من يمنع عن إسرائيل هزيمتها في الحرب المقبلة مع إيران؟

حجم الخط
1

إليكم ثلاثة افتراضات مدعومة جداً عن الحرب الكبرى المقبلة: أولاً، هي آخذة في الاقتراب وستكون مع إيران وحلفائها في المنطقة. ثانياً، ستجبي من إسرائيل ثمناً باهظاً، كما يبدو الأكبر منذ حرب الاستقلال التي قتل فيها أكثر من 6 آلاف جندي ومواطن. ثالثاً، الجيش الإسرائيلي لن ينتصر في هذه الحرب رغم أن الطرف الثاني سيدفع ثمناً باهظاً.
إذا قبلنا هذه الافتراضات، ومن أقوال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس الأركان افيف كوخافي، يتبين أنهما لا يفكران بطريقة أخرى، فمن الواضح أنه لا يوجد لإسرائيل رغبة في الحرب المقبلة، ويجب أن تفعل كل ما في استطاعتها من أجل منعها. المشكلة هي أن إسرائيل يديرها زعيم يقارن نفسه بتشرتشل ويعتبر إيران تهديداً نازياً. لذلك، فإن عمل كل الأجهزة المسؤولة عن التفكير الاستراتيجي في إسرائيل تم توجيهه في هذا العقد لمسألة كيف ننتصر على إيران، وليس كيف نمنع الحرب الزائدة. إليكم قائمة بالمواضيع الأساسية المسؤولة عن ذلك. تذكروها أيضاً عندما لا يفيدكم الجلوس في الملاجئ:
وزارة الشؤون الاستراتيجية. لا شك أن منع الحرب المقبلة هو أمر استراتيجي بارز، لكن هذه الوزارة التي حظيت في السنوات الأخيرة بميزانيات بمئات الملايين، تنشغل في محاربة حركة الـ بي.دي.اس. صحيح أنه لا يوجد أي مواطن في إسرائيل تضرر من هذه المقاطعة وإن ودرجة تهديدها غير واضحة تماماً، لكن من الواضح أنه لا يوجد لوزارة الشؤون الاستراتيجية الوقت والتفويض لمعالجة التهديدات عديمة الأهمية مثل الحرب المقبلة مع إيران.
هيئة الأمن القومي. في الأصل، عندما كانت تسمى مجلس الأمن القومي، كان عليه الانشغال أيضاً بتخطيط بعيد المدى، ثم يوصي الحكومة بالخطوط السياسية. الآن هو هيئة لها تأثير محدود، واسمها يظهر في الأساس عندما يقوم رئيس الهيئة بعلاج مسائل الأمن القوم،ي مثل منع انسحاب نفتالي بينيت واييلت شكيد من الائتلاف، أو عندما يتحدث نائبه، المسؤول أيضاً عن الواقع السياسي، عن “الوعد الإلهي”، فإن منع الحرب مع إيران غير مشمول كما يبدو في التفويض التوراتي. لذلك، فإن هيئة الأمن القومي لا تقوم بعلاجه.
وزارة الخارجية. في دول أخرى في العالم تعدّ هذه الوزارة المسؤولة عن إدارة السياسة الخارجية، بما في ذلك مواجهة تحديات الأمن القومي بوسائل سياسية. هكذا كان الأمر لدينا أيضاً إلى حين ترك موشيه شريت الوزارة في العام 1955. ومنذ ذلك الحين تحولت لتصبح “خادمة لوزارة الدفاع”. والآن بعد سنوات، لم يعد هناك وزير مسؤولاً عنها بوظيفة كاملة، لذا فإن هذه الوزارة تشكل على الأكثر ملحقاً لوزارة الإعلام.
الموساد للاستخبارات والمهمات الخاصة. ذات يوم كانت إدارة سياسة الخارجية سرية، والاتصالات مع أعداء جزءاً من وظيفته. الآن لا يبدو أن هناك تفويضاً لإيجاد قناة مفاوضات سرية ومباشرة مع من سيكونون أعداءنا في الحرب المقبلة. وبات النقاش معهم بواسطة الصاروخ والاغتيال والقصف، التي تقرب الحرب ولا تبعدها.
ولنا أيضاً مكتب رئيس الحكومة مع “حوض للأسماك” وأقسام سرية، ومن يدري ماذا أيضاً. هذا المكتب تم تحييده في العقد الأخير عن كل شخص رفيع يمكنه أن يفكر بصورة أصيلة بشأن أنه من الواجب استثمار موارد لمنع حرب مع إيران. أساس دوره في المجال الاستراتيجي هو أن يشرح إلى أي درجة تشكل إيران تهديداً جدياً، وأن يضع إسرائيل على رأس سهم المواجهة معها. إن من يترأسه في السنوات الأخيرة، يبدو أنه منشغل أكثر بإنقاذ نفسه من التقديم للمحاكمة بدلاً من إنقاذ إسرائيل من كارثة مستقبلية.
الجهات الدولية لن تساعد. ذات يوم كان يمكن الاعتماد على أن في البيت الأبيض رئيساً مسؤولاً سيستخدم كل نفوذه لمنع الحرب، أما الآن فيجلس هناك شخص لا يتركز تفكيره التكتيكي إلا على تغريدة الصباح، وكذا تفكيره الاستراتيجي في تغريدة المساء. جميع البالغين المسؤولين في الغرف حوله تركوه، أو هم في عملية مغادرة. لذلك، هم أيضاً لن يفعلوا أي شيء.
قبل حرب يوم الغفران كانت أمام زعماء إسرائيل خيارات سياسية يمكن أن تمنع الحرب، لكن بسبب تقديراتهم بأن تفوق الجيش الإسرائيلي سيردع العرب أو سيضمن انتصاراً واضحاً وسريعاً إذا اندلعت حرب مع ذلك، فإنهم لم يميلوا إلى استخدامه. نظرة إلى زعماء اليوم.. من رئيس الحكومة نتنياهو ومروراً بوزير الدفاع بينيت وانتهاء بوزير الخارجية كاتس ووزير الشؤون الاستراتيجية اردان ورئيس الموساد كوهين ورئيس هيئة الأمن القومي مئير بن شبات، تثير الاشتياق لغودا وديان وغليلي وألون. إذ من الواضح الآن لكل من له عينان في رأسه أن نصراً عسكرياً لن يكون، وأن ثمن الحرب سيكون باهظاً جداً. يعتبر هذا السلوك تنازلاً حقيقياً، وإذا اندلعت حرب مع إيران فنحن الذين سندفع الثمن.

بقلم: اوري بار – يوسف

هآرتس 15/11/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية