دمشق – «القدس العربي»: ارتفعت حصيلة القتلى جراء القصف على محافظة إدلب شمال غربي سوريا، إلى 21 مدنياً على الأقل، قضوا جراء غارات روسية استهدفت ريفي إدلب وحماة، وسط استمرار اعمال القصف ضمن منطقة «خفض التصعيد» الأخيرة الممتدة من جبال اللاذقية الشمالية الشرقية، وصولاً إلى الضواحي الشمالية الغربية لمدينة حلب مروراً بريفي حماة وإدلب، ونزوح أكثر من 30 ألف مدني، نتيجة القصف الجوي والبري المكثف وإمطار المنطقة بمئات الغارات والبراميل والقذائف الصاروخية والمدفعية، ما دفع نشطاء ومتابعين لإطلاق حملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تحت عنوان «إدلب تحت النار»، لشد الانتباه حول الإبادة التي يتعرض لها المدنيون شمال غربي سوريا.
ولاقى الوسم تفاعلاً لدى رواد وسائل التواصل الاجتماعي، الذين أرفقوا صوراً وأشرطة مصورة لأطفال ومدنيي إدلب، وما يتعرضون له من انتهاكات بسبب القصف الجوي والبري على البيوت والمنشآت الطبية والصحية والحيوية والأسوق الشعبية والبنى التحتية.
فرق الخوذ البيضاء وثقت أمس استهداف 23 منطقة بـ31 غارة جوية 27 منها بفعل الطيران الحربي الروسي، و 36 برميلاً من الطيران المروحي التابع لقوات النظام، بالإضافة إلى 6 صواريخ وقذائف مدفعية، حيث شمل القصف مدينة كفرنبل وبلدات كفرومة وحاس وحزارين وكفرسجنة وبليون واحسم والتح والبارة، وقرى معرزيتا وبزابور والبريج وكفرشلايا وابديتا ووبلشون بريف إدلب الجنوبي، بالإضافة إلى الهلبة وباريسا ومعرشورين ومعصران وتلمنس والريان وبجفاص بريف إدلب الشرقي، واشتبرق بريف إدلب الغربي.
وقال مدير الدفاع المدني السوري في إدلب، لـ»القدس العربي» إن مليون مدني من سكان إدلب، بات مهجراً على الحدود السورية – التركية، وهم الآن إما في المخيمات العشوائية أو في العراء، لافتاً إلى ان الكثير من هذه المخيمات يجب غير صالحة للسكن لأسباب تتعلق بسلامة الأهالي.
وضع المخيمات مقلق ومحزن، حسب وصف مصطفى الحاج يوسف، فهي «عشوائية معدومة المقومات الأساسية، ولا تتوفر فيها وسائل للعيش» إذ يكابد الناس المعاناة الناجمة عن مخاطر صحية واجتماعية، وحسب ما يقول فإن «جيلاً كاملاً تربى على ثقافات الحرب، فهو غير متعلم ويعاني من مخاطر أهم مما يتعرض له صحة في فصل الثلوج وتفشي الأمراض».
مدير الدفاع المدني لـ «القدس العربي»: مليون نازح في المخيمات العشوائية
ويضيف المتحدث «موضوع المخيمات مقلق للغاية، حذرنا مراراً من أزمة نازحين على الحدود، فنصف السكان في الشمال المحرر هم الآن في المخيمات والعدد وصل لأكثر من مليون نسمة، ناهيك عن ان الكثير من المخيمات تقع على مجرى الانهار او في الاودية، أو في الأراضي الزراعية تحت الأشجار، ونحن نبذل قصار جهدنا من أجل إنشاء مخيمات على أرض صلبة، والمساعدة في إنشاء بنى تحتية وشق الطرقات وتسهيل الساحات».
من جانبه قال المرصد السوري لحقوق الانسان إن التصعيد جنوب شرقي إدلب، أجبر أكثر من 38 ألف مدني على النزوح من الريف الشرقي لمدينة معرة النعمان إلى العراء على الحدود السورية – التركية، حيث تعتبر القرى الممتدة من أم جلال حتى معصران ومن معرة النعمان حتى محيط أبو الضهور، بالإضافة لبلدات وقرى جبل الزاوية جنوب مدينة إدلب، وقرى واقعة شرق بلدة سراقب بالقطاع الشرقي من ريف إدلب شبه خالية من السكان.
ووفقاً لمصادر المرصد السوري، فإن بعض النازحين توجهوا إلى اعزاز والباب وعفرين بريفي حلب الشمالي والشمالي الشرقي، وبعضهم الآخر اتجه إلى مدينة إدلب وبلدات أرمناز وسرمين وسلقين وسرمدا والدانا وأطمة ومعرة مصرين والمخيمات الواقعة عند الحدود مع لواء اسكندرون شمال إدلب، وسط ظروف إنسانية صعبة، فالكثير منهم يفترش العراء في ظل دخول فصل الشتاء.
فريق «منسقو الاستجابة» أصدر الأحد، إحصائية جديدة للضحايا المدنيين والنازحين من مناطق الاستهداف في أرياف محافظات «حماة وإدلب وحلب، حيث بلغ عدد النازحين الموثقين، الفارين من الأعمال العسكرية في المنطقة المنزوعة السلاح والمناطق المجاورة لها أكثر من 16700 عائلة، اتجهوا إلى 32 ناحية موزعة على المنطقة الممتدة من مناطق «درع الفرات» وصولاً إلى مناطق شمال غربي سوريا.
وأوضح البيان أن أعداد الضحايا المدنيين ازدادت نتيجة الاستهداف المباشر للأحياء السكنية في مختلف المناطق، حيث وصل عدد الضحايا منذ بدء الحملة العسكرية في الأول من تشرين الثاني وحتى الثامن من كانون الأول/ديسمبر أكثر من 156 شخصاً بينهم 52 طفلاً.
وأدان الفريق استمرار الأعمال العسكرية «العدائية» من قبل قوات النظام والطرف الروسي على مناطق شمال غربي سوريا، محملاً الطرف الروسي مساهمته خلال الأيام الماضية بشكل موسع وبانتشار أكبر زاد من معاناة المدنيين من حيث ازدياد أعداد الضحايا والنازحين في إدلب، كما دعا في بيانه، جميع الفعاليات الإنسانية للإسراع في الاستجابة العاجلة لحركة النازحين في المناطق التي استقروا بها، مطالبين الجهات الدولية المعنية بالشأن السوري كافة التدخل بشكل مباشر لإيقاف تلك الأعمال.
من جانبه أحصى الدفاع المدني السوري، عدد القتلى والجرحى والمناطق المستهدفة خلال شهر تشرين الثاني الماضي في محافظة إدلب، حيث بلغ عدد ضحايا المحافظة 109 قتلى من المدنيين، بينهم 14 سيدة، و35 طفلاً، ومتطوع في الدفاع المدني السوري، فيما بلغ عدد الجرحى 249 مدنياً، بينهم 59 طفـلاً، و14 متطـوعاً من الدفـاع المدنـي الـسوري..
وأشارت الإحصائية إلى أن طائرات النظام وروسيا نفذت 723 غارة جوية على المناطق المحررة، واستخدمت 409 صواريخ، ونحو 2000 قذيفة مدفعية، و100 صاروخ «أرض-أرض»، و10 قنابل عنقودية، وثلاث عبوات ناسفة، مستهدفا نحو 400 منزل ومركزين للدفاع المدني، وسبع مدارس، وسوقين شعبيين، و163 حقلاً زراعياً، ومسجدين، ومخيماً للنازحين.