القاهرة ـ «القدس العربي»: واصلت الصحف إبراز سلسلة الاجتماعات التي يعقدها الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الوزراء والمسؤولين في الهيئة الهندسية للقوات المسلحة ورئيس الحكومة لمتابعة مدى الالتزام بتنفيذ الخطط للمشروعات وخاصة التوسع في توفير موارد مائية سواء لمعالجة مياه الصرف الزراعي لإعادة استخدامها في الزراعة وإنشاء محطات تحلية عملاقة لمياه البحر لسد حاجة المدن الساحلية والتي سيتم إنشاؤها على السواحل من مياه الشرب. وأولت الصحف اهتماما واسعا بالاتفاق الذي تم توقيعه بين الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وبين فايز السراج رئيس حكومة الوفاق في ليبيا ويتضمن جانبا أمنيا وجانبا خاصا بالبحث عن الغاز والبترول في المياه الليبية الدولية واعتبار الاتفاق غير قانوني.
«الوفد» يدعو لإنشاء وزارة لإدارة الأزمات المتفاقمة في البلاد وانتقاد لاستمرار صحف تكلف الدولة أعباءً بلا طائل
ولاحظت عملية التخويف من نقل أسلحة تركية إلى ليبيا وإرهابيين لمهاجمة مصر من حدودها الغربية رغم أن الجميع يعلمون أن مصر سوف توجه ضربات لا تعلن عنها سواء في البحر أو البر بقواتها أو بواسطة الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر جوا وبرا، وأن لدى المخابرات العامة والحربية وجهاز أمن الدولة معلومات كافية ومتجددة عن كل التحركات التركية داخل ليبيا وكذلك الجماعات الإرهابية بالإضافة إلى التعاون الأمني الوثيق مع الأجهزة اليونانية والقبرصية. أي باختصار إن كل ما يحدث في طرابلس وغرب وجنوب ليبيا تراه الأجهزة المصرية. واهتمت الصحف بانتهاء أعمال مهرجان القاهرة السينمائي الدولي وتوزيع الجوائز على الأفلام الفائزة، وتشكيل وزارة المالية لجانا للإفراج بسرعة عن البضائع المستوردة في الجمارك مباشرة استجابة لشكاوى المستوردين ورجال الأعمال. أما الاهتمام الأكبر فكان موجها لحركة المحافظين الجديدة ونوابهم وتعليق آمال كبيرة على حل مشاكل المحافظات وهي كثيرة وضخمة وتحتاج إلى ميزانيات غير متوفرة لها حاليا إلا بقدر محدود بسبب الظروف الاقتصادية.
كما اهتمت الصحف بهزيمة فريق الزمالك من مازيمبي الكونغولي وهزيمة الأهلي من النجم الساحلي التونسي. وبالنسبة للحكومة فإن الأهم هو جولة المفاوضات الجديدة مع اثيوبيا والسودان للتوصل إلى حل لعدد سنوات ملء الخزان بما لا يلحق الضرر بحصة مصر.
وأبرز الحوادث كان سرعة وزارة الداخلية في إلقاء القبض على أفراد عصابة من سبعة أشخاص قامت بإطلاق النار على شخص يجلس في مقهى في مدينة بورسعيد وقتله مما أحدث حالة من الرعب، الأمر الذي اعتبره وزير الداخلية اللواء محمد توفيق تحديا للأمن. وبسرعة شديدة ألقت قوات الأمن القبض على ستة وفر زعيمهم وتعقبته القوات وقتلته. أما الحادثة الأطرف فكانت قيام شخصين بتدخين الحشيش في محكمة شبين الكوم وألقاء القبض عليهما. وإلى ما عندنا…
المحافظون ونوابهم
أبرز ما نشر عن حركة تعيين المحافظين الجدد ونوابهم من الشباب وهو ما أعجب أحمد العطار في «الجمهورية» ودفعه للقول: الناس في ذهول ولم يستوعبوا بعد هذه النقلة الجبارة في تاريخ الحكم المحلي، ثم وجود 7 سيدات كنواب للمحافظين دفعة واحدة لأول مرة في تاريخ وجغرافيا المحليات. الشيء الثالث، وهو الأبرز والأهم فيتعلق بتخصصات وخبرات نواب المحافظين الجدد فأغلبهم من حملة الدكتوراه في نظم المعلومات والتنكولوجيا، وأحدهم أستاذ بارع وخبير في تصميم الأقمار الصناعية وهندسة الفضاء، وتساؤل البعض ماذا يقدم خبير الأقمار الصناعية للمواطنين في إحدى محافظات الصعيد! ونائب آخر خبير في التحول الرقمي المكاني في وزارة التخطيط. المندهشون من تخصصات النواب الجدد يرون أن نظم المعلومات والحاسبات والتحول الرقمي والفضاء تخصصات علمية ونظرية مكانها الطبيعي مدرجات الجامعة ومعامل البحث والتطوير في مراكز البحوث والمصانع والشركات ولا جدوى من وجودها في الشارع المصري. هؤلاء قد تسرعوا في أحكامهم ولم يمعنوا النظر أو يدققوا في خطاب التكليف الرئاسي للمحافظين ونوابهم الجددعقب أداء اليمين إذ أكد الرئيس على ضرورة تعزيز استراتيجية بناء الإنسان المصري من خلال الاهتمام بالتعليم والصحة والإصلاح الإداري بالإضافة إلى تعظيم الاعتماد على التكنولوجيا والنهوض بكفاءة المنظومة الحكومية وتحقيق المزيد من الشفافية.
لكن سمير رجب رئيس تحرير «الجمهورية» الأسبق لم يشاركه التفاؤل نفسه وقال:
زمان عينوا أربعة نواب لمحافظ القاهرة الأمر الذي لم يجد لديه قبولا أو استحسانا وقد بدا ذلك من خلال أول اجتماع يعقده معهم إذ طالبهم بألا يتواجدوا في مكاتبهم وأن مكانهم في الشارع. طبعا اتجاه طيب لكن النواب رأوا أن هناك نية مبيتة لإبعادهم عن مقر المحافظة فآثروا السلامة ومكثوا في بيوتهم ولم يخرجوا للشارع، ولم تطأ أقدامهم الديوان العام في ميدان عابدين الشهير.
اما في «الوفد» فإن رئيس تحريرها الأسبق عباس الطرابيلي اقترح وضع نواب المحافظين في اختبار حقيقي يتعلمون منه وهو أن تكون مهامهم حل مشكلة القمامة وأن لا يظلوا في مكاتبهم وقال متسائلا في شرح اقتراحه: لماذا لا نصدر قرارًا نحدد فيه اختصاصات نائب المحافظ؟ لماذا لا يتولى نائب المحافظ ملفات بعينها وبالذات فى القطاعات المتصلة بالعمل الجماهيرى كل فى محافظته؟ لماذا لا نترك الملفات السياسية للمحافظ بصفته المسؤول السياسى الأول في المحافظة نيابة عن رئيس الجمهورية وهنا نحيل للنائب – مثلا – ملفات القمامة التي تحولت إلى أهرام فى كل شارع وعلى ناصية كل موقع، وأن نقدم له ما يمكن من مهمات حتى يستطيع القيام بهذه المهمة خير قيام بداية من المعدات بل وسلطة تشغيل عمالة مؤقتة، وتتولى وزارة الإدارة المحلية أو الحكم المحلي تمويل هذه المعدات ولو من خلال تمويل استثنائي وهذا العمل وحده هو الذي يتيح للنائب النزول إلى الشوارع والاختلاط بالناس لنحقق أفضل وسيلة للاتصال بين الدولة وبين الجماهير، بل ذلك وحده هو أفضل تدريب على العمل الجماهيري، وهو عمل يراه الناس كل يوم على أرض الواقع. ليكن إذن ملف القمامة وإزالتها هو الطريق الأفضل لتلاحم السلطة مع الناس لأن المواطن عندما يرى تغييرًا – كل يوم – في التعامل مع قضية تؤرق وتؤلم الناس سوف يلتحم أكثر مع السلطة المحلية.
نصائح
وإلى «اليوم السابع» ورئيس تحريرها التنفيذي أكرم القصاص ونصائحه للمحافظين الجدد حتى لا يقعوا في ما وقع فيه من سبقوهم وقال:
غالبا ما يبدأ بعض المحافظين عملهم بتحركات تلفزيونية يلتقطون فيها الصور أو زيارات ميدانية يقال إنها مفاجئة مع أنها تكون مرتبة. ومع الوقت يتوقف المحافظ عن الزيارات ويكتفي بالتحركات المصورة ثم يدخل فى حالة من الملل. ولا يمكن لمحافظ أن يعمل من دون رؤساء أحياء ومدن وقرى أصحاب كفاءة مع وجود جهاز معلومات أو طريقة توظيف التكنولوجيا في المتابعة والرقابة وهو أمر ربما يحتاج إلى تغيير شامل في نظام الإدارة يناسب العصر ويطور الخدمات والتراخيص ومتابعة المستشفيات والطرق والمرور والإشغالات وإلا تتحول مجالس المدن والأحياء إلى أوكار للتعطيل والبيروقراطية والتواطؤ، حيث يتم تعطيل أعمال ومصالح المواطن الملتزم وتسهيل مصالح من يفتح «مخه وجيبه». هذه هي نقطة المركز في كل أزمات المحليات. وكانت هناك مطالب بإبعاد العنصر البشري عن التراخيص والخدمات وتطويرها بقواعد معلومات وعن طريق الحاسب والتطبيقات المختلفة. وإذا كانت الحكومة نجحت في تحويل رواتب الموظفين إلى ماكينات الصراف فمن الممكن تحويل الخدمات إلى آلية بعيدا عن عناصر التعطيل والفساد.
أما في «المصري اليوم» فلم يبد رئيس تحريرها الأسبق محمد السيد صالح ترحيبا يذكر بالتغيير لأسباب عديدة أبرزها أن النظام يقيد سلطتهم وأن جهات عديدة تتدخل لاختيارهم وفق معاييرها وقال:
أشفق على المحافظين الجدد بقدر إشفاقي على المحافظين المستمرين على كراسيهم. المطلوب منهم كثير جدا وهم بلا حول ولاقوة. صلاحياتهم ناقصة يشرفون على ميزانيات مادية محدودة فى ظل حالة التقشف واستمرار خطوات الإصلاح الاقتصادي والاهتمام بالإنفاق على المجتمعات الجديدة والمشروعات العملاقة على حساب المجتمعات القديمة. هؤلاء المحافظون بلا ظهير سياسي أو توجه اقتصادي يعينهم أو يرشدهم إلى الطريق القويم. الحكومة كلها تحتاج لعقول مفكرة ترسم لها خطط المستقبل وترتيب الأولويات بشكل سليم. بتُ على قناعة بأن كل هذه التعديلات بلا فائدة جماهيرية طالما أن أسلوب العمل المركزي قائم بدون تعديل أو تحسين. مطلوب اعتماد نظام لا مركزي حديث تعطى صلاحيات أوسع للمحافظين. وأعتقد أن مشروع قانون المحليات المعطل في الأدراج منذ شهور طويلة مقبول إلى حد كبير فى هذا المجال. انتخابات المحليات وتشكيل المجالس على جميع مستوياتها سيساهم فى تحسين الأداء في المحافظات إلى حد كبير. لا أعرف من وراء تعطيل الانتخابات المحلية لما يزيد على عقد كامل وما هي دوافعه لذلك؟ لكن ليس من الطبيعى أن تفهم أو تتصدى لكل القضايا المتخصصة. عرفت محافظين مرْضِيّ عنهم لم يقدموا إنجازات حقيقية لكنهم ظلوا في أماكنهم لأسباب سياسية. سمعت عن محافظين أسرفوا فى إنفاق مليارات المال العام لسنوات على مشاريع استعراضية مع إهمال «البنية الأساسية» ولم ينقذ الناس منهم إلا تدخل عاجل من أعلى سلطة في الدولة. فى المقابل أعرف عقولا وطنية مخلصة في أكثر من محافظة حاولت أن تتخطى حواجز الروتين التقليدي وتتحدى مركزية القرار لجذب مشاريع استثمارية أو لنظافة محافظاتهم. تم وأد هذه المحاولات سريعا، بل ودعوا هم كراسيهم بدون أن يحصلوا على كلمة شكر واحدة. لا أعتقد أن الراحلين عن مناصبهم الأربعاء الماضي كانوا مؤثرين. لن نرى نجوما جددا في المحافظات من المحافظين القادمين إليها. انتهى زمن الكبار. إعطاء صلاحيات أوسع للمحافظين وللمحليات بشكل عام من خلال اعتماد اللامركزية هو في صالح الاستقرار السياسي والاجتماعي، لصالح التفاعل الجماهيري والمنافسة والتميز.
نسبة تمثيل النساء قليلة
وإلى «الوطن» التي وجهت فيها المحامية نهاد أبو القمصان الانتقادات للتغيرات الجديدة التي لم تحظ المرأة فيها بما كانت تحظى به من قبل وقالت:
ولم تُسمع مطالب المنظمات النسائية بضرورة وصول النساء لمنصب المحافظ إلا خلال عام 2017 بتعيين المهندسة نادية عبده كأول سيدة مصرية في منصب المحافظ واحتلت منصب محافظ البحيرة، تلك المحافظة مترامية الأطراف ومتنوعة التركيب تجمع بين الريف والحضر وتحضر فيها كل الأنشطة من زراعة لصناعة لصيد، وكانت مثالاً للنشاط والحركة في الجولات الميدانية ومتابعة المشروعات. وجاء عام 2018 بمزيد من الآمال للمرأة المصرية حيث تم تعيين الدكتورة منال عوض محافظاً لدمياط، وكانت أول سيدة مسيحية تصل لهذا المنصب. وخلال عملها كمحافظ لدمياط كان قطاعا الصحة والتعليم على رأس الأولويات لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين فضلاً عن عقد عدد من المعارض خلال تلك الفترة لتسويق وترويج منتجات الصناع في المحافظة. وأيضاً خلال عام 2018 تم تعيين 5 وجوه نسائية كنواب محافظين هن: لمياء أحمد عبدالقادر سعد – نائباً لمحافظ الجيزة. يسرا عطية محمد عطية – نائباً لمحافظ البحر الأحمر. نهال محمد علي فتحي – نائباً لمحافظ البحيرة. إيمان عمر ريان عبدالعزيز – نائباً لمحافظ القليوبية. حنان مجدي نور الدين محمد – نائباً لمحافظة الوادي الجديد. أما عام 2019 فجاء تشكيل المحافظين الجدد وجاءت معه آمال كبيرة بتعيين المزيد من القيادات النسائية كمحافظات ولكن تم الإعلان عن التشكيل بتغيير 15 محافظاً لم تكن بينهن سيدة مع استمرار الدكتورة منال عوض في منصبها كمحافظ لدمياط. أي إنه على مستوى 27 محافظة لا توجد سوى امرأة واحدة مما كان محبطاً بدرجة ما، وإن كان تعيين 7 من الشابات كنواب محافظين من إجمالى 21 نائباً أمرا يفتح باب الأمل فى جيل جديد يضع أقدامه فى الطريق الصحيح. وتعيين الشابات في منصب نواب المحافظين يعد نقطة أمل في وصولهن لمنصب المحافظ فيما بعد حيث يكتسبن الخبرة والعمل الميداني. لكن ما زال تمثيل النساء في منصب المحافظ لا يتناسب مع نسبة تمثيل النساء من السكان أو نسبة إسهام المرأة في النشاط الاقتصادي.
هذا الاهتمام بالشباب أغضب العجائز لدرجة أن الرسام عبد الله في «المصري اليوم» ذهب لزيارة المقابر فشاهد رجلا عجوزا جدا يخاطب أحد الموتى قائلا:
البلد باظت خلاص ازاي لا أنا ولا أنت ما اتاخدناش في حركة المحافظين؟
أمنية السادات
لكن أبرز ما نشر كان لسليمان جودة في «المصري اليوم» الذي طالب الرئيس السيسي بالعمل بأمنية للرئيس الراحل أنور السادات لم يمهله الوقت لتحقيقها وهي إعطاء المحافظين سلطات رئيس الجمهورية بدلا من المركزية الشديدة وإدارة المحافظات من القاهرة وقال:
جاء وقت أعلن فيه الرئيس السادات رغبته في منح المحافظ صلاحيات رئيس الجمهورية. وقد أجرى وقتها حركة تعيينات وتنقلات بين المحافظين على هذا الأساس بالفعل. لكن الرجل رحل بعدها بوقت قصير فتوقفت التجربة عند هذا الحد، فلا هو استطاع أن يكملها ولا نحن بنينا من بعده فوقها، ولو عاش لكان للتجربة شأن آخر ولكان لمصر نفسها شأن مختلف، لكن لايزال في أيدينا أن نعيد إحياءها على أساس ما كان يراه رجل صاحب بصيرة مثله. وقد أحسست أن الرئيس السيسي كان يلمس شيئا من معالم تلك التجربة الساداتية المُجهضة عندما أوصى المحافظين الجدد بأشياء كثيرة ولكن شيئا محددا من بين الأشياء الكثيرة جاء في عبارة من سبع كلمات فاستوقفني ورأيت أنها عبارة ذهبية بامتياز العبارة تقول الآتي: ضرورة استغلال الميزات النسبية في كل محافظة، وربما يكون البدء في العمل بهذه العبارة هو نقطة الانطلاق نحو حصول المحافظ على صلاحيات رئيس الجمهورية في محافظته. ولو حدث هذا فسوف يكون مردوده إيجابيا للغاية ليس على مستوى المحافظة وحسب لكن على امتداد الجمهورية كلها. وهذا بالطبع في حاجة إلى بناء نظام حكم محلي قوي يستطيع المحافظ أن يعمل من خلاله وأن يوظفه وأن يتكئ عليه.
حكومة ووزراء
وإلى الحكومة ووزرائها ورواية لواء الجيش الدكتور سمير فرج مدير إدارة التوجيه المعنوي في القوات المسلحة في «أخبار اليوم» عن الطريقة التي تفاوض بها الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مسؤولي الشركات الألمانية الموردة للأجهزة الطبية للجيش وكيف نجح في تخفيض التكلفة بنسبة أربعين في المئة، لا للمستشفيات العسكرية فقط وإنما لمستشفيات وزارة الصحة والمستشفيات التعليمية التابعة للجامعات فقال:
بدأت القصة حينما كان الرئيس عبد الفتاح السيسي يراجع الميزانية السنوية للقوات المسلحة المصرية خلال اجتماعه في المجلس الأعلى للقوات المسلحة ولاحظ ارتفاع بند ميزانية الخدمات الطبية. وبالسؤال عن السبب أفاد المسؤولون بأنه يعود للارتفاع الكبير في أسعار الأجهزة والمعدات الطبية مثل أجهزة الأشعة بأنواعها والمناظير ومعامل التحاليل وغيرها. وبالفعل سافر أعضاء اللجنة إلى ألمانيا وبدأت المباحثات مع الشركات الألمانية لمدة ثلاثة أسابيع متواصلة بدا خلالها للجانب الألماني أننا سنلجأ لمصادر أخرى لتوفير وتأمين احتياجاتنا من الأجهزة والمعدات الطبية. وكان رأي الألمان أن منتجاتهم تشمل ضمانا لمدة لا تقل عن عشر سنوات وهو ما لا توفره أي شركة أخرى ممن لا يزيد عمر ضمان أجهزتهم عن خمس سنوات. وكان رد اللجنة أن هذا صحيح ولكن عندما تكون الأجهزة الألمانية ضعف سعر منتجات الشركات الأخرى. وبالرغم من صدق الحجة الألمانية لكن أعضاء اللجنة المصرية لم يغفلوا أن سعر المعدات الألمانية يضاعف سعر أي منتج بديل، كما أن الألمان يسابقون الزمن في تطوير منتجهم فتجد أن المستهلك لا يستفيد تماماً من طول مدة الضمان لسعيه الدائم لاستبدال منتجه الحالي بالمنتج المطور لمواكبة التطور العلمي والتكنولوجي الحاصل في العالم لمس الجانب الألماني جدية المفاوض المصري وجاهزيته للبحث عن منتج بديل وهو ما يعني ضياع السوق المصري منهم وما قد يتبعه من فقدان أسواق أخرى في المنطقة لا تقل في أهميتها عن السوق المصري. فحدثت المفاجأة التي استهدفها الوفد المصري منذ بداية مباحثاته بأن خفض الجانب الألماني أسعار منتجاته بنسبة 40٪ عن السعر المعروض. وعاد الوفد المصري من ألمانيا بأسعار لا تُصدق. وهنا أمر الرئيس بأن يتم التفاوض مرة أخرى مع الجانب الألماني لتدبير احتياجات جميع مستشفيات وزارة الصحة والمستشفيات الجامعية وحتى باقي المستشفيات التابعة للهيئات أو الوزارات مثل التابعة للشرطة والأجهزة الأمنية. وهذه المرة تم دعوة الوفد الألماني إلى مدينة شرم الشيخ وأمام ارتفاع الطلب وتجميعه فقد نجحت المفاوضات في تدبير جميع الأجهزة والمعدات الطبية اللازمة لكل مستشفيات وزارة الصحة بأسعار تنافسية وبنسب خصم لا تقل عن 40 ٪ عما كانت عليه. وهنا ظهرت مشكلة في المستشفيات الجامعية التي تعتمد على تبرعات المجتمع المدني وليس لها ميزانية ثابتة مثل مستشفيات وزارة الصحة ولأن العقد مع الجانب الألماني يجب أن يتم توقيعه بإجمالي المعدات والأجهزة للاستفادة من نسبة الخصم.
كهرباء السيسي
وبهذه المناسبة أتذكر أن وسائل الإعلام نقلت منذ حوالي سنتين أو ثلاث سنوات على الهواء مباشرة اجتماعا بين الرئيس وشركة سيمنس الألمانية التي تولت إنشاء سلسلة محطات الكهرباء العملاقة التي أنهت مشكلة انقطاع الكهرباء وعدم كفايته. وكانت حول طلبه تخفيض مئة مليون جنية فاخبروه بما معناه أن الشركة قدمت تسهيلات كافية، ولكنه أخذ يلح في تصميم لفت على طلبه فوافق مسؤولو الشركة.
لكن رئيس حزب «الوفد» ورئيس اللجنة التشريعية في مجلس النواب المستشار بهاء الدين أبو شقة كتب في «الوفد» مقالا طالب فيه بإنشاء وزارة جديدة تعالج الأزمات العديدة في مصر وقال عنها :
في مصر أزمات والدولة مشكورة حالياً بعد 30 يونيو/حزيران تقوم بكل جهد من أجل العبور من هذه الأزمات الطاحنة وهذا يفرض علينا الرأي لماذا لا تكون هناك وزارة متخصصة بإدارة الأزمات؟ والمعروف أن هناك علماً الآن لإدارة الأزمات ويتم تدريس مناهجه في كل بلدان العالم المتحضر وتقام من أجله الندوات والمؤتمرات حتى في البلدان التي لا تشكو من أي أزمة. فهذه البلدان الخالية من الأزمات تحسب ألف حساب لوقوع أي أزمة مفاجئة ولديها إدارات متخصصة في الأزمات. ونحن في مصر لدينا أزمات يعاني منها المصريون منذ عقود طويلة من الزمن، ولذلك أطالب الدولة بإنشاء وزارة متخصصة فى إدارة الأزمات تكون مهمتها أمرين: الأول توقع الأزمة والآخر كيفية علاج هذه الأزمة بإيجاد الحلول العاجلة لها حتى لا تقع البلاد في «حيص بيص». وتقوم هذه الوزارة بتشكيل لجان من كبار الدارسين تكون جاهزة لتوقع أي أزمة طارئة ولديها خطط للعلاج الفوري، بل يكون لديها خطط مستقبلية أيضاً لكل ما هو متوقع من أزمات قد تحدث ارتباكاً في المجتمع وأجهزة الدولة المختلفة. أما الحادث لدينا فهو لا يتناسب أبداً بطبيعة المرحلة الجديدة الفارقة فى تاريخ البلاد فالناس والدولة على حد سواء تفاجئهم الأزمات ولا يتم التحرك للعلاج إلا بعد وقوع الكوارث وبعدها نلقي بالتبعات على «س» أو «ص» وتتبادل الجهات المختلفة الاتهامات والكل يسعى جاهداً للتبرؤ من المسؤولية. وفي نهاية المطاف تضيع المسؤولية، ويتجرع المجتمع الويلات من الكارثة التي تقع. لو كانت هناك وزارة أزمة لاختلف الوضع تماماً لأن اللجان في هذه الوزارة كانت ستتوقع الكوارث وكانت ستضع لها الحلول قبل وقوعها. وبما أننا نتعامل في هذه الأمور بالبركة الآن بات من المهم تشكيل وزارة إدارة أزمات في ظل هذه الظروف الراهنة التي يحياها الشعب المصري، ولن أملَّ من المطالبة بتشكيل وزارة إدارة الأزمات لما لها من دور فاعل في حياة الناس.
معارك وردود
وإلى المعارك والردود والرد غير المباشر في «المصري اليوم» لمفيد فوزي على الهجوم العنيف الذي شنه ضده في «الوطن» محمود الكردوسي واتهمه بمهاجمة المخابرات العامة عندما كان يرأسها صلاح نصر وبأن هذا هو السبب في وقفه عن العمل في مجلة «صباح الخير» لفترة ثم إعادته. وندد مفيد بما سمّاه الحكم الشمولي لنظام عبد الناصر وهو ما دفع الكردوس لأن يذكره بأن لقبه في الوسط الصحافي كان مستفيد فوري ولم يجرؤ على مهاجمة أي نظام وهو الآن يهاجم المخابرات التي تساهم في القسط الأكبر في الإعداد للتغييرات الصحافية. وقال مفيد مشيرا إلى نفسه وتاريخه وعن مستقبل الصحافة الآن:
الجيل الذي رضع كلماتي على مدى نصف قرن الذي أحمله على ظهري يدرك أن الكتابة منطق يدخل العقل وليس سوقية تخاصم الذوق وتنبذها. والجيل الشاب الذي رآنى محاوراً أكثر من ثلاثين عاماً على الشاشات فطن إلى أن الحوار فن لا يصدر بأوامر وفطن أكثر إلى أنه مهارات شخصية وليس إملاءات. وأنا أنتمي لعالم الكلمة وهي الصحافة التي خدمتُ في بلاطها منذ أول يناير/كانون الثاني عام 1957. نعم هذا النهر الطويل من خدمة مصر أياً كان حاكمها حقيقة دامغة في الصحف والمجلات محفوظة الأرشيف ومرجعية لمن يريد التنقيب عن خبر أو حكاية كانت الصحف الورقية هى «خبز المواطن» والوصف لأحمد رجب. ولا أكتمك سيدى القارئ إني أتونس بأسماء أحمد رجب وهيكل وسناء البيسي وصلاح منتصر فهذه الأسماء شكلت صحافة مصر ردحاً من الزمن كما كان يقول أسطى الصحافة المصرية موسى صبري.
والملاحظ أن الصحافة «هرمت» أي عجّزت وكان في الإمكان مقاومة الموبايل والنت بالجديد وغير المألوف والخبر الطازج الذي يحدثنا عنه مصطفى أمين. ولكن الصحافة تقاعست رغم البدل الشهري الذي تصرفه النقابة فهل القرائح نضبت أم تعكر مزاج رؤساء التحرير بقائمة من الإملاءات والتحذيرات؟ ماذا بالطبع جعل مزاج رؤساء التحرير يتغير؟ هل انعدام التقدير أم التلويح بالاستغناء؟ لست أدري هناك إصدارات فى المؤسسات كل إصدار له رئيس تحرير وطاقم إعداد ومحررون.
وهذا الإصدار ربما لا يشعر به قارئ وربما لا يعرفه وربما كان له رواج ذات فترة ثم خبا، أي هوى. هذه الإصدارات تكلف أعباء على المؤسسات الصحافية وتوزيعها مخجل لست أدري ما الحل الأوقع لمثل هذه الإصدارات المكلفة وبلا عائد؟ هل يتم إلغاء هذه الإصدارات للتخلص من أعبائها وضم المحررين إلى الصحيفة الكبيرة في المؤسسة أو ضم المحررين إلى المجلة الأم في المؤسسة؟ ولكن الأمر يحتاج إلى حل واقعي يضمن عدم تشريد أي صحافى بالاستغناء عنه أو تجميده.
الأمر يحتاج إلى قرار شجاع من النظام يضع الأمور فى نصابها الصحيح وفي سياقها السليم. الأمر لا يحتاج عواطف لأنها تكاليف لا تدر دخلاً والخسارة واضحة المعالم تتحدث أرقام التوزيع عنها ولا يمكن أن تعتمد الدولة على «مبالغ» تذهب للمؤسسات وللمرتبات أول كل شهر. أما تورتة الإعلانات التي تعتمد عليها الصحف الورقية فهى بين ازدهار وانكماش وربما راحت الإعلانات لشاشات التلفزيون لكن القضية يجب حسمها بعد نزيف الورق والأحبار والفلوس بلا طائل. إن نظاماً سياسياً قوياً ليس من صفاته أو سماته التردد مُطالب بعدم تأجيل الخطوة وهي الإبقاء على كيانات قائمة بذاتها وناجحة في الصحافة الورقية في ظل تراجع أرقام التوزيع ولتكن الصحافة للصحافيين.