دمشق – «القدس العربي»: تتأزم الأوضاع الإنسانية والعسكرية في الشمال والشمال الشرقي من سوريا، مع تصاعد الهجمات الروسية وتلك العائدة للنظام السوري بحق المدنيين في ريف إدلب الجنوبي ومخيمات النزوح، وسط أنباء عن تجميد الاتحاد الأوروبي جميع أشكال الدعم المقدم للمعارضة السورية، وعلى رأسها «الائتلاف المعارض»، بسبب دعم الأخير لعملية «نبع السلام» التي بدأتها تركيا، في التاسع من شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ضد قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.
في حين بدأت التهديدات الأمريكية تظهر إلى العلن أكثر من ذي قبل، والتي قد تصل إلى تصنيف المعارضة السورية «الائتلاف»، وكذلك الفصائل السورية «الجيش الوطني»، والمقاتلة إلى جانب الجيش التركي شرقي البلاد على قوائم الإرهاب، في حين علمت «القدس العربي»، من بعض المصادر المطلعة، عن تعمد الاتحاد الأوروبي إحداث ضغوط كبيرة على المعارضة السورية حول إمكانية تمديد عقود الدعم المقدم لها، من خلال تسويف توقيع العقود المبرمة بين الجانبين، وذلك بهدف إبعاد المعارضة السورية بشقيها العسكري والسياسي عن تركيا، في حين لم يصدر أي قرار رسمي حتى الساعة من الجانب الأوروبي حول إيقاف الدعم الكلي المقدم للمعارضة السورية، وكذلك أي تعليق رسمي من المعارضة السورية.
بسبب عملية «نبع السلام» التركية… أنباء عن مقاطعة أوروبية للمعارضة السورية
وكان لافتاً أن العملية التعليمية في الشمال السوري، دخلت نفقاً مظلماً، بعد قطع الدعم الدولي المقدم لها أواخر شهر أيلول/سبتمبر الماضي، وبدأت المدارس تغلق أبوابها بشكل تدريجي، مما يسهم في تدهور القطاع التعليمي جراء تعليق المنظمات المانحة لأعمالها في محافظتي حلب وإدلب.
من جانبه ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن القطاع التعليمي في بلدتي «أرمناز وكفرتخاريم» في ريف إدلب الشمالي، شهد تدهوراً كبيراً بسبب انقطاع الدعم عن الجانب التعليمي في الشمال السوري، ما أسفر عن إغلاق العديد من المدارس والمراكز التعليمية في البلدتين، وتوقف عشرات المدرسين عن مزاولة عملهم في التدريس، بسبب عدم تلقيهم رواتبهم الشهرية، ما جعل نسبة كبيرة من طلاب التعليم الأساسي يتوقفون عن متابعة عامهم الدراسي الحالي.
وتستمر الضربات الجوية الروسية وتلك التابعة للنظام السوري على مدن وبلدات الشمال السوري، والتي تستهدف المدنيين على وجه التحديد، حيث وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 94 مدنياً جراء غارات النظام السوري وحليفه الروسي خلال 20 يوماً فقط، على منطقة خفض التصعيد، بينهم 33 طفلاً، وبذلك يرتفع عدد من قتلوا، منذُ بدء التصعيد الأعنف على الإطلاق ضمن منطقة «خفض التصعيد» في 30 أبريل/نيسان الفائت، وحتى الجمعة 22 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، إلى 4590 شخصاً.
من جانبه، انتقد رئيس اللجنة الدستورية السورية في المعارضة السورية «هادي البحرة»، المجزرة التي استهدفت مخيم «قاح» على الحدود السورية- التركية، والتي تم تنفيذها بصاروخ عنقودي، وقال «البحرة» عبر حسابه الرسمي في «تويتر»: «استهداف مخيمات اللاجئين المدنيين بالصواريخ والأسلحة المحرمة استخدامها بما فيها الأسلحة العنقودية، هو جريمة من جرائم الحرب، يجب تحديد ومحاكمة مرتكبيها. هذه الصواريخ أطلقت من مناطق تواجد المليشيات الإيرانية وفق عدة تقارير من المنطقة».
أما الدفاع المدني السوري، فقد وصف مجزرة المخيم على الحدود مع تركيا بـ»جريمة حرب وإبادة جماعية»، والتي قتل فيها 12 مدنياً، بينهم 7 أطفال و3 نساء، وعشرات الجرحى. وقال مدير الدفاع رائد الصالح لـ»القدس العربي»: مرتكب مجزرة المخيم، هو من يمتلك مثل هذه الصواريخ، وفي سوريا هم ثلاثة أطراف «النظام السوري، الجيش الروسي، والميليشيات الإيرانية»، مرجحاً، وقوف النظام السوري وراء العملية التي أودت بحياة عشرات النازحين إلى المخيم الواقع على الحدود السورية – التركية، وأكد صالح، أن ضحايا القصف هم مدنيون نازحون من ريفي حماة وإدلب.
وأشار المصدر، إلى أن مخيم قاح، هو أحد مئات المخيمات السورية المنتشرة في الشمال السوري، وعند قصف مثل هذه التجمعات السكانية بـ «الصواريخ العنقودية»، فإن الهدف منها هو القتل، وإرهاب المدنيين الذين كانوا يعتقدون أن المخميات سوف تحميهم من القصف طيلة السنوات الماضية.
مدير الدفاع المدني السوري، نوه إلى عدم وجود تحرك دولي جاد بعد المجزرة الأخيرة، ما عدا بعض البيانات الدولية الخجولة من بعض الحكومات، وهي أقوال غير مقترنة بأفعال، رغم أن المطلوب حالياً، هو تحرك فعال على الأرض لايقاف المجازر بحق المدنيين في الشمال السوري.
فيما أكد «الصالح» أن مجزرة «مخيم قاح» كان الشمال السوري قد عاش مجزرة أخرى قبيل وقوعها بساعات، وذلك في مدينة «معرة النعمان»، واليوم هناك مجزرة جديدة بريف إدلب الجنوبي، وأن القصف العنيف لا يزال مستمراً، وحالة الهلع والخوف بين الأهالي في تصاعد، بعد الرسائل الدموية التي أرسلها النظام السوري عبر قصف مخيم «قاح» بصاروخ عنقودي.
وأشار الدفاع المدني، إلى الصاروخ المستخدم في الهجوم على المخيم، وهو من نوع «توشكا» قصير المدى روسي الصنع، يملكه كل من النظامين السوري والإيراني والقوات الروسية كما تملكه العديد من الدول الأخرى. حيث تم إغلاق المخيم بشكل كامل ريثما تقوم فرق الدفاع المدني بالتعامل مع الذخائر غير المنفجرة في المنطقة.