الأزمة تحتدم في لبنان والحريري يقول إن باسيل اقترح اسم “الصفدي” لرئاسة الحكومة

حجم الخط
1

بيروت: احتدمت الأزمة السياسية في لبنان وتعمقت، الأحد، بعد انسحاب مرشح رئيسي لتولي رئاسة الوزراء مما يقلل من فرص تشكيل حكومة مطلوبة لتنفيذ إصلاحات عاجلة.

وسحب وزير المال اللبناني السابق محمد الصفدي في وقت متأخر من مساء أمس السبت اسمه كأحد المرشحين لرئاسة الحكومة اللبنانية قائلا إن “من الصعب تشكيل حكومة متجانسة ومدعومة من جميع الأفرقاء السياسيين”.

وكان الصفدي أول مرشح بدا أنه يحظى ببعض الإجماع بين الأحزاب والطوائف اللبنانية منذ استقالة سعد الحريري من رئاسة الوزراء في 29 أكتوبر/ تشرين الأول مدفوعا باحتجاجات حاشدة ضد النخبة الحاكمة.

وذكرت وسائل إعلام لبنانية ومصادر سياسية أن حزب الله وحركة أمل وافقا على دعم الصفدي بعد اجتماع مع الحريري ولكن لم يقر أي حزب سياسي بعد ذلك رسميا ترشحه.

ولا بد أن يكون رئيس وزراء لبنان سنيا طبقا لنظام المحاصصة الطائفية المعمول به.

وندد محتجون، تظاهروا في الشوارع منذ 17 أكتوبر/ تشرين الأول، بترشيح الصفدي المحتمل قائلين إن ذلك يتعارض مع المطالب برحيل النخبة السياسية التي يرون أنه جزء منها.

وقال مصدر سياسي كبير: “وصلنا لطريق مسدود الآن. لا أعرف متى ستنفرج الأوضاع ثانية. الأمر ليس سهلا… الوضع المالي لا يتحمل أي تأجيل”.

ووصف مصدر سياسي ثان جهود تشكيل حكومة جديدة بأنها عادت لنقطة الصفر.

ويترك انسحاب الصفدي جماعة حزب الله القوية المدعومة من إيران وحلفاءها أمام خيارات أقل، ما لم تسعَ للعثور على حليف سني مقرب، وهو سيناريو من المحتمل أن يقلل من فرص حصول لبنان على دعم دولي.

وتصنف الولايات المتحدة حزب الله كجماعة إرهابية.

وسعى حزب الله وحركة أمل، إلى جانب الرئيس ميشال عون المسيحي الماروني، إلى عودة الحريري كرئيس للوزراء، لكنهم طالبوا بأن تضم الحكومة الجديدة خبراء من التكنوقراط وسياسيين.

لكن الحريري، الحليف لدول خليجية عربية ودول غربية، قال إنه لن يعود للمنصب إلا إذا كان قادرا على تشكيل حكومة مؤلفة بالكامل من متخصصين قادرين على جذب الدعم الدولي.

على الصعيد ذاته، كشف مكتب سعد الحريري عن أن وزير الخارجية جبران باسيل هو من اقترح وبإصرار ترشيح وزير المالية الأسبق محمد الصفدي، لتشكيل الحكومة المقبلة.

وقال المكتب الإعلامي للحريري، في بيان الأحد، إنّ “باسيل هو من اقترح وبإصرار مرتين اسم الصفدي، وهو ما سارع الحريري إلى ابداء موافقته عليه، بعد أن كانت اقتراحاته تتعلق بأسماء من المجتمع المدني”.

وأضاف أنه “منذ أن طلب الصفدي سحب اسمه كمرشّح لتشكيل الحكومة الجديدة، يمعن التيار الوطني الحر، في تحميل الحريري مسؤوليّة هذا الانسحاب، بحجّة تراجعه عن وعود مقطوعة للوزير الصفدي”.

وكان التيّار يمتلك أكبر كتلة وزاريّة في حكومة الحريري المستقيلة، تضمّ 11 من أصل 30 وزيرا.

وحمّل المكتب التيار الوطني الحر مسؤوليّة عدم تشكيل الحكومة، واصفا سياسته بأنها “غير مسؤولة، مقارنة بالأزمة الوطنية الكبرى التي يجتازها لبنان”.

وأردف: “لو قام التيار بمراجعة حقيقية لكان كف عن انتهاج مثل هذه السياسة، ولكانت الحكومة تشكلت وبدأت بمعالجة الأزمة الوطنية والاقتصادية”.

ولا تزال الاحتجاجات في شوارع لبنان مستمرة، منذ حوالي شهر تقريبا، حيث يتظاهر اللبنانيون ضد الفساد وتدهور الأوضاع المعيشية وتردي الاقتصاد.

وأجبرت الاحتجاجات المستمرة رئيس الحكومة الحريري، في 29 من أكتوبر/تشرين أول الماضي، على تقديم استقالته، لتتحول إلى حكومة تصريف أعمال، لكن المحتجين يواصلون تحركاتهم للضغط من أجل تنفيذ بقية مطالبهم.

ومن بين المطالب تسريع عملية تشكيل حكومة تكنوقراط، وإجراء انتخابات مبكرة، واستعادة الأموال المنهوبة، ومحاسبة الفاسدين داخل السلطة، إضافة إلى رحيل بقية مكونات الطبقة الحاكمة، التي يرون أنها فاسدة وتفتقر للكفاءة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية