من يرى أفراح غيره من الشعوب تعز عليه أحزانه، فما شاهدناه على الشاشات من وصول أصغر امرأة لموقع رئاسة وزراء بلد، مثل فنلندا، عن طريق الانتخاب الحر، ودون إراقة دماء والتمسك بكراسي السلطة، يُسعد جدا، ويتحسر المرء بينما يرى تدشين عصر للمرأة أيضا، فيما نغيب نحن عن أي جديد.
ستكون سانا مارين، البالغة من العمر 34 عاماً، أصغر رئيسة وزراء في العالم وتقود بلادها في كل شيء.
لماذا لا نرى هذه الظاهرة الحضارية الراقية في بلادنا العربية؟ ألم تقد أنغيلا ميركل ألمانيا الى العظمة، وعبر انتخاب من الشعب، لا بالتعيينات والمحسوبيات وبأساليب منافقة مللنا منها وقرفناها؟
ألم تفعل الشيء ذاته تيريزا ماي في بريطانيا العظمى، وكذلك تشغل جاسيندا أرديرن، منصب رئيس الوزراء في نيوزيلندا حاليًا وتقوم بعمل عظيم لشعبها وبلادها؟
لماذا لا نرى مثلا ترشيح سيدة في الجزائر الى رئاسة الدولة؟! ألم تكن نساء الجزائر شقيقات الرجال في الكفاح ضد المستعمر والنضال لبناء البلاد وتربية أجيال المستقبل؟
أم أنه حسبنا أن نرى غدا فقط انتخابات نزيهة تمثل إرادة هذا الشعب الرائع الطامح للتغيير والتقدم، أسوة بباقي شعوب العالم؟ فهل هذا كثير علينا؟!
التلفزيون يقاضي صوفيا بلعمان
انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لصاحبته صوفيا بلعمان، وهي تنزل وابل الشتائم على بعثة التلفزيون الجزائري، التي وصلت مدينة ليون الفرنسية، وذلك لتغطية ونقل مجريات انتخابات الجالية الجزائرية هناك.
وكانت الصحافية «نجوى قريقة» من تحملت النصيب الأوفر من تلك الشتائم والبذاءة والتعدي، مما جعل التلفزيون الوطني يعلن عن متابعته قضائيا للسيدة المتعدية.
وكذلك استنكر الوقائع المشينة وغير الأخلاقية، التي صدرت من صوفيا بلعمان واعتدائها على الصحافية، وهي تهم بالدخول الى مقر القنصلية الجزائرية في ليون.
كما تقدم التلفزيون العمومي الجزائري باحتجاج رسمي لدى السلطات المحلية في ليون، والتي لم تمنع حدوث هذا الاعتداء، الذي يقوض الحريات ويخرق نصوصها، كما جاء في جريدة «النهار».
كذلك علقت جريدة «الشروق» على الحادثة ونشرت بيان التلفزيون.
وإذا تعاطف زملاء المهنة مع زميلتهم، وعلى الرغم ممن اعتبروا الفيديو إهانة للناس بالاعتداء اللفظي والجسدي، وأنه سلوك غير ديمقراطي ولا أخلاقي، ولا يخدم الحراك الشعبي. فهناك من علق على ما فعلته السيدة وبدون تبرير العنف، لكن من باب كون السلطة تمارس التضييق الإعلامي على بعض الفئات والتيارات والحساسيات، وأن وسائل إعلامها لا تقوم بتغطية جميع الأحداث وبالقدر نفسه، مما يخلق مثل ردود الأفعال تلك.
وما يحدث من تعتيم وتشويش أثناء تغطية الحراك السلمي خير دليل، هذا الأخير الذي لم يحظ بتغطية من طرف الإعلام العمومي، بما فيه التلفزيون الرسمي.
وصلة رقص شعبي تربك الجامعة المغربية
أثار فيديو لطالبة، كانت ترقص رقصا شعبيا مثيرا على مدرج من مدرجات كلية العلوم القانونية والاقتصادية في مدينة المحمدية التابعة لجامعة الحسن الثاني، في المغرب، جدلا واسعا وسخطا أوسع من رواد مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام في كل فروعها وانتشر بسرعة البرق.
لدرجة أن هناك العديد من المواقع، كموقع «زناتة نيوز»، اعتبر تلك فضيحة، وأن كلية الحقوق في المحمدية تحولت إلى كاباريه.
جاء ذلك في مناسبة الاحتفالات بعيد الاستقلال. كما دفعت هذه الحادثة وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي لأن تفتح تحقيقا، بعد نشر مقطع الفيديو، كما جاء في موقع «كيوسك 360».
كذلك ندد الأساتذة بالحادثة واعتبروها تمس مصداقية المؤسسة وتؤثر على سمعتها. فهل الاثارة في الرقص أم في كونه رقصا شعبيا؟
ثم هل كانت ردود الأفعال والشجب ستكون في هذه الحدة، لو كانت الطالبة ترقص رقصا كلاسيكيا مثلا؟ أم لأنه رقص شعبي يحرك مشاعر الجميع بشكل تلقائي، في مجتمع مولع بفن الشيخات من المغرب إلى الجزائر؟!
وفي وقت تتهافت فيه الدول لجرد تراثها الشعبي وتستميت في تصنيفه والتعريف به للعالم. وحتى الفنون، التي كانت توصف بالهابطة نزلت على طاولات اليونيسكو كونها ثقافة مجتمع وحاملة لعبقرية الشعوب وأسلوبها المميز، كذلك حال الاحتفالات في المؤسسات، فمن الحضانة إلى المستويات العليا والاحتفاءات في مختلف الأعياد تصاحب بوصلات أغان ورقص ونشاطات أخرى.
وبعد الجدل الكبير يأتي التوضيح. فالجديد في هذه القضية، التي هزت الرأي العام في المغرب أن الشريط، الذي تم نشره غرضه تغليط الرأي العام، لأنه تم حذف المقاطع الأخرى، التي تظهر أن الحفل كان عبارة عن نشاط فني احتضنته الجامعة بمناسبة الاحتفال بعيد الاستقلال.
وهذا التوضيح تناقلته كل المواقع المغربية، نقلا عن موقع «سيت آنفو» العربي. فهل يحل هذا التوضيح المشكلة؟
تخليد الضحايا في تونس
ليس النعي ما يخلد الأموات، الذين يغادرون فجأة وهم في طريقهم إلى الحياة. فقد اختار التونسيون طريقة رائعة لتخليد ضحايا رحلة «عين الدراهم»، التي لم تكتمل، ولقي العشرات حتفهم في منطقة عمدون.
فبمساهمة أكثر من عشرين شابا وشابة، وبدعم من إدارة الغابات تم غرس آلاف الأشجار (6600 شجرة) من الصنوبر الحلبي، نهاية الأسبوع الماضي في جبال كسرى، في منطقة سيدي عامر، وهذا مواصلة لنشاط التشجير، الذي جاء في مبادرة من عدد من نشطاء المجتمع المدني، منذ مارس/آذار الماضي.
أريد للمساحات – التي تم تشجيرها هذا الأسبوع – أن تحمل أسماء ضحايا «عمدون» كحركة رمزية، ترحما على أرواحهم، كما جاء في موقع «موزاييك آف آم» وغيره من المواقع، مثل «تي أن 24»، حيث أفاد حمزة الفتوحي، أحد أفراد منظمي الحملة أنه تم في السنة الفائتة غرس أكثر من 21 ألف شجرة في عدد من المساحات، التي شهدت حرائق في جبال كسرى، وستعمل المجموعة على بلوغ 12 مليون شجرة في عدد من المساحات المحروقة الأخرى. فمن غير الخضار والزرع يعيد الحياة للطبيعة ويخفف من معاناة فقد الحبايب. هكذا ستظل تونس خضراء إلى الأبد.
كاتبة من الجزائر