقترب مطلقا من حدود الخطيئة التي لا تغتفر وتستدعي تدمير فتاة بمقتبل العمر وإنشاء المحاكم الغيبية لها وإصدار الأحكام الدينية والدنيوية إن هذا هو التطرف بعينه وربما كان عين الخطيئة، فهل كان الإمام بحاجة لهذا الدفاع المتجاوز وهل أدرك المتبارون للدفاع عنه عظم ذنب رمي المحصنات عند الله سبحانه وهل تابعوا حديث الشعراوي نفسه عن حرمة الخوض في الأعراض والتشكيك في عقيدة من نختلف معهم، وهل استوعب هؤلاء عظمة الخالق سبحانه الذي «يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ»؟!
أسماء اعتذرت عن خطئها اعتذارا حتى ولو خالف قناعتها، لكنه كاف لمسامحتها وإغلاق محاكم نمارس فيها كل أنواع الخروج عن تعاليم الدين. إن عشقي للشيخ الشعراوي كبير لكني أدرك أنه لاعصمة إلا لنبينا المعصوم وكل من دونه جميعا بشر كلامهم يؤخذ منه ويرد عليه، ورغم تعلمي من دروس الشيخ الكثير لكنني أتوقف عند القليل من كلامه ولا آخذ بقدر منه، مؤمنا أن هذا حق لا يمس ديني وعقيدتي».

«عقيدتي»: حقائق الاحتفال بالمولد النبوي

وختام تقرير اليوم عن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف والحديث الذي نشرته «عقيدتي» مع الدكتور عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء ورئيس جامعة الأزهر الأسبق وأجراه معه زميلنا جمال سالم وتضمن إثنا عشر سؤالا ثلاثة منها كانت: «اختلفت الآراء حول حكم الاحتفال بيوم المولد النبوي الشريف، حيث أباحه البعض في حين حرمه آخرون بحجة أنه بدعة فما قولكم؟
مع الاحترام لكل الآراء الفقهية في هذه القضية إلا أن في هذا الاختلاف رحمة، طالما كان الاختلاف بسبب فهم الأدلة الشرعية مع احترام كل فريق للفريق الآخر، وأنا ممن يرون أن الاحتفال بالمولد النبوي جائز ولا إثم فيه طالما لم ترتكب فيه معاصي أو مخالفات شرعية، بل تتم مراجعة النفس وتجديد التوبة واتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم دعوة الناس إلى ذلك لكن المعارضين يقولون إن الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه لم يحتفل بيوم مولده، فما ردكم؟ هذا كلام غير صحيح فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فعل عقيقته يوم مولده، وقال النبي عن صيام يوم الاثنين ذاك يوم ولدت فيه. وقال العلماء إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتفل بيوم مولده بمزيد من الطاعة لربه بالصيام وغيره من الطاعات، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم احتفل بيوم مولده، حيث كان يواظب على الاحتفال به بالصيام، وعندما سئل عن ذلك قال «إن هذا يوم ولدت فيه»، لذلك فإن الاحتفال اليوم برسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم جائز ومستحب إحياء لذكراه العطرة والاقتداء به وبسنته النبوية الشريفة، لكنهم يؤكدون أن الرسول لم يحتفل بمولده، كما نحتفل نحن اليوم إذا افترضنا جدلا أنه لم يحتفل بمولده، كما يزعم هؤلاء كما نحتفل نحن اليوم فإنه ليس معنى ترك النبي وصحابته للاحتفال صراحة بالمولد النبوي الشريف لا يدل على منعه لأن القاعدة الأصولية التي تقول الترك لا يدل على المنع بدليل أن النبي ترك جمع المصحف ووضع النقاط على حروفه، وجاء الصحابة من بعده فجمعوا المصحف ووضعوا النقاط على حروفه والمصحف هو أكثر شيء مقدس في الإسلام».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية