في المقابلة التي أجراها زياد النخالة، السكرتير العام للجهاد الإسلامي الفلسطيني، مع قناة التلفاز “الميادين” في 13 الشهر الحالي، كان يمكن تشخيص عدة نقاط ضعف يعاني منها هذا الشخص ومنظمته، والتي يمكنها أن تساعد في المواجهة معهم.
من إجابات النخالة على سؤال مجرية المقابلة، يمكننا أن نعرف بأنه شخص يخاف جداً، على المستوى الشخصي والتنظيمي والمدني والقومي. فعلى المستوى الشخصي يخاف النخالة من الانخفاض المحتمل في مكانته كرئيس للمنظمة. إن الطريقة التي عرض فيها بهاء أبو العطا عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية والعربية والدولية كمقاتل مستقل وغير منضبط اعتاد على المبادرة إلى إطلاق عمليات نار ضد إسرائيل دون الحصول على مصادقة القيادة في لبنان ودمشق، لم تكن مرضية له على الإطلاق. كان من المهم جداً للنخالة أن يوضح، رغم أنه حذر جداً من عظمة الشهيد، بأن الجهاد الإسلامي منظمة تراتبية وأن أي عمل عسكري ضد إسرائيل هو نتيجة قرار من القيادة.
أما على المستوى التنظيمي، فيخاف النخالة من إمكانية أن يبقى الجهاد الإسلامي وحيداً في المعركة مع إسرائيل. وقد أكد في الحقيقة أنه يمكن للمنظمة إدارة المعركة وحدها لفترة طويلة، ولكنه مع نفسه يعرف أنه بحاجة إلى حماس، وهذا لا يمكّنه من التمادي لفترة طويلة. لذلك، اختار استخدام إحدى القيم الأساسية في الثقافة العربية، هي الرجولة، من أجل التشكيك في الصورة البطولية والرجولية لحماس، وإجبارها على الوقوف على يمينه في الصراع المسلح ضد إسرائيل.
في هذا الإطار يرفض النخالة بشدة محاولة أن تلقى على الجهاد كل المسؤولية للانتقام لأبو العطا. الانتقام هو من مسؤولية الشعب الفلسطيني وجميع فصائل المقاومة، أوضح. كان من الواضح أنه غاضب من حماس، ولكنه كان حذراً من تحطيم الأدوات. عندما يقول النخالة “نحن نساعد بعضنا في محور المقاومة، ولم نصل إلى النقطة التي يجب فيها فتح كل الجبهات”، فهو يحاول إخفاء الخلافات الجوهرية في الرأي التي بين الجهاد وحماس عن الجمهور الفلسطيني، في كل ما يتعلق بطرق النضال ضد إسرائيل.
لا شك أن النخالة قلق من أن محاولة إسرائيل ومصر وقطر التخفيف من ضائقة السكان ستقوي حماس على حساب الجهاد. لذلك، هو يعرض تحويل ملايين الدولارات من قطر إلى غزة وفتح الخط التجاري بين مصر وغزة في معبر رفح كإغراء إسرائيلي يمكنه أن يحرف فصائل المقاومة والسكان في غزة عن الهدف الرئيسي وهو تحرير فلسطين والعودة إليها.
وعلى المستوى الوطني والمدني يخاف النخالة من احتمال أن يتوقف سكان غزة عن دعم المقاومة المسلحة، وأن يتنازلوا عن المنطق الذي يقف من وراء استمرار وجود الجهاد الإسلامي. لذلك، يهتم برفع معنويات الغزيين عن طريق عرضها كمنطقة صغيرة وفقيرة ومحاصرة، نجحت في شل إمبراطورية إسرائيل القوية.
ويوضح أيضاً بأن قرارات إطلاق النار على إسرائيل هي رد على العدوانية الإسرائيلية ضد المواطنين الغزيين، ويؤكد على سلوك منظمته المسؤول، التي ردت -حسب قوله- بقوة ضعيفة لتجنب تصعيد الوضع. وقد تعهد بوقف إطلاق النار على الفور إذا أوقفت إسرائيل التصفيات وتوقفت عن المس بالمدنيين المشاركين في مسيرات العودة وقامت بتنفيذ التفاهمات التي تم التوصل إليها في السابق في موضوع رفع الحصار عن غزة.
ويؤكد أن الجهاد الإسلامي يتحمل أساس العبء المقرون بالدفاع عن الغزيين. ويتوسل تقريباً لسكان غزة: “نحن أبناء هذا الشعب، فصائل القدس جاءت منكم وهي تدافع عنكم. أنتم الحبل الدافئ للمقاومة. بواسطة الثقة التي تمنحوننا إياها سنواصل القتال وسننتصر. على العدو أن يعرف بأننا سنواصل القتال طالما يواصل عدوانه. هو الذي يقوم بتجويع غزة ويمس بمواطنيها. ونحن نرد بنفس الشكل. سنقصف كل المدن الصهيونية”.
إن التفريق بين نحن (الجهاد الإسلامي وسكان غزة) وهم (العدو الإسرائيلي) استهدف التأكيد على الادعاء بأن الجهاد الإسلامي هو الوحيد المستعد للدفاع عن مواطني غزة في كل الأوضاع من المسؤولين الحصريين عن معاناتهم.
الهدف الرئيسي لهذه المقابلة هم السكان الغزيون، وبالأساس الشباب. هناك “الميادين” التي تعتبر قناة حزب الله، وقفت على يمين من يتم إجراء المقابلة معه لمساعدته في إنقاذ ما تبقى من الصورة الشخصية، التنظيمية والوطنية له ولمنظمته.
يشعر النخالة بأن الأنشوطة تضيق حول عنقه، ويعرف جيداً أن السكان في غزة، وحماس، ومصر، وقطر وإسرائيل، قد سئموا منه ومن منظمته. ولكنه كما يبدو يفهم أيضاً أن في الجهاد الإسلامي نفسه هناك شخص غير راض على الإطلاق من سياسته وسياسة ذراعه اليمنى، أكرم العجوري، التي تتأثر بإيران ويمكن أن تؤدي إلى إضعاف كبير للمنظمة. هذا الشخص يسمى محمد الهندي، الذي أراد أن يكون السكرتير العام للمنظمة، لكن إيران لم تسمح له بذلك.
بقلم: رونيت مارزيل
هآرتس 17/11/2019