دمشق – «القدس العربي»: نقلت موسكو منظومة دفاع جوي من نوع «بانتسير» إلى مطار القامشلي في ريف الحسكة شمال شرقي سوريا، في المثلث الحدودي بين سوريا وتركيا والعراق، حيث وصلت مروحيات إلى مطار المدينة، كما بدأت مجموعة طيران الجيش الروسي مهامها، أمس الخميس، لتوفير الدعم الجوي لوحدات الشرطة العسكرية الروسية، التي تقوم بدوريات مشتركة مع الجيش التركي، هذه المنطقة منذ أواخر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وذلك تزامناً مع دخول رتل للقوات الأمريكية، أمس، من العراق إلى القامشلي بقوام 22 آلية عسكرية وشاحنتين، وذلك بتغطية من سلاح الجو الأمريكي، بينما اكتفت قوات النظام السوري بوظيفة مراقب خط للمدرعات في محافظة الحسكة. ويبرز تقاسم الجغرافيا السورية حسب مصالح الفاعلين الدوليين، ومحاولة كل طرف تقليص نفوذ الآخر وعدم السماح له بالانفراد كلياً في أي بقعة، ولا سيما في تلك المنطقة الاستراتيجية، من حيث الثروات الهائلة من النفط والغاز والفوسفات، إضافة إلى الثروة المائية العذبة والسلّة الغذائية المعروفة.
وقالت وكالات الاعلام الروسية ان طائرات هليكوبتر عسكرية روسية، وصلت لأول مرة إلى مدينة القامشلي، حيث أنها ستؤمنه من الهجمات الجوية، مع باقي منظومة الدفاع الجوي، وأفادت قناة «زفيزدا»، وهي قناة تلفزيونية تابعة لوزارة الدفاع الروسية، بأن مروحيات تابعة لسلاح الجو الروسي وصلت إلى مطار مدينة القامشلي قادمة من قاعدة حميميم، مشيرة إلى أن طائرات الهليكوبتر الروسية ستوجد في مطار مدينة القامشلي بصفة مستمرة إلى أن تنتفي الحاجة إليها.دخول مطار القامشلي تحت النفوذ الروسي، جاء قبل اعلان وحدات جوية روسية تضم عدداً من المروحيات، بدء مهامها، الخميس، في القامشلي حيث تقوم الشرطة العسكرية الروسية هناك بدوريات مشتركة مع قوات تركية، وذكرت وكالة «نوفوستي» الروسية، أن المروحيات المتمركزة في مطار القامشلي، ستوسع تدريجياً مجال المراقبة، مشيرة إلى أن منطقة المراقبة الآن تشمل محافظة الحسكة على الحدود مع تركيا والعراق.
خريطة النفوذ
وأوضحت أن عمل مجموعة طيران الجيش الروسي ستتمركز بشكل دائم في مطار القامشلي، وستقدم دعما جويا لوحدات الشرطة العسكرية الروسية، التي تقوم بدوريات في هذه المنطقة. وتبدو خريطة النفوذ العسكري شرق الفرات، تتغير بشكل دائم، لا سيما بعد سيطرة تركيا على منطقة بطول 120 كلم وبعمق 32 كلم بين تل أبيض غربا إلى رأس العين شرقا، وفرض موسكو نفسها عبر استئجار مطار القامشلي القريب من الحدود مع تركيا، لمدة 49 عاماً، وانتشار قوات النظام في مناطق من محافظة الحسكة وريف حلب، وتثبيت النفوذ الأمريكي تواجده شرقاً، إلا ان تغير مواقع انتشار قواته، أعاد خلط الأوراق من جديد.
فقد دخل رتل للجيش الأمريكي من العراق إلى القامشلي يضم 22 آلية عسكرية نوع هامفي وشاحنتين بتغطية من سلاح الجو الأمريكي، وأفادت وكالة «سانا» أن رتلاً من القوات الأمريكية دخل من العراق إلى محافظة الحسكة، وذلك بعد تأسيس القوات الأمريكية قاعدة عسكرية جديدة لها في ريف مدينة القامشلي الغربي. وعرضت قناة «روسيا اليوم» شريطاً مصوراً يظهر فيه دخول المدرعات الامريكية، من المعبر الحدودي مع العراق إلى قاعدة «هيمو» غربي مدينة القامشلي، حيث برز تواجد قوات النظام كمسيّر خط وبجانبهم أعلام وصور رأس النظام بشار الأسد.
قوات النظام السوري اقتصر دورها على مراقبة خطوط القوى الدولية
كما نقل موقع «باسنيوز» عن مصدر كردي، قوله إن «القوات الأمريكية بنت قاعدة جديدة بالقرب من الحدود التركية شرقي بلدة القحطانية في ريف القامشلي الغربي» قرب الحدود السورية التركية، مشيراً إلى «قافلة أمريكية محملة بمعدات عسكرية إضافة إلى مدرعات دخلت إلى شمال شرقي سوريا عبر معبر الوليد في ناحية تل اليعربية، برفقة قوات الشرطة الكردية (الآسايش) التابعة لما يعرف بالإدارة الذاتية». وأشار المصدر إلى أن القوات الأمريكية التي دخلت سوريا، وصل قسم منها إلى قاعدة القحطانية، فيما توجه القسم الآخر إلى قاعدة هيمو قرب القامشلي. كما بنت القوات الأمريكية قاعدة جديدة في شرق مدينة دير الزور في مشفى رويشد التي كانت مقراً لقوات سوريا الديمقراطية، قبل قرار الرئيس الأمريكي بحماية حقول النفط، حيث اتجهت إليها القوات الأمريكية إليها.
واعتبر الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء فايز الدويري، تقاسم اللاعبين الدوليين، والمؤثرين في الملف السوري، ضفاف الفرات، يصب في إطار المنافسة بين الأطراف لتقليص نفوذ كل طرف، بما يخدم مصالحه، إلا انه اعتبر في حديثه مع «القدس العربي» ان ذلك لا يعتبر مجابهة عسكرية، فعدم سماح كل طرف دولي للطرف الآخر بالتفرد بالمنطقة، واضح جداً، إلا انه لم يضعها في «حسابات المجابهة العسكرية المباشرة بين الطرفين، كما توظف عسكرياً ضد القوى الأقل وتعتبر سلاحاً فاعلاً».
المشهد السياسي
سياسياً، يبدو واضحاً في منطقة شمال شرقي سوريا الفرات (منطقة الجزيرة) بعد التطورات الأخيرة، وبعد زيارة الرئيس التركي اردوغان للولايات المتحدة، ان الاتفاقات التركية مع كل من الولايات المتحدة وروسيا، هي للموافقة على عدم معارضة عملية نبع السلام من قبل كلا الدولتين امريكا وروسيا، والتي أسفرت عن منطقة آمنة ما بين رأس العين – تل ابيض بعمق 32كم كحدود للمنطقة بشكل نهائي، مع تعهد امريكي وروسي بسحب وحدات حماية الشعب او قسد من الحدود السورية التركية كافة بالعمق نفسه. وبرأي المعارض السياسي السوري سمير نشار فإن هذه الاتفاقيات حتى الآن، هي موضع اختبار بين الأطراف الرئيسيّة تركيا وروسيا وامريكا، لكن هناك اطرافاً اخرى ثانوية لا تبدو ملتزمة تماماً بنصوص اتفاق الأقوياء، قوات «قسد»، وقوات النظام، والفصائل الموالية لتركيا، وداعش التي لاتزال تحاول إثبات استمرارها.
اللاعب الأساسي والقوي في رأي المتحدث لـ «القدس العربي»، هو الولايات المتحدة فهي من تفرض شروطها على الآخرين، حيث قال ان «الموقف الاخير حتى الان للرئيس ترامب بعد تشذيب موقفه من قبل الادارة والمؤسسات، هو رسم خطوط جديدة بحيث تتخلى عن الحدود التركية – السورية للاتراك والروس، وتحتفظ بالحدود العراقية السورية، شمالاً من حقول وصولاً إلى مدينة دير الزُّور، والاحتفاظ بأغلب الحقول النفطية، أولاً لحجبها عن النظام السوري الذي هو في أمس الحاجة للموارد النفطية وثانياً لتأمين موارد ل»قسد» ومنع وقوعها بأحضان الروس والنظام، والاحتفاظ بقوة عسكرية ميدانية بحدود 600 عسكري كما صرح وزير الدفاع الأمريكي، ليس فقط لمواجهة داعش وايضاً لمحاولات تقدم من قبل الروس والايرانيين والنظام».
ماذا يعني كل ذلك، بتقدير المعارض السوري، ان منطلق الحل السياسي في سوريا بين القوى الدولية والإقليمية المتمركزة في شرق الفرات. كما أضاف «روسيا استفادت من الانسحاب الجزئي الامريكي من الحدود التركية السورية لتثبت مواقع جديدة لها وخاصة في المثلث الحدودي بين العراق وسوريا وتركيا، وكما تتحدث الانباء فهي في مطار مدينة القامشلي، وطبعاً سوف تتحاشى أي سوء فهم مع الامريكان وخاصة بعد ان اختبرت الإدارة الأمريكية سابقاً في دير الزُّور، عندما حاولت عبور نهر الفرات» ام قوات النظام السوري دائما تقبع خلف التعليمات الروسية وتنفذ توجيهاتها.