القاهرة ـ «القدس العربي»: احتلت المشروعات العديدة والضخمة التي افتتحها الرئيس عبد الفتاح السيسي، سواء بنفسه أو بواسطة الفيديو كونفرانس، على الاهتمام الأكبر من الصحف فقط، وإنما على اهتمامات الناس ايضا، خاصة نفق بورسعيد، الذي يربط بينها وبين سيناء مارا تحت قناة السويس، وتجهيزه بالتكنولوجيا العالية جدا، ودرجات الأمان فيه، بحيث ينافس الانفاق في العالم.
انتقادات لسياسة البنك المركزي بتخفيض الفوائد على الودائع… وهجوم ضد الإعلام الخاص
وما لفت الانتباه تسميته بنفق الثالث من يوليو، وهو تاريخ عزل الرئيس الدكتور محمد مرسي. وكذلك افتتاح محور الثلاثين من يونيو، وهو تاريخ الإنذار الذي وجهه وزير الدفاع وقتها الفريق أول عبد الفتاح السيسي للإخوان ولمرسي بالتفاهم مع المعارضة. وطول المحور مئتان وعشرة كيلومترات. ولفت الانتباه أيضا افتتاح مجمعات للصناعات المتوسطة والصغيرة، وصالة رياضية مغطاة في مدينة العريش عاصمة محافظة شمال سيناء، وهي إشارة إلى سيادة الأمن بشكل كامل عليها، وانتهاء حكاية قيام إرهابيين بمهاجمة الشرطة والجيش، بإطلاق قنابل الهاون و«آر بي جي» والرصاص عليها من المنازل، بعد أن نجح جهاز الأمن الوطني في وزارة الداخلية في وضع خريطة تفصيلية باسماء جميع السكان واتجاهاتهم، وبمشاركة من المخابرات العامة والحربية، واعتبار كل من يتستر على أي مطلوب أو إرهابي شريكا له، واتهامه بأنه علم، ولم يبلغ والتصفية الفورية لهم، ما أعاد الاعتبار لمشايخ القبائل والشخصيات البارزة في الأسر، التي ضاع نفوذها بعد تمرد الشباب الذي انضم إلى تنظيم «الدولة» (داعش) وغيرها عليهم، وأصبحوا مسؤولين أمام الدولة.
وكان الخبر الثاني البارز عن شهادات دولية جديدة عن نجاح خطة الإصلاح الاقتصادي، وإعلان هيئة الرقابة الإدارية ضبط قضايا فساد ورشوة، وإحالة اثنين وعشرين مسؤولا وموظفا من الكهرباء والمحليات والضرائب، وهيئة الابنية التعليمية إلى النيابة، بالاضافة إلى إيقاف اثنين واربعين موظفا، هذا غير القضايا التي ضبطتها مباحث الأموال العامة والتموين في وزارة الداخلية، من سلع منتهية الصلاحية، إلى مخدرات إلى سرقة سيارات، وإعادتها لأصحابها.
وواصلت الصحف متابعة احتفالات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، الذي سيختتم أعماله غدا الجمعة بالإعلان عن الأفلام الفائزة، وكان لافتا خبران، الأول افتتاح ثالث كنيسة إنجيلية في المنيا، التي بنيت فيها عام 1901 بعد ترميمها وتجديدها، وبدون أي اعتراض من العناصر المتشددة التي تكثر في هذه المحافظة بالذات، لعلمهم ما الذي ينتظرهم على أيدي الأمن لو تجرأوا وفعلوا ما كانوا يفعلونه من قبل. والمعروف أن الطائفة الإنجيلية بدأت نشاطها في القاهرة أولا أيام الاحتلال البريطاني، وكانت لها كنيسة ضخمة على كورنيش النيل بالقرب من السفارة البريطانية، وكان سور السفارة ممتدا حتى ضفة نهر النيل، وبعد ثورة 23 يوليو/تموز سنة 1952 بدأ مشروع إنشاء كورنيش على النيل، يبدأ من القناطر الخيرية شمالا إلى حلوان جنوبا، وكان سور السفارة يعترضه ولما رفضت إزالته قامت الحكومة بالمهمة وأزالت أيضا مبنى الكنيسة الإنجيلية، وعوضتها بمبنى آخر ضخم في حي مصر الجديدة، وكان إنشاء الكنائس الإنجيلية في الصعيد بالذات يستفز الأقباط الأرثوذكس وهم الغالبية الساحقة من المسيحيين ويقاومونه لوقف نشر المذهب الإنجيلي. وإلى ما عندنا…
تأمين مطالب المواطن
«السؤال الأزلي: ما الذي يريده معظم الناس من أي تعديل أو تغيير وزاري؟ الإجابة ببساطة نجدها عند عماد الدين حسين في «الشروق»، وهي أنهم يريدون تغييرا أو تعديلا في حياتهم إلى الأفضل قدر الإمكان. نطرح السؤال السابق بمناسبة أن هناك احتمالا كبيرا بتعديل أو تغيير وزاري خلال الأيام القليلة المقبلة. بصفة عامة فإن غالبية المواطنين، لا يفرق معهم كثيرا أسماء الوزراء وشخصياتهم، هم يركزون أكثر على سياساتهم وكيفية أداء عملهم وقدرتهم على تغيير الأوضاع الصعبة إلى الأفضل. النظام السياسي المصري يجعل رئيس الجمهورية، الشخصية الأكثر محورية في السياسة المصرية منذ ثورة 23 يوليو/تموز 1952، بعد أن صارت مصر جمهورية، بعد أن كان نظامها السياسي برلمانيا، البطل فيه هو رئيس الوزراء منذ عام 1923، وربما يفسر لنا هذا أن عددا كبيرا من المصريين لا يعرفون أسماء بعض الوزراء، بسبب ضعف أدائهم أو قلة صلاحياتهم. وبالتالي، وحينما يفكر غالبية المصريين، خصوصا البسطاء في الوزراء، فإنهم ينتظرون أفعالهم.
تخيلوا مثلا كيف يفكر المصريون أو غالبيتهم في وزير التموين؟ ما يشغلهم ليس شخصه مع كل التقدير للوزير الدكتور علي مصيلحي، الذي يشغلهم أن تتوافر السلع التموينية الأساسية، في أول كل شهر، وأن تكون بأسعار في متناولهم، خصوصا السلع الأساسية مثل الأرز والزيت والسكر والدقيق.
ويشغلهم ألا يخرجوا من «بطاقة التموين»، حتى لا يخسروا السلع المدعمة، بعد أن صار ثلثهم تحت خط الفقر 32٪، وثلثهم الآخر يكاد يقترب منه، وثلثهم الأخير يجاهد للصعود إلى الطبقة الوسطى العليا. يشغلهم أيضا أن يحصلوا على الرغيف المدعم الرخيص جدا بخمسة قروش. ينشغل المصريون أيضا بوزير الكهرباء، ومع تقديري واحترامي للدكتور محمد شاكر. ينشغل المصريون كثيرا، بفاتورة الكهرباء كل شهر. هم يتمنون أن تكون خفيفة و«حنينة» على جيوبهم، ولا «تكهرب» حياتهم وتقلبها رأسا على عقب، كما يحدث الآن. وحينما يأتي ذكر وزارة الداخلية فأول ما يخطر على بال المصريين هو حجم الأمن والاستقرار في المجتمع، وكيفية المعاملة التي يتلقاها المواطنون في أقسام الشرطة وكل المؤسسات الشرطية، وكذلك في الشوارع، خصوصا المرور. ما يشغل بعض المصريين خصوصا المحتاجين منهم، ليس شخص وزير التضامن الجديد الذي سيحل محل الوزيرة القديرة غادة والي ـ التي أثبتت كفاءة حقيقية، ونالت احترام الجميع ـ بل أن يحصلوا على معاش تكافل وكرامة أو الضمان الاجتماعي، بعد أن تحولت حياة كثيرين منهم إلى جحيم. كل التقدير للوزيرة هالة زايد لكن ما يشغل المصريين، أن تكون المستشفيات الحكومية متاحة ونظيفة وجاهزة للتعامل مع أمراضهم المتعددة، وأن يجدوا سريرا لائقا أو غرفة عناية مركزة في حالة الاحتياج. وأن يستيقظوا ليجدوا تطبيقا فعليا وشاملا وعادلا ومعقولا لقانون التأمين الصحي، الذي بدأت خطواته الفعلية في بورسعيد. لا ينشغل المصريون أيضا بشخص وزير التعليم مع التقدير الكبير للدكتور طارق شوقي، بل بسياساته، وربما يكون هذا الوزير الأكثر تأثيرا والأهم في حياتهم أيضا، لأن سياساته وأداءه، لن يؤثر فقط في حياة أولادهم في المدارس، بل في مستقبلهم وفى الأجيال القادمة.
يشغلهم ويحلمون بأن تتوافر مدارس لائقة ومناهج متقدمة ومعلمون مؤهلون. يهتم المصريون بسياسة وزير النقل، وهل تصل القطارات في مواعيدها أم لا، ومدى نظافتها وسلامتها وطريقة معاملة الركاب، ونسبة الحوادث. وحينما يفكر المصريون الآن في وزارة الري فإن أول ما يشغلهم هو أن تتمكن الوزارة مع المؤسسات الأخرى، من ضمان حصة مصر في مياه النيل، عقب اكتمال بناء سد النهضة الإثيوبي، بما يضمن توافر المياه للشرب والزراعة وبقية الاستخدامات الأخرى. وحينما يفكر المصريون في وزراء التجارة والصناعة والاقتصاد والاستثمار والتخطيط، فإن ما يشغلهم ليس أسماء الــــوزراء، بل أســئلة من عينة: هل هناك فرص عمل لائقة وكافية لهم أم لا، وهل إقامة المشروعات سهل أم معقد ومدى توافر السلع. بالطبع أي وزير لا يعمل في برج عاجي، وهناك عوامل أساسية تكون سببا في نجاحه أو فشله، وأهمها الإمكانيات والموارد المتاحة، والظروف التي يعمل فيها، والصلاحيات التي يتمتع بها. ولا يمكن لعاقل أن يغفل أهمية المهارات والسمات الشخصية لكل شخص، خصوصا الوزراء وكبار المسؤولين.. لكن تظل السياسات والأفعال هي الأساس».
الزيت والسكر
ونبقى في موضوع شبيه بالموضوع الذي تناوله عماد الدين حسين في «الشروق» ولكن في «الوفد» ومع علاء عريبي ومقاله الذي يبدأه بسؤال:»هل صحيح أن وزارة التموين تصرف للمواطن السكر والزيت فقط؟ هل أغلب السلع المنصرفة للمواطنين زجاجات الزيت وأكياس السكر؟ تلقى علاء عريبي اتصالات عديدة من بعض المواطنين في الأحياء الشعبية وفي المحافظات، طالبوا فيه بأن يتبنى مشكلة سلع التموين: مشكلة إيه؟ ـ الزيت والسكر ـ ماله؟ ـ ما فيش غيره ـ مش فاهم ـ بناخد بمعظم الفلوس زيت وسكر ـ وباقى السلع؟ ـ البقال بيقول مافيش ـ خدوا ما تحتاجوه بنصيبكم ـ ما ينفعش ـ ليه؟ الوزارة محددة سلع بعينها، ولما نروح للبقال يطلع لنا السكر والزيت، وبصراحة أحنا زهقنا، البيت بقى مخزن لزجاجات الزيت وأكياس السكر ـ ربما البقال بيخفى السلع؟ ـ هيخفيها ليه، الوزارة هي اللي بتبعتله زيت وسكر، وساعات تلزمنا بكيس فول، بكيس عدس، بكيس أبصر إيه، يعنى بتبيع لنا على البطاقة السلع الراكدة في المصانع ـ معقول؟ ـ حضرتك اتصل بالناس واستفسر وهتعرف ـ طيب والعيش؟ ـ ما فهوش مشكلة، المشكلة كلها في السلع، ويا ريت تقترح على الوزير أن يترك لنا حرية اختيار السلع التي نحتاجها، مكرونة، سمن، لوبيا، تونة، أي حاجة تنفعنا في البيت، السيسي ربنا يبارك فيه خلى لكل فرد 50 جنيه، مش معقول نضيعها على الزيت والسكر. يقول الكاتب، هذه خلاصة ما تلقيته من شكاوى، وما تابعته مع بعض الأقارب والمعارف والأصدقاء في الأقاليم والأرياف، وهذه الشكوى نرفعها لوزير التموين، ونقترح عليه: أن يترك للمواطن حرية اختيار السلع التي يريدها من البقال، والتي تساعده في تجهيز وجبات لأولاده، لأن هذا النظام، إن كان صحيحا ومعمولا به في جميع المحافظات، يفقد بطاقة التموين أهميتها».
الصمت عن الاستغلال
وفي «الأخبار» اتهم جلال دويدار الحكومة بالمساهمة في ارتفاع الأسعار خاصة الخبز، والصمت عن الاستغلال الذي يتعرض له المواطنون وقيام مسؤولين فيها بإفشال سياسة الرئيس وقال: «في ضوء تعليمات الرئيس بمراقبة الأسواق، يثور التساؤل عما يجب أن يكون عليه تحرك الأجهزة المعنية في الحكومة لتحقيق هذا الهدف، لا مجال هنا للسلبية التي سندها الاستهتار وعدم القيام بالواجبات والمسؤوليات، لا جدال أن هذا القصور المتعمد ليس من هدف له سوى خدمة الاستغلال والاحتكار وخراب الذمم والضمير والفساد. وانطلاقًا من الاستراتيجية التي تتبناها الدولة بتصويب وترشيد الدعم، فإن أبناء الطبقة المتوسطة هم من سيكونون في مقدمة المحرومين منه. من هنا فإنه يتحتم على الدولة العمل على حمايتهم من الاستغلال القائم على انفلات الاسعار وتوحشها، فيما يتعلق بالمواد المدعومة التي كانوا يحصلون عليها قبل الحرمان، يأتي في مقدمة هذه السلع الخبز الحر، الذي يبدو أن توحش أسعاره لا تحظى بأي متابعة رقابية، كان من نتيجة ذلك ارتفاع أسعاره بنسبة مبالغ فيها فقد ارتفع سعر الرغيف الواحد من 25 قرشا إلى 100 و150 قرشا، كانت حجة المنتجين أعباء تحرير سعر الصرف وانخفاض سعر الجنيه بنسبة 100٪. إن ما يؤكد جشعهم أن الزيادة في هذا السعر بلغت أربعة وخمسة أضعاف قيمة انخفاض سعر الجنيه. الآن وبعد انخفاض التضخم وارتفاع سعر الجنيه مقابل الدولار المستخدم في شراء قمح الخبز بأكثر من 12٪ حتى الآن، رغم هذا فإنه لا أحد يريد أن يتدخل لتصويب الأسعار الاستغلالية لسعر رغيف الخبز الحر «السياحي» لصالح نسبة كبيرة من المواطنين، لحساب من يتم السماح بهذه الزيادة في سعر هذا الرغيف ما يجري يجعلنا نتساءل عما إذا كان هناك موقف متعمد من جانب الدولة يستهدف حرمان هذه الفئة من حقها في الرعاية والحماية الواجبة من الاستغلال والاحتكار، بالطبع فإنه وعلى ضوء ما تم إعلانه عن التكلفة التي تتحملها الحكومة لدعم الرغيف المدعم المقدرة مع التجاوز بحوالي 60 قرشًا، معنى هذا أن ربح المنتجين للرغيف الحر «السياحي» كما يطلقون عليه يصل إلى 100٪ وأكثر من قيمة التكلفة الحقيقية هل هذا عدل وحماية اجتماعية يا حكومة».
الاستثمار الداخلي
وانتقل الهجوم ضد سياسات الحكومة إلى جريدة «الأهالي» لسان حال حزب التجمع اليساري في تحقيق لأمل خليفة جاء فيه: «أكدت الدكتورة بسنت فهمي الخبيرة الاقتصادية عدم وجود علاقة بين سعر الفائدة والاستثمار الداخلي، وسعر الفائدة لا يؤثر بالزائد أو الناقص على الاستثمار، لأن الاستثمار يعتمد على مجموعة كبيرة من العناصر، وتخفيض سعر الفائدة المستفيد الوحيد منه هو عجز الموازنة، وهذه الإجراءات التي أتُخذت أدخلت مصر في حالة ركود، فالتضخم لم ينخفض، وما حدث هو ركود سوف يؤدي إلى انهيار اقتصادي، فالمواطن العادي هو الذي كان يحصل على الفائدة، مثل المرأة المُعيلة، والمواطن الذي يتقاضى المعاش، وزوجة الشهيد، فهؤلاء هم من وضعوا أموالهم في البنوك ليعيشوا على الفائدة، وقد تم ضربهم في مقتل ثلاث أو أربع مرات، واستلموا أموالهم ولا يعرفون ماذا يفعلون بها، لقد صرحت آنذاك وحذرت بعدم تقليل الفائدة، لأن هذا سيقلل من الطلب، وعندما يقل الطلب يحدث الركود وعندما يحدث الركود سيحدث الانهيار الاقتصادي، ولكن متخذ القرار لا يهمه سوى أن يظهر أن هناك انكماشًا في عجز الموازنة، فهذا قرار خاطئ من البنك المركزي، لأن هذا القرار سيمحي الطبقة المتوسطة، وسيكون له أثر سلبي عليها. ومحو الطبقة المتوسطة يعني عدم وجود اقتصاد، وهناك من يردد إننا سوق كبيرة قوامها 100 مليون، نعم هؤلاء الـ 100 مليون قوة شرائية وعند تخفيض الفائدة نكون قد قللنا من القوة الشرائية، فيحدث ركود، لذلك أنا لا أسمي هذا تخفيضا في التضخم، والدليل على هذا عدم إقبال الناس على الشراء، وهذا يعني عدم وجود طلب.
لا بد أن نفهم أن الناس تختلف في استثمارتها، فالذي لديه أموال ليس في حاجة إليها ويريد أن يستثمرها استثمارا طويل الأجل في العقارات، يختلف تماما عن الشخص الذي يعيش بإيراد مدخراته، هذا القرار لن ينعش البورصة أيضاً لان مستثمر الشهادات غير مستثمر البورصة، فكيف لا ينتبه الجهاز المصرفي إلى أن المستثمرين أنواع، والأشخاص مختلفون، فهناك من يضع أمواله في البنوك ويعيش على فوائدها، وهناك من يضارب في البورصة، وهناك من يقوم بتوسيع مجال عمله، ولهذا فرضية أن تخفيض الفائدة سينعش البورصة فرضية خاطئة، لأن البورصة لن تنتعش، لأن هؤلاء المودعين لا ينتمون إلى البورصة، ولا إلى الاستثمار العقاري، هناك فرق كبير بين الانكماش الاقتصادي وانخفاض التضخم، وعندما نقول إن التضخم انخفض فهذا يعني أن الإنتاج زاد والعرض زاد أكثر من الطلب، وهذا لم يحدث، ولكن عندما يحدث انخفاض في تضخم بهذا الشكل فهذا يعني عدم وجود طلب وهذا يعتبر ركودًا اقتصاديًا».
الصحة تاج
وإلى ما أنجزته الحكومة الحالية وقال عنه في «المساء» خالد إمام: «صدق من قال إن «الصحة تاج فوق رؤوس الأصحاء» فلا يعلم قيمة الصحة في الغالب إلا المريض، الذي يكون بمثابة كتلة حية معطلة لا يستطيع بذل مجهود أو المساهمة في الإنتاج، كما أن علاجه يتكلف أموالاً حسب تشخيص المرض، سواء منه أو من الدولة، لذا فإنني بحق فخور جداً بمبادرات الرئيس السيسي حول الصحة، التي نجحت بامتياز غير مسبوق، سواء تلك التي تستهدف كل المواطنين على اختلاف أعمارهم تحت عنوان «100 مليون صحة»، أو التي تدعم صحة المرأة، وغيرها من المبادرات. هذه المبادرات كان الهدف منها الحفاظ على صحة الشعب والحيلولة دون وقوعه في براثن الأمراض، باعتبار الشعب هو رأسمال الدولة الحقيقي، لأن شعباً مريضاً معناه تعطيل طاقاته وانطلاقاته ومن ثم إنجازاته».
تحقيق المستحيل
أما حمدي رزق فقد غرد في «المصري اليوم» قائلا: «كان حلمًا من خيال فتحقق، أربعة أنفاق في غرب الإسماعيلية وشرق بورسعيد، وفي الحلم بقية بنفق في السويس وخط قطار إلى وسط سيناء، لسه الأحلام ممكنة. ويوم (أمس) شهد الشعب العظيم عجبًا في افتتاح أنفاق بورسعيد شبابه استطاعوا تحقيق المستحيل، هذا الجيل العظيم حقق حلمًا راود الأجيال، وتأخر عقودًا ورحلت أجيال النصر حالمة تتمنى عبورًا آمنًا وميسورًا إلى أرض البطولات. ما أتاه المصريون في حفر أنفاق قناة السويس يضارع ما أتاه المصريون في حفر قناة السويس، ما حدث هناك على مرمى حجر من بورسعيد معجزة بكل المقاييس العالمية، أنفاق مجهزة بأحدث نظم الحركة والأمان، وكأنك تمشى متمهلاً على كورنيش النيل. كل الأنفاق التي عبرتها في حياتي لا ترقى إلى أنفاق قناة السويس إلى سيناء هنا عبقرية المكان والإنجاز والإعجاز، الوصف لا يفي والحكي لا يغني وليس من سمع كمن رأى وليس من رأى كمن عايش حفر الأنفاق لحظة بلحظة، ويوماً بيوم، وكأنني عامل من عمال حفر الأنفاق وَلِيَ الشرف».
التعليم الفني
سليمان جودة في «المصري اليوم»: «يحلم باليوم الذي يجد فيه تعليمنا الفني بالذات، على مستوى مثيله في ألمانيا، وقد يبدو الحلم غريباً في نظر الذين يعرفون الفجوة القائمة بين التعليم من هذا النوع هنا، وبينه هناك، لكن الحلم لن يكون غريباً في نظر الكاتب، إذا بنينا على ما تم من خطوات فيه من قبل، ثم إذا واصلنا البناء في هذا المجال مع الألمان، على ما جرى مؤخراً. أما ما جرى مؤخراً فكان شيئين اثنين، أولهما أن الرئيس استقبل، خلال زيارته الأخيرة إلى برلين، جيرد مولر وزير التعاون الاقتصادي الألماني، وكان موضوع اللقاء هو تركيز الرئيس على أنه يتطلع إلى تطوير التعاون مع الألمان في ملف التعليم الفني على وجه الخصوص، وبالتوازي كان الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم، يحضر منتدى التعليم الافريقي الألماني، وكان يعلن أن الحكومة الألمانية خصصت 130 مليون يورو للمرحلة الأولى من تطوير تعليمنا الفني، وأن هذه المرحلة سوف تنطلق مع بدايات العام المقبل وبالمناسبة.. فإن الإشارة إلى الدكتور شوقي في الإعلام باعتباره وزيراً للتربية والتعليم والتعليم الفني، مسألة في حاجة إلى مراجعة، لأن مجرد الإشارة إلى أنه وزير للتربية والتعليم، وفقط، تكفي جداً لتذكيره وتذكيرنا بأنه مسؤول عن ثلاثة ملفات أمامنا وأمام الله: التربية.. وأكاد أكرر هذه الكلمة مئة مرة لأن عليها يقوم ما بعدها في مدارسنا.. ثم التعليم الأساسي في عمومه، وفي القلب منه التعليم الفني لدينا.. إذنْ.. خطوتان في أسبوع واحد: إحداهما قطعها رأس الدولة مع وزيرهم المختص، والثانية أخذها وزيرنا المختص، ولا بديل سوى البناء فوقهما لعل فكرة التراكم في التعليم تتحقق وتتجسد. من قبل كان الرئيس الأسبق حسني مبارك قد قطع خطوة أولى ومماثلة، عندما أطلق مبادرة شهيرة تحمل اسم مبارك – كول للتعليم الفني بين البلدين، وهي مبادرة كان لها صداها في وقتها، ولكن ما حدث في 25 يناير/كانون الثاني عطـــل انطـــلاقتـــها، كما عطــل أشياء كثيرة في البلد، ولا يوجد مبرر الآن لعدم بعثها إلى الحياة من جديد، لتكون هي الوعاء الأشمل الذي يضم الملف بكامله، وصولاً إلى تعليم فني يليق بنا ونحتاجه، فمثل هذه المبادرات يجري إطلاقها من أجل بلد، وليس من أجل أشخاص، حتى لو كانت تحمل اسم مبارك وقت انطلاقها.. وإذا كان اسمها يمثل حساسية سياسية من أي نوع فيمكن تغييره، ليس إنكاراً لحقيقة تقول إن صاحبها هو فلان، ولكن لأن الهدف هو إنقاذها كمبادرة مهمة، ثم إنقاذ تعليم فني يجب أن لا يستمر على مستواه الحالي الذي نعرفه».
الضوضاء سمة الشارع المصري
أما درية شرف الدين زميلة سليمان جودة، فتناولت في مقالها في «المصري اليوم» مسألة الضوضاء والإزعاج، السمتان المميزتان للشارع المصري تقول: «فقدت الثقة منذ زمن في إمكانية السيطرة على الضوضاء ومصادرها المتعددة في مدن مصر والإزعاج في كل مكان، حتى أصبح سمة مميزة للشارع المصري، سمة لا تنتمي لأي قواعد أو أنظمة، تتمتع بها دول أخرى كبيرة وصغيرة، تضع راحة الإنسان فوق أي اعتبار. القوانين في مصر التي تنظم رصد الضوضاء كثيرة، وموادها واضحة، لكن وجود القانون شيء وإنفاذه شيء آخر، لذا يبقى دائمًا الحال على ما هو عليه، وعلى المتضرر ألا يلجأ إلى القضاء حتى لا تفنى سنوات عمره في طلب المستحيل. وقد ظهرت بارقة أمل، تمثلت في إعلان الدكتورة ياسمين فؤاد وزيرة البيئة، عن قانون جديد للبيئة منتظر صدوره، تشارك في مراجعته الآن إحدى عشرة وزارة في مصر، من شأنه – كما قالت- رصد الضوضاء على مستوى الجمهورية من خلال أجهزة جديدة ومتطورة، وإعداد قاعدة بيانات لها، وتشديد العقوبات المقررة، وأكرر: إنه ليست المشكلة في تشديد العقوبات، فقوانين الجهات والوزارات المختلفة تحمل ما يحيل القاهرة وعواصم المحافظات والمدن إلى واحات من الهدوء والسكينة.. لكن القانون لا يعني بالضرورة- في مصر- تنفيذه. من الوزارات الإحدى عشرة على سبيل المثال، وزارة السياحة المسؤولة عن المنشآت السياحية، ووزارة الأوقاف التي يجب عليها تفعيل مشروع توحيد الأذان، الذي طال انتظاره كثيرًا، ووعدنا به وزير الأوقاف كثيرًا أيضًا.. والسؤال: لماذا نجحت دول كثيرة في إصداره وإنفاذه ولم ننجح نحن؟ والإجابة معروفة ولا داعي لتكرارها، ولا أظن أن هناك فرصة لإصداره طالما ظل الحال على ما هو عليه. تبقى وزارة، لم تكن في الحسبان ولم يأت ذكرها.. وهي وزارة الري، لماذا؟، لأنها الوزارة المسؤولة عن نهر النيل في مصر، النيل الحزين من جراء الإشغالات والمخلفات والاعتداءات وأصوات المكبرات التي لا تهدأ لساعات طويلة يوميًا تمتد حتى الفجر، شرطة المسطحات المائية هي الجهة الوحيدة التي تستجيب لاستغاثات الناس من جراء الضوضاء، لكن النيل ومجراه ومراسيه وشواطئه تتعدد الجهات التي لها ولاية عليه، ووزارة الري هي التي تمنح تراخيص المراسي التي تمثل بؤر الإزعاج الحقيقي الذي يعاني منه السياح، الذين يختارون فنادق إقامتهم على النيل، والمواطنون القاطنون في جوار تلك المراسي، ارتفاع صوت المكبرات مجرّم بحكم القانون، لكن المخالفة لا يتعدى مقدارها جنيهات قليلة تشجع على تكرارها في اليوم نفسه. المسألة ليست في الرصد فقط، فالحال واضح.. ولا في تقنين العقوبات، فهي موجودة.. بل في إنفاذ القوانين بحق وحقيقي».
كاريكاتير
وإلى أزمة الصحافة والإعلام وإشارة الرسام عمرو سليم في «المصري اليوم» إلى بدء تلاشي الصحافة وتأثيرها بانه شاهد مواطنا يسأل سائق تاكسي أن يوصله إلى شارع الصحافة فقال له: قالوا لك في مصر؟
إعلام الدولة
وفي «الأهرام» أشاد هاني عسل بالإعلام القومي من تلفزيون وصحافة، وهاجم الإعلام الخاص وقال: «لست أهراميا حسب، ولكنني منحاز أيضا إلى كل ما هو إعلام وطني محترم. الخاص لا أثق في معظمه والسوشيال ميديا لا تعليق، أما إعلام الدولة فمسؤول ناضج غير منفلت، معروف انتماؤه وواضحة أهدافه ومفهوم تمويله، ماسبيرو مثلا فيه أفضل أداء مهني في قطاع الأخبار، وراديو مصر، ويقنعني من «ساسه لرأسه». القناة الأولى الفضائية النيل للأخبار، النيل الدولية دعوكم من السخرية والتسفيه فكلها صنيعة يناير/كانون الثاني وما قبله وما بعده. الفوضى بدأت مع ظهور نفحات الإعلام الخاص في 1996 مع بدء سيطرة رجال الأعمال على الإعلام بالتزامن مع تهريب مكتبة التلفزيون التاريخية، وبعد فوضى يناير/كانون الثاني 2001 التي شهدت منذ يومها الاول الاعتداء على ماسبيرو و«الأهرام» احتضر ماسبيرو تقريبا بعد أن أصبح ترخيص القنوات من حق أي شخص ماشي في الشارع، وانتشر إعلام التثور والتآمر والسحر والشعوذة والتفاهة والفضائح ونقار الديكة».
الاستغناء عن التلفزيون
أما أستاذ الإعلام في جامعة القاهرة الدكتور محمود خليل فقد ركز على تراجع دور أجهزة التلفزيون وقرب اختفائها لحساب الإعلام الجديد الذي قال عنه: «شاشة التلفزيون اليوم لم تعد الوسيلة الأهم لعرض المسلسلات أو الأفلام أو الأغاني، بعد أن حلت شاشة الموبايل وتطبيقاته وشاشة الكمبيوتر وبرامجه محل هذه الشاشة، التي عرفها الآباء والأجداد، كما أن مواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت المصدر الأهم للأخبار لدى النسبة الغالبة من شعوب العالم. لم تعد شاشة التلفزيون ضرورة قصوى بالنسبة للأجيال الجديدة، تماماً مثل ساعة اليد، التي لم يعد يُقبل عليها إلا القليل، لأن الساعة متوفرة على شاشة الموبايل وشاشة الموبايل لا تبرح اليد أو الجيب، كما أن قسماً من المشاهدين الكبار ممن ترهقهم المشاهدة عبر شاشة الموبايل الصغيرة أصبحوا يستخدمون شاشة التلفزيون كمجرد شاشة مكبرة لـ«اللاب توب» أو الموبايل لمشاهدة الأعمال على موقع يوتيوب، وظني أنه لولا القنوات والبرامج الإخبارية لتراجع دور التلفزيون في حياة الجمهور المعاصر، أكثر وأكثر. تحول آخر ساهم في تهديد المكانة التقليدية للتلفزيون والقنوات التلفزيونية ارتبط بحزمة القنوات الخاصة باليوتيوبرز التي يتزايد عددها وتتوسع وتتنوع اهتماماتها يوماً بعد يوم، والشعبية التي تحظى بها فيديوهات اليوتيوبرز مردها الإعداد الجيد، يحقق اليوتيوبرز أرباحاً كبيرة عبر الإنتاج الذي يقدمونه على قنواتهم الخاصة على موقع اليوتيوب، والأساس في الربح هو الإعلانات التي تشتمل عليها الفيديوهات، وقد شهدت السنوات الأخيرة نمواً متزايداً في حجم الإنفاق على الإعلانات الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا خلاف على أن الحصة التي توجَّه إلى هذه الإعلانات تقتطع من كعكة الإنفاق الإعلاني الموجه إلى الإعلام التقليدي، وأنت تعلم أن تراجع مدخولات الإعلان من الأسباب الرئيسية التي تعجِّل بنهاية أي وسيلة إعلامية».
البلطجة والعقاب
وإلى ظاهرة البلطجة وانتشارها التي عالجها في «الأهرام» عبد المحسن سلامة رئيس مجلس الإدارة وطالب بتطبيق عقوبة الإعدام على من يرتكب جريمة القتل وقال: «المشكلة الآن أن البلطجة أصبحت موضة يتباهي بها البعض بقصد أو بدون قصد، مثلما حدث بين الشابين اللذين استوقفا الطالب ابن جنوب السودان الشقيق في محاولة لاستعراض العضلات والاستقواء عليه. والحادث البسيط الذي كان من الممكن أن يتطور إلى جريمة حقيقية في حالة مقاومة الشاب لهما والاشتباك معهما، المهم الان هو الانتباه إلى تلك الظاهرة، واعتقد أن اهتمام مجلس الوزراء بها هو بداية الحل، ولكن لابد أن تكون هناك متابعة مستمرة لتحويل القرارات إلى قوانين وتعديل التشريعات، ومحاصرة البلطجة معناها تجفيف منابع الإرهاب، فالبلطجة إرهاب والإرهاب بلطجة واستئصالهما ضرورة حتمية».