برلين ـ «القدس العربي»: في زيارة شائكة، يجري الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي محادثات الإثنين والثلاثاء مع مسؤولين ألمان، وذلك في زيارة تستغرق عدة أيام يشارك خلالها في فعاليات مجموعة العشرين وأفريقيا التي أطلقتها الرئاسة الألمانية عام 2017. وكانت الخارجية الألمانية قد أصدرت بيانا إعلاميا في الساعات الماضية أكدت خلاله أن الفعاليات تهدف لدعم التنمية في الدول الأفريقية وجذب الاستثمارات إليها.
ومن المواضيع المطروحة الشأن الليبي، حيث تريد برلين بذل المزيد من الجهود الدولية من أجل وقف الانقسام السياسي الحاصل هناك، وبذل جهود أكبر فيما يخص اللاجئين الموجودين في المدن الليبية.
وأكدت الخارجية الألمانية على أهمية مبادرة قمة العشرين وأفريقيا في دعم التعاون الاقتصادي بين أفريقيا ودول مجموعة العشرين، من خلال الإعلان عن مشروعات تسهم في الإسراع بوتيرة النمو في القارة السمراء.
ومن المقرر أن يعقد السيسي سلسلة من اللقاءات الهامة على هامش الزيارة تتضمن قمة مصرية ألمانية مع المستشارة أنغيلا ميركل، إلى جانب عدد من القادة ورؤساء المنظمات الدولية المشاركين في القمة. كما سيلتقي رئيس البرلمان الألماني فولفغانغ شويبله، والرئيس الألماني فرانك – فالتر شتاينماير.
وتأتي هذه الزيارة للرئيس المصري بعد انتقادات أممية فيما يخص الحريات وحقوق الإنسان، وهو ما قد تطرحه جهات ألمانية على السيسي الطامح إلى توقيع اتفاقيات اقتصادية معها للاستثمار في مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة وحماية البيئة واقتصاديات النفايات الصلبة والتعليم الفني.
وكان وزير التنمية الألماني جيرد مولر، قد أعلن عزمه استثمار المخصصات الإضافية في موازنة وزارته للعام المقبل في إجراءات حماية المناخ ودعم أفريقيا.
وقال الوزير المنتمي للحزب المسيحي الاجتماعي البافاري إن قرار لجنة شؤون الموازنة نبأ جيد ويمثل إشارة قوية.
واتفقت لجنة شؤون الموازنة في البرلمان الألماني على ميزانية لوزارة التنمية عام 2020 بقيمة 88ر10 مليار يورو، بزيادة قدرها 640 مليون يورو مقارنة بالعام الجاري.
وقال مولر: «سنستثمر المخصصات الإضافية في إجراءات حماية المناخ، مثل دعم استخدام الطاقة المتجددة في أفريقيا. من النقاط المحورية أيضا التي نهتم بها في التعاون مع شركاء الإصلاح في أفريقيا، مكافحة الجوع والفقر، والتعليم والصحة والاقتصاد. كما يمكننا الآن مواصلة تقديم الدعم اللازم في مناطق النزاع والفرار». وحسب بيانات الوزارة، سيتم دعم زراعة متناسبة مع المناخ بقيمة مئة مليون يورو كجزء من برنامج الأمن الزراعي والغذائي، وذلك لمواجهة تزايد موجات الجفاف وأحداث جوية أخرى متطرفة، أدت إلى وضع غذائي صعب حاليا في العديد من الدول النامية.
وشهد نظام السيسي انتقادات دولية واسعة واجهتها السلطات المصرية خلال الأسبوع الماضي بشأن ملف حقوق الإنسان، كان على رأسها التوصيات والملاحظات التي وجهتها دول عدة خلال الاستعراض الدوري الشامل في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في جنيف الأربعاء الماضي.
وبلغ عدد التوصيات التي قدمتها 130 دولة 372 توصية، وركز العديد منها على ضمانات كفالة الحق في حرية التعبير سواء من خلال الإنترنت أو خارجه ورفع الحجب عن المواقع الإلكترونية، وضمان الحق في التجمع السلمي والتظاهر.
وكان وزير الخارجية الألماني، هايكوماس، قد طالب مصر خلال زيارته الأخيرة في أكتوبر/ تشرين الأول باحترام الحريات المدنية
وناشد الحكومة المصرية مراعاة حقوق الإنسان. وقال إن أي استقرار سياسي يشترط دائما حماية حقوق المواطنين. وأضاف: «كل شيء آخر يقود إلى عدم الرضا مثلما عايشنا قبل وقت قصير في مصر أيضا».
وأكد أن من مصلحة مصر لهذا السبب أن «يتسنى للمواطنين الاستناد إلى معايير معينة لحقوق الإنسان وتنفس نسائم الحرية».
وسبقت زيارة السيسي مباحثات مطولة عبر الهاتف مع ميركل، حسب بيان للرئاسة المصرية، وقال البيان «تم خلال الاتصال تبادل وجهات النظر بشأن عدد من الملفات الدولية والإقليمية، وفي مقدمتها الوضع في ليبيا، حيث أكدت المستشارة الألمانية حرصها على الاطلاع على رؤية الرئيس المصري حول تطورات القضية الليبية في ضوء الدور المصري المحوري المقدر في المنطقة، وكذلك لرئاستها الحالية للاتحاد الأفريقي».
وأضاف البيان «في هذا السياق أكد الرئيس السيسي موقف مصر الاستراتيجي الثابت تجاه الأزمة الليبية والمتمثل في استعادة أركان ومؤسسات الدولة الوطنية الليبية، وإنهاء فوضى انتشار الجماعات الإجرامية والميليشيات الإرهابية، ومنح الأولوية القصوى لمكافحة الإرهاب وتحقيق الاستقرار والأمن، ووضع حد لحجم التدخلات الخارجية غير المشروعة في الشأن الليبي التي من شأنها استمرار تفاقم الوضع الحالي الذي يشكل تهديداً لأمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط والبحر المتوسط بأسرها».