في الانتخابات القريبة المقبلة سيقف الجمهور أمام أوضاع جديدة لم تكن في الانتخابات السابقة. يجب تشخيص هذه الحالات مسبقاً وبلورة موقف واضح قبل أن يأتي موعد الذهاب إلى صناديق الاقتراع.
إن خطوات بنيامين نتنياهو ترتكز على افتراضين رئيسيين: الأول هو أن له تفوقاً على خصمه في كل ما يتعلق بالساحة السياسية واستغلال الفرص السياسية. والثاني هو أنه يمكنه تغيير مصيره في الشأن القضائي عن طريق تغيير علاقة الجمهور بمؤسسات القانون.
هناك كثيرون في معسكر اليسار اعتقدوا وما زالوا يعتقدون بأن هناك اشمئزازاً من فكرة السلام، في أوساط الجمهور الإسرائيلي ويفضلون سياسة أمنية. وليس بالتحديد سياسة تضع السلام على رأس أولوياتهم. مع ذلك، قليلون في اليسار اعتقدوا بأن ضم المناطق يمكن أن يشكل سلاحاً انتخابياً لليمين. يعتقد نتنياهو من ناحيته أنه يمكن استخدام موضوع الضم استخداماً دعائياً.
وفي المقابل، لا توجد أي رؤية قيمية ومقنعة تتحدى موقفه وتكشف الخطأ السياسي الكامن في الضم وفي نتائجه الإشكالية. في “أزرق أبيض” يخافون كما يبدو من إظهار أي موقف يعتبر “استخذاء” في نظر اليمين. حتى لا يستخدم من قبل اليمين كسلاح دعائي ضدهم. لا توجد لهم رغبة في المواجهة في هذه المواضيع، لكن لا يمكنهم الفهم بأن إعطاء الشرعية للضم سيصعب عليهم الحكم مستقبلاً، هذا إذا تولوا الحكم.
بني غانتس لا يمكنه بطبيعة الحال أن يضع إنهاء الاحتلال في مركز حملته السياسية. ورغم ذلك يجب عليه القول بصوت واضح بأنه ملتزم بالتسوية. والتسوية، أياً كانت، لا تشمل ضم المستوطنات بشكل أحادي الجانب. خلافاً لنتنياهو وتهديده بأسلوب “ماذا سيكون علينا فعله إذا لم نقم بالضم؟”، على غانتس أن يرسم إجابة مناسبة والادعاء “ماذا سيكون علينا إذا تصرفنا بشكل فوضوي؟”. كان رئيس الأركان وهو الآن يحصل على ثقة واسعة من الجمهور، وعليه أن يكون أيضاً الصوت المحذر والمسؤول.
بالنسبة للافتراض الأساسي الثاني، لقد شاهدت مساء السبت مقابلة مع النائب العام التارك في الدولة، شاي نيتسان. وقد ظهر فيها موضوع صدمني. قال نيتسان بأنه لم يتبادل أي كلمة في مع أمير اوحانا في الأشهر الأربعة التي تولى فيها وزارة العدل. وأنا أتساءل، هل امتنع وزراء العدل من اليمين، من موشيه نسيم وحتى تساحي هنغبي، عن إجراء حوار حقيقي وصادق مع النائب العام للدولة والمستشار القانوني. لماذا امتنع اوحانا عن إجراء الحوار؟ ألأنهم قرروا تقديم لوائح اتهام ضد الزعيم؟
مقاربة اوحانا مدهشة ليس فقط لأنه تجرأ على التحدث عن “نيابة داخل النيابة”، بل لاعتقاده أيضاً بأنه لات يوجد في هذا السلوك ما يسبب ضرراً انتخابياً لنتنياهو. تلك معارضة تتحدث طوال الوقت باسم “سلطة القانون”، لكن هذا لا يكفي من أجل كشف حقيقة أن ليس لدولة إسرائيل وزير عدل. على المعارضة التأكيد على أن وزير العدل لا يخدم إسرائيل أو حزب الليكود، بل يخدم شخصاً واحداً وهو رئيس الحكومة. لا توجد شرعية لاوحانا، ويجدر بكل ديمقراطية تدافع عن نفسها أن تتنصل منه.
على أعضاء “أزرق أبيض” الإدراك بأن البديل يتميز بقدرته على أن يظهر قوة حقيقية وأنه يستطيع أن ينقل للجمهور قيماً ومبادئ متماسكة. لم يأت غانتس من أجل المصالحة بين مواقف يوعز هندل ومواقف عوفر شيلح، بل من أجل قيادة الدولة في طريق أخرى. هو يستطيع القيام بذلك إذا نجح في أن يقدم روحاً مضادة وإيجابية توقف نتنياهو، سواء في الجبهة القانونية أو في جبهة الضم.
بقلم: عوزي برعام
هآرتس 16/12/2019