بيروت – «القدس العربي»: «أنا قائد الثورة»، عنوان زاوية صُفّت تحته عشرات البورتريهات لمواطنين لبنانيين رسمها أحمد عامر، بدون أن تتنافر أو تتشاجر. كان الراغبون بأن تكون لهم صورة في هذا المكان يقفون واحداً تلو الآخر ومن مختلف الأعمار. وأحمد يتابع مهمة رسم من يجلس أمامه بصبر وحب وحوار. الإزدحام طلباً للصورة لم يسعفنا بخطف أي كلمة منه، فكان اللقاء في اليوم التالي.
فكرة «أنا قائد الثورة»، حسب أحمد عامر، الذي شارك منذ لحظة انطلاقها عشية 17 تشرين الأول/أكتوبر الماضي «حتّمها العفوية التي بدأ فيها المنتفضون بالتوافد إلى الشارع.
أردنا القول إن أحداً لم يطلب من الناس النزول، بل كل منهم دفعه وجعه لأن يكون في الطريق. لم أنفذ فكرة «أنا قائد الثورة»، لأنه من الخطأ أن يكون للثورة قائد، بل لأن ثورة الشعب اللبناني تتميز بنقاط قوة متعددة، منها أن لا قائد لها. كثير من المتظاهرين حملوا شعار «أنا القائد» ورفعوه في الساحات، وبدوري رسمت كل من رغب في ساحة رياض الصلح، وأضاف صورته بنفسه إلى اللائحة، ليعلن عبر رسمه بأنه يمثل نفسه في هذه الثورة.
يعمل أحمد عامر مصمماً للأزياء ولديه اسمه التجاري. وإلى ذلك يصمم الملابس الجاهزة «بريه أ بورتيه». أزياؤه سواء الجاهز منها أو الـ»هوت كوتور» تحمل رسالة اجتماعية، فهو في حرب على الفساد من خلال التصاميم. والهدف بحسبه: هي حركة في اتجاهين، حرب لبناء الأفضل على الصعيد الاجتماعي، ومن جهة أخرى مشاركة في حراك مدني يُعبر من خلاله كل من يرغب عن دوره كمواطن.
نسأل أحمد عامر عن رسم البورتريهات وإن كان هواية أم احترافاً؟ يقول: أتيت إلى ساحة رياض الصلح مع مجموعة من الزملاء المتخرجين من معهد الفنون في الجامعة اللبنانية ـ اختصاص هندسة داخلية ـ والرسم هو أحد الفنون، التي أمارسها إلى جانب تصميم الأزياء. وكان لي رسم آخر في رياض الصلح بطريقة الدمى. إنه شخص كبير يشبه الفيل يتحكم بكل من حوله. هو نقد للتبعية العمياء للزعماء والأحزاب. كان الفيل يحرك كل من تحته عبر الخيطان، تماماً كما الدمى.
رسم أحمد بحدود 80 بورتريه، وتحدث مع كل من جلس أمامه، وتبادلا معاً وجهات النظر حول الحضور في الساحات، والموقف من غياب قائد للثورة. يقول: رغم جمال لحظة رسم شخص يجلس أمامي، فالأجمل هو الحوار وتبادل الأفكار، وبعفوية كاملة. وفاجأني الأطفال في مواقفهم ومعارفهم عن الحراك.
أحمد عامر من الشباب الذين يمضون كامل الوقت في ميدان التظاهرات، عمله مُجمد حتى أجل آخر «ليست لي قدرة التركيز على العمل. أرى نفسي حالياً على الأرض مقيماً في ميدان الثورة. ولا شك أن هذه الأوقات ستوحي لي بالكثير من الأفكار. وأظن أن مجموعة أزياء خاصة بي ستظهر في الشهر المقبل إن سمحت الظروف».
نقاطعه للسؤال: هل تفكر بعرض في ساحة رياض الصلح؟ لن يكون بهدف الدعاية في لبنان، بل سأقدم مجموعتي الجديدة من أجل المشاركة في مسابقات في الخارج.
ولا شك ستكون مجموعة تحمل رسالة عن مشاعر وأهداف الشارع اللبناني. إنها مسيرتي، سواء بالفن والأزياء أو الحضور في ساحات الإنتفاضة. وللتوضيح أقول إني عشية الثورة كنت أبحث في أزياء تحكي حال الثبات الذي نعيشه والصمت المطبق حيال فساد السلطة، وإذا بالواقع يأتي لينسف كامل توقعاتي، وأنا حالياً أعمل لتغيير الموضوع الذي كنت بصدده، بما يتناغم مع حركة الشارع. وفي مجموعتي المقبلة ستكون اضاءة على ما كنته شخصياً قبل الإنتفاضة، وما أنا عليه الآن.