هل تكرر إسرائيل عملية “الحزام الأسود” لصالح البازار الانتخابي؟

أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة-“القدس العربي”: ستكشف الأيام المقبلة مدى التزام إسرائيل بتعهداتها التي قطعتها أمام الوسطاء، بخصوص عودة الهدوء إلى غزة، وسريان قرار وقف إطلاق النار، والعودة لتفاهمات التهدئة، بعد موجة القتال العنيفة التي شهدتها غزة وبلدات ومدن إسرائيل حتى الوسط، خاصة وأن التوتر ما زال سيد الموقف، وأن اليومين التاليين لقرار وقف إطلاق النار، شهدا قيام إسرائيل بشن سلسلة غارات على القطاع، بزعم إطلاق صواريخ على بلداتها الحدودية.

وقد تكون “رسائل الاغتيال” الإسرائيلية، التي رفضتها فصائل المقاومة في غزة بشكل عملي، من خلال الرد الفوري بقصف مدن وبلدات إسرائيل حتى تل أبيب، هي الصاعق الذي يهدد بالانفجار في كل لحظة، خاصة وأن إسرائيل لها تاريخ طويل في نقض العهود والتراجع عن الالتزامات التي قطعتها أمام الوسطاء، في مرات عديدة سابقة.

فحالة الهدوء التي من المفترض أن تعود لقطاع غزة، وبلدات إسرائيل الحدودية، جاءت بعد تدخل الوسيطين المصري والأممي، وأنهت العملية العسكرية التي أطلقت عليها إسرائيل اسم “الحزام الأسود” كان أساسها العودة للعمل بتفاهمات التهدئة السابقة، التي جرى التوصل إليها قبل أشهر، برعاية الوسطاء السابقين إلى جانب قطر، وقد جرى الإعلان عن ذلك من جهات عدة، أبرزها حركة الجهاد الإسلامي، التي تصدرت المشهد خلال موجة التصعيد الأخيرة التي بدأت فجر الثلاثاء، وانتهت فجر الخميس.

لكن على مدار اليومين الماضيين، عادت إسرائيل لشن سلسلة غارات جوية استهدفت مواقع للمقاومة الفلسطينية، تعمدت فيها إحداث الدمار، بعد أن ادعت بإطلاق صواريخ من غزة على بلداتها ومدنها القريبة من الحدود.

رسائل تهديد إسرائيلية

 

الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، قال قبل ساعات من سريان الاتفاق، إن الاحتلال طلب وقف إطلاق النار مع المقاومة في غزة منذ الساعات الأولى لعملية اغتيال القيادي في الجناح المسلح بهاء أبو العطا، لكن النخالة اشترط قبل ذلك وقف الاغتيالات ووقف إطلاق النار على مسيرات العودة والالتزام بالتفاهمات السابقة برفع الحصار.

وأكد أنه في حال تم الاتفاق على وقف إطلاق النار وأخلت إسرائيل بأي بند منه، سنكون في حل من الاتفاق، وقال أيضا منذرا إسرائيل “سرايا القدس لم تستنفد كل ما بجعبتها من وسائل ميدانية، ولدينا خطط سابقة للرد على أي عدوان” وأشار إلى أن قرار حركته منذ البداية كان “استهداف العمق الإسرائيلي”.

وقال المتحدث باسم حركة الجهاد مصعب البريم، إن دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، جاء “بعد رضوخ الاحتلال لشروط المقاومة الفلسطينية بقيادة الجهاد الإسلامي” وأضاف “التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار جاء بناءً على أساس شروط الجهاد بالنيابة عن المقاومة” مؤكدا أن المقاومة قالت كلمتها، وتصدت للعدوان، وكسرت هيبة نتنياهو، ودافعت عن الشعب الفلسطيني.

وبالرغم من إقرار إسرائيل بالتفاهمات التي أرسلت من قبل الوسطاء لإعادة الهدوء، وإعلانها الرسمي ذلك على لسان عدد من مسؤوليها السياسيين والعسكريين، إلا أن تلك التصريحات كان مغلفة برائحة التهديد والوعيد، وبكلمات تنذر من “غدر إسرائيلي مستقبلي”.

وبما يدلل على ذلك قال بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، خلال تفقد غرفة العمليات الخاصة التي أشرفت على اغتيال بهاء أبو العطا “على أعدائنا أن يدركوا أن بإمكان إسرائيل الوصول إلى أي واحد منهم حتى وإن كان في سريره” وقال وزير الخارجية إسرائيل كاتس، وهو عضو في المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر، إن بلاده مستمرة في سياسة الاغتيالات، وذلك بعد الإعلان عن بدء سريان قرار وقف إطلاق النار فجر الخميس، وأضاف متوعدا “إسرائيل ستؤذي كل من يحاول إيذاءها”.

ونقلت تقارير إسرائيلية عن وزير الأمن الداخلي جلعاد أردان قوله بعد انتهاء جولة التصعيد “آمل أن نستمر في سياسة الاغتيالات التي أثبتت أنها تحقق الردع” فيما قال نائب وزير الأمن آفي ديختر “لا توجد شروط لوقف إطلاق النار” مضيفا “سنقوم بتصفية أي شخص يطلق الصواريخ ومن قام بإرساله أيضا”.

الدم الفلسطيني والانتخابات الإسرائيلية

وهناك تحليلات كثيرة تشير إلى ان نتنياهو، قد يلجأ كعادته لإراقة الدم الفلسطيني، من أجل الخروج من مأزقه السياسي، الذي يحول دون قدرته على تشكيل حكومة جديدة، وهو ما يهدد مستقبله السياسي، وينذر بدخوله السجن، على خلفيه اتهامه بقضايا فساد.

والمعروف أن نتنياهو كغيره من ساسة إسرائيل، يهربون من أزماتهم السياسية، بتصديرها إلى جبهات أخرى، للخروج لجمهور الناخبين في إسرائيل والذين يغلب عليهم الانتماء لمعسكر اليمين واليمين المتطرف بصورة المنتصر، وكذلك للرد على انتقادات خصومه السياسيين، الذين اعتادوا على اتهامه بـ “الخضوع” لمقاومة غزة، وآخرهم أفيغدور ليبرمان، الذي علق على جولة القتال التي انتهت بالقول “تنظيم الجهاد الإسلامي حظر التجوال على إسرائيل ثلاثة أيام، ويأتي نتنياهو ويقول انتصرنا” وقد كان يعلق على الهجمات الصاروخية التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية، وأجبرت سكان البلدات والمدن القريبة من غزة، على المكوث في الملاجئ والغرف المحصنة، وشلت الحياة التعليمية، واضطر جيش الاحتلال بسببها إلى إغلاق العديد من الطرق القريبة من الحدود.

يذكر أن جولة القتال الأخيرة، بدأت بعد قيام إسرائيل بعملية اغتيال قائد سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي شمال غزة بهاء أبو العطا، والذي يعد من أبرز المطلوبين لديها، اعتبرها الكثير من ساسة إسرائيل من المعارضين لنتنياهو، بأنها حملت “بُعدا سياسيا” ليستفيد منها نتنياهو و”حزب الليكود” من خلال اغلاق الطريق أمام خصمه بيني غانتس في تشكيل حكومة أقلية، ووضع النظام السياسي أمام خيارين، وهما إما تشكيل حكومة وحدة وطنية أو الذهاب إلى انتخابات ثالثة.

ولذلك لا تزال حال القلق سائدة في قطاع غزة تحديدا، خشية من إقدام نتنياهو إذا احتاج لذلك سياسيا، أن يبادر لتنفيذ هجوم دام آخر، وهو أمر توقعه المحللون أن يحدث في لبنان أو سوريا، بسبب انذارات إسرائيل وجيشها المتكررة طوال الفترة الماضية، بوجود خطر يهددها من الجبهة الشمالية.

المقاومة تنذر

 

وفي إطار توقع أي فعل من نتنياهو وجيش الاحتلال، خاصة بعد عملية اغتيال أبو العطا، التي نفذت في ظل حالة الهدوء، لا تزال المقاومة في غزة ترفع حالة التأهب في صفوفها، بالرغم من سريان اتفاق التهدئة، خاصة وأن إسرائيل هددت قبل ساعات من قبول شروط الوسطاء، باغتيال الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، المقيم في الخارج.

وقال أبو حمزة الناطق باسم سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي “أيادي مقاتليها في كافة الوحدات العسكرية ما زالت على الزناد وتعمل وفق منظومة عسكرية متكاملة وهي رهن إشارة قيادة الحركة”.

وكشف مصدر مصري عن بنود اتفاق وقف إطلاق النار الأخير، والتي تتمثل في الوقف الفوري لإطلاق النار، والحفاظ على سلمية مسيرات العودة، كما يقضي المقترح أن تلتزم إسرائيل بالوقف الفوري لإطلاق النار ووقف الاغتيالات، ووقف إطلاق النار على المتظاهرين في مسيرات العودة.

وأعلن نيكولاي ميلادينوف المبعوث الأممي، أن الأمم المتحدة ومصر عملتا لمنع خطر التصعيد في غزة ومنع تدهور الأمور إلى حرب، وأضاف “الساعات والأيام المقبلة ستكون حاسمة، ويجب على الجميع إظهار أقصى درجات ضبط النفس وبذل قصارى الجهد لمنع سفك الدماء، الشرق الأوسط لا يحتاج إلى مزيد من الحروب”.

وكانت قوات الاحتلال كعادتها، لجأت على مدار يومي التصعيد الأعنف منذ انتهاء الحرب الأخيرة على غزة، لاستخدام أعتى آلاتها الحربية في ضرب وقصف قطاع غزة، محدثة إلى جانب سقوط الضحايا، أضرارا مادية كبيرة جدا، طالت البنى التحتية بشكل متعمد.

وخلفت الغارات الإسرائيلية، دمارا كبيرا، بعد أن طالت العديد من المناطق، ومن بينها منازل ومنشآت مدنية، ومزارع ومزارع دواجن، كما تسببت في استشهاد 34 مواطنا، بينهم أطفال ونساء.

وقالت وزيرة الصحة الفلسطينية مي كيلة، أن ثلث إجمالي عدد الشهداء وغالبية المصابين هم من الأطفال والنساء، مشيرة إلى أن بينهم ثمانية أطفال وثلاث سيدات، فيما بلغت حصيلة المصابين 111 جريحاً بينهم 46 طفلاً و20 سيدة، وكان من بين الشهداء ثمانية من عائلة واحدة وسط قطاع غزة من عائلة أبو ملحوس التي استشهدت بالكامل، بعد استهداف منزلها بصواريخ الطائرات الحربية الإسرائيلية، إلى جانب استشهاد رجل مع اثنين من أبنائه من عائلة عياد، وثلاثة أشقاء من عائلة عبد العال.

وطالب مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام بالشرق الأوسط، نيكولاي ميلادينوف، إسرائيل بالتحرك بسرعة في التحقيق بشأن مقتل أسرة أبو ملحوس (السواركة) وقال “لا يوجد أي مبرر لمهاجمة المدنيين في غزة أو في أي مكان آخر. هذه مأساة أتقدم بأحر التعازي لعائلة السواركة وأتمنى الشفاء العاجل للمصابين. أدعو إسرائيل إلى التحرك بسرعة في تحقيقاتها”.

أما وزارة الأشغال العامة، فقد أشارت إلى أن الحصيلة الأولية تفيد بتضرر 500 وحدة سكنية بشكل جزئي و30 أخرى تم تدميرها بشكل كامل، وقالت إن التقديرات المالية الأولية لحجم الخسائر التي لحقت بالمساكن والمنشآت جراء قصف الاحتلال تبلغ قيمتها حوالي مليوني دولار.

في المقابل، أوصلت المقاومة الفلسطينية رسائل عدة لنتنياهو، كان في مقدمتها حجم النار والصواريخ التي أطلقت صوب مدن وبلدات إسرائيل، والتي أجبرت ساكنيها على البقاء في الملاجئ، وعطلت الدراسة وأوقفت العمل في المنشآت الصناعية والتجارية.

ووفق الاحصائيات الإسرائيلية، فإن المقاومة في غزة أطلقت نحو 450 صاروخا منذ بداية التصعيد، استهدف بعضها مدينة تل أبيب وما حولها، وأوقعت خسائر مادية وعشرات الاصابات، وكانت إسرائيل خلال تلك الموجة تخشى من اجتياز المقاومة للحدود وتنفيذ هجمات جوية وبحرية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية