بيروت – «القدس العربي»: بعد أن نادى المنادي المولج في ساحة رياض الصلح «يا شباب سمعو منيح، مبارح بالسودان رجعو 9 ملايين دولار من الفاسدين.. حفظتوا الرقم منيح 9 ملايين.. نحنا نْسرقنا بس بـ120 مليار دولار وبدنا نرجعهم».
وعلت الهتافات والصراخ، الذي لم يهدأ إلا مع صوت زياد الرحباني «شو هالإيام اللي وصلنالا قال إنو غني عم يعطي فقير… كأنو المصاري قشطت لحالا على هيدا نتفه وهيدا كتير». فالأغنية صارت كما النشيد الوطني لشدة توصيفها للأثرياء والفقراء والمقارنة بينهما.
على بعد خطوات وفي موقف العازارية كان جمع شبه دائري حاشد غالبيته تفترش الأرض، وقلة وجدت كراسي، وكثر التفوا خلفهم وقوفاً. إنها شاشة «الجديد» وصورة ثابتة للإعلامي جورج صليبي، فيما كان الإعلامي جاد غصن يتحدث واقفاً عن الفساد، ورياض قبيسي الإعلامي، الذي بات يخيف كثيرين لنشاطه في كشف الفساد يجلس مستريحاً.
سألنا إن صارت لتلفزيون «الجديد» خيمته يطلق منها مواقفه؟ وفي لحظة اشتداد الحوار والسؤال والجواب والحماس في كيفية مكافحة الفساد، لم يكن الحصول على الجواب متاحاً. انتظرنا انفكاك الحشد بعد إكمال المهمة وتواصلنا مع جاد غصن. هل صارت لتلفزيون «الجديد» زاوية حوار دائم في موقف العازارية؟
قال: بعد حلقة الفساد، التي قدمها تلفزيون الجديد بإدارة الزميل جورج صليبي، تحت عنوان «يسقط حكم الفاسد» تلقى المعنيون طلبات كثيرة لإعادة بثها. بُثت، وبقيت الطلبات ترد لإعادتها مجدداً. وحين تواصلت فتاة من القائمين على الحراك مع الإدارة طالبة عقد حلقة نقاش مباشر مع الشباب في ساحة العازارية، التي صارت مخصصة للحوار في كل مساء، تمت الموافقة. بُثّ خلال وجودنا في الساحة القليل من الحلقة التلفزيونية، وأرتأينا ترك المساحة الأكبر من الوقت للنقاش. فنحن كتلفزيون تشجعنا لتقديم هذه الحلقة عندما طلبت القاضية غادة عون الرئيس نجيب ميقاتي للتحقيق.
مع العلم أننا كتلفزيون سجلنا حتى الآن مئات الحلقات في قضايا فساد ويفترض أن يعتبرها القضاء إخباراً لكن أحداً لم يتحرك. وإن تحرك القضاء أحياناً فسريعاً كانت الملفات تُنيّم.
لهذا كان القرار بأن نجمع كافة الإعلاميين الذين عملوا على ملفات الفساد والحديث عنها دفعة واحدة. وفي الحقيقة لم نتوقع أن تنال الحلقة كل هذا الإقبال. علمت أن تلفزيون الجديد في تلك الحلقة كان الأول في نسبة المشاهدة، وكان التفاعل على وسائط التواصل الاجتماعي هائلاً. وبرأيي أن التفاعل الإيجابي من قبل المشاهدين حفّز الحراك على مطالبتنا بالحضور الشخصي. وبالنسبة لحلقة الفساد كانت مجمل التعليقات على وسائط التواصل تدعو التليفزيون للتركيز على هذه الملفات بدل الحوار مع سياسي. إذ يبدو أن اهتمام المواطنين بهذه الملفات إلى ارتفاع. وكما يظهر من خلال مراقبة الخيم في الساحة أن الاهتمام كبير في النقاش السياسي، والحضور دائماً كبير.
لماذا أنت ورياض قبيسي فقط أين الآخرون؟ يقول: حقيقة تمّ الإتصال بنا ورُكّب الحوار على عجل فلبى الحضور المتوفر من بيننا. الزميلة راشيل كرم كانت في مهمة تغطية، كذلك حال آدم شمس الدين ورامز القاضي اللذين حضرا لزمن قصير وتركا إلى مهمات التغطية المباشرة عن الأرض.
لا يرى جاد غصن أن الإعلام دخل في حالة مهنية جديدة مع الحراك الشعبي، بل يقول: هناك فرق بين الإعلام الكلاسيكي وسواه. إما أن تكون الوسيلة حيادية بالمطلق حتى في حالات الحق والباطل، وهناك إعلام السلطة. ما قمنا به نحن في قناة «الجديد» بدأ يلقى الصدى، فهو إما استقصائي أو نقدي. دائماً كانت عندنا ملفات تقارب الملفات القضائية، لكن أحداً لم يتحرك. وعندما حصل التحرك الشعبي، ومن ضمنه النقاش عن الفساد كان عملنا يصب في الفلك نفسه. إذا هذه الحاضنة الشعبية باتت تدعو وتطالب باقتلاع الفساد.
كإعلامي من جيل الشباب، هل ترى أنكم على الطريق الصحيح وأن جهودكم بدأت تعطي ثمارها؟ يقول جاد غصن: الجيد أننا كصحافيين نقدم عملاً بدأ يأخذ صداه. كل صحافي يتمنى أن يكون لعمله أثر وأن لا يذهب هباء. أما القول إننا وصلنا وإننا نذهب في الإتجاه الصحيح فهذا يعود لتطور الحركة الشعبية، وأن تصبح حركة سياسية دون أن تأخذنا إلى دورات عنف في الشارع. المهم هو الضغط لتحقيق التغيير بقدر كبير. التغيير بات ضرورة نتيجة تردي وضع الدولة عندنا. وإن تمكنت حركة الضغط الشعبية من تحقيقه فهذا سيكون سابقة في تاريخ الجمهورية. إنها حركة الشارع والناس بعيداً عن المنطلقات الطائفية والصيغة التقليدية التي درجت عليها العادة. نحن ننتظر حركة الناس، والمسألة يلزمها نفس طويل.