طريق الانتخابات الفلسطينية غير معبدة.. “المحكمة الدستورية” والالتزام باتفاقيات المنظمة أبرز نقاط الخلاف

أشرف الهور
حجم الخط
0

غزة – “القدس العربي”:

لن تكون الطريق أمام تنظيم الانتخابات الفلسطينية الجديدة مفروشة بالورود، بالرغم من تسليم حركة حماس ردها المكتوب على رسالة الرئيس محمود عباس، بشأن تنظيم الانتخابات، والذي حمل توافقات كثيرة مع الرسالة. ويتوقع أن تشهد الساعات القادمة، المفترض أن يصدر فيها المرسوم الرئاسي بخصوص تحديد المواعيد، نقاشات كبيرة، حول بعض النقاط، وبالأخص حول “المحكمة الدستورية” العليا، التي طلبت حماس تحييدها بالكامل عن الانتخابات.

وينتظر أن يسلم رئيس لجنة الانتخابات الدكتور حنا ناصر رد حماس “المكتوب” على الرسالة، فور عودة الرئيس عباس من زيارته للعاصمة القطرية الدوحة، والتي بحث فيها جملة من الملفات السياسية الفلسطينية، بما فيها ملف الانتخابات، خاصة وأن قطر لها علاقات مع قيادة حركة حماس، وسبق أن توسطت سابقا في توصل فتح وحماس لاتفاق بخصوص المصالحة.

وقال محمود العالول، نائب رئيس حركة فتح، إن الاتجاه الأساسي هو خلق المناخ العام للانتخابات، وتذليل العقبات أمامها، لافتا إلى أن العقبات تتمثل بما له علاقة بقطاع غزة، وحركة حماس، والأخرى لها علاقة بالقدس، حيث لسلطات الاحتلال علاقة بهذا الأمر.

وأضاف: “نسعى لتذليل هذه العقبات، وبعد ذلك نذهب باتجاه المرسوم لتحديد الانتخابات، وبعده مباشرة سيبدأ حوار القوى والفصائل وقوى المجتمع، للحديث عن المسائل التي لها علاقة بالقوائم والشراكة الخاصة بالانتخابات”، وأعرب عن أمله بأن يكون الرد من حماس بـ”الاتجاه الإيجابي”.

وفي هذا السياق، قالت لجنة الانتخابات المركزية إنها أنهت مشاوراتها بخصوص الانتخابات العامة، وإن وفدها برئاسة حنا ناصر سيعود الأربعاء، من غزة الى رام الله، بعد أن تسلم من حماس ردا مكتوبا، يشير إلى موافقتها على المشاركة في الانتخابات العامة المقبلة في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، لافتة إلى أنها ستطلع الرئيس عباس على نتائج هذه المشاورات.

وحسب المعلومات، فإنه سيصار إلى تشكيل محكمة الانتخابات المكونة من تسعة قضاة، من الضفة الغربية وقطاع غزة، بمرسوم رئاسي، لكن هذه المحكمة لن تلغي المحكمة الدستورية العليا، التي تبت بالقضايا الكبيرة، وفقا للقانون الفلسطيني.

ولم يكن رد حماس، الذي نشر جزء منه، بعيدا عن رسالة الرئيس عباس المكونة من خمس نقاط، وتشابهت الكثير من البنود في نصها أو في مقصدها، غير أن حركة حماس طلبت “تحييد” المحكمة الدستورية عن ملف الانتخابات، كما طالبت بأن لا تلزم أي قائمة انتخابية بأي تعهد سياسي، وكانت بذلك ترد على دعوات من قيادات في السلطة بأن تلتزم تلك القوائم بالاتفاقيات والمعاهدات التي وقعت عليها منظمة التحرير الفلسطينية سابقا، ومن ضمنها اتفاقيات السلام وغيرها من المعاهدات الدولية.

ولهذا السبب، لا يعرف كيف سيكون رد الرئاسة الفلسطينية على موقف حماس، من ناحية قبوله على ما هو، أو رفض تلك البنود، ومحاولة التغيير عبر الوسطاء، خاصة وأن قيادات فلسطينية أكدت مرارا ومنذ بداية طرح ملف الانتخابات على ضرورة التقيد بالقانون الفلسطيني، ومن ضمنه مؤسسة القضاء، التي تشمل “المحكمة الدستورية”، وهي أعلى هيئة قضائية فلسطينية، ولها الحق بموجب القانون أن تبت في القضايا الخلافية الكبيرة، ومنها الانتخابات، حيث سبق وأن قضت في ديسمبر/كانون الأول الماضي بحل المجلس التشريعي، كونه لم يمارس أعماله منذ الانقسام قبل 12 عاما.

وكان عزام الأحمد، عضو اللجنتين المركزية لحركة فتح والتنفيذية لمنظمة التحرير، قال في تصريحات سابقة إن الانتخابات ستجري استنادا للقانون الأساسي، الذي يعني دستور السلطة الفلسطينية، والذي يؤكد أن منظمة التحرير هي مرجعية الشعب الفلسطيني.

وكانت تقارير صحافية محلية نشرت مقتطفات من رد حماس على رسالة الرئيس عباس، وقالت إن الرد جاء في خمس صفحات، وبدأ بديباجة مكونة من ثماني نقاط استعرضت فيها الحركة موقفها من الانتخابات، وأكدت فيها على تذليل كل العقبات التي يمكن أن تحول دون إجرائها.

وتضمنت الورقة عدة نقاط، قالت حماس إنها أساسية لنجاح الانتخابات وتتعلق بالتوافق على تشكيل محكمة الانتخابات من قضاة مشهود بنزاهتهم وتحييد أي محكمة أخرى عن التدخل في الانتخابات ونتائجها بما في ذلك “المحكمة الدستورية”، واحترام نتائج الانتخابات، والإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين، وضمان توفر الحرية الكاملة للدعاية السياسية، وضمان حيادية الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة، والتعهد بتوفير فرص متكافئة في الإعلام الرسمي دون تمييز.

وجاء في رد حماس أنها تتمسك بضرورة إجراء الانتخابات الشاملة (التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني) وتؤكد على أهمية وضرورة عقد اللجنة التحضيرية لاستكمال الحوار بشأن ترتيب المجلس الوطني الفلسطيني، وقالت إنها لا تمانع إجراء الانتخابات التشريعية يتبعها الانتخابات الرئاسية من خلال مرسوم رئاسي واحد وضمن تواريخ محددة بحيث لا تزيد المدة بينهما عن ثلاثة أشهر، كما لا تمانع إجراء الانتخابات على أساس النظام النسبي الكامل.

وأكدت أن إجراء الانتخابات استنادا إلى قانون الانتخابات مع عدم إلزام القوائم الانتخابية أو المرشحين بالتوقيع على أية اشتراطات سياسية مسبقة، ومن حقها تبني البرامج السياسية التي تراها مناسبة وتعبر عن قناعاتها، على أن يتلو إصدار المرسوم الرئاسي عقد لقاء وطني مقرر للبحث في آليات وضوابط إنجاح الانتخابات والسير قدما نحو الشراكة الوطنية الكاملة، والاتفاق على المبادئ العامة للمحافظة على المشروع الوطني ومواجهة التحديات والأخطار المحدقة بالقضية الفلسطينية.

وشددت على ضرورة أن تجري الانتخابات التشريعية والرئاسية في كل من القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، وعلى ضمان الحريات العامة بما في ذلك عدم ملاحقة الحملات الانتخابية ونشطائها وتمويلها، وضمان النزاهة والشفافية، واحترام نتائج الانتخابات، وحل موضوع حقوق نواب المجلس التشريعي وفق القانون الأساسي، وأن يتم دعوة هيئات عربية ودولية ومؤسسات تشريعية وقانونية للمراقبة والإشراف على عملية الانتخابات إضافة لمؤسسات المجتمع المدني المحلية والإقليمية، لضمان نزاهتها.

يشار إلى أن رسالة الرئيس عباس الموجهة للفصائل، عبر رئيس لجنة الانتخابات، تشمل أولا إصدار مرسوم رئاسي واحد لإجراء الانتخابات التشريعية تتبعها الانتخابات الرئاسية ضمن تواريخ محددة، وينص البند الثاني على أن تجري الانتخابات استنادا إلى القانون الأساس، أما البند الثالث فينص على أن تجري الانتخابات التشريعية على أساس قانون النسبية الكاملة، والبند الرابع يؤكد على احترام نتائج الانتخابات والالتزام بها.

أما البند الخامس فينص على أنه لتأكيد النزاهة والشفافية لانتخابات حرة، سوف يتم دعوة هيئات عربية ودولية ومؤسسات تشريعية، للمراقبة والإشراف الدولي على عملية الانتخابات إضافة لمؤسسات المجتمع المدني المحلية والإقليمية والدولية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية