بيروت- “القدس العربي”:
في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرات الجيش اللبناني والتمهيد لتوسيع انتشاره جنوب نهر الليطاني فور وقف إطلاق النار، أقرّت حكومة تصريف الأعمال الاعتمادات المالية لتطويع 1500 جندي في الجيش اللبناني بناء لطلب وزارة المال، ولكن هذا الإقرار لم يمر من دون تسجيل وزير الدفاع العميد موريس سليم اعتراضه على تجاوز الأصول وعدم الأخذ برأيه وعدم صدور المراسلة عنه خصوصاً أنه يقاطع مع وزراء “التيار الوطني الحر” جلسات مجلس الوزراء.
ورفض الوزير سليم الادعاءات برفضه تطويع 1500 عسكري، وأوضح في بيان صادر عن مكتبه الإعلامي: “مرة جديدة تنشط الغرفة السوداء إياها في الترويج لما يسيء إلى وزير الدفاع الوطني بهدف تشويه مواقفه، وآخر انجازات هذه الغرفة ومن يوجهها ويعمل فيها ويديرها، أن وزير الدفاع الوطني ضد تطويع 1500 عسكري في الجيش لتعزيز انتشاره في الجنوب وتطبيق القرار 1701. إن هذا الادعاء الكاذب لا أساس له من الصحة جملة وتفصيلاً، إذ كيف يُعقل أن يكون وزير الدفاع الوطني ضد تعزيز الجيش وهو المؤتمن دستورياً وقانونياً على مؤسسة الجيش كما كل مؤسسات وزارة الدفاع الوطني. إلا أن الحقيقة التي يستميت البعض لتشويهها، هي أن وزير الدفاع الوطني اعترض على إدراج بند على جدول أعمال مجلس الوزراء يعني وزارته من دون أخذ رأيه ومن دون أن تكون المراسلة صادرة عنه، وفي ذلك قمة تجاوز الدستور وآلية عمل مجلس الوزراء وكل القوانين المرعية الاجراء، إضافة إلى التنكر للتعامل الاخلاقي واللياقة والاصول التي يفترض أن تقوم بين وزير ومؤسسة مجلس الوزراء التي حدد الدستور صلاحياتها رئيساً وأعضاء”.
وأضاف الوزير سليم: “أن استمرار التجاوزات لدور وزير الدفاع وصلاحياته الدستورية والقانونية تشكل انتهاكاً صارخاً للدستور والقوانين المرعية الإجراء، لا يمكن السكوت عنه ولا يبرر التحجج بالظروف الخطيرة التي تمر بها البلاد والتي تفرض التقيد بالقوانين والأصول، وعدم إعطاء المبررات لتجاوزات قد تقع في مجالات ومسائل أخرى، ذلك أن مجلس الوزراء يجب أن يكون المثال الذي يُقتدى به في الممارسات الصحيحة والقانونية، وليس جسر عبور للمخالفات والتجاوزات واستسهال اللجوء إلى شريعة الغاب”.
ولفت إلى أنه “سبق، في حالات مماثلة، أن تم الأخذ برأي وزير الدفاع الوطني الذي لا يشارك في جلسات مجلس الوزراء مع غيره من الوزراء منذ عامين تقريباً لأسباب معروفة، وكان الوزير يتجاوب لما فيه مصلحة المؤسسة العسكرية ورجالها ضباطاً ورتباء وأفراد (التطوع في الكلية الحربية والتعويضات المالية الخ.. على سبيل المثال لا الحصر)، فلماذا الاستنساب هذه المرة ولماذا تكرار محاولة تمرير بند في جدول أعمال مجلس الوزراء من دون موافقة الوزير المعني، كما حصل بالنسبة إلى التعيين غير الدستوري وغير القانوني لرئيس الأركان العامة الذي لم تصدر رئاسة مجلس الوزراء حتى الآن مرسوم تعيينه لمعرفتها بأنه مخالف للدستور وعرضة للطعن لدى مجلس شورى الدولة”.
وختم وزير الدفاع: “يبقى السؤال: هل يقبل الوزراء الذين يشاركون في مجلس الوزراء أن يتم تجاوز صلاحياتهم الدستورية والقانونية كما يحصل مع وزير الدفاع الوطني، فيكونون بالتالي ومرة جديدة، شهوداً لا بل مشاركين في مخالفة الدستور والقوانين المرعية الإجراء لإرضاء هوس البعض في التفرد وممارسة التسلط على مؤسسة الجيش لأسباب لم تعد خافية على أحد، وقبول البعض الآخر بتغطية هذه المخالفات لا بل إيجاد المبررات غير المقنعة لتمريرها”.