الخرطوم-“القدس العربي”: تعتبر منطقة النقعة الأثرية من أهم المواقع السياحية في السودان وذلك بسبب قيمتها التاريخية، فهي تمثل أقصى مستوطنة حضرية في جنوب مروي (350 قبل الميلاد-300 م) والتي كانت البوابة المؤدية من افريقيا إلى عالم الشرق الأدنى والبحر الأبيض المتوسط.
موقع متميّز وأصالة
تقع النقعة في ولاية نهر النيل، على وادي العواتيب في منطقة البطانة على بعد 150 كلم شمال الخرطوم. ويبعد موقعها حوالي 35 كلم شرق طريق الإسفلت الذي يوصل الخرطوم بمدينتي شندي وعطبرة. ويحتوي الموقع على مدينة سكنية ومعبد آمون ومعبد الأسد والكشك المروي الروماني، ومعبد الملكة شنكدخيتو ومقابر.
وحسب المصادر الرسمية فقد تم الالتفات إلى هذا الموقع مؤخرا، حيث بدأت الحفريات في النقعة عام 1995 عن طريق متاحف الدولة في برلين واستمرت منذ عام 2013 تحت رعاية متحف الدولة للفن المصري في مدينة ميونيخ وبدعم من المشروع القطري السوداني للآثار.
وتشير التقارير إلى أن سلامة المعالم القديمة، والبيئة الطبيعية ومساكن البدو في موقع النقعة جعلت منه محمية أثرية معزولة عن العالم الحديث وبأصالة منقطعة النظير.
منطقة تجارية وجسر عالمي
ويقول الباحث في مجال الآثار عبد الله شم، إن النقعة ﻣﺪﻳﻨﺔ أﺛﺮﻳﺔ ﺳﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﻗﺪﻳﻤﺔ، وﻛﺎﻧﺖ إﺣﺪى ﻣﺪﻥ ﺍﻟﻤﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﻜﻮﺷﻴﺔ ﻓﻲ ﻣﺮﻭﻱ، وﺗﺒﻌﺪ ﺣﻮﺍﻟﻲ 170 ﻛﻴﻠﻮ ﻣﺘﺮا ﺷﻤﺎﻝ ﺷﺮﻕ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﻭ 50 ﻛﻴﻠﻮ ﻣﺘﺮا إلى ﺍﻟﺸﺮﻕ ﻣﻦ ﻧﻬﺮ ﺍﻟﻨﻴﻞ، ﻭإلى ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﻭﺩ ﺑﺎﻧﻘﺎ. ﻭﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ ﺗﺤﺪﻳﺪﺍً ﻋﻨﺪ اﻟﺘﻘﺎﺀ ﻭﺍﺩﻱ ﺍﻟﻌﻮﺗﻴﺐ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻲ الآتي ﻣﻦ ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﺒﻄﺎﻧﺔ ﺑﺎﻷﻭﺩﻳﺔ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ ﺍﻟﻤﺘﺠﻬﺔ ﻟﻨﻬﺮ ﺍﻟﻨﻴﻞ واسمها القديم هوتولكت (باللغة الكوشية “المروية”).
وحسب الباحث، ﺗﻌﺘﺒﺮ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻣﺤﻄﺔ ﺗﺠﺎﺭﻳﺔ ﻭﻣﻮقعا ﺇﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠيا، ﻭﻳﺘﻀﺢ ﺟﻠﻴﺎً ﻣﻦ ﻛﻤﻴﺎﺕ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﺍﻟﻬﺎﺋﻠﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻭﺟﺪﺕ، أنها ﻛﺎﻧﺖ ﺃﺣﺪ ﻣﺪﺍﺧﻞ ﻣﻤﻠﻜﺔ مروي الكوشية ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﻌﺐ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺠﺴﺮ ﺑﻴﻦ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﻮﺳﻴﻂ ﻭاﻓﺮﻳﻘﻴﺎ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ. ﻭفي اﻟﻤﻮﻗﻊ ﺁﺛﺎﺭ ﺟﺪﻳﺮﺓ ﺑﺎﻟﻤﻼﺣﻈﺔ ﻣﺜﻞ الكشك الروماني الذي يعكس تواصلا بين الكوشيين والرومان، ومعبد آمون وﻣﻌﺒﺪ ﺍﺑﺎﺩﺍﻣﺎﻙ الذي تظهر فيه الأسرة المالكة نتكماني والملكة أماني توري وابنهما وأمامهما أسد الجنوب اباداماك وفي واجهة المعبد الكنداكة والملك يفتكان بأعداء الامبراطورية.
اهتمام قديم
ويقول عبد الله شم إن الاهتمام بالمنطقة قديم حيث ﻭﺻﻞ ﺃﻭﻝ ﺍﻟﺮﺣﺎﻟﺔ ﺍلأﻭﺭوﺑﻴﻴﻦ إلى ﺍﻟﻨﻘﻌﺔ ﻋﺎﻡ 1822 ﻡ، ﺛﻢ ﻭﺻﻞ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺍﻷﻣﻴﺮ ﺍﻷﻟﻤﺎﻧﻲ ﺍﻟﺮﺣﺎﻟﺔ ﻫﻴﺮﻣﺎﻥ ﻓﻮﺭﺳﺖ ﻓﻲ عام1837 ﻡ، ثم جاءت ﺯﻳﺎﺭﺓ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻷﻟﻤﺎﻧﻲ ﺍﻟﺮﺍﺋﺪ ﻛﺎﺭﻝ ﺭﻳﺘﺸﺎﺭﺩ ﺑﺴﻴﻮﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ 1843ﻡ ﻣﺼﺤﻮﺑﺎً ببعثة ﻟﻠﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﻣﺼﺮ ﻭﻗﺎﻡ ﺑﻨﺴﺦ ﺍﻟﻨﻘﻮﺵ ﻭﺍﻟﺘﻤﺎﺛﻴﻞ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ.
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻡ 1958ﻡ ﻗﺎﻡ ﻓﺮﻳﻖ ﻣﻦ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻫﻮﻣﺒﻮﻟﺪﺕ ﻓﻲ ﺑﺮﻟﻴﻦ ﺑﺰﻳﺎﺭﺓ ﺍﻟﻨﻘﻌﺔ ﻭﺗﻮﺛﻴﻖ ﺍﻟﻤﻮﻗﻊ ﻭﺗﺮﻣﻴﻢ أﺟﺰﺍﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﺎﺑﺪ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻘﻌﺔ ﻭﺍﻟﻤﺼﻮﺭﺍﺕ ﺍﻟﺼﻔﺮﺍﺀ ﺍﻟﻤﺠﺎﻭﺭﺓ حتى ﺍﻟﻌﺎﻡ 1960ﻡ. ﻭﻣﻨﺬ ﺍﻟﻌﺎﻡ 1995ﻡ ﻳﺠﺮﻱ ﺍﻟﺘﻨﻘﻴﺐ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻋﺒﺮ ﻓﺮﻳﻖ ﺃﻟﻤﺎﻧﻲ ﺑﻮﻟﻨﺪﻱ ﻭﺑﻤﺸﺎﺭﻛﺔ ﻣﺘﺤﻒ ﺑﺮﻟﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺔ ﺍﻟﺒﺮﻭﺳﻴﺔ ﻟﻠﺜﻘﺎﻓﺔ ﻭﺍﻟﺘﺮﺍﺙ، ﻭﻳﺸﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺒﻌﺜﺔ البروفيسور ﺩﻳﺘﺮﻙ ﻓﻴﻠﺪﻭﻧﺞ ﻭﺿﻤﻦ ﻋﻀﻮﻳﺘﻬﺎ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻵﺛﺎﺭ ﺍﻟﺒﻮﻟﻨﺪﻱ ﻟﻴﺶ ﻛﻮﺭﺳﻴﺎﻧﻚ ﻭﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻵﺛﺎﺭﻳﻴﻦ ﺍﻟﺒﻮﻟﻨﺪيين ﻣﻦ ﺑﻮﺯﻧﺎﻥ، ﻭﻳﺠﺮﻱ ﺗﻤﻮﻳﻞ ﺍﻟﺒﻌﺜﺔ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﻣﺮﻛﺰ أﺑﺤﺎﺙ أﻟﻤﺎﻧﻲ.
الحفاظ على الأصالة
وتتمثل الاستراتيجية الأساسية التي تستند إليها كافة الأنشطة الأثرية بموقع النقعة، في الحفاظ على أجواء الأصالة التي يستشعرها الزوار. ولتحقيق هذه الغاية، تتفادى البعثة، كلما أمكن، اللجوء إلى إعادة البناء خلال قيامها بأعمال التدعيم والترميم داخل المعابد التي جرى التنقيب فيها. وتقدم عديد البنى التي تم حفرها حديثا، معلومات غنية عن الفن والعمارة في العصور المروية وذلك بفضل تواجدها في بيئة بكر.
وتعمل البعثة على توفير المعلومات وتشجيع السياح للقدوم للمنطقة، وذلك بتصميم دليل باللغتين العربية والإنكليزية، وتطبيق رقمي (قيد الإعداد) لمدهم بالمعلومات اللازمة خلال زيارتهم للموقع. وخارج المنطقة الأثرية، سوف يُشيد متحف النقعة الذي صممه المهندس المعماري ديفيد شيبرفيلد، كمرفق تعليمي يعزز الهوية الثقافية والتاريخية للشعب السوداني.
التنقيب في خمسة معابد
وحسب البعثة الأثرية في النقعة، فقد جرى حتى الآن التنقيب في خمسة معابد تتناول منشآتها أنواعا مختلفة من الأنماط المعمارية. إذ يعكس المخطط المحوري لمعبد آمون طرازا مصريا؛ ويمثل معبد الأسد نموذجا للمعابد المروية التي تتألف من غرفة واحدة، بينما يجمع معبد حتحور بين العناصر اليونانية والرومانية المزوقة بزخارف فرعونية. كما أن مخطط المعبد 1200 المكتشف حديثا لم يكن معروفا حتى الآن في العمارة المروية.
وينعكس تنوع الطرز المعمارية هذا في تعدد طابع الأساليب النحتية المتبعة في أكثر من 100 تمثال وفي أجزاء التماثيل التي رُفع عنها النقاب في النقعة.
أسلوب النحت الفرعوني
وحسب الخبراء الذين يعملون في هذا الموقع فإن “الكباش الضخمة البارزة على الطريق أمام معبد آمون مستوحاة من أسلوب النحت الفرعوني، إذ يتصل كل من التمثال الخزفي للإلهة إيزيس ورسوم الشخصيات الذكورية المكتسية بالحجم الطبيعي، بشكل وثيق بالتماثيل الهلنستية؛ بينما تشهد التماثيل المكعبة الصغيرة على صناعة محلية افريقية. وبالرغم من إدماج أفكار وأنماط أجنبية مختلفة، تتسم كافة التماثيل بطابع مروي نموذجي. ولو لم يكن مؤرخو الفن على دراية بالسياقات الأثرية لتلك التماثيل، لكانوا أسندوها إلى عصور مختلفة ونسبوها إلى مناطق شتى، فاتساقها الزمني والإقليمي يجعلها مثالا لمشاكل المنهجية التاريخية”.
تنوع الثقافة المروية
وقد اكتسب موقع النقعة على صعيد المناقشة العلمية وبرامج التوعية العامة، مكانة بارزة وسط الآثار السودانية. أما بالنسبة للبحث العلمي فقد بات الموقع نموذجا لتنوع الثقافة المروية، بينما يعد بالنسبة لهواة الفن والآثار أحد أبرز المعالم السياحية في السودان لأسباب جمة من بينها الطبيعة البكر ونمط حياة السكان شبه الرحل المحليين الذي لم يتأثر بالحياة العصرية. وقد لاقت المبادئ والمعايير التقنية المطبقة في ترميم النقعة استحسان البعثات الأثرية الأخرى في السودان.
ووافقت الهيئة القومية للآثار والمتاحف في السودان، على عرض مقتنيات من النقعة، في إطار إعارة على المدى الطويل، داخل صالات العرض المتحفية في برلين وميونيخ وفي المعارض المؤقتة في جميع أنحاء العالم.
مشروع الآثار
ويقوم المشروع القطري السوداني للآثار بدور كبير في الكشف عن الآثار الموجودة في النقعة وغيرها من المناطق الأثرية في السودان. تأسس هذا المشروع في عام 2012 بين دولة قطر وجمهورية السودان وذلك من أجل دعم الكشف عن المزيد من تراث السودان العريق الثري والمساهمة في الحفاظ على هذا التراث للأجيال القادمة وتشجيع السياحة الداخلية والدولية إلى المواقع ذات الأهمية التاريخية. وتعد ميزانية تمويل المشروع القطري السوداني للآثار هي الأكبر حتى الآن على مستوى العالم من أجل الكشف عن تاريخ وحضارة الأمم.
المعبد 500
واستطاع المشروع القطري السوداني العثور على العديد من المنجزات الأثرية من ضمنها معبد من الحجر الرملي الذي يقف عند منحدرات جبل النقعة وأطلق عليه اسم المعبد 500 وبني في عهد الملكة النوبية شانا داخت حوالي 135 قبل الميلاد وهذا ما يجعله الأثر الأقدم في النقعة، ولم يطلق عليه اسم لكون جميع كتابته نحتت باللغة الهيروغليفية المروية وبمقارنة الآثار فإن المعبد كان مكرساً لأبناء طيبة لعبادة الآلهة الثلاث آمون وموط وخونسو، فضلاً عن اباداماك. في العام 1834م عثر صائد الكنوز الإيطالي جوزيبي فريليني على كنز من المقتنيات داخل المعبد وقد تعرضت للعديد من الأضرار ويجري ترميمها ودراستها حتى اليوم.
وبعد الانتهاء من العمل في معبد آمون ومعبد الأسد ومقصورة حتحور والمعبد رقم 200 قرر الفريق المضي قدماً والعمل في منطقة الجزء الأوسط من الموقع حيث توجد أطلال لم يتم العمل بها من قبل حتى الآن.
المبنى رقم 700
وخلال موسم العمل 2017-2018 تم اختيار المبنى رقم 700 للعمل فيه وذلك لوجود حطام أعمدة ظاهرة على السطح، وتم العثور على بقايا مدخل واضح يؤدي إلى قاعة مع أعمدة في حالة جيدة وما زالت الحفائر تٌجري فيها.
وعُثر أثناء العمل في الغرفة الرئيسية على أجزاء من تمثال للمعبود سبيو مكر، وهو أحد المعبودات النوبية التي كانت مختصة بحماية وحراسة المواقع المقدسة وجد في مستوى أرضية الغرفة، وعٌثر على قطع كثيرة من جسم التمثال بعض منها منحوت في غاية الدقة تبرز التاج المزدوج للإله والحٌلي الخاص به في غاية الدقة والروعة وسوف تتم معالجة هذه القطع من قبل فريق من المرممين تمهيداً لإعادة تجميعها وعرضها في المستقبل.
وأثناء العمل في المدخل الرئيسي عُثر على الجزء السفلي من تمثالين كبيرين، يحتمل أنهما كانا يمثلان الآلهة الحامية للمعبد وهما، المعبود سبيو مكر والمعبود أرنسنوفيس، ولسوء الحظ فإن الجزء المتبقي والمحفوظ لا يبعد فوق منطقة كاحلي القدمين حيث لا تظهر إلا الأقدام، ويقدر ارتفاع التمثالين في حال اكتمالهما بأنه بحدود 3.5 متر.
الكشك الروماني
ومن الآثار المميزة في النقعة، مبنى الكشك الروماني الذي يحمل تأثيرات رومانية عميقة. وحسب الدراسات فربما يكون المبنى الوحيد الذي استخدم فيه نظام الأقواس في البوابات والنوافذ. وهذا النمط يعود للرومان بشكل أساسي عكس نظام العوارض التي كان يستخدمها الكوشيون في عتب الأبواب.
ضعف الترويج
ويشير الباحث عبد الله شم إلى أن هناك عدة عوامل ساهمت في عدم استفادة السودان من الآثار القيمة التي يتميز بها ويجمل ذلك في ضعف الترويج السياحي للمواقع الأثرية السودانية، إذ يرى أن ذلك “ساهم في غياب موقع النقعة ومواقع أخرى غنية من الخريطة السياحية ككل مما جعل كثيرون لا يجهلون حتى هذه الأماكن” ويضيف إلى ذلك عدم الاهتمام الكافي من الدولة بتعبيد الطرق وتشييد البنيات الأساسية أيضا عدم وجود خدمة الاتصالات في المواقع وكذلك خدمة الإنترنت.
اعتراف محلي
وتعترف وزارة الثقافة والآثار في ولاية نهر النيل، التي يوجد فيها موقع النقعة والعديد من المناطق الأثرية المهمة، بضعف الاهتمام بهذه المناطق السياحية والتي من الممكن أن تكون موردا اقتصاديا مهما للدولة. وتقول الوزارة على صفحتها على الإنترنت: “إن آثار هذه الحضارة تتمثل جليا في الصروح الأثرية الشاخصة في كل من النقعة، المصورات الصفراء، المدينة الملكية، الأهرامات، الضانقيل وغيرها. إن هذه الصروح تحتاج إلى تأهيل وبنيات تحتية لكي تلعب دوراً أساسيا في تطوير السياحة في المنطقة خاصة وأن هناك عددا من الجهات الوطنية والأجنبية تعمل في هذه المواقع في شتى المجالات العلمية المختلفة”.
تعاون غير مسبوق
أظهرت المناقشات حول طبيعة التعاون والتنسيق بين متاحف قطر والهيئة العامة للآثار والمتاحف في السودان مدى الحاجة إلى تعاون من نوعٍ خاص غير مسبوق لدعم الآثار السودانية وذلك لأن التعاون التقليدي لا يلبي رغبات وطموحات الجانبين.
كما تمت العناية والاهتمام بوضع خطة للتنمية السياحية المستدامة لمواقع التراث العالمي وذلك بالعمل على إقامة بنية تحتية لخدمة السياحة بالقرب من هذه المواقع، وفي الوقت نفسه لا يغفل المشروع الاهتمام بدعم المشاريع الأكاديمية البحثية الصغيرة متمثلة في العمل على دراسة اللغة المفقودة منذ زمن بعيد على طول ضفتي النيل والمناطق النائية في شمال السودان.