هجمات ضد المحافظين الجدد ونوابهم واتهامهم بالجلوس في مكاتبهم وعدم النزول للشارع

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا تزال المناقشات التي تتم في الجلسات الحوارية في منتدى شباب العالم في شرم الشيخ تسيطر على معظم مساحات الصحف المصرية الصادرة يوم أمس الاثنين 15 ديسمبر/كانون الأول، خاصة مداخلات الرئيس السيسي لشرح قضايا أو تفسير مواقف لمصر، وكان أبرزها تناوله ما يحدث في ليبيا من اتفاق تركيا مع حكومة فايز السراج، بدون إشارة صريحة لهما، وهي عادة الرئيس الذي يتجنب حتى ذكر اسم الدول التي يتهمها بتمويل الإرهابيين في مصر، ولكنه أكد بوضوح أن مصر قادرة على التدخل عسكريا في ليبيا ضد حكومة السراج، ولكنها لن تفعل للحفاظ على العلاقات الودية مع الشعب الليبي في الوقت الذي قامت فيه القوات البحرية منذ أيام باستعراض قوتها في البحر الأبيض المتوسط، وتعمد إطلاق إحدى الغواصات وهي تحت الماء صاروخا باتجاه سفينة.

رئيس البرلمان يرفع «نبرة صوته» عاليا في مواجهة الحكومة ومطالبة بإقالة وزير التموين لسخريته من مستحقي دعم السلع الغذائية

وأشار الرئيس إلى أن عملية إرهابية واحدة أو عمليتين كان من شأنهما إيقاف أنشطة السياحة في مصر، ما يعني خسارة تصل إلى نحو 15 مليار دولار، وهو مبلغ كبير، خاصة ونحن دولة ليست غنية، وليست من الدول الصناعية الكبرى، ومواردنا محدودة، وبالتالي تدخل الدولة في أزمة كبيرة لمدة سنة أو اثنتين أو ثلاث سنوات، حتى يتم التعافي من تداعيات تلك العملية الإرهابية. وعن ليبيا والهجرة غير الشرعية قال الرئيس، خلال مداخلته في جلسة «سبل تعزيز التعاون بين دول المتوسط» ضمن فعاليات منتدى شباب العالم اليوم، إن مصر استطاعت منع خروج أي مركب للهجرة غير الشرعية، بسبب عودة الدولة الوطنية، واستعادة قدرة الدولة المصرية، بعد فترة من عدم الاستقرار عقب عام 2011. وأن الدولة المصرية استطاعت بذل هذه الجهود في ملف الهجرة غير الشرعية، منذ سبتمبر/أيلول عام 2016 ، وفق التزامات الدولة تجاه الواقع الموجود في المنطقة. وأضاف أن الأحداث التي شهدتها المنطقة خلال العشر السنوات الماضية، أوجدت حالة من عدم التوازن الأمني في الإقليم، وأضاف: «تم العبث بالأسس التي بُنيت عليها دول المنطقة، كان هناك نظام، وتم العبث به، ونرى آثاره في سوريا وليبيا ومصر ودول الساحل والصحراء». وأكد الرئيس على أن ليبيا أصبحت دولة معبرٍ للهجرة غير الشرعية وتابع: «الموقف في ليبيا يمس أمننا القومي بشكل مباشر، وكان الأوْلى أن نتدخل في ليبيا ولدينا القدرة، لكن معملناش كده واحترمنا ظروف ليبيا وقلنا نحافظ على الأخوَّة اللي بينا وبين الشعب الليبي». وبجانب استحواذ مناقشات المؤتمر على الأخبار، فقد أبرزت الصحف قرار محافظ البنك المركزي طارق عامر بزيادة القروض المقدمة للمشروعات السياحية من خمسة مليارات جنيه إلى خمسين مليارا لمساعدة أصحابها على التوسع، مع ضمان تسديدهم القروض. كما لم تخل الصحف من أخبار الأندية وحفلات الكريسماس في الفنادق وإحياء الفنانين لها وطمأنة هيئة الإرصاد الجوية المواطنين إلى عودة الجو إلى الاستقرار بعد موجة البرد والأمطار التي تعرضت لها البلاد. وإلى ما عندنا….

ماذا نريد؟

وإلى الحكومة وإشادة المحرر الاقتصادي في «الأخبار» عاطف زيدان بما حققته من مشروعات، إلا أنه طالب بنوعية جديدة من الوزراء قال: «إنجازات الرئيس السيسي خلال السنوات الخمس الأخيرة، لا يمكن إنكارها، حيث يلمسها كل مصري في تنقلاته من خلال شبكة الطرق الحديثة، وخطوط مترو الأنفاق الجديدة، التي جعلت المترو وسيلة النقل الأكثر إقبالا في القاهرة الكبرى، كما يهنأ بنورها من خلال الكهرباء التي تضاعف إنتاجها، ولم يعد هناك أي انقطاع في المدن، على الأقل لتخفيف الأحمال، ناهيك من المشروعات الزراعية والمدن الصناعية المتخصصة، كالروبيكي للجلود، ودمياط للأثاث. والشعور بالأمن والأمان حيث الجيش القوي الذي يعتبر وفق التصنيف العالمي من أقوى الجيوش في المنطقة والعالم، عددا وعتادا وتدريبا وكفاءة. يتبقى شعور المواطن بمستوى أعلى من الرضا، ولن يتأتي هذا إلا بقفزة مماثلة في الخدمات الحكومية، خاصة الصحية والتعليمية ومعاملة إنسانية من موظفي الدولة، نريد وزراء أحلامهم كبيرة، وجهودهم ضخمة وحماسهم بلا حدود. نريد من يعشق العمل الميداني، نحلم برجال من عينة الرئيس السيسي نفسه لا يمل من السعي وراء أحلامه الكبرى للوطن والمواطن، نريد من يعشق العمل ليل نهار من يسهر على راحة المواطن وتحسين مستوى معيشته، نريد حكومة كريمة بجد هدفها الأول والأخير، كسب رضا المواطن وإسعاده، عندئذ لن تجد من يشكو فقرا أو ظلما أو مرضا أو ضيق ذات اليد».

بشائر مطمئنة

وفي «المساء» لمس رئيس تحريرها الأسبق سمير رجب، قضية مهمة، وهي الهمة التي يباشر بها المحافظون أعمالهم، إلا أنه تخوف من أن تبرد مع مرور الوقت وقال: «البشائر تبدو حتى الآن مطمئنة، والمؤشرات تقول إن المحليات في مصر يمكن أن تدخل عصرا جديدا، تتلاشى فيه المشكلات الأزلية، وأوجه الثغرات والعيوب. المحافظون الجدد يقومون بجولات صباحية ومسائية، يحاولون من خلالها بحث مشاكل الجماهير على أرض الواقع، إما بالاستماع إليهم أو ملامسة ما يجري وما يدور في الشوارع والحارات، مثلا المحافظ الذي ذهب ليتفقد أحد المستشفيات فلم يجد فيه طبيبا ولا ممرضا، فأمر على الفور بإحالتهم للتحقيق، هذا المحافظ نفسه ذهب لتقديم واجب العزاء في وفاة عامل نظافة. محافظ آخر جمع رؤساء المدن والقرى وأعطاهم درسا في كيفية الحفاظ على النظافة، وإزالة أكوام القمامة أولا بأول، مهما كلفهم ذلك من جهد، بالفعل ظهرت في اليوم التالي نتائج سياسة المحافظ الحاسمة، ومتابعته الجيدة. محافظ ثالث شاء ألا يذهب إلى مكتبه بعد صدور قرار تعيينه، بل أعلن أنه سيمضي معظم وقته في الشارع، وحتى الآن لم يمكث في المكتب سوى ساعة أو ساعتين، وباقي اليوم وجزء من الليل يعيشهما مع الناس، من هنا يثور السؤال: من يضمن أن يستمر المحافظون على هذا النهج بعد شهرين أو ثلاثة، أو حتى بعد عام، لاسيما أنه معروف عنا كمجتمع أن جذوة الحماس عندنا لا تستمر طويلا؟ بديهي الضمان الوحيد النتائج فإذا كانت إيجابية فتلك دلائل على أن منصب المحافظ في مصر الآن ليس نوعا من أنواع الوجاهة، أو المنظرة من خلال السيارة رقم «1» والموكب الذي يضم العديد من الموتوسيكلات وسيارات النجدة، أما إذا جاءت النتائج لتثبت أن الروتينية عادت لتسيطر، وأن أصوات الجماهير لم يعد لها صدى يذكر، فلا مناص عندئذ من الانسحاب إما جبرا أو اختيارا».

سلطة معطلة

وما تخوف منه سمير أكده في «الأخبار» رئيس تحريرها الأسبق جلال دويدار بقوله، إنه حدث تراخ وإهمال، ولذلك طالب الرئيس بالتدخل مرة أخرى وقال: «بعد انتهاء هوجة التعيينات تعود ريمة لعادتها القديمة، هذا الواقع هو السائد وللأسف بالنسبة لمعظم المحافظين، باستثناء التزام القليل منهم، الذين يضطلعون بمسؤوليات المنصب. هذا الذي أقوله يلمسه في معظم المحافظات الناس على أرض الواقع، إن ما يتم افتقاده بعد أيام أو أسابيع قليلة من التعيين، يتمثل في غياب الزيارات الميدانية، وممارسة المسؤوليات بالهمة والحماس الواجبين، يترتب على هذا الوضع تدني الخدمات لكل المرافق، بما يؤدي إلى تخلف المحافظة ومعاناة مواطنيها. لا جدال أن تقوقع المحافظ داخل المكتب وإغلاقه للأبواب يعد من الأسباب الرئيسية للتدهور في أحوال المحافظة وهو ما ينعكس في النهاية على الصالح الوطني. من ناحية أخرى تبين على ضوء هذا القصور في أداء المحافظين، أن لا فاعلية لما كان قد تم إعلانه بأن المحافظ لديه سلطة رئيس الجمهورية، إنها وللأسف سلطة معطلة ليس من وجود لها هذه الحقيقة واضحة وجلية، في ما نشهده ونلمسه في ما تعاني منه هذه المحافظات ومواطنوها، نعم إن الوقت قد حان في دولة 30 يونيو/حزيران أن نعترف، بأنه ومنذ إنشاء ما يسمى بالمحليات، تعاظم التخلف، وتوحش الفساد في كل محافظات مصر المحروسة، ما أدى إلى امتداده إلى كل أنحاء الوطن. إن ما وصلت إليه أحوال هذه المحافظات يتطلب تدخل الرئيس السيسي بمشروع قومي لإصلاح هذه المنظومة جذريا. من المؤكد أن تحقيق هذا الهدف سيعم تأثيره إيجابا على مصر كلها».

تصرف غير مقبول

وإلى وزير التموين الدكتور علي المصيلحي، الذي سخر من مستحقي دعم السلع الغذائية أمام المستثمرين، ما دفع حسين الزناتي في «الاهرام»، إلى المطالبة بعزله من منصبه وتأييده لمن يستعدون لرفع قضايا ضده وقال: «هذا الأمر العظيم للأسف جرى من وزير التموين علي المصيلحي، اثناء مشاركته منذ أيام في مؤتمر حضره مستثمرون ورجال أعمال، في محافظة المنوفية، تهكم فيه ممن يطالبون بتحسين جودة الزيت في المقرات التموينية، فقال ساخرا وضاحكا «بتاخد دعم وتتأنعر»، بينما رد بعض الحاضرين بضحكات تشبه ضحكته ما قام به المسؤول عن التموين في مصر هو في رأسنا تصرف غير مقبول، ومن الممكن أن يؤدي إلى إثارة من دون داع، خاصة أن كل مسؤولي الدولة، وفي مقدمتهم الرئيس، تصريحاتهم واضحة بان طبقة مستحقي الدعم في مقدمة أولويات الدولة، لتحقيق السلام الاجتماعي الحقيقي في بلد يواجه حربا من الداخل والخارج».
القطاع الخاص

أما آخر ما لدينا في موضوع الحكومة، فكان إشادة بها لإسنادها إدارة منطقة أهرام الجيزة إلى شركة خاصة، ما أسعد مصطفى عبيد في «الوفد»، الذي قال عن الخبر: «قلت وأقول وسأقول إنه لا تنمية إلا من خلال القطاع الخاص، وما جرى قبل أيام من منح شركة أوراسكوم حق تشغيل منطقة الأهرامات بالكامل، يؤكـــــد أن هناك في هذا البلد مَن يفكر بشكل سليم، ويخطط بشكل سليم، ويعمل بجــد وحكــــمة وتعـــقل كما يدلل أيضا على أن الدولة تؤمن بالقطـــاع الخاص وتعي أنه الأقدر على تحقيق النمو المنشود، وتوفـــير الوظائف المنتظرة، وتحديث واستحداث أنظمة العمل الأكثر تطورا، كان الهرم طوال عقود مضـــت مجرد مزار عام، لا يهم أحدا غير مخطط يُشغله موظفون عموميون منسحقـــون، أمام سطوة الخرتية والباعة المتطفلين، وجماعات المتسولين في المنطقة. لا دخل كبير يتناسب مع عظمة الأهرامات ولا مشهد لائق ولا خدمات للسائح أو الزائر، إن تجربة إدارة القطاع الخاص للأهرامات نموذج ضروري كان غائبا عن السياحة في بلادنا، وهي تجربة تبعث تفاؤلا وأملا، ويمكن التعويل عليها في أمور عدة وستفتح أعين الناس على قدرات وإمكانيات عظيمة، فالمستقبل للقطاع الخاص، شاء من شاء وأبى من أبى».

الحريات الشخصية

وإلى الهجوم الذي شنته أمينة النقاش في مقالها في «الوفد» ضد ارتداء النقاب، وطالبت بإصدار قانون بإلغائه وقالت: «لن تكون المعركة التي قادها أمين تنظيم حزب التجمع في البحيرة محمود دوير لدفع وزيرة الثقافة ورئيسة الهيئة العامة لقصور الثقافة لإلغاء قرار تعيين موظفة منتقبة، مديرة لقصر ثقافة كفر الدوار، هي الأخيرة في هذا الميدان، والدليل أن من تصدى للدفاع عن حق الموظفة المنتقبة في البقاء في موقعها الوظيفي، لكفاءتها واجتيازها بتفوق لمسابقة لشغل الموقع، هم أساتذة في الجامعات في البحيرة وخارجها، ومدرسون في المدارس، وإعلاميون وآحاد الناس على وسائل التواصل الاجتماعي، على اعتبار أن ارتداء النقاب من الحريات الشخصية، وفي ظل الزعم بأن ارتداء النقاب حرية شخصية تم ارتكاب جرائم الإرهاب والسرقة والقتل، وانتحال الشخصيات والتهريب والتزوير في الوثائق الرسمية، وجز ضفائر الفتيات السافرات، وغير ذلك من الجرائم أو الجنايات التي باتت تهدد المجتمع في أمنه وتماسكه الوطني، ألم يلبس الخطيب النقاب ليؤدي الامتحان بدلا من خطيبته في إحدى الجامعات، النقاب الذي تبالغ وكالات أنباء غربية بأن نسبة ارتدائه في مصر تصل إلى 90٪ من النساء ليس حرية شخصية، لأنه يتعارض مع القوانين السائدة التي تلزم بالكشف عن هوية واضحة للشخص أمام السلطات التنفيذية، وليس فرضا، بل هو رمز للحركة السلفية وأنصارها وقبل سنوات حظر الدكتور سيد طنطاوي شيخ الجامع الأزهر الأسبق ارتداء النقاب في الفصول الدراسية لجامعة الأزهر للطالبات والمدرسات وفي المدارس والمعاهد التعليمية التابعة له، بعد أن كان قد رفع النقاب بنفسه عن تلميذة ترتديه، وتصدى بجرأة وعنف لمدرسة تدافع عن حرية التلميذة في ارتدائه، بالقول إنه يعرف في الدين أكثر من الاثنتين، ارتداء النقاب ليس حرية شخصية، لاسيما إذا تم ارتداؤه في مقار الوظائف والأماكن العامة، وقد سبق للدكتور جابر نصار أن كسب المعركة القضائية لمنع ارتدائه في قاعات المحاضرات، وأثناء تأدية العمل في جامعة القاهرة، لكن بعض رؤساء الجامعات لم يساندوا قراره، بل زايدوا عليه بنقده ولم يعد مقبولا ترك قضية ارتداء النقاب في الأماكن الوظيفية والعامة لخوضها حالة بحالة».

قوانين الحاضر

أما الدكتور محمود العلايلي في «المصري اليوم» من حزب «المصريين الأحرار» فشن هجوما عنيفا على جميع الإسلاميين بأزيائهم المختلفة، وعدم جدوى التحاور معهم لتغيير بعض أفكارهم، واتهم الرئيس الأسبق أنور السادات، بأنه السبب في تقوية التيار الإسلامي لأسباب سياسية وقال: «وبينما يعتقد بعض المثاليين أن تغيير أنماط التفكير لدى منابع الخطر مسألة ممكنة لاحتوائهم والتعايش معهم، وهو ما يندرج تحت بند المستحيلات، حيث لن يغير السلفيون أفكارهم ولن يبدل الإخوان مخططاتهم، ولن يستبدل الأزهريون مراجعهم، ولن يُحدّث الرجعيون عاداتهم، وبالتالي علينا ألا نفرط في الاعتماد على الدفاع وأساليبه إلا بقدر تحجيم الخطر ووقف انتشاره، والأهم هو عدم تضييع مجهود ووقت أكثر في ذلك الصدد، بل توجيه كل الإمكانات في انتهاج أسلوب هجومي بفتح الأبواب على المستقبل، والدفع بالمجتمع إلى أبعد مدى، مستندين على العلم وتغيير نمط الإنتاج، إلى التصنيع الذي يستتبعه تغيير نمط التفكير، وبالتالي نمط الحياة ورفض كل ما هو تافه أو غير واقعي، إن الدعوة للحجاب والنقاب وختان البنات واحتقار النساء وإطلاق اللحية وارتداء الجلابية والسروال القصير، ومنع الاختلاط، وغلق الممرات والشوارع وحــــك الجباه للتدلـــيل على الصلاة، فإن ذلك كله لن يطور من أحوال الناس ولا يحسن من مستوى معيشتهم، ولا الوصول إلى المكانة التي يستحقها المواطن المصري، على الرغم مما خُطط له على مرّ السنوات الماضية، بمجافاة اليوم ومخاصمة الغد، ولذا فعلينا التشبث بالتزام قوانين الحاضر واتباع شروط المستقبل لنبلغ محلا تتحقق فيه آمال الناس وأحلامهم بالحق بدون سخافات التسلط والتخويف».

حجاب الفنانات

وسارعت عبلة الرويني في «الأخبار» إلى الدخول فورا في ظاهرة خلع عدد من الفنانات الحجاب منذ حوالي عامين وحتى الآن واعتبرت ذلك دليلا على أنهن ارتدين الحجاب تحت تأثير الأموال المقبلة لهم من الخليج ومن السعودية، خاصة بعد قرارات ولي العهد محمد بن سلمان وقالت: «الواضح وهي بالطبع «قراءة للظاهر وليست قراءة للنوايا» أن ارتداء وخلع الفنانات للحجاب لا علاقة له بالسلوك الديني فالاستعراض الجماعي المرتبط والمتزامن مع المتغيرات السياسية والتحولات الاقتصادية في المنطقة، تعني أن حجاب الفنانات كان دائما «لبسه وخلعه» ظاهرة سياسية في الثمانينيات، كان السخاء المادي لدعم السلفية الوهابية، وكان تدفق الأموال الخليجية إلى الفنانات كتعويض عن ترك الفن، وبدا الأمر على هذا النحو أكثر كسبا وتربحا، ومع تراجع مصادر التمويل خلال العامين الأخيرين أو الثلاثة أعوام، وتوقف الكرم الوهابي وتقليص حركته داخل البلاد، وهو ما أعلنه محمد بن سلمان ولي العهد السعودي في لقاء معه «لا توجد وهابية في السعودية» وبدت الرؤية المستقبلية للسعودية نحو مجتمع أكثر حداثة، يواكب عصره وعالمه، تعيد تشكيل الواقع ثقافيا، تراجع المد الوهابي وتراجع سخاؤه وبدا الأمر خسارة بالغة لدى الكثيرات من الفنانات فتسابقن واحدة بعد أخرى في خلع الحجاب».

بلا فلاتر

وإلى أزمة الإعلام من قنوات فضائية وصحف، واستمرار الشكوى من سيادة سياسة الصوت الواحد، رغم محاولات هنا وهناك لاستضافة شخصيات لها وجهات نظر معارضة، وهي سياسة هاجمها في «المصري اليوم» الناقد الفني طارق الشناوي، لأنها في رأيه لا تعكس أي نية للتغيير، وكل ما يحدث هو توزيع للأدوار، كما طالب الدولة، وهي تستعد للدخول في مجال إنتاج الدراما أن لا تقع فلاتر عليها، وإنما تتركها تعكس الواقع الفعلي لحياة الناس. وأشاد أيضا ببعض المحاولات الجادة وقال: «ضاقت مساحات الاختلاف في الفضائيات بسبب التوجه الذي صار يحدد كل التفاصيل، الموضوع والضيوف، الصرامة باتت تهيمن على المشهدين الدرامي والإعلامي، وكلما استنشقنا من بعيد أكسجين أمل يلوح من بعيد، يتبدد قبل أن يكتمل.
الوقوف صفا واحدا وترديد النغمة أديا إلى هروب المشاهد المصري إلى القنوات الأخرى، والحل لن يأتي من خلال إعادة تفنيط «كوتشينة» المذيعين، ولكن بتغيير تلك الرؤية التي تناقض المنطق، وتخاصم الزمن، ربما تصلح لأي إنسان آخر غير المواطن المصري. يحاول المسرح الصغير التابع لدار الأوبرا المصرية أن يفتح طاقة للبوح بعيدا عن تلك المحددات الفولاذية، لدينا نشاط ثقافي يوارب قليلا الباب، تُشرف عليه آمال سعد الدين تعقد كل شهر لقاء يديره باقتدار الشاعر الإعلامي جمال الشاعر. الأعمال الدرامية يجب أن تعيش واقعنا بصدق وبدون مواربة، لست من أنصار الدراما «المعقمة»، يجب أن نرى حياتنا بلا «فلاتر»، وكما أن ماء الحنفية مليء بالشوائب، فتلك هي الحياة، وهذه هي الدراما التي تواجه الإرهاب والتطرف، وهذا هو الإعلام الذي نرنو إليه يعلن الناس على الشاشات المصرية كل ما في قلوبهم بلا فلاتر».

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام

وفي «الشروق» شن زميلنا ومدير تحريرها وعضو مجلس نقابة الصحافيين محمد سعد عبد الحفيظ هجوما كاسحا على السياسات التي تكبل الإعلام وتسيء إليه وقال: «قبل أيام انتهى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام من إعداد تقريره السنوي الخاص بالحالة الإعلامية في مصر، تمهيدا لإرساله إلى رئاسة الجمهورية ومجلسي الوزراء والنواب، التقرير يتضمن 5 أبواب إعلامية تشمل تحليلا لمضمون مخالفات الصحف والشاشات والمواقع الإلكترونية، ونسب انتشارها، يضاف إليها أبرز مخالفات مواقع التواصل الاجتماعي، فضلا عن الصحف التي طالب المجلس بإغلاقها لاتهامها بنشر أخبار مفبركة وشائعات.
أما الباب الثالث، وهو بيت القصيد، فيختص بمدى تمتع مصر بإعلام حر مستقل يضمن حرية الرأي والتعبير، كما يشمل دراسة عن النقد واتجاهاته. في تعليق لـ«المصري اليوم» قال رئيس المجلس مكرم محمد أحمد إن التقرير تضمن دور المجلس في إتاحة مزيد من الانفتاح، وإعطاء الفرصة للرأي والرأي الآخر، وتحدث عن أهمية وجود معارضة مشروعة لصالح الوطن، تمثل مطلبا أساسيا هو تعزيز حرية الرأي والتعبير، والاطمئنان إلى أن الأوضاع في مصر راسخة ولا يوجد ما يتهددها. أعرف تماما أن الأستاذ مكرم ورفاقه في المجلس الأعلى يدركون الحالة التي يمر بها إعلامنا الذي يستظل نظريا وفقا للقانون بالمجلس الأعلى، فحصار المحتوى الإعلامي وغياب أي صوت، حتى لو كان مختلفا فقط، وليس معارضا، لا يحتاج منهم أو من أي متابع لجهد حتى يدرك حقيقة ما يدور في صالات الأخبار، وبنظرة سريعة على عناوين الصحف والمواقع التابعة لمؤسسات إعلامية رسمية تعمل من داخل البلاد ومراجعة بسيطة لما تبثه الفضائيات المصرية، ستقفز النتيجة في وجه المتلقي، وهي أن الإعلام المصري أصبح إعلام الصوت الواحد «نشرات متكررة في أوعية مختلفة تعكس الحالة التي وصلنا إليها»، بالطبع تابع الأستاذ مكرم ورفاقه في المجلس الأعلى حملات التشهير التي تبثها بعض المنصات الإعلامية للتعريض بكل صاحب رأي مخالف، لا أدري كيف كان رد فعل شيخ المهنة وهو يقلب صفحات بعض الصحف العريقة، التي تحولت إلى منابر لنهش أعراض وذمم شخصيات لها مواقف مخالفة للسلطة؟ وهل سيتضمن تقريره المخالفات المهنية والقانونية التي ارتكبتها تلك الصحف ضد المعارضين، والتي لا علاقة لها بالنقد من قريب أو بعيد، بل تستهدف بشكل مباشر التعريض بهؤلاء المخالفين وتشويههم حتى تغلق أفواههم وتكسر أقلامهم، السادة أعضاء مجلسنا الأعلى، هل سيتضمن تقريركم أي إشارة للزملاء الصحافيين وغيرهم من أصحاب الرأي المحبوسين، الذين قدرتهم اللجنة الدولية لحماية الصحافيين بـ26 صحافيا في تقريرها الأخير الصادر قبل أيام، وهل سيشمل التقرير توصية بالإفراج عن هؤلاء حتى لا تضيع أعمارهم خلف أسوار السجون، ويخرجون أكثر سخطا على السلطة وتنمو داخل أولادهم مشاعر كراهية ليس للحكومة، بل للبلد الذي حبس آباءهم، بدون سبب مقنع على الأقل لهم؟ هل سيطرح تقرير مجلسنا الأعلى الأسباب التي وضعت مصر في المساحة السوداء على المؤشر العالمي لحرية الصحافة لعام 2019 المعد من قبل منظمة «مراسلون بلا حدود» والذي أدرج مصر في المرتبة رقم 163 من أصل 180 دولة على مستوى العالم في حرية الصحافة بسبب حصارها وتضييقها على الحريات الصحافية وملاحقتها الصحافيين وسنها لتشريعات تزيد من القيود على الإعلام؟ أرجو أن يكون الزملاء أعضاء المجلس الأعلى وعلى رأسهم شيخ المهنة مكرم محمد أحمد تذكروا وهم يكتبون تقريرهم أنهم صحافيون وإعلاميون وأن الدستور والقانون حصنا مجلسهم وأضفيا عليه صفة الاستقلال».
تهديدات وإنذارات

«مرة أخرى يرفع رئيس البرلمان «التون» عاليا في مواجهة الحكومة، ممثلا في ثلة من التهديدات والإنذارات، بدون أن ينفذ أيّا منها. الأسبوع الماضي وحده، كما يقول عمرو هاشم ربيع في مقاله في «المصري اليوم»، نالت الحكومة كومة معتبرة من تلك الإنذارات، منها: لن يناقش البرلمان بيانا عاجلا بدون حضور الوزير المختص وتفعيل الاستجواب حال عدم حضور الوزراء، وعلى النائب غير المقتنع بأي رد للوزير أن يقدم استجوابا له. والبرلمان سيلبي نداء المواطن الذي يشكو له عندما يجد خللا حكوميا لا يستطيع معالجته. والمجلس يرفض إهانة أي مواطن، والدعم حق يجب الحصول عليه بكرامة. وقال إنه يستطيع كرئيس للمجلس إجبار مجلس الوزراء على حضور الجلسات طبقا للدستور، بسبب غياب الوزير المختص خلال مناقشة مشروعات قوانين خاصة بالبحث والتنقيب عن البترول والغاز. وذكر أنه في مواجهة مقاعد الوزراء الخالية في البرلمان، يعطي الدستور لرئيس المجلس الحق في دعوة الحكومة كاملة لإلقاء بيان داخل المجلس، وإن لم تحضر الحكومة والوزير المختص، سألجأ لأخطر وسيلة برلمانية وهي الاستجواب، لأن الرأي العام ضاغط على المجلس، والمجلس يلبي نداء المواطن، الذي يشكو للمجلس عندما يجد خللا حكوميا لا يستطيع معالجته، وما يفصل بيننا هو الشارع، مشيرا إلى أن الحكومة في مأمن والبرلمان هو من يتلقي ضربات المواطنين بسبب ممارساتها، قائلا إن الوزراء «مش عايزين يشتغلوا، نشتغل إحنا حكومة وبرلمان». وأضاف أن بعض نصوص اللائحة الداخلية للبرلمان مُخالفة للدستور. ما أفصح عنه رئيس المجلس من تصريحات يدل على عدة أمور: أولا، ومن حيث الشكل، فإن مجلس النواب بدأ يفيق متأخرا، إذ لم يسبق لرئيس البرلمان أن هدد بكل هذه الكلمات في الدورات البرلمانية الأربع السابقة. ثانيا: من حيث الشكل أيضا، يظهر أن إقدام رئيس الدولة على انتخابات جديدة، يراد للبعض أن يشارك فيها، والعودة لمقاعد البرلمان- ليسا بعيدين عن تلك التصريحات الفجائية النارية. ثالثا: من حيث المضمون، فإن التصريحات السابقة تنم عن إدانة للحكومة، بسبب سياسة إغفال وإهمال للبرلمان، بترك مطالب نواب الشعب، وهي سياسة ربما يجدها الكثيرون تتماشى مع واقع معيش للكثير من أوضاع اجتماعية واقتصادية. رابعا: إن بعض التصريحات التي قيلت، بدا وكأنها تدين البرلمان كما تدين الحكومة. فالقول بأن لائحة البرلمان فيها بعض المواد المخالفة للدستور، هو دليل على غفوة من شرّع اللائحة. خامسا: إن رئيس المجلس الذي طالما ألغى وسيلة رقابية مهمة كالاستجواب طوال الأربع سنوات الماضية، لا يبدو أنه يريد أن يستخدم النواب هذا الحق في الدورة الختامية الحالية، خاصة أنه سبق له أن هدد التهديد ذاته قبل شهر، بدون مردود على الأرض. سادسا: إن التصريحات التي تحمل إمكانية إجبار الحكومة على حضور الجلسات، لم تشر على الإطلاق كيف يمكن تحقيق هذا الإجبار، هل هو بتعليق أعمال المجلس، أم برفع شكوى لرئيس الدولة، كحكم بين السلطات، وفق المادة 139 من الدستور، أم أن البرلمان سيلجأ للشارع كما قال وهو تهديد خطير إلى حد كبير. سابعا: لم يتطرق رئيس البرلمان لمضمون وجود الحكومة، مركزا على شمل تواجدها. بعبارة أخرى لم ينبه لطول غياب إصدار قوانين العمل السياسي، وهي قانونا مجلسي النواب والشيوخ، وتقسيم دوائرهما، وقانون مباشرة الحقوق السياسية، وقانون المحليات».

الامتحانات على الأبواب

محمد أحمد طنطاوي في «اليوم السابع» يقول: «أيام معدودة باتت تفصلنا عن امتحانات الفصل الدراسي الأول، سواء لطلبة المدارس أو الجامعات، وقد بدأت الأسر المصرية حالة خاصة من التحضير والتجهيز لهذه الجولة المعتادة من خلال حرمان الأطفال من متابعة التلفزيونات، وسحب هواتفهم الذكية، ومنعهم من اللعب على أجهزة الكمبيوتر، أو الذهاب إلى النادي، تحت دعوى التفرغ للمذاكرة والتركيز في الامتحانات، التي باتت «على الأبواب». الفلسفة التي تعتمد عليها الأسرة المصرية في التعامل مع أجواء الامتحانات ترسخ القلق والاضطراب لدى الطفل، الذي يتوارث هذه الأجواء من مرحلة رياض الأطفال «كي جي 1» حتى ينتهي من الدراسة الجامعية، ويمتد هذا القلق مع كل ذكر لكلمة امتحان أو اختبار، سواء كان لشغل وظيفة أو ترقية أو تدريب، فنحن نغرس في أبنائنا الخوف من الامتحان، حتى لو كان استعدادهم جيدا، أو تحصيلهم الدراسي متميزا وفعالا، ومهاراتهم على الفهم والتركيز في أفضل مراحلها. الأسرة المصرية في حاجة إلى إعادة النظر في فلسفة التعامل مع الامتحانات، وثقافة تخويف الطالب، والتهديد والوعيد الذي يتم ، واللوم لفقدان درجة في امتحان اللغة العربية، أو نصف درجة في امتحان اللغة الإنكليزية، أو مثلها في الرياضيات، فهذه الأمور ليست الطريقة التربوية المثالية للتعامل بها مع التلميذ أو الطالب، فعلينا أن نبدأ بالتشجيع أولا، بأن نقول يمكنك أن تحصل على الدرجة النهائية، لو راجعت دروسك بطريقة أفضل، بدون أن تكون الإجابة: «فقدت الدرجة النهائية بسبب التلفزيون أو لكثرة اللعب وإهمال المذاكرة»، فيجب أن نفهم أبناءنا أولا، ولا نصنع عداوات بينهم وبين الأنشطة التي يمارسونها، ونعتقد أنها السبب في عدم حصولهم على الدرجات النهائية. النظام التعليمي الجديد يعتمد على فلسفة التفاعل مع المناهج، والتدريب عليها، وممارسة الأنشطة المختلفة، بدون أن يجبر الطالب على صورة معينة للمذاكرة أو التخويف من طريقة وأسلوب الامتحانات، ولذلك جعل السنوات الدراسية الأولي بدون نجاح ورسوب، بل تعتمد فقط على مجموعة من التقييمات، التي يتم من خلالها تحديد مستوى الطالب، ومدى وعيه وإدراكه وتفاعله مع المناهج والأنشطة الدراسية، وقدرته على التفكير بطريقة علمية منظمة، بدون أن يشغله بوظائف الحفظ والاستذكار التقليدية، التي كانت ومازالت العقبة في تطوير النظام التعليمي القديم. نحتاج فقط إلى تطوير مهارات الطلاب وتشجيعهم نحو المزيد من التميز والإبداع، وحب التعلم، بدلا من السيطرة عليهم، فالأجيال الجديدة تحتاج إلى احتواء وذكاء في التعامل معها، بدون أن يكون شغلنا الشاغل الامتحانات، وما يرتبط بها من ضغوط وأعباء على الأسرة المصرية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية