انتقادات للنظام بسبب انتشار ظاهرة الحبس الاحتياطي… وقانون المرور في إجازة

حسنين كروم
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا تزال محادثات الرئيس السيسي مع قادة الدول ورجال الصناعة في ألمانيا ومداخلاته في الندوات، تحتل المساحات الأكبر في الصحف المصرية الصادرة أمس الأربعاء 20 نوفمبر/تشرين الثاني، ومعها العلاقات الألمانية المصرية في جميع المجالات.

استجواب الحكومة في مجلس النواب عن الفساد ومحاولة تصفية شركة الحديد والصلب والتفريط في المال العام

واجتماع رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي مع عدد من الوزراء والمسؤولين وطلبه تسهيل الإجراءات أمام كل المستثمرين، الذين تقدموا بطلبات لإنشاء مشروعات جديدة.
وإبراز ردود الأفعال الرافضة لتصريح وزير الخارجية الأمريكي، بأن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية ليست ضد القانون الدولي. وبدء أعمال مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، بحضور ممثلين عن ثلاثة وستين دولة، وبروز دور وزارة الداخلية التي توفر تأمينا كاملا له، ولمباريات كأس الأمم الافريقية للمنتخبات الوطنية والأولمبية. ونجاح الأمن في قتل اثنين من البلطجية الذين أطلقوا النار على رئيس مباحث مركز قوص في محافظة قنا وأردوه قتيلا، بعد أن نجحت في معرفة مكانهم. أما المقالات والتعليقات فكانت عن أمريكا وفلسطين واليوم العالمي للنظافة والحكومة وإنجازاتها وعدد من المشاكل الداخلية. وإلى ما عندنا…

حكومة ووزراء

نبدأ بالحكومة وإنجازاتها التي أشاد بها الرئيس عبد الفتاح السيسي، في مداخلة له أمام قادة مجموعة قمة العشرين للشراكة مع افريقيا وعدّد بعضها وهي: «الدولة المصرية تغلّبت على جزء كبير من التحديات المزمنة التي كانت تواجهها في السابق، واستشهد السيسي بقطاع الكهرباء مشيرًا إلى أنه تم إنفاق ما يقرب من 60 مليار دولار، حتى يكون قطاع الكهرباء المصري عابرا للدول والقارات، سواء داخل افريقيا أو آسيا وأوروبا، وأن مصر باتت لديها شبكة متطورة بكل ما تعنيه الكلمة، وأصبح لديها احتياطي من الطاقة الكهربائية يقدر بـ20٪. وأشار إلى أن تكلفة تمويل الاستثمارات في الدول التي تعاني من ظاهرة الإرهاب، أعلى بكثير من الدول المستقرة. مشيرا إلى أن الكثير من دول ساحل الصحراء تدفع تكلفة أمنية كبيرة لمواجهة ظاهرة الإرهاب، موضحا أن مصر واجهت هذه الظاهرة بشكل حاسم. وأكد الرئيس أنه بسبب حالة الاستقرار التي باتت تتمتع بها مصر ارتفعت معدلات السياحة إلى أعلى معدل لها لتصل إلى 10 أضعاف معدلاتها منذ 10 سنوات».

عودة السياحة

وما أن سمع الدكتور محمد حسن البنا في «الأخبار» كلمة السياحة حتى قال تحت عنوان «اللهم لا حسد»: «تمكنت مصر من إعادة نشاطها السياحي إلى عهود المجد والتفوق، والفضل الأول بعد ربنا سبحانه وتعالى يعود إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي وقواتنا المسلحة وحكومتنا ورجال الأمن في وزارة الداخلية، وما تحقق من أمن وأمان واستقرار، حيث أدى إلى عائد حوالى 12 مليار دولار سنويا وهذا الإنجاز الكبير نحتاج أن نبنى عليه، لأن السياحة من أهم الموارد لمصر وشعبها ككل، وليس للعاملين في قطاع السياحة فقط، ويجب أن نخص بالتقدير أيضا الدكتورة رانيا المشاط وزيرة السياحة، التي اجتهدت وتعبت وسهرت حتى يتحقق هذا الإنجاز. وقد سعدت بعودة الطيران البريطاني إلى منتجعاتنا السياحية، وآمل أن تعود روسيا إلى رشدها وتسمح لطيرانها بالهبوط في مطاراتنا السياحية».

التحديات والعوائق

هناك من قاموا بإزعاج الحكومة ومحاسبتها على بعض أخطائها من أحد اعضاء مجلس النواب الذي تقدم بأول استجواب لرئيس الوزراء ووزير قطاع الأعمال العام هشام توفيق، اتهمهما فيه بمحاولة تصفية شركة الحديد والصلب، والتفريط في المال العام، والمعروف أن الاستجواب لو كان صحيحا فإنه يؤدي إما إلى استقالة رئيس الوزراء، أو الوزير المسؤول وقد انفردت «الشروق» بالخبر في تحقيق لإسماعيل الأشول وأحمد عويس وعلي كمال وجاء فيه: «تقدم النائب محمد عبد الغني عضو لجنة الإسكان في مجلس النواب إلى هيئة المكتب (أمس) باستجواب لرئيس الوزراء ووزير قطاع الأعمال العام هشام توفيق بشأن الحفاظ على المال العام في شركة الحديد والصلب المصرية وقال عبدالغني لـ«الشروق» إن الأزمة تتلخص في الاتجاه لبيع وخصخصة شركة الحديد والصلب، من خلال وضع التحديات والعوائق التي تحول دون تطويرها، ووجود مظاهر فساد وإهدار مال عام فيها، والعمل على تصفيتها بدلا من الارتقاء بها، حيث تمت الدعوة الأيام الماضية لعقد اجتماع جمعية عامة عادية وغير عادية لشركة الحديد والصلب، للنظر في استمرارية الشركة، من خلال وضع التحديات والعوائق التي تحول دون تطويرها. وأوضح النائب أن شركة الحديد والصلب تُعد واحدة من 17 شركة تابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية، وهي من الشركات الرائدة في الصناعات المعدنية، التي تعتمد في إنتاجها على الخام المحلي، ولديها خط إنتاج متكامل منذ بداية استخراج الخام من المنجم، وكذلك وحدة تجهيز الخام «التلبيد» وأفران صهر حتى المنتج النهائي، وتتميز الشركة بتنوع منتجاتها النهائية وتابع: «إن الاستجواب يكشف الأوضاع المتردية في هذه الشركة التي كانت إحدى الشركات العملاقة في السابق، لكنها أصبحت تخسر حاليا، فضلا عن طرح تساؤلات حول رؤية وزارة قطاع الأعمال العام حيال دورها في تطوير وتنمية الصناعات المصرية المهمة، التي تعتبر من الصناعات الاستراتيجية، وكذلك رؤية الحكومة حول محاربتها للفساد والحفاظ على المال العام «.واستكمل: «الفساد المالي والإداري في الشركة يتضمن عدة نقاط أبرزها؛ التعيينات الجديدة والعقود الجديدة للمستشارين، التي تحمّل الشركة المزيد من الأعباء المالية، بدون القيام بالمهام الموكولة إليهم، على الرغم من الادعاءات الخاصة بوجود عمالة زائدة، فضلاً عن التعيينات التي توضح تناقض المصالح». وأوضح أن عدم تضافر الجهود الحكومية والنية الصادقة للتطوير؛ وهذا يتضح من عدم موافقة الوزارات المعنية «الكهرباء والبترول والتعدين» وقبول جدولة الديون، وعدم استكمال مشروعات التطوير التي تم بدء العمل بها فضلاً عن الادعاءات الخاصة بوجود عمالة زائدة وهو ما يتنافى مع الواقع. ولفت إلى أن «هناك عمليات فساد وإهدار للمال العام بدون القيام بالتحقيق فيها بصورة جيدة، وقد أدت هذه العمليات إلى تكبد الشركة لخسارة كبيرة أثرت على مسيرة تطورها من ناحية وستؤثر على البُعد الخاص بالعمالة».

الحبس الاحتياطي

وتعرضت الحكومة ومعها النظام أيضا إلى انتقادات شديدة بسبب انتشار ظاهرة الحبس الاحتياطي، وتجاوزاتها في ذلك ونشرت «الأهالي» تحقيقا لعلاء عصام جاء فيه: «يقول محمد عبد العزيز عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان في ما يخص المجلس، كان له تدخل بتعديل قانون الإجراءات الجنائية، ليرجع إلى نص 2014 حيث أن التعديل الجديد ينص على السماح للحبس الاحتياطي بأي مدد، وهذا يجعل الحبس الاحتياطى يطول، بدون حكم وبهذا تحول إلى عقوبة. ومن الجيد الرجوع للنصوص القديمة في ما يخص الحبس الاحتياطي في أي عقوبة بحد أقصى عامين أو تصدر الأحكام وفقًا لنظام قضائي أكثر سرعة، بعد البحث مع الهيئات القضائية المختلفة. أما سيد عبد الغني رئيس الحزب الناصري فقال، إن الحبس الاحتياطي إجراء احترازي أكد عليه القانون لحماية المتهم، إذا كان شريكا لآخرين في جريمة، ومن الممكن أن يقتلوه، إذا وجدوه خارج السجن. كما أن المشرع في بعض الأحيان يخشى هروب أحد المتهمين في قضايا تخابر والقتل وغيرها من القضايا الكبرى».

«الكحول» و«الصدادة»

عباس الطرابيلي في «المصري اليوم» يقول في مقاله: «عندما غابت السلطة عن مصر بداية من أحداث يناير/كانون الثاني 2011 ظهرت عصابات من نوع جديد، هدفها سرعة النهب وتكوين الثروات، وكما عرفنا وسخرنا ممن أطلقنا عليهم اسم «أثرياء الحرب» نجد الآن فئة أخرى تبحث عن الثراء السريع، ووجد هؤلاء في تجارة الأراضي ووضع اليد على العقارات القديمة وإعادة بنائها بالأبراج ضالتهم، حتى نكاد نقول الآن إن عائدات هذه العصابات تزيد كثيراً على عائدات تجارة المخدرات، وأيضاً تهريب الآثار، فالعبرة هنا بالعائد، وهو يغرى بكل أسف. وهذه تظهر أكثر في المدن الساحلية – حيث المصايف- أو المدن القديمة، حيث الأرض تباع بالسنتيمتر وليس بالمتر، وأفضل مثالين على ذلك هو ما يجري في الإسكندرية منذ يناير 2011 وانفلات سلطة الدولة، وما يجري في دمياط، فإذا وجدنا في الإسكندرية ظاهرة «الكحول»، الذي يستأجره تاجر العقارات، ويغريه بالمال حتى «يشيل» اللعبة وباسمه- وهو رجل مجهول الأصل والهوية، إذ يستخدمه هذا المقاول ليسجل باسمه- على الورق- عملية شراء أو الاستيلاء على أي عقار ثم يقوم بهدمه، فإذا تم ضبط الواقعة دفع المقاول بهذا «الكحول» ليشيل الجريمة كلها ويدخل السجن بدل المقاول، الذي يكرر عمليته في عقارات أخرى، وعلى غرار هذا «الكحول» ظهرت الآن حكاية «الصدادة»، الذي يصد ويحمى صاحب الجريمة مقابل حصوله- هو أو عصابته- على شقة في العقار نفسه. وفي دمياط عرفنا نوعاً مشابهاً، بدأ الاستيلاء على عقارات الأوقاف وادعاء ملكيتها، ثم هدمها وبناء الأبراج محلها، وهذه الآن من أكثر عمليات السرقة والنهب. وما حدث ولايزال مع العقار رقم 7 في شارع الجلاء في دمياط خير دليل، حيث «هناك» من يساعد هذه المافيا- ومازالوا يساعدونها- والدليل أن هذه السلطات المحلية، مازالت تتعامل مع هذا العقار على أنه ليس ملكاً للأوقاف، بل إنه ملك للمدعين بذلك، رغم أن معالي وزير الأوقاف الدكتور جمعة حسم هذا الأمر وأرسل إلى محليات دمياط بتأكيد ملكية الأوقاف لهذا العقار، بالذات، ومازال هناك من يساعد كما حدث عندما تمت المعاينة الصورية لهذا العقار الذي تقدر قيمته بمئات الملايين. وهناك مهزلة أخرى تحدث الآن مع العقار رقم 70 في شارع التحرير في دمياط، فقد صدر بشأنه القرار رقم 41/1 لسنة 2014 الذي يقضى بإزالته «لأنه مكون من حوائط حاملة متهالكة»، بينما جاء تقرير خبراء وزارة العدل في القضية رقم 3263 بأن هذا العقار مبني بنظام الهيكل الخرساني مع أعمدة خرسانية وليس على حوائط حاملة، وأنه يحتاج فقط إلى عملية ترميم. وهذا كله يؤكد أن قرارات الإزالة تصدر من الوحدة المحلية في دمياط بدون معاينة على الطبيعة، ووفقاً للأهواء والمصالح، وهذا يحتاج إلى وقفة حقيقية ضد هذا السيل من الفساد الإداري، وإن كنا هنا نشير إلى الدور الإيجابي لهيئة الرقابة الإدارية في دمياط، الذي كشف المعاينة الظاهرية للعقار رقم 7 في شارع الجلاء، وهو في رأينا صدر من الجهة المحلية لغرض في نفس يعقوب».

الواقع المؤلم

«ما أكثر مواد القوانين التي تحكم المرور في الشارع المصري: خطوط التنظيم، قواعد السير، المخالفات، السرعات المقررة، استطلاع موادها وتعددها يوحي كما ترى درية شرف الدين في «المصري اليوم»، بصورة رائعة من الانتظام والنظام، لكن الواقع المؤلم يدل على غير ذلك، قانون المرور غالباً في إجازة، والدليل هذا الهرج والمرج الذي لا يليق بشوارع المدن المصرية كلها، وبلا استثناء، خاصة العاصمة القاهرة، والدليل أيضاً تلك الحوادث المفجعة التي يذهب جراءها أبرياء، وآخرها تلك المأساة في منطقة وسط البلد منذ أيام في القاهرة، التي راح ضحيتها اثنان من المواطنين كانا يسيران على الرصيف، وليس في منتصف الطريق، وإلى جانبهما العديد من الجرحى، والسبب المعلن اختلال عجلة القيادة في يد السائق، وما وراء السبب – بالقطع- تجاوز السرعة المقررة التي لم تواجه على طول الطريق بالاعتراض والإيقاف والسحب وتوقيع العقاب المنصوص عليه بالقانون، علماً أن القانون وحده لا يكفي، نصوصه الجامدة، إن لم يتم تفعيلها، تبقى حبراً على ورق، قوانين المرور ظاهرها- في مصر- رائع يضمن طرقات منتظمة وسرعات محددة والتزاماً تاماً بقواعد السلامة لكل من المركبة والمواطنين، لكن الواقع يقول عكس ذلك تماماً، قوانين المرور في مصر يبدو أنها في إجازة في معظم الأوقات ومعظم الأنحاء، رجل المرور فقد هيبته ومظهره وسلطته، إشارات المرور إن وجدت معظمها معطل، علامات الطرق، الكاميرات، الرادار، كل تلك الأساسيات، لضمان التزام المواطنين، في حالتها الدنيا، ونظرة حقيقية ومنصفة لأحوال الشارع المصري المبتلي أيضاً بالمقاهي والمحال وجميع أنواع الإشغالات، التي التهمت الأرصفة تؤكد ذلك. يتساءل الناس- وأنا معهم- ما هي المعضلة المستحيلة التي تحول دون أن نرى شوارعنا كشوارع تلك المدن القريبة والبعيدة، التي تتميز بالانتظام والالتزام بجميع قوانين وقواعد المرور؟ والتي تضمن سلامة الركاب والمترجلين، لماذا استطاعوا هم تفعيل قوانين المرور ولم ننجح نحن؟ لماذا تسير مركباتهم في سهولة ويُسر، بينما تتكعبل وتختلط وتتقافز وتتعارك مركباتنا؟ ولماذا تتعالى أبواقها بدون سبب ظاهر، اللهم إلا مزاج السائق وحالته النفسية؟ لماذا يأمن مواطنوهم على حياتهم وأجسادهم في شوارعهم ولا نأمن نحن؟ هل نحن في حاجة إلى خبراء أجانب؟ فلنستدعهم. إلى قبضة قوية؟ فلنفرضها. سؤال يتردد للأسف دائماً بعد كل مأساة مرورية: ما السر وراء بقاء هذا الهرج والمرج في الشارع المصري؟».

أطفال الشوارع

«الصورة تتكرر كثيراً، إنه ذلك الطفل الذي يرتجف من البرد والخوف طوال الوقت، والذى يمسك ببضعة أكياس من المناديل الورقية بحجة بيعها، بدون أن يبيع منها شيئاً أبداً، يقول محمد صلاح البدري في «الوطن»، يعاني أطفال الشوارع من البرد والجوع وسوء الاستخدام، من قبل عصابات منظمة أقرب للنخاسين، تقوم بتوزيعهم في الأماكن الأكثر ثراء للتسول لحسابهم. أكثر من مرة أرى أحدهم وقد تملكه التعب ينام على جانب الطريق في ساعة متأخرة من الليل، وهو يحتضن أدوات عمله من أكياس المناديل، كلهم أطفال لا تتجاوز أعمارهم العشر سنوات، كلهم يرتدون ملابس خفيفة للغاية، حتى في أقسى ليالي الشتاء، يوماً ما رأيت ذلك «النخاس» الذي يجبرهم على العمل، كانت ساعة متأخرة من الليل، حين وجدت أحدهم الذي يجمع هؤلاء الأطفال من الشارع، رجل في منتصف الأربعينيات، أكرت الشعر أسوده، يحمل ندبة في وجهه تشي بالكثير عن تاريخه القذر، تتدلى من فمه باستهتار سيجارة لا تنطفئ، إنه أقرب لنموذج «البلطجي» كما تصوره الأفلام السينمائية، منه لأي شيء آخر، المشكلة أنه كان يضرب أحد الأطفال في قسوة لأنه لم يعطه المبلغ المحدد الذي يفرضه على كل منهم، المشكلة ليست مصرية الجنسية، فقد عانى منها العديد من الدول عبر فترات مختلفة، والتاريخ يذكر العديد من الحلول التي لجأت إليها الدول، منها الشاذ مثل تلك المعسكرات التي أقامها النازى في منتصف الثلاثينيات، والذين أجريت عليهم فيها العديد من التجارب الطبية القاسية، أدت لمحاكمة الأطباء في نورمبرج عقب الحرب العالمية الثانية، ومنها المفيد الذي يمكن تكراره مثل ما فعل الراحل جمال عبدالناصر حين أنشأ لهم مدارس مهنية داخلية، وقام بتعليمهم الحرف اليدوية. منذ عامين تقريباً أطلقت وزارة التضامن الاجتماعي مشروعاً باسم أطفال بلا مأوى، استهدفت فيه القضاء على ظاهرة أطفال الشوارع، والحد من استغلالهم واستخدامهم، بل ومحاولة إعادتهم لأسرهم أو دمجهم مرة أخرى في نظام التعليم، المشروع يعد من أفضل ما قدمت الوزارة المجتهدة، ولكن الأمر يبدو أنه يسير ببطء شديد، فلا توجد إحصائيات معلنة عن نتائجه، وجهود الوزارة ربما أكثر بطأ من تسارع ازدياد هؤلاء الأطفال من حولنا، المشكلة الأساسية أن الأمر يحتاج في اعتقادي لما هو أكبر من إمكانيات وزارة التضامن وحدها، فمعظم هؤلاء الأطفال ينتمون إلى «عصابة» كونها أحد البلطجية، الطفل لا يعرف غيره، بل وقد يرفض التعاون مع حملات الوزارة ليعود إليه، الأمر يحتاج إلى تعاون وزارة الداخلية مع التضامن، يحتاج لحملات منظمة لمداهمة أوكار تلك العصابات، يحتاج لتشريع جديد يتيح للشرطة القبض على هؤلاء النخاسين في سرعة، وإن وصل الأمر للاعتقال، الأمر يحتاج لتضافر جهود العديد من الوزارات مجتمعة، وإلى مشروع متكامل لإعادة تأهيل هؤلاء الأطفال لدمجهم في المجتمع مرة أخرى، كإنشاء مؤسسات بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني، على أن يحصل كل طفل منهم على قرض بعد تعلمه إحدى الحرف، ليبدأ مشروعاً خاصاً به، ونحصل نحن على قاعدة حرفية عريضة، نحتاج لإعادة النظر في الأمر ككل، فمصر الجديدة تحتاج لهؤلاء الأطفال الذين يتسولون طفولتهم، أو هكذا أعتقد».

الأولويات الثلاث

وإلى أبرز ما نشر عن العلاقات بين ألمانيا ومصر بخلاف التعاون الكبير في مجال المحطات الكهربائية، وأنفاق قناة السويس، والأهم هو التعليم الفني، الذي شدد الرئيس السيسي عليه أثناء اجتماعه مع وزير التعاون الاقتصادي والإنمائي في ألمانيا، وهنا التقط سليمان جودة في «الوفد» طرف الخيط، وذكّر الرئيس بإحياء اتفاق سابق عقده الرئيس الأسبق مبارك مع المستشار الألماني هيلموت كول، وقال شارحا وجهة نظره: «في كل مرة يذهب فيها الرئيس إلى ألمانيا في زيارة رسمية، أو يأتي مسؤول ألماني كبير إلى القاهرة في زيارة مماثلة، أتمنى لو أن بنداً محدداً كان على رأس ما يدور بين الجانبين، هذا البند هو مبادرة مبارك – كول التي كانت مصر قد وقعتها مع الحكومة الألمانية أيام الرئيس الأسبق حسني مبارك، أيام أن كان المستشار هيلموت كول هو الذي يحكم هناك، مكان المستشارة أنغيلا ميركل، التي تحكم هذه الأيام. المبادرة كما يذكر كل الذين عاصروا توقيعها كانت مبادرة تعليمية، وكانت تتعرض للتعليم الفني على وجه الخصوص، وليس للتعليم في العموم، وحين بدأ الرئيس السيسي زيارته التي أنهاها (أمس) إلى برلين لحضور القمة الأوروبية الافريقية، تذكرت المبادرة من جديد، كما سبق أن تذكرتها في مناسبات كثيرة سابقة، وتمنيت من جديد أيضاً لو أن مساعدي الرئيس قد وضعوا ملفها أمامه، لتكون من بين بنود الزيارة، هذه المرة إذا كان قد فاتنا في زيارات سابقة أن نستحضرها ونجعلها من بين البنود، وربما في مقدمة المقدمة منها. وأقول في مقدمة المقدمة عن قصد لأنني أعرف مدى حاجتنا إلى إعادة إحياء مبادرة بهذا المسمى ولأنني أعرف أن الألمان متقدمون إلى حد كبير في قضية التعليم الفني، ولأنني أعرف أنهم يمكن أن يفيدونا فيها إلى مدى بعيد، وأن يكون عندنا بالتالي تعليم فني جيد، فلا تزال قضية التعليم الفني لدينا من القضايا التي تحتاج إلى جهد مضاعف، ولا تزال في حاجة إلى أن نمنحها اهتماماً أكبر ولا نزال نحن في حاجة إلى أن نغير ثقافة الناس في عمومهم عن التعليم الفني، وهي ثقافة لن تتغير بسهولة، ولن يكون من الممكن تغييرها إلا إذا أخذنا تعليمنا الفني عن الدول التي استطاعت تطويره، وقطع شوط طويل فيه. ولا أعتقد أن ارتباط المبادرة باسم مبارك يمكن أن يشكل عقبة في طريق بعثها من رقادها أو في طريق الأخذ بها، فهي في وقت توقيعها كانت من أجل مصر ومن أجل شبابها، ومن أجل تطوير تعليمها الفني، ولم تكن بالتأكيد من أجل مبارك فقط، نحن في أشد الحاجة إلى أن ندرك أن تعليمنا الفني بصورته الحالية أحوج ما يكون إليها، وهي فقط في أشد الحاجة إلى أن نضعها ضمن أولويات هذه الفترة الرئاسية، والأولويات كما نعلم وكما حددها الرئيس عند بدء ولايته الثانية ثلاث: التعليم والصحة والثقافة».

أمريكا وفلسطين

ومن ألمانيا إلى أمريكا وتصريح وزير خارجيتها الذي جاء صدمة أخرى للعرب، بعد صدمة قرار رئيسه نقل السفارة الأمريكية إلى القدس العربية، والاعتراف بسيطرة إسرائيل على هضبة الجولان، بأن قال إن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية لا تتناقض مع القانون الدولي، أي إعطاء الضوء الأخضر لها، لضم الضفة إليها، وهنا ترحم السيد البابلي في «الجمهورية» على الرئيس الراحل أنور السادات، الذي لم يسمع العرب نصيحته باتباعه في سياساته مع إسرائيل بعد زيارة القدس في نوفمبر/تشرين الثاني 1977 وقال: «كلما زادت تعقيدات القضية الفلسطينية، وازداد تجاهل العالم للحقوق الفلسطينية المشروعة، وكلما أحكمت إسرائيل قبضتها على الأراضي العربية المحتلة، وكلما تغيرت السياسات الأمريكية تجاه الشعب الفلسطيني، فاننا نتذكره، نتذكر محمد أنور السادات الرئيس التاريخي لمصر، بطل الحرب والسلام، الذي قام في مثل هذه الأيام من عام 1977 بزيارة مدوية إلى إسرائيل كانت معركة للسلام، وانقلابا في نظرة العالم للعرب وقضاياهم، ونترحم على الفرصة الذهبية التي كانت قائمة أمام الفلسطينيين لإقامة دولتهم المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية. ويا الله يا محمد يا أنور يا سادات ليتهم استمعوا واستوعبوا ووقفوا وراءك في هذه الأيام، ليتهم ذهبوا إلى مباحثات مينا هاوس في القاهرة، حيث كان العلم الفلسطيني مرفوعا أمام الوفد الإسرائيلي في المباحثات، وحيث كان حلم الدولة الفلسطينية قريب المنال».

قرارات الشرعية الدولية

وفي «المصري اليوم» شن الدكتور عمرو الشوبكي هجوما عنيفا على الدول العربية وعلى المتطرفين الإسلاميين وقال عنهم: «الحقيقة أن قرار الإدارة الأمريكية بإضفاء شرعية على المستوطنات غير الشرعية، يعتبر شرخًا حقيقيًا في إيمان كثير من القوى المدنية في داخل العالم العربي وخارجه بالقانون والشرعية الدولية، لأنها تؤمن بالعمل السياسي والشعبي، وأن حقوق الشعوب تستعاد بالضغوط الشعبية المدعومة بقـــرارات الأمم المتحدة، وليس بالعمل المسلح أو بالصواريخ العشوائية.
إن القرار الأمريكي يمثل امتدادًا لقرار نقل السفارة الأمريكية للقدس، الذي عكس فشلًا عربيًا لأمة انشغلت في صراعاتها الداخلية، حتى ضعف وزنها الدولي، وأصبح العالم غير مستعد للاستماع لأي حديث عن الصراع العربي الإسرائيلي، بعد أن شاهد صراعات عربية أكثر عنفًا ودموية، وأصبحت المجتمعات والنظم والميليشيات تشارك في قتل بعضها بعضا، بدون أن تطلق جميعها طلقة واحدة على إسرائيل، بل شهدنا صراعات دموية في سوريا والعراق واليمن وليبيا، لا مع إسرائيل، وقتل الإرهابيين التكفيريين المصلـــين في المساجد والكنائس، ولم يطلقوا طلقة شاردة على إسرائيل، حتى أصبحوا عنوانًا رئيسيًا للفشل في العالم العربي وواقعًا غير قادر على الفعل والبناء في الداخل، والمواجهة في الخارج، وعلينا ألا نتصور أن يأخذنا العالم بجدية طالما بقيت أحوالنا على ما هي عليه.
هل نستطيع أن نقول الآن إن إسرائيل فقط سبب مصائبنا؟ هل نستطيع أن نقول إن الاحتلال الإسرائيلي فقط هو الذي يرتكب جرائم بحق المدنيين؟ أم أن من يسمون أنفسهم عربًا قتلوا بأيديهم 300 ألف شخص في سوريا، وشهدنا حربًا أهلية في ليبيا واليمن، وشهدنا مذابح الإرهاب والإرهابيين في كل بلد عربي؟ بكل أسف لن يستطيع العرب وقف القرار الأمريكي الصادم بالاعتراف بشرعية المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، لأن السعودية ومعها معظم الدول الخليجية تعتبر إيران أكثر خطرًا من إسرائيل، وتبحث عن دعم ترامب في مواجهة إيران، ومصر ترى أن الإرهاب في سيناء أكثر خطورة على مستقبلها وأمنها من إسرائيل.
يقينًا من حق كل دولة أن ترتب أولويات أمنها، وفق ما ترى لكن علينا جميعًا أن نعي أن احترام قرارات الشرعية الدولية، هو أمر لصالح كل الدول الضعيفة وليس فقط فلسطين وأن علينا التمسك بها للدفاع عن وجودنا ومستقبلنا».

كاريكاتير

أما الرسام عمرو سليم في العدد نفسه من «المصري اليوم» أنه شاهد مسؤولا عربيا يقول: مستغرب جدا من الموقف الأمريكي بينما مواطن عربي فقير يقول له: والله أنا اللي مستغرب أنك مستغرب

لصوص البنزين

وأخيرا إلى حادثة احتراق عدد من المواطنين بعد اشتعال النار فيهم، وهم يسرقون البنزين المتسرب من خط الأنابيب في عزبة المواسير في مدينة أيتــــــاي البارود في محافظــة البحيرة، وتحويل بعضهم القضية على أنها دليل على انتشار الفقر، بينما اعتبرها آخرون سرقة لا تجوز.
ونشرت جريدة «صوت الأزهر» تحقيقا لحسن مصطفى، عرض فيه وجهتي نظر متعارضتين، الأولى حــولتها إلى دينية، وهي التعدي على مال المسلمين، وقال عنها الدكتور محمد عبد اللطيف استاذ الفقه المقارن في كلية الدراسات الإسلامية والعربية في جامعة الأزهر فرع بورسعيد: «إن المتعدي على المال العام يقع في حرمة كبيرة، لأنه مال وقف تتعلق به ذمم جميع المسلمين في جميع أحوالهم وأحيانهم، فما حدث في حادثة أيتاي البارود، هو تعد على المال العام، بدون مراعاة لحرمته، وبدون مراقبة الله تعالى في هذا المال الذي تتعلق به ذمم المسلمين، فهو جور وغلول وحكم الغلول في الإسلام محرم «وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أن يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ» (آل عمران).
وأما عقوبته فهي عقوبة مشددة لما ورد في الصحيحين أن النبي أخبر عن الرجل الذي غل شملة يوم خيبر فقال والذي نفسي بيده أن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم قبل المقاسم تشتعل عليه في قبره نارا».

المنفعة العامة

وهكذا يتجاهل أنه مال المصريين جميعا مسلمين ومسيحيين، لا مال المسلمين فقط، وهو ما أوضحته المستشارة تهاني الجبالي عضو المحكمة الدستورية السابق بقولها: «إن قانون العقوبات المصري يقضي بتوجيه تهم التعدي على المال العام لكل من تسول له نفسه التعدي على المال العام، أيا كان نوعه ما دام يقـــــع تحت باب المال العام، فالمواطنون الذين اعتدوا على المال العام في هذه الواقعة يحق للدولة توجيه تهم التعدي على المال العام والنهب والتحقيق معهم، لأنهم يعلمون أن عين الاعتداء هو مال عام، وليس مملوكا لشخص، وهذا الحكم يسري على كافة مرافق الدولة، لأن الملكية العامة مقدسة، فهي ملك للجميع وهي حق عام وليس خاصا، وحمياتها تقع على الجميع، لأن حمايتها واجب وطني وديني وأخلاقي فالمنفعة العامة مقدمة على المنفعة الخاصة بنصوص القانون».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية