سمير سيف: رائد أفلام الحركة ومُعلم الإخراج السينمائي

محمد عبد الرحيم
حجم الخط
0

القاهرة ــ «القدس العربي»: لم تكن التجربة الإبداعية للمخرج الراحل سمير سيف (23 أكتوبر/تشرين الأول 1947 ــ 9 ديسمبر/كانون الأول 2019) سوى تجربة ممتدة وشاهدة على تطور السينما المصرية. ورغم ما تميزت به هذه الأعمال من الانتماء إلى السينما الأمريكية فكراً وتقنية، إلا أن صاحبها استطاع تطويعها إلى أعمال تتجاوز فكرة التسلية أو تقتصر عليها، بأن تحتوي قضايا ومشكلات سياسية واجتماعية تخص الحياة في مصر، بدون الإغراق في الخطابة والصوت المرتفع، الذي يميز هذه النوعية المُدعية من الأعمال. من ناحية أخرى يعرف أغلب المهتمين بالسينما في مصر مدى تمكّن الرجل من تدريس مادة الإخراج السينمائي، سواء في المعهد العالي للسينما، أو من خلال الورش الخاصة، التي تخرّج فيها العديد من صانعي الأفلام، إضافة إلى امتلاكه قدراً رفيعاً من الثقافة، أهلته لأن يصبح أهم مدرّسي السينما في مصر، والعالم العربي.

الجماهيرية

تميزت أعمال سمير سيف، رغم تنوع أشكالها، من تراجيدي وكوميدي باستنادها دوماً إلى الإنسان ومواقفه وما يحيط به من ظلم ما ـ أغلبه اجتماعي أو سياسي ـ حتى في بعض الأعمال التي تحمل نغمة عالية من الكوميديا مثل فيلم «غريب في بيتي»، فلاعب الكرة القروي كان ضحية مجتمع المدينة ومؤامراته. ولا يمكن نسيان فيلمه الأول «دائرة الانتقام» بطولة نور الشريف. وهو معالجة جديدة لحكاية الكونت دي مونت كريستو الشهيرة. السمة الغالبة على أفلام سمير سيف هي الجماهيرية، فهو قادر على تحقيق معادلة الحرفية التقنية والحكاية التي تتفاعل والحِس الجماهيري. بمعنى أنه كان يبحث دوماً عن الحكاية الشعبية، من حيث سماتها وطريقتها البنائية، ومن أشهر هذه الأفلام فيلم «شمس الزناتي» ـ مأخوذ عن فيلم «العظماء السبعة» ـ خاصة أن البطولة كانت لعادل إمام. وهذا ما استدعى سمير سيف إلى التعامل مع نجم جماهيري بقدر عادل إمام، الذي عمل عدة أفلام ناجحة مع سمير سيف، مثل.. «الغول»، «الهلفوت»، «النمر والأنثى» و»المشبوه». وعن هذه الأعمال يذكر سيف نفسه في أحد حواراته قائلاً إن «عادل إمام خضع فيها للشخصية ولم يخضعها لشخصيته».

الموضوعات

وإن كان مفهوم الفيلم السياسي قاصراً في السينما المصرية، إلا أن هناك من الموضوعات والحكايات ما يتماس وحقبة أو شخصية سياسية ما. ومن أهم أفلام سمير سيف، وفق هذا السياق يأتي فيلم «الغول» الذي قيل وقتها إنه يرمز لانتهاء حقبة السادات، وبداية حقبة جديدة كان يمثلها الرئيس المخلوع مبارك ـ بخلاف أن الغول كان يمثل أوراق اعتماد الكاتب وحيد حامد لدى النظام الجديد ـ ليأتي بعدها العديد من الأفلام ذات الحرفية العالية كتابة وإخراجاً، لعل أهمها فيلم «المشبوه» للكاتب إبراهيم الموجي وبطولة عادل إمام. ويحكي عن هجّام يقع في حب فتاة ليل ويريد التوبة، لكن الجميع كان له بالمرصاد، كذلك ناقش سيف فكرة السلطة واغتصابها على استحياء في فيلم «المُطارَد»، بطولة نور الشريف. وهو عن حكاية من حكايات رواية «الحرافيش» لنجيب محفوظ. أما أفلام تفريغ الغضب الشعبي ـ المصنوعة بمهارة لا تُنكر ـ فهي أيضاً من تأليف الكاتب وحيد حامد، مثل «معالي الوزير» الذي قام ببطولته أحمد زكي. وكان لسيف تجربة مع سعاد حسني في فيلم «المتوحشة» مع محمود عبد العزيز، قبل التجربة الناجحة والشهيرة في «غريب في بيتي» مع نور الشريف. ونجد أن سيف تعامل مع أشهر ممثلي السينما المصرية، وأضاف لهم الكثير، في أدوار ناجحة ستظل علامة في تاريخهم الفني، وتاريخ السينما المصرية. رحم الله سمير سيف، الذي سيظل اسمه حاضراً بلا ريب، سواء بين الجمهور أو بين تلاميذه وهم كُثر.

فيلموغرافيا

سمير سيف من مواليد القاهرة في 23 أكتوبر 1947. تخرج في المعهد العالي للسينما قسم الإخراج عام 1969 بتقدير امتياز، وعُين بعد تخرجه معيداً في المعهد. عمل بعد تخرجه في النقد السينمائي، كما عمل مساعداً لعدد من المخرجين مثل: شادي عبد السلام، يوسف شاهين، وحسن الإمام. أخرج أول أفلامه «دائرة الانتقام» عام 1976، بعدها توالت أفلامه، ومن أهمها.. المتوحشة 1979، المشبوه 1981، الغول 1983، آخر الرجال المحترمين 1984، احترس من الخط 1984، المطارد 1985، الهلفوت 1985، النمر والأنثى 1987، شمس الزناتي 1990، الراقصة والسياسي 1990، الشيطانة التي أحبتني 1990، سوق المتعة 2000 معالي الوزير 2002. كما أخرج عدة مسلسلات مهمة في تاريخ الدراما المصرية، منها .. البشاير 1987، وأوان الورد 2000.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية