دمشق – «القدس العربي» : ما زالت موسكو تصر على خيار الحسم العسكري في إدلب والأرياف الملتصقة بها شمال غربي سوريا، لضمان أمن قواتها ووجودها العسكري في المنطقة، متمسكة بهدفها في استعادة النظام السوري السيطرة على المنطقة الداخلة في نظام «خفض التصعيد» بشكل كامل على عكس التفاهمات المبرمة في أستانة وسوتشي، وهو ما يضع أنقرة أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية كبرى، تجاه أكثر من ثلاثة ملايين مدني محاصر بين الحدود التركية شمالاً وخطوط التماس مع قوات النظام السوري جنوباً، كما يجري ذلك تزامناً مع تهديد الحكومة التركية بمواصلة عملياتها العسكرية شرق الفرات شمال شرقي سوريا، حتى استكمال شروطها في تحقيق منطقة آمنة.
وقال الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، أمس الثلاثاء، إن بلاده ستواصل عملياتها العسكرية في سوريا لحين إنشاء منطقة آمنة وعودة اللاجئين السوريين إلى مناطقهم، ولفت في تصريحات صحافية إلى «أن روسيا تدعي أن المنظمات الإرهابية «قسد» انسحبت من مناطق في شمال سوريا وهذا ليس صحيحاً». وتابع قائلاً «هناك من يحاول إضعاف موقف تركيا وسياساتها في المنطقة».
اردوغان مفنداً التصريحات الروسية: الوحدات الكردية لم تنسحب من شمال شرقي سوريا
على صعيد آخر، استهدفت الطائرات الروسية مواقع للجبهة الوطنية للتحرير شرق معرة النعمان حيث قتل عدد من مقاتلي الجبهة، وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إنه وثق مقتل 7 مقاتلين من الجبهة الوطنية للتحرير، قضوا جراء استهداف طائرات حربية روسية لمواقع لها في قرية المشيرفة في ريف مدينة معرة النعمان الشرقي، لافتاً إلى أن عدد الذين قضوا مرشح للارتفاع بسبب وجود جرحى بعضهم في حالات خطرة. وقال مدير الدفاع المدني، مصطفى الحاج يوسف لـ»القدس العربي» إن قوات النظام قتلت 3 مدنيين بينهم طفلان وجرحت 15 آخرين بينهم 3 أطفال و 3 نساء، إثر استهدافها بلدات عدة في أرياف إدلب، بالغارات الجوية وقذائف المدفعية والصواريخ الثقيلة والعنقودية.
وحسب إحصائية الخوذ البيضاء فقد قُتل رجل وطفلان وأصيب رجل وطفلان وامرأة جراء قصف الطيران الحربي لمنزل أحد المدنيين في قرية الكفير بريف إدلب الغربي بغارة جوية، ما أدى لوقوع أسرة كاملة بين قتيل وجريح. وتعتبر مدينة جسر الشغور، أكثر المناطق استهدافاً، حيث تم قصفها بـ32 صاروخاً من راجمة أرضية ضربت منازل المدنيين، ما أدى لإصابة 6 رجال وامرأة بينهم 3 عناصر من متطوعي الدفاع المدني، وقال المتحدث «إن 3 عناصر من فريق الخوذ البيضاء أُصيبوا في جسر الشغور أثناء عملهم على تفقد مواقع القصف المكثف على المدينة».
كما قصفت قوات النظام السوري بلدة الجانودية بغارة جوية، حيث أصيب 3 أشخاص بينهم امرأة في بالإضافة لإصابة طفل نتيجة غارة جوية على بلدة البشيرية بريف إدلب الغربي، وطال القصف المكثف أيضاً مدينة كفرنبل حيث استهدفت قوات النظام مسجدي العقبة والكبير ومنازل المدنيين ب9 صواريخ عنقودية و 14 صاروخ أرض – أرض، بالإضافة إلى غارة جوية وصاروخين من راجمة أرضية. وأكد مدير الخوذ البيضاء، لـ»القدس العربي»، استهداف 20 منطقة شمال غربي سوريا، بنحو 27 غارة جوية 17 منها بفعل الطيران الحربي الروسي، بالإضافة إلى 93 قذيفة مدفعية، و 34 صاروخاً من راجمة أرضية، و 9 صواريخ عنقودية، و 14 صاروخاً ثقيلاً «أرض – أرض».
وشمل القصف مدينة جسر الشغور وبلدات الجانودية وبداما والبشيرية والناجية وقرى الكفير وعين الباردة وعين العصافير والكندة ومرعند بريف إدلب الغربي، بالإضافة إلى مدينة كفرنبل وبلدات كفرومة وكفرسجنة والتح والدير الشرقي وحاس وتحتايا وقريتي صهيان والنقير وركايا سجنة بريف إدلب الجنوبي. وتتجاوز موسكو التفاهمات التي تم توقيعها مع تركيا في أستانة وسوتشي، إذ أنها لا ترغب حسب ترجمة تصعيدها في منحها فرصة تعزيز دورها الإقليمي في المنطقة، وهذا ما «يُفسر سعيها الحثيث إلى الاستجابة بالحد الأدنى لمصالح تركيا وتأطير تواجدها عبر إعادة التنسيق مع النظام» حسب رؤية الخبير السياسي محمد سرميني لـ»القدس العربي».