شرق الفرات: أمريكا تبني قواعدها في وجه إيران وتعزل النفط السوري

منهل باريش
حجم الخط
0

أعادت القوات الأمريكية انتشارها في شرق الفرات، وبدأت تتوضح خريطة المناطق التي ترغب أمريكا في الحفاظ عليها، وشيدت عدة قواعد عسكرية شرق مدينة دير الزور وشمالها وأعادت تموضعها في الحقول المهمة شرق القامشلي وتخلت عن بعض الآبار قليلة الفائدة هناك.

وتمركزت القوات الأمريكية في نقاط جديدة ابتداء من أقصى شرق سوريا، قرب الحدود العراقية، واتخذت من الباغوز قاعدة صغيرة، حيث اختارت تل البلاغوز مكانا للقاعدة وشيدت سورا اسمنتيا حاميا وعددا من البيوت الاسمنتية مسبقة الصنع وأبراج مراقبة. وتقع الباغوز على ضفة نهر الفرات اليسرى وشهدت معركة القضاء على تنظيم “الدولة الإسلامية” من قبل التحالف الدولي لمحاربة “داعش” الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، منتصف شهر آذار (مارس) الماضي. وتهدف واشنطن من تلك القاعدة لمراقبة وضبط الحدود العراقية السورية على الضفة اليسرى لنهر الفرات أو كما يعرف محليا بمنطقة الجزيرة. كما تعتبر تلك القاعدة أقرب النقاط الأمريكية لمعبر القائم بين سوريا والعراق، والذي يتحكم فيه الحرس الثوري الإيراني.

ويلاحظ أن الأولوية في إعادة الانتشار الأمريكي متركزة على محور نهر الفرات حيث تسيطر الميليشيات الإيرانية على الضفة المقابلة، فأنشأ الجيش الأمريكي قاعدة في بادية السوسة، غرب الباغوز، نقل إليها دبابات وهمرات، وجهز فيها مهبطا للطائرات المروحية نوع أباتشي. إضافة إلى قاعدة إلى الغرب منها في هجين، في بناء سكة القطار.

وسلمت قوات سوريا الديمقراطية مستشفى الرويشد سابقا والذي حولته إلى مقر تدريب عسكري إلى التحالف الدولي الذي بدأ بتجهيزه كقاعدة عسكرية جديدة. ونقلت صحيفة “جسر” الالكترونية المتابعة لشؤون شرق سوريا، أن القوات الأمريكية باشرت في “أعمال التحصين للموقع وإنشاء مهبط للطيران المروحي، وشوهدت آليات ومدرعات أمريكية، بما في ذلك دبابات في الموقع، إضافة إلى رصد هبوط مروحيات داخل القاعدة بشكل متكرر مؤخراً”.

وتقع القاعدة الجديدة غرب بلدة الصور بحدود 8كم غرباً وترصد اوتوستراد دير الزور – الحسكة أو ما يعرف بطريق الخرافي (نسبة لشركة الخرافي الكويتية التي قامت بشقه).

ويترافق ذلك مع حركة بناء قواعد متسارعة لقوات سوريا الديمقراطية في المنطقة النفطية شرق دير الزور والحسكة والتي أعلنت أمريكا البقاء فيها، وبنت عدة قواعد في منطقة الروضة بين دير الزور والحسكة، وحقول الصيجان والأزرق والملح.

تطويق إيران

وحافظت واشنطن على أبرز القواعد الأمريكية في سوريا وشرق الفرات حيث تعتبر قاعدة الرميلان أكبرها، إضافة إلى قاعدة تل بيدر وقاعدة الهول وقاعدة الشدادي جنوب الحسكة وهي القاعدة التي نقلت إليها القوات الأمريكية نساء تنظيم “الدولة” من مناطق غرب الحسكة بعد إعلان تركيا عملية “نبع السلام”. ويضاف إلى قواعد شرق الفرات قاعدة التنف على الحدود العراقية السورية الأردنية، والتي تقطع الطريق الدولي السريع بين بغداد وسوريا، وتحافظ أمريكا على تلك القاعدة بهدف الحد من نشاط الميليشيات الإيرانية في سوريا وما يعرف بتطويق إيران.

وأخلت القوات الأمريكية أغلب قواعدها في منطقة منبج والطبقة وعين العرب /كوباني، حيث انسحبت من قاعدة “خراب العشق” أو معمل اسمنت شركة لافارج وقاعدة تل أبيض مع بدء الهجوم التركي عليها، وانسحبت من قاعدة عين عيسى (صرين) وقاعدة المبروكة غرب رأس العين، والواقعة في منطقة عمليات “نبع السلام” وغادرت قاعدة محمية عايد قرب الطبقة ومطار الطبقة أيضاً، إحدى أهم قواعد منطقة منبج. وقامت القوات الأمريكية بتفجير بعض المستودعات بعد نقل الآليات والعتاد العسكري والسلاح، بخلاف ما تم تداوله من قبل بعض النشطاء من أن الطيران الأمريكي فجر مستودعات للذخيرة ومستودعات آليات من دون إفراغها.

وتشير خريطة انتشار القواعد الأمريكية إلى أن الأراضي الواقعة شرق طريق دير الزور الحسكة الجديد (طريق الخرافي) وصولا إلى جنوب الحسكة وشرق القامشلي، ستكون منطقة نفوذ أمريكية خالصة، فيما ستبقى “قسد” معتمدة بشكل رئيسي مع إعطاء دور أكبر من السابق للعرب في مجلس دير الزور العسكري المنضوي تحت لواء “قسد”.

سباق على النفط

دخلت قوات النظام السوري حقل الملا عباس قرب القامشلي من جهة المالكية شرقاً، وهو أحد الحقول الصغيرة التابعة لحقل الرميلان أبرز حقول النفط السورية. ونشرت وكالة أنباء النظام السوري “سانا” صورا لجنود سوريين في الحقل المذكور. وأشارت إلى أن الجهات المختصة بدأت بصيانة آبار الحقل من أجل تشغيله، ومن غير المتوقع أن تقوم القوات الأمريكية بالانسحاب من الحقول الكبيرة في منطقة المثلث الحدودي العراقي السوري التركي، وسيحاول النظام السيطرة على الآبار المتفرقة غرب دير الزور وشمال شرق محافظة الرقة من أجل تعويض النقص الكبير في الاحتياجات النفطية. ومع دخول الحقل الصغير في الرميلان روجت وسائل إعلام مقربة للنظام السوري أن “الحكومة السورية ستعيد قيمة الليرة السورية إلى 200 مقابل الدولار الأمريكي الواحد” مع استخراج النفط السوري وإعادة تكريره.

ويبقى النفط ورقة قوة بيد “قسد” في مفاوضاتاتها مع النظام، على اعتبار أن العائدات النفطية ستذهب إلى الإدارة الذاتية بصفتها “هيئة حكم محلي” وجناحها العسكري الممثل بقوات سوريا الديمقراطية، حسب ما صرح مسؤول رفيع في الخارجية الأمريكية للصحافيين قبل أيام، في إجابة له حول مسألة استخراج النفط في منطقة النفوذ الأمريكي، مضيفاً “ليس لدينا أي توجيه هنا في وزارة الخارجية من قبل الإدارة لفعل أي شيء في حقول النفط”. وشدد على أن: “بعض هذه الحقول النفطية قريبة جداً من الحدود التركية، وأن هناك مهمة لتأمين منطقة الحقول من الآخرين كي لا يأتوا ويسيطروا عليها”. وهو ما يشير إلى أن صعوبات تطبيق اتفاق 22 تشرين الأول/أكتوبر في سوتشي بين الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب اردوغان ستتعقد في أقصى شمال شرق سوريا. حيث ستمنع القوات الأمريكية النظام السوري من التقدم والانتشار شرق القامشلي، في حين لن يتضح الموقف الأمريكي من الدوريات المشتركة الروسية التركية هناك.

ولخص المسؤول الأمريكي ما سيحصل “قسد تحتاج إلى أموال عن طريق بيع النفط إلى نظام الأسد، والولايات المتحدة تريد فقط إيقاف وصول داعش إلى تلك الأموال”.

في سياق متصل، قال قائد “قسد” مظلوم عبدي “الكل يعلم أن أمريكا لا تحتاج إلى النفط. هم يقولون إنهم لا يريدون أن يقع هذا النفط في يد داعش، ويد النظام السوري أو القوات الأخرى، وينبغي أن يبقى الأمريكيون هنا حتى يكونوا جزءا من هذا التوازن”.

في المقابل، نشرت وزارة الدفاع الروسية، السبت الماضي، صورا بالأقمار الصناعية، لقوافل النفط السوري تتجه إلى خارج سوريا تحت حراسة العسكريين الأمريكيين، حسب ما قالت.

وصرح المتحث الرسمي في الوزارة، اللواء إيغور كوناشينكوف “تدل الصور التي قدمتها الاستخبارات الجوية، على أن النفط السوري كان يستخرج، تحت حراسة قوية من العسكريين الأمريكيين، ويجري نقله بواسطة الصهاريج إلى خارج سوريا لتكريره، وذلك قبل وبعد دحر إرهابيي داعش شرقي الفرات”. واتهم واشنطن بـ”الاستيلاء على الحقول النفطية في شرق سوريا وبسط سيطرتها العسكرية عليها واصفا العملية بـ”سطو ونهب على مستوى الدولة”.

وصباح الجمعة انطلقت الدورية الروسية التركية المشتركة وقطعت الشرطة العسكرية الروسية ودائرة حرس الحدود التركية مسافة 105 كم واستغرقت الدورية حوالي أربع ساعات، سارت ذهابا وإياباً حسب وزارة الدفاع الروسية. وتعتبر المرة الأولى التي تقوم فيها القوتان بالتوجه شرق القامشلي منذ بدء معركة السلام وتداعيات الاتفاقات هناك.

وبالقرب من ذلك، حلقت الطائرات المروحية الروسية على ارتفاع منخفض لم يتجاوز الـ 60 م بهدف حماية الدورية المشتركة، كون الاتفاق الروسي التركي لا ينص على دخول الطيران التركي الأجواء السورية الحدودية. ويشكل تحليق الطيران الروسي تحدياً حقيقيا للقوات الأمريكية في شرق الفرات فهو يطير فوق رؤوسهم في الرميلان والمالكية.

ومن غير المتوقع أن تهدأ منطقة شرق الفرات قبل تحديد واشنطن تخوم منطقة نفوذها في سوريا، وسيبقى التواجد العلني للمقاتلين الأكراد واحدا من أبرز أسباب استمرار المعارك شرق رأس العين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية