القاهرة ـ «القدس العربي»: اهتمت الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد 16 و17 نوفمبر/تشرين الثاني، بالزيارة التي قام بها الرئيس عبد الفتاح السيسي لدولة الإمارات واستمرت يومين، وجرى فيها الاتفاق على زيادة حجم التعاون الاقتصادي بين البلدين، والارتياح لنتائج المفاوضات مع إثيوبيا بشأن سد النهضة، وقضايا فلسطين وسوريا.
أوضاع معيشية غاية في الصعوبة والاستيلاء على المال العام حالة من الغضب المكتوم تجاه الحكومة
واهتمت الصحف كذلك بالاجتماع الذي عقده الرئيس مع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، واللواء محمود توفيق وزير الداخلية، واللواء عباس كامل مدير المخابرات العامة واللواء فريد سيف الدين رئيس هيئة الرقابة الإدارية، وطلبه الاهتمام بالأمن الجنائي ومحاربة الاحتكارات، وتوفير السلع الغذائية في المنافذ بأسعار مخفضة وهو ما يتحقق فعلا ويلمسه المواطنون وتتباهي به الحكومة يوميا، التي اتفقت مع شركة صينية للمنسوجات على تأجير مساحة لها داخل أحد مصانع النسيج، لإقامة مصنع يستوعب خمسة آلاف عامل في مصر، ويصدر إنتاجه للأسواق الأمريكية والأوروبية.
ومن الأخبار الأخرى، الاستعدادات للاحتفال بمرور مئة وخمسين عاما على افتتاح قناة السويس في السابع عشر من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1869 في عهد الخديوي إسماعيل. واحتفال الأقباط غدا بالذكرى السابعة لجلوس البابا تواضروس الثاني على كرسي مارمرقس الرسول للأقباط الأرثوذكس، خلفا للبابا شنودة الثالث. ونجاح الدولة في استعادة ملايين الأمتار وآلاف الأفدنة من الأرضي الخاصة بالدولة. أما الاهتمام الأكبر للأغلبية فموجه لمباريات الفرق الافريقية لكرة القدم. والمقالات كانت عن أحداث العراق ولبنان وذكرى افتتاح قناة السويس ومؤتمر حقوق الإنسان في جنيف، والحكومة وما لها وما عليها، واحتراق عدد من المواطنين أثناء سرقتهم البنزين من خط الأنابيب الذي تم كسره. وإلى ما عندنا…
رصد المنجز
ونبدأ بملف مصر الذي ناقشه وراجعه المجلس العالمي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، واهتم به النظام لدرجة لافتة للانتباه، سواء في تشكيل الوفد، أو الواقعية التي عرض بها الموقف ونال الاستحسان بشكل عام، ورأسه المستشار عمر مروان، الذي نشرت «الأهرام» حديثا أجراه معه عماد حجاب في جنيف وقال فيه: «من بين الأسباب أيضا أن التقرير المصري قائم على منهجية واحدة، وهي رصد ما تم إنجازه بالفعل على أرض الواقع وما تم تحقيقه، وليس ما سوف نقوم بتنفيذه مستقبلا. واستند التقرير إلى الإجابة وتوضيح أن الدولة المصرية تعمل وفق إرادة وطنية خالصة، وإلى محددات ودعم وتعزيز وحماية حقوق الإنسان. مضيفا هذا توجه الدولة، ونسعى ونعمل على الاهتمام بكافة الحقوق، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو المدنية أو السياسية، بدون انتقاص حق من الحقوق. وأشار مروان إلى أنه يجري الترويج لوجود حالات اختفاء قسري، وهو مصطلح قانوني تحدده اتفاقية دولية تكون السلطة العامة مسؤولة عن اختفاء شخص ما غير معلوم مكانه، وكشف مصيره، موضحا أن هذا المصطلح يطلق على أي متغيب، وربما يكون سبب غيابه هو فقدانه من خلال محاولته للهجرة غير الشرعية، أو شخصين ارتبطا بقصة حب ورفضت العائلة هذا الزواج، فنتجت عنه جريمة جنائية، أو انضمام البعض إلى تنظيم «داعش» ووفاتهم خارج البلاد، وهو ما رصدته التقارير الرسمية لبعض الحالات. وانتقد مراون ما سماه بـ«الحرب ولي الألفاظ والمصطلحات» لأن محاولات «هز» و«تشويش» صورة مصر لن يفيد قائلا: «نرى البعض يروّج إلى استخدام مصطلحات يتم التلاعب بها على أنها حقائق، فمثلا يتحدث البعض عن سجين رأي، وهو متهم بجرائم تحض على العنف والكراهية، ويتحدث البعض عن اعتقال متظاهرين متهمين بمخالفة قانون التظاهر، مطالبا بضرورة ضبط المصطلحات وعدم الانسياق وراءها، مع ضرورة معرفة الهدف منها وما هي الجهات التي تروجها وتعمل على نشرها».
مناقشة التقرير الدوري عن مصر
وهذا ما دعا محمد السيد صالح في «المصري اليوم» للإشادة بالوفد رغم تحفظه على بعض ما قالوه، وانتقد لجوء النظام للتعامل بنعومة مع الخارج، وبخشونة في الداخل، وطالب بالإفراج عن المحبوسين احتياطيا وقال: «صباح الأربعاء وبينما كنت أتابع جلسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، المخصصة لمناقشة التقرير الدوري عن مصر أعجبتني الكلمات الافتتاحية الذكية للوفد المصري برئاسة المستشار عمر مروان، وزير شؤون مجلس النواب، وكذلك الطريقة الواقعية والعملية للردود على أسئلة وملاحظات كافة الدول عن حالة حقوق الإنسان في مصر، كانت الردود فيها احترام للسائلين وما قالوه، الأمور لم تكن مثالية بالطبع، كانت هناك ردود غير مقنعة لي أنا شخصيا، وأنا مصري يهمه استقرار بلده فما بالكم بدول أجنبية تعيش نسبة كبيرة منها في ظروف حقوقية أفضل من ظروفنا، وقد تولى مسؤولو عدد من المنظمات المصرية والغربية في مؤتمرات منفصلة تفنيد مواقفهم من الرد المصري، لكن سؤالي الأساسى الذي تولّد في ذهني وأنا أتابع المناقشات هو: لماذا تعتمد حكومتنا هذا المنهج العاقل مع المجتمع الدولي وتعاملنا نحن في الداخل بمنهج فيه كثير من الاستعلاء والاستخفاف بعقولنا؟ منهج يروج أن الأمور مثالية وأن الحريات في أزهى صورها وأن كل المحبوسين احتياطيا هم فقط من الإخوان، أو داعميهم، وأن السجون باتت تنافس فنادق الخمسة نجوم بطعامها وخدماتها ووسائل الترفيه فيها، لماذا هناك مخرجان للمشهد أحدهما للنسخة الأجنبية وآخر للنسخة المصرية؟ أنا شخصيا أثق في الفريق الرسمي الذي سافر إلى جنيف وأتمنى أن يقتنع من بيده الأمر، ويعطي مساحة لهم لكي يتولوا جميع ملفات حقوق الإنسان كاملة، ولينسجم الواقع على الأرض مع الصورة الخارجية، وبدون أي زخارف أو أكاذيب. أثق في الوزير مروان وفي وزارة الخارجية وسفرائها، وفي الهيئات الرسمية، وفي المنظمات الحقوقية الوطنية، انتهاء بمجلس حقوق الإنسان، ليتهم بصدق يتولون الملف في الداخل لينفذوا بأنفسهم ما تعهدوا به للعالم. لا بد أن تتبدل الصورة، هناك حمل ثقيل على القيادة السياسية العليا، أخطاء متراكمة لسنوات من قيادات أمنية وتنفيذية، تفضل تنفيذ التعليمات على تنفيذ القانون، لكن تفكيك الأزمة ثم علاج الحالة ليس مستحيلا. لنبدأ بقضيتين جدليتين واسعتي الانتشار محليا وعالميا، وهما «الحبس الاحتياطي» و«حسم الوضع القانوني للرموز السياسية والأكاديمية الموجودة حاليا في الحبس»، أصوات رسمية ومستقلة تدعو لذلك ولا أعتقد أن هناك أي أضرار جانبية لحلحلة الملفين، بل العكس هو الصحيح بعد ذلك من الممكن الخوض بشجاعة في ملفات حقوقية جديدة. لقد سألت أحد الرموز المهمة، وبينما أنا أتابع جلسة المراجعة: هل يتم الأمر بالكثافة والتركيز وثراء الحضور نفسها، مع كل الدول؟ أم أنه احتفاء خاص بمصر فقط وسجلها المتخم بالقضايا والأزمات؟ لم أنتظر إجابته فأنا لا أريد إحراجه لقد أحسست بمرارة في داخلي وأنا أتابع مضمون أسئلة ونصائح بعض الدول الصغيرة والضعيفة لمصر لتعديل سجلها في حقوق الإنسان، دول عمرها عقود معدودة تنصح مصر حول الأسلوب الأمثل للتعامل مع مواطنيها، ورغم هذا فأنا متفائل بحدوث تحسين في هذا المجال لمست ذلك من تشكيل الوفد والاستعانة بوجوه محترمة ومستقلة لها حيثية دولية واعتماد شفافية إعلامية معقولة، وللأسف لم تستغلها بعض الصحف جيدا».
واحة طرة الخضراء
أما عماد الدين حسين في «الشروق» فيبدأ مقاله بسؤال: «ما الذي يحدث في السجون المصرية؟ هل هي واحة خضراء فيحاء تتوفر فيها كل أنواع السعادة والرخاء، كما يقول بعض المؤيدين؟ أم أنها جحيم لا يطاق، كما يقول بعض المعارضين؟ ظني الشخصي، ونتيجة لما رأيته في طرة يوم الاثنين الماضي، وما سمعته من كل الأطراف خصوصا وزارة الداخلية، وبعض أهالى المسجونين. الحقيقة، موجودة في المنتصف، وأحد أسباب المشكلة هي حال الاستقطاب الحادة في المجتمع، التي لا تنظر لأي أمر إلا من زاوية واحدة فقط. ليس صحيحا أن كل الأمور قاتمة ومظلمة، وليس صحيحا أيضا أن الأمور «بمبي وكله تمام يا أفندم». الخلاصة السابقة ليست إمساكا للعصا من المنتصف كما يتهمني البعض أحيانا، لكن إذا كان لا يوجد أبيض وأسود في الحياة بأكملها، فلماذا يكون الأمر كذلك في هذا الملف؟ حال السجون في مصر، هو انعكاس للحالة العامة في البلد بأكمله، لو صدقنا ذلك فربما تهدأ وتخف حالة الجدل في هذا الملف وغيره. لماذا نتخيل أن يكون حال مستشفيات السجون، أفضل من حال المستشفيات الحكومية؟ ولماذا نعتقد أن المعاملة داخل السجون، ستكون أفضل من المعاملة في بعض المصالح والمؤسسات والهيئات الحكومية؟ السجون جزء من المجتمع، وفيها كل مميزات وعيوب هذا المجتمع. النقطة المهمة الأخرى هي ضرورة فهم وجهة نظر كل طرف، والتفريق بين منظورين بشأن السجون. حينما تتحدث وزارة الداخلية، وبالتالي الحكومة عن السجون، فإنها تقصد بالأساس النظام والأكل وورش النجارة والمزارع وتربية الدواجن والأسماك والماشية، بل حينما تتحدث عن المساجين، فإنها تقصد بالأساس المساجين الجنائيين، أي غير المسجونين في قضايا تخص السياسة والرأي والمعارضة، وإن كانت ترى أنه لا يوجد لديها مساجين سياسيون، باعتبار أن من ينطبق عليهم ذلك محكوم عليهم في قضايا جنائية وليست سياسية. وجهة نظر الحكومة أنه لا يوجد لديها تعذيب بالمرة، وإذا حدث، فإنها حالات فردية لا يمكن تعميمها. المعارضة تنظر للموضوع بشكل مختلف تماما. فالمهم من وجهة نظرها هو المعاملة، وليس فقط حجم المباني واقتصاد السجون المزدهر. هي لا يهمها أن الوزارة تربح من تجارة الأثاث أو اللحوم، أو أنها تربي النعام أو تبيع الفاكهة والكفتة المشوية للمساجين المقتدرين، بل هي لا تكترث كثيرا للأحوال المستقرة للمساجين الجنائيين، رغم أنهم الأغلبية، وتركز فقط على المسجونين على ذمة قضايا سياسية، وترى أنهم يتعرضون لانتهاكات دائمة. يوم الاثنين الماضي سمعت من اللواء هشام عزالعرب مساعد وزير الداخلية لقطاع السجون، يقول إن كل المسجونين موجودون، إما بقرارات من النيابة العامة، أو بأحكام صادرة من المحاكم، وأنهم يراعون الله ويطبقون القانون، بل روح القانون، لكن هناك وجهة نظر المساجين وأقاربهم لا يمكن إغفالها. أظن أن جزءا مهما من المشكلة الحالية يتعلق بالحبس الاحتياطي، خصوصا ما يحدث داخل الأقسام. تقول وزارة الداخلية دائما ومعها مصلحة السجون، إنها تطبق المعايير القانونية ولوائح السجون، وإن المساجين العاديين وهم الأغلبية لا يشكون من شيء جوهري، وأن الإثارة والشائعات تأتي فقط من مجموعة من الناشطين السياسيين، وقنوات ومنظمات أجنبية. قد يكون هناك تربص بالحكومة المصرية في الخارج. لكن المؤكد أن هناك مشاكل حقيقية في ما يتعلق بالحد الأدنى من حقوق بعض المسجونين الاحتياطيين. صفحات كثيرة على الفيسبوك تعرض وقائع متنوعة بصورة شبه دورية لأهالي مسجونين لا يستطيعون زيارتهم أو إدخال الملابس والمأكولات ونقود الكانتين لهم، أو حتى بعض الأدوية لحالات حرجة ومزمنة، وحالة الزميل خالد داوود مثال على ذلك. والبعض ينتظر ساعات طويلة حتى يستطيع أن يقابل قريبه المسجون، وإذا قابله فمن وراء زجاج، واحيانا يعود من دون أن يقابله. كما أن هناك شكاوى متعددة مما يحدث للمسجونين في الأقسام أو الخاضعين للمراقبة والإفراج المشروط. وعقب نشر مقالي الأول في هذا الموضوع يوم الخميس الماضي، تلقيت العديد من الرسائل والاتصالات تتحدث عن أوضاع صعبة لذويهم، خصوصا المحبوسين احتياطيا. وطالما أن وزارة الداخلية تؤكد دائما أنه لا يوجد تعذيب أو انتهاكات ممنهجة ضد المسجونين، فأتمنى أن تبادر لفحص كل الشكاوى في هذا الصدد، بصورة جادة وسريعة، حتى تقطع الطريق على المتربصين والمتآمرين. يكفي عقابا لأي مسجون أنه فقد حريته، وهو أمر لو تعلمون عظيم، حتى لو كان مسجونا في أفخم الفنادق أو القصور».
الرئيس والإصلاح
وإلى قضية الإصلاح السياسي والإعلامي، التي كثر الحديث عن قرب إعلان الرئيس السيسي عنها، وما كتبه ياسر رزق الصحافي المقرب من الرئيس في «الأخبار» الذي لابد أنه حظي بإشارة للكتابة عنها، المهم أن ياسر قال: «لا أحد يستطيع أن يزعم أنه يعرف ما يفكر فيه الرئيس، ولا ما ينويه، ولا توقيت إعلان ما يريده. الرئيس وحده يعلم وربما يطلع معاونا أو اثنين من أقرب معاونيه، وله في الاستماع إلى المشورة ممن يستشير أسلوب رجل المخابرات الذي يأخذ منك المعلومة، ولا تحصل منه على شذرة من معلومة عنده أبدا. مع ذلك فإن عقلي يتنبأ مثلما يحدثني قلبي، بأن الفترة المقبلة حبلى بأنباء سارة، لكل من يروم نقلة كبرى على طريق إصلاح سياسي منشود يعتمد على حياة حزبية نشيطة، وعلى مناخ سياسي أكثر انفتاحا يستوعب كل مكونات تحالف 30 يونيو/حزيران، وعلى إعلام حر مسؤول وحصيف. غير أنني أتمنى أن تصاحب خطوات الإصلاح السياسي المقبلة، بل أتمنى، لو تسبقها إجراءات لا غنى عنها لعلاج خلل غريب في تكوينة نظام الحكم، أدى إلى وضع الرئيس منفردا في المواجهة، يتلقى الهجمات أو الضربات في ساحة عمليات الحرب الإعلامية، أو يردها بنفسه أو يسدد ضريبة أخطاء الغير من رصيده الجماهيري، الذي يجب عدم الإنفاق منه على أي أحد مهما كان. لابد أن تكون أمام الرئيس ومن حوله طبقات سياسية وتنفيذية وإعلامية، تؤدي دورها، لا تغيب ولا تختبئ، ولا تفر من ساحات الدفاع عن نظام 30 يونيو/حزيران، الغاية من الإصلاح السياسي المنشود لنظام 30 يونيو هي بكل بساطة ووضوح بناء نظام سياسي راسخ يستطيع تحمل تبعات عملية الانتقال ومتطلباتها، وقادر على الولوج بالبلاد إلى مرحلة استقرار سياسي تكفل صون مكتسبات ثورة 30 يونيو، بدون النكوص إلى الوراء، وبدون التهاون إزاء أي بوادر تقودنا نحو طريق الهلاك مجددا فوق عربة الإخوان على النحو الذي نراه حولنا في هذه المنطقة المضطربة، التي تدمن السقوط مرارا في الفخاخ نفسها. وأحسب أن القوات المسلحة التي أناطت بها التعديلات الدستورية مسؤولية حماية الدستور والديمقراطية والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها ومكتسبات الشعب، هي السياج الذي يحمى النظام السياسي الدستوري، ويرعى الانتقال السلمي للسلطة في التوقيتات الدستورية. وأنتظر من الأحزاب السياسية وفي صدارتها حزب الوفد وحزب التجمع والحزب الناصري، الشروع في خطوات لتطوير الحياة السياسية، لعل منها طرح مبادرات للاندماج والتكتل بين القوى والأحزاب ذات الاتجاهات السياسية والبرامج الفكرية المتماثلة، أو المتشابهة، وإننا في منتدى أخبار اليوم للسياسات العامة على استعداد لرعاية مثل هذه المبادرات أو استضافة حوار حزبي يفضى إليها».
كاريكاتير
ولو حدث هذا الإصلاح السياسي والإعلامي فلن يعود مشهد الصحافي الذي حدثنا عنه الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» الذي ذهب لزيارته في مكتبه فوجده ممسكا بالقلم وهو طائر ومضطرب وفوقه يافطة مكتوب عليها من جد وجد، ولكن كلمتي جد وجد مشطوب عليهما وبدلا منهما عبارة اتلسع من الشوربة نفخ في الزبادي.
نجاحات اقتصادية
وإلى الحكومة المستمرة في إبداء الاعجاب بما حققته من نجاحات اقتصادية في برنامجها للإصلاح وبدأ إحساس الناس بنتائجه بعد أن عانوا كثيرا من صعوباته في الانخفاض الملحوظ في الأسعار ونشرت مجلة «الإذاعة والتلفزيون» تحقيقا لهبة حسني جاء فيه: «قالت عضو اللجنة الاقتصادية الخبيرة المصرفية بسنت فهمي، إن تراجع معدلات التضخم مؤخرا يؤكد على نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي انتهجته مصر، لافتة إلى أن هذا التراجع لم يعد قاصرا على المحافظات الكبرى مثل القاهرة والإسكندرية، ولكن يشعر به سكان أهالينا في القرى والنجوع. وشددت بسنت فهمي على أن الاستمرار على هذا المنوال سيغير التركيب الديمغرافي للشعب المصري، نظرا لانخفاض تكاليف المعيشة سوف نحد من الهجرة الداخلية، خاصة في ظل توجه الدولة لإقامة العديد من المشروعات التنموية على مستوى الجمهورية، وعدم اقتصارها على القاهرة والإسكندرية، كما كان يحدث في السابق. وأكدت على أن هذه النتيجة تؤكد أن الاقتصاد المصري بدأ يؤتي ثماره، وأن الضغوط المعيشية سوف تتراجع إلى حد بعيد خلال الفترة المقبلة، مشيرة إلى أنه من بين الأسباب التي أدت إلى تراجع معدلات الأسعار، وانخفاض نسبة التضخم، بدء الدولة في عدد من المشروعات القومية المختلفة، وإحلال المنتجات المحلية مكان نظيرتها المستوردة، ما أدى إلى تراجع الواردات وزيادة الصادرات، وأسهم في تراجع الدولار أمام الجنيه، أيضا زيادة تحويلات المصريين في الخارج وارتفاع عائدات قناة السويس، الأمر الذي انعكس إيجابيا على أسعار السلع المستوردة ومستلزمات الإنتاج».
السياج الشعبي
وفي «الوطن» اعترف حازم منير بنجاح الحكومة في مواجهة الأزمة الاقتصادية العنيفة التي ورثتها عن حكومات سابقة، إلا أنه انتقد عدم اهتمام الدولة بالحياة السياسية والأحزاب وقال: «لقد أولت الدولة اهتماما بالغا بالشباب، أنتج واقعا مختلفا، ومنحت الدولة اهتماما كبيرا لملف المرأة من مختلف جوانبه وروافده، فانعكس ذلك على حال جديد للمرأة المصرية، مختلف تماما عما كانت تعيشه، وبات متوافقا مع ما نريده مستقبلا، والآن نحن مطالبون بتحرك يبث الروح ودماء جديدة في الحياة السياسية، وينشط مجال حريات الرأي والتعبير بمشاركة أوسع مما هو قائم. نحن نحتاج إلى إنعاش الحياة الحزبية وإلى تطوير القوانين المنظمة لنشاط الأحزاب بما يتيح لها المزيد من الوجود والقدرة على التمدد بين الناخبين، وينعكس على توسيع مشاركة الناس وغير ذلك من التدابير التي يجب أن يشارك قادة الأحزاب البرلمانية في مناقشتها، عبر مؤتمر أو ورشة عمل تدعو لها الحكومة لصياغة وثيقة تنشيط وتطوير الحياة الحزبية المصرية. نحن نحتاج إلى تطوير الواقع لأن الأحزاب المتجذرة بين الناس والقادرة على جذب اهتماماتهم من أساسيات السياج الشعبي الحامي للدولة الوطنية».
الاختيار الفاشل
وإلى المعارك والردود المتنوعة التي لا رابط بينها، ففي «أخبار اليوم» هاجم حسين عبد القادر جهات في النظام، اعتبرها مسؤولة عن اختيار أسوأ العناصر لبعض المناصب وتجاهل معلومات الأجهزة الرقابية عنهم، وطالب بمحاسبة المسؤولين عن هذه الاختيارات وقال:
«كثير من التجارب والمتابعة لأداء مسؤول ما كان قد تم ترشيحه لتولي منصب، ولكن يتضح في ما بعد أنه لم يكن الرجل المناسب لتولي مسؤولية منصبه، ويؤكد ذلك الإخفاق المستمر والفشل الذي ينعكس على كل من حوله. هذه المصيبة القديمة التي نعيشها منذ سنوات بعيدة ومن خلال عدة عقود وأنظمة، نلاحظ أن سجلا متواصلا من تراكم الأخطاء والأداء لهذه النوعية من المسؤولين الذين لم يكونوا يستحقون ما وصلوا إليه من مناصب، خاصة أن السيرة الذاتية لأدائه الوظيفي والعلمي في حياته لم يكن يؤهله إطلاقا لتولي ما وصل إليه من مسؤوليات، ورغم ذلك تم تصعيده إلى الصفوف الأولى. فضولي الصحافي دفعني مرات عديدة لبحث هذه الظاهرة التي دفعت البلاد بسببها ثمنا غاليا، الغريب كما قال لي البعض منهم إنهم يصطدمون بمفاجأة، وهي اختيار آخر من يستحق في القائمة، من ثم ترشيحهم، ومن هذه النماذج تلك التي ذكرها مسؤول في الجهاز الرقابي عندما قدمت لهم عدة أسماء لتولي منصب وزير لوزارة مهمة بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني. إذن أعود لسؤالي المطروح منذ بداية المقال، هل هناك محاسبة لهؤلاء الذين يدفعون أسماء لا تستحق تولي المسؤولية أو المناصب وتقديمها لصاحب القرار، رغم أن تاريخها وأداءها الوظيفي السابق لم يكن يؤهلها لذلك ثم يدفع المجتمع الثمن لهذا الاختيار الفاشل».
«خير في المواسير»
وفاة عدد من المواطنين بعد اشتعال البنزين الذي كانوا يسرقونه من خط أنابيب كسروه، أو تعرض للكسر دفعت خالد سيد أحمد في «الشروق» لتأكيد أن ما حدث سببه الفقر والانتقام من الحكومة التي تسببت فيه وقال: «الفيديوهات التي تم تصويرها بكاميرات التليفونات المحمولة قبل الانفجار الكبير، كانت لافتة للغاية، إذ بدا على الكثير من المواطنين الذين كانوا يستولون على البنزين المتدفق من خط البترول المكسور علامات الفرحة والسعادة، بينما كان البعض يردد عن اقتناع «خير في المواسير»، هل هذه الفرحة والسعادة ناجمة عن تراجع واضح في منظومة القيم الدينية والأخلاقية لدى البعض؟ ربما لكننا لا نستطيع الجزم بذلك من دون وجود دراسات حقيقية ترصد تلك الظاهرة بشكل شفاف وموثق. الأمر المؤكد أن سعادة بعض المواطنين بالاستيلاء على المال العام تنم عن حالة من الغضب المكتوم في النفوس تجاه الحكومة التي وضعتهم في أوضاع معيشية غاية في الصعوبة ولم تتحرك جديا لحمايتهم من الفقر والعوز والجوع».
علي بابا
وزاد الاهتمام بهذه القضية واعتمد عليها البعض للإشارة إلى سوء سلوك بعض الفئات وعاداتها السيئة فقال عنها في «الأخبار» محمد درويش: «نحن من تغنينا بما فعله علي بابا مع الأربعين حرامي، رغم أنه أصبح مثلهم، وتغاضينا عن فعلته عندما أصبح حرامي يسرق الحرامية، ولم يفكر في البحث عن أصحاب المسروقات وصفقنا لمرجانة وهي تقتل اللصوص واحدا بعد الآخر، ماذا ننتظر من شعب صاحب المثل القائل إن خرب بيت ابوك الحق خدلك منه قالب».
التدين الزائف
وبهذه المناسبة أتذكر أنه كان هناك فيلم سينمائي بطولة الفنان يحيى الفخراني حاول فيه إقناع ابنه التلميذ، بأن علي بابا كان حراميا لا يستحق الإعجاب به.
أما في «الوطن» فإن أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة الدكتور محمود خليل، أكد أن هذه الحادثة كشفت عن التدين الزائف للمصريين وقال: «استحل بعض الأهالي سرقة البنزين، كما يستحل البعض سرقة الكهرباء وسرقة المياه والإفلات من دفع الضرائب وغير ذلك من سلوكيات يسلكها المواطن، من منطلق «ذهنية التحليل» عندما يتعلق الأمر بـ«مال الحكومة» فهو يتعامل معه كما كان يتعامل قديما مع «أموال الخواجات» المحتلين، ممن كان يستحل سرقتهم، وكأن الله جل وعلا حكر على المصريين وليس رب غيرهم كما هو ربهم.
ذهنية التحليل أصيلة في تفكير المصريين ومبررات المواطن وهو يقع في محاذيرها ومحظورها، عديدة البعض يرى أن الحكومة تسرقه، وهي تحــــدد له أسعار الخدمات، والبعــــض يرى أن بعــــض مــن يعملون في الحكومة يسرقون، فلا بـــأس مـــن أن يســــرق مثلــهم، وآخرون يـــبررون بعدم امتلاك ما يدفعـــون في مقابـــل الحصــول على ما يريدون، كل هذه المبررات واهية وتتناقض مع ما هو معلوم، بالضرورة من آيات قرآنية تنص على «وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى» «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ» و«تَوَلَّوا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنا أَلا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ» ذهنية التحليل أكثر كشفا لطريقة تفكير بعض المصريين، من ذهنية التحريم، وهي أقدر على فضح نمط التدين السائد لدينا، الذى يمكن وصفه بـ«التدين المغشوش» نسأل الله الرحمة والمغفرة لمن قضى في حريق «إيتاى البارود» والشفاء لمن أصيب فيه».
وثائق ملكية
«كنت أتمنى أن يخطف أي مسؤول رجله إلى المحافظات لمتابعة ردود فعل الغلابة عن تقنين أسعار البيوت، يقول محمد أمين في «المصري اليوم»، ويواصل توجيه كلامه لرئيس الوزراء والوزراء والمحافظين.. فقد لاحظ أن الفلاحين يصرخون، ولا أحد يستجيب لهم.. لا أحد.. وتحولت القصة إلى جباية تهدد السلم والأمن الاجتماعي، مع أنهم سكنوا البيوت منذ الأجداد.. وهناك «فرق كبير» بين «السكن» والاستثمار. وقطعا هناك فرق بين رجل أعمال استولى على مئة فدان، وآخر بنى 100 متر غرفتين وحظيرة مواشٍ.. فهل يستويان في موضوع التقنين؟ يتساءل الكاتب.. وهل القرى التي قنّنت أوضاعها على يد رئيس جمهورية سابق يصح أن تقنّن أوضاعها مرة أخرى، في كل عصر، وفي عهد كل رئيس جمهورية؟ هناك قرى أعطاها السادات «وثائق ملكية» مُوقَّعة بأمر رئيس الجمهورية نفسه. فلا يصح أن نخلط الأوراق، ونحن نتحدث عن قضية استرداد أملاك الدولة، حتى الذين زرعوا الأراضي بمئات الفدادين أعرف أنهم تقدموا للدولة لتقنينها، قبل حملة «حق الشعب»، وأعرف أنهم داخوا السبع دوخات لتقنينها منذ «تخصيصها» من زمان، ولم يفلحوا حتى الآن، وأصبحت الأراضي مزارع تنتج لصالح مصر، فهل يدفعون بأثر رجعي عن ربع قرن؟ غير معقول أن يدفع الفلاحون «المعدمون» ألف جنيه عن كل متر، ليدفعوا 100 ألف جنيه عن بيت 100 متر، وُلدوا فيه وعاشوا فيه، وربما يموتون فيه أيضا. وغير معقـــول أن تحصل بعض القـــرى على وثائق تمليك في عهد رئيس سابق، فتدفع قيمته من جديد، بسبب «ســـوء العرض» على الرئيس، أي استفزاز هذا؟ ولماذا نستفز الناس ونثـــير مشاعر الغضب؟ وأنا أتابع، منذ شهر تقريبا، الحملة التي يخوضها الزميلان هاني عبدالرحمن ومحمد جمعة في الإسماعيلية، دفـــاعا عن البسطاء في القرى، وأتابع الاستغاثة بالرئيس السيسي، وأتابع دفـــاع النواب عن الغلابة، والاجتماع بنائب المحافظ، ولا شيء في الأفق.. فهــل من المنطق أن تكون فكرة الناس عن الدولة أنها «دولة جباية»، وأنهم إما أن «يدفعوا» أو «يُطردوا» منـــها فورا؟ لا أتصــور أن هذا هو ما انتهى إليه المهندس شريف إسماعيل مع المحافظين، ولا أتصــور أن هذا هو ما يريده الرئيس أبدا.. فلماذا نُصدّر المصائب؟ ولماذا نخـــتلق المشكلات؟ مَن قال إن الشعب يريد أن يحرم الناس من بيوتها، بحجة تحصيل «حق الشعب»؟ مرة أخرى مَن يسكن غير مَن يبيع الأراضي.. هذا هو الحق في السكن.
أما مَن يُسقِّع الأراضي فهذه نقرة أخرى. أكرر، هذا الملف خطير جدا.. إعرضوا الأمر بأمانة على الرئيس.. ولا تلتفتوا إلى لجان التقنين.. فالقصة ليست «جباية» أبدا، ومن حق المواطن قطعة أرض يسكن فيها، وأخرى يُدفن فيها.. هكذا قال السادات، وإلا فلماذا نطالب الناس بالولاء للوطن؟ أما قصة الاستيلاء، ففيها أقوال كثيرة».