بيروت-“القدس العربي”: تمر الفنانة عبير نعمة بمرحلة ازدهار ونجاح من حياتها الفنية وترى في 2019 عام خير وبركة. فبعد أن وقعت مع الفنان مرسيل خليفة في نهاية 2018 سي دي “غني قليلاً” تابعت المسيرة صعوداً بدعم من شركة “يونيفرسال ميوزيك مينا” فصدر سي دي “حكاية” ومن ثمّ أغنيتها المنفردة “هيدا وطني”.
تفرح عبير نعمة بما حققته وبأنها باتت تغني ما يشبهها، لكن المسؤولية عن المستقبل تبقي حركتها ثابتة على الأرض، بهدف وعي وإدراك للخطوة التالية.
وتقدر حراك الشباب اللبناني من أجل خير الوطن وتقدمه، وأكثر ما تقدره حضور النساء الفاعل في الساحات.
معها كان هذا الحوار:
*بمناسبة عيد الاستقلال وإطلاق أغنية “هيدا وطني” ذكرت أن جيل الشباب أيقظ فيك الحلم. ألست في شوق للتواجد إلى جانب هؤلاء الشباب؟
**لبنان في قلبي أينما أكون، يعيش في داخلي، ويقيم في جذور صوتي. فإن غنيت للحب أغني لوطني وفي أي مكان أتواجد فيه وعلى أيّ مسرح. فمن يشعر بإنتماء لوطنه لا ينتظر مناسبة أو حدثاً ليُحفّزه كي يتذكّر وطنه.
*هل فاجأك حراك الشباب اللبناني؟
**لم يفاجئني مطلقاً، شعرت أن قلبي قد كبر. دائماً كنت أعوِّل على هذا الجيل وعلى الوعي الذي يتمتع به. كنت أدرك أن الشعب اللبناني سينتفض في يوم ما على الواقع المأساوي والكابوس الذي نعيش وسطه. المفاجأة كانت في هذا التضامن بين مختلف فئات الشعب، وبحجم الوعي الذي خرج إلى العلن. والمفاجأة الحقيقية كانت في الحضور الكبير للمرأة اللبنانية والذي كان فعالا. النساء هن من صوبن المسار وأخذن الثورة في الإتجاه الصحيح. ومن جهة أخرى مدّ حضور النساء الثورة بالجمال والرونق. هم شباب يتمتّعون بروح جميلة، ورغم عمق وجعهم يتميزون بروح النكتة الذكية وبالطيبة والمحبة. والأهم هو الوعي والتعبير عن رفض أي حرب أهلية، إضافة إلى الإنفتاح على الآخر بين مكونات الوطن جميعها، فالنسيج اللبناني موحد. ولفتني أيضاً وعي الجميع وأن الكيل طفح من كافة السياسيين الممسكين بقرارنا منذ 40 سنة.
*لنعد إلى أغنية “هيدا وطني”. هل كتبها الشاعر جرمانوس جرمانوس خصيصاً لك. كيف نضُجت كمشروع؟
**تعاوني مع الشاعر جرمانوس جرمانوس واسع، كتب لي العديد من أغنيات سي دي “حكاية” من إنتاج شركة “يونيفرسال ميوزيك مينا”. رغبت في أغنية خاصة بلبنان وطلبت منه نصاً، فكانت أغنية “هيدا وطني” التي لحنها الفنان جوزف خليف، والذي سبق وتعاونت معه، وأنا أحب النمط الموسيقي الذي يعتمده. أردت أن أقدم هذا العمل بطريقة مختلفة وبتسجيل أوركسترالي وصدر بمناسبة عيد الإستقلال.
*وماذا تمثل لك كفنانة المشاركة في المناسبات الوطنية؟
**المناسبات الوطنية تعني لي الكثير وأنا افتخر بلبنانيتي. تشكل هذه المناسبات واحة وفرصة للتعبير بالصوت والموسيقى عن حبنا وإنتمائنا لوطننا لبنان. خاصة وأن الموسيقى لغة عالمية معبرة، ومن شأن الأغنيات الوطنية أن ترافق الناس في حالاتهم المنوعة من أفراح وأحزان وانتصارات وثورات. المناسبة الوطنية تتميز أكثر بوجود أغنية وطنية خاصة بها.
*كان لك جديد فني سبق الحراك بأسبوعين سي دي “حكاية” فماذا عنه؟ ولماذا وصفتيه بالمغامرة؟
**التعاون مع شركة “يونيفرسال ميوزيك مينا”هو من أكثر الأمور الإيجابية والحدث الأجمل في حياتي. هذا التعاون أثمر سي دي “حكاية” وبعده بأسابيع أغنية “هيدا وطني” المنفردة. وصفت العمل بالمغامرة لأن كل ما أقوم به على صعيد الموسيقى مغامرة. أرى أني بدأت مرحلة تخطي منطقة الأمان، وبت أقدم الأغنيات التي تشبهني وليس ما يحتاجه السوق. بل أفكر بما أرغب قوله، وماذا سيسمع الناس من خلال صوتي. كنت في انتظار ردة الفعل، والحمد لله وجدت أغنيات السي دي كل الحب، وهذا دليل بأن الناس تصدقنا عندما نقدم ما يشبهنا. في الإختيار الفني ليس علينا استطلاع ما يقدمه الأخر لتقليده بل أن نكون نحن ونعتمد خطاً خاصاً بنا.
*تميز “حكاية” بتعاون فني جميل شعراً وتلحينا. هل للمرة الأولى توقعين لحنا مع شقيقك جورج؟
**ليست المرة الأولى التي أتعاون فيها مع جورج الذي يتميز بصوت عظيم، وأراه أيضاً ملحناً رائعاً، وإلى ذلك هو عازف بيانو ومخرج. بمجرد اللقاء مع أخي جورج ننتج عملاً موسيقياً يشبهنا معاً. سبق وتعاونت معه في تلحين عمل موسيقي غنائي متكامل عن المتنبي عرضناه في أبو ظبي بطلب من هيئة الثقافة والسياحة. تميز هذا العمل بتوزيعه الأوركسترالي، وعرض في أماكن عدة من العالم. التعاون مع جورج مستمر ان شاء الله، ودائماً سنلحن معاً.
*غنيت من كلمات تانيا صالح فهل ستغني تانيا كلمات أو لحن لك؟
**فرحت كثيراً بالشعر الذي كتبته لي تانيا صالح. هو شعر مختلف جداً ومميز يشبه صاحبته، ولا أظن أحداً يتمكن من كتابة مماثلة. أغنية “في عصفور” التي كتبتها جميلة جداً على مستوى النص، وكذلك التوزيع الذي نفذه جورج قسيس. كلام تانيا معبّر وحالم وفيه صور وألوان. أحب وأقدر الخط الفني الذي تعمل تانيا من خلاله. أتشرف بتلحين أغنية لها رغم كوني لم أفعل ذلك من قبل مطلقاً، ولم أفكر بالأمر لكن تانيا حالة خاصة. وأظن أن تانيا صالح لن تكون في حاجة للحن مني، فهذه الفنانة العظيمة تلحن وتكتب لنفسها. يكفيني الوقوف معها والإستماع إليها والتصفيق لها.
*ما هي حوافز التعاون مع شاعر أو فنان بالنسبة لك؟
**في رأيي تتمثل تلك الحوافز بوجود كيمياء مشتركة بين المغني والشاعر أو الملحن وأن نلتقي على الخط نفسه. وأن تكون بين الطرفين قصصا متشابهة، إضافة للاتفاق على الجمال والموسيقى والشعر، وهذا التعاون لا يفرض وجود صداقة بل تلاق إنساني واحترام وتقدير وثقة بين المغني والشاعر أو الملحن.
*ولد حشد من الأناشيد من رحم الحراك وفي لحظات صعوده. هل اتيح لك التوقف عند بعضها؟ وما هو رأيك؟
**لا شك كانت هناك قصص جميلة ولذيذة على صعيد الأناشيد. لكني سأتوقف عند النشيد الوطني اللبناني الذي اضيفت له كلمة “النساء” وهذا كان لافتاً جداً بالنسبة لي. أحببت كثيراً إقدام كارول سماحة على غناء النشيد من جديد.
*لا شك راقبت حركة الفنان مرسيل خليفة وزياراته لساحات الحراك وصولاً إلى بعلبك. كيف قرأت حضوره كمواطنة وفنانة؟
**منذ بداياته كرّس الفنان مرسيل خليفة موسيقاه وصوته وعوده وقلمه من أجل الثورات الإنسانية وحقوق الإنسان. كان متوقعاً جداً أن نراه في كافة الساحات. فهو في مكانه الطبيعي وأحببت حضوره. وأتشرف بأن مرسيل الصديق والفنان والإنسان أتاح لي فرصة غناء سي دي كامل له وهو “غني قليلا” الذي وزعته شركة “يونيفرسال ميوزيك مينا”. في هذا العمل اتيحت لي فرصة التعرف أكثر إلى مرسيل خليفة الإنسان والثائر الدائم من أجل الحق والإنسان. لو لم يكن مرسيل في الساحات لكان هناك أمر غريب. لكنه كان وهذا الطبيعي.
*ما هي الأغنيات التي لاقت رواجاً من سي دي “غني قليلاً”؟
**أحب الناس كافة أغنيات السي دي ووجدوا أن جميع الاختيارات كانت صائبة، وهذا ما أفرحني جداً. من الأغنيات التي لمعت أكثر من سواها “غني قليلاً” و “الموسيقى” التي أديتها ديو مع مرسيل خليفة. وأكثر الأغنيات انتشاراً على الإطلاق هي “لا تقول عن هالبيت إنو بيت” من كلمات جرمانوس جرمانوس وألحان مرسيل خليفة و”هاي هيّي القصة”. كل متلق وجد لنفسه الأغنية الخاصة به. فالسي دي متنوع من حيث الأنماط الموسيقية وبالتالي كل مستمع يختار الأغنية حسب هواه الفني.
*كيف تقيمين العام 2019 على الصعيد الفني؟
**على الصعيد الفني كانت سنة خير والحمد لله. أنجزت مع شركة “يونيفرسال ميوزيك مينا” سي دي “حكاية”. وقد نالت أغنية “وينك” نجاحاً مذهلاً. كذلك إنجاز السي دي مع مرسيل خليفة هذا الإنتاج الكبير من توزيع “يونيفرسال ميوزيك مينا”. قدمت عملين خلال سنة واحدة، وهذا أمر أعتبره غالياً على قلبي. وأشير أيضاً إلى العمل المسرحي الكبير الذي قدمته في دار الأوبرا في الكويت، إلى جانب وقوفي للغناء على مسارح كبيرة تشرّفني. 2019 كان عاماً رائعاً على الصعيد الفني. في الجانب الإنساني تخللته خسارات لأشخاص أحبهم، وكذلك ألم ومرض لحق بآخرين. لكن الإيمان بالله والإتكال عليه يساعد على متابعة الحياة التي اعتبرها مغامرة لا بد من السير بها.
*وماذا في جعبتك للعام المقبل؟
**بدأ الإعداد للسي دي الذي سيصدر في 2020 والذي سيتضمن أغنيات ومغامرات موسيقية سوف أتشاركها مع الجمهور، وهذا أجمل ما في الحياة. وثمة العديد من الحفلات الموسيقية في كافة أنحاء العالم. العام المقبل سيكون عام السفر والموسيقى واللقاءات مع الجمهور، وإن شاء الله خير.
*هل من مشروع للعودة إلى التلفزيون ببرنامج جديد؟
**هو مشروع قائم على الدوام، آمل التمكن من العودة إلى الشاشة ببرنامج كبير مثل “إتنوفوليا-موسيقى الشعوب” أو أن يكون هو نفسه إنما في حلة جديدة. في الحقيقة اشتقت جداً للرحلة الإنسانية التي قمت بها مع برنامج “موسيقى الشعوب”. هذه الرحلة أخذت من عمري خمس سنوات، ومدتني في المقابل بعمر جديد يساوي مئة سنة.
*هل صحيح أنك تمارسين فعل الكتابة؟ وماذا تكتبين؟
**من المؤكد لا أكتب الشعر. لكنني أقرأ كثيراً. أحب كتابة الخواطر بالعربية أو الإنكليزية، وهذا لا يتعدى بضعة أسطر أكتبها على دفتري وأقرأها لنفسي.