أكد رئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني محمد مصطفى في تصريحات إلى الإذاعة الرسمية الفلسطينية صوت فلسطين، أن مشروع نور فلسطين لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسة، يأتي ضمن خطة الحكومة الفلسطينية للانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل، والاستغناء بشكل تدريجي عن مشتريات الكهرباء منها. مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستكون في مدينة جنين شمال الضفة الغربية، حيث أعلن صندوق الاستثمار الفلسطيني في وقت سابق، البدء في بناء محطات لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية في المحافظات الفلسطينية المختلفة، وذلك بهدف سد جزء من الاحتياجات الفلسطينية من الطاقة الكهربائية، والتي يتم استيراد أغلبها من إسرائيل والأردن ومصر.
ويعتبر مشروع “نور فلسطين” والذي وضعت خطوطه الأولى في عام 2016 بتكلفة إجمالية تقدر بـ200 مليون دولار، والذي يتوقع أن يتم إنجازه بالكامل في عام 2026 بإنتاج يصل إلى 200 ميغاواط وهو ما يعادل 17 في المئة من احتياجات الطاقة في الأراضي الفلسطينية، هو المشروع الأول والأضخم من نوعه، إذ تحتاج الأراضي الفلسطينية قرابة الـ1300 ميغاواط في اليوم، 850 ميغاواط للضفة الغربية و450 ميغاوات لقطاع غزة، ويستورد الفلسطينيون 89 في المئة من تلك الكمية من إسرائيل.
بدء بناء محطات الطاقة الشمسية، جاء بعد إعلان الصندوق عن إنجاز الجزء الأول من المرحلة الأولى في مشروع “نور فلسطين” نهاية أيار/مايو الماضي، والتي ستضم بناء محطات للطاقة الشمسية في عدد من مدن الضفة الغربية، واحتضنت تلك المناطق أولى تلك المحطات بقدرة إنتاجية تبلغ 7.5 ميغاواط، تنتجها 20 ألف لوحة شمسية منتشرة على مساحة مئة ألف متر مربع، وشركة مصادر لتطوير الموارد الطبيعية، هي المسؤولة عن مشروع نور فلسطين، وقد وقعت اتفاقيات مع البنك الوطني الفلسطيني، والمستشفى الاستشاري العربي وشركة بيرزيت للأدوية، لتستفيد تلك الجهات من كميات الكهرباء التي تنتجها محطة أريحا للطاقة الشمسية.
وأكد مدير عام شركة توزيع كهرباء الضفة الغربية أسعد سوالمة أن شركته كانت من ضمن الأطراف الفلسطينية التي ستستفيد من الكهرباء المتوقع أن تنتجها محطات الطاقة الشمسية، وتحديداً تلك التي تبنى في منطقة كفر دان في شمال غرب مدينة جنين، والمتوقع أن تبلغ قدرتها الإنتاجية 5 ميغاواط، مشيراً إلى أن كميات الكهرباء ستضخ عبر الشبكات الخاصة بالشركة لتصل إلى المستهلكين.
تنويع مصادر الطاقة
وقال سوالمة لـ”القدس العربي” إن المشروع يأتي ضمن خطط الحكومة الفلسطينية الاستراتيجية للاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة، وسعيها إلى تنويع تلك المصادر بهدف تغطية احتياجات الفلسطينيين من الكهرباء، في حين أن سلطة الطاقة قدمت كل التسهيلات المطلوبة إلى صندوق الاستثمار الفلسطيني ومستثمرين آخرين، من أجل تنفيذ مشاريعهم، وتحديداً في جانب منح التراخيص اللازمة للبناء وربط المشاريع مع شركات الكهرباء الفلسطينية، التي تقوم بتوزيع الكهرباء على المستهلكين.
وأوضح أن سلطة الطاقة ستعطى الأولوية من الاستفادة من الكهرباء المنتجة من مشروع “نور فلسطين” إلى المؤسسات التي تخدم شريحة كبيرة من المواطنين، كالمدارس والمساجد والمستشفيات وكذلك المصانع الإنتاجية الكبيرة وإنارة الطرقات.
ويقول رئيس مجلس إدارة الجمعية الفلسطينية للطاقة الشمسية والمستدامة أنور هلال، أن اتجاه الفلسطينيين إلى الاستفادة من الطاقة المتجددة شهد حالة من التصاعد في السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن المعيق الأبرز الذي يقف أمام العديد من المستثمرين في هذا الجانب، هو عدم توفير كفالات سيادية من قبل الحكومة والتي تقوم بدفعها إلى البنوك لتقوم الأخيرة بإقراض المستثمرين الأموال اللازمة لتلك المشاريع.
واعتبر هلال أن مشروع “نور فلسطين” أحد أضخم المشاريع في إنتاج الطاقة بوسائل نظيفة، سينجح ذلك المشروع في توفير 50 في المئة من احتياجات الطاقة الفلسطينية خلال السنوات المقبلة.
ودعا هلال خلال حديثه لـ”القدس العربي” المؤسسات الحكومية والشركات الاستثمارية، إلى العمل على استغلال توليد الطاقة من المصادر الطبيعية الأخرى غير المستغلة، وتحديداً طاقة الرياح والنفايات المدفونة، لافتاً إلى أن إقامة تلك المشاريع في حاجة إلى رأس مال كبير، مستدركاً يمكن استرداد ذلك المال في فترة زمنية بين 3 و5 سنوات، وتصبح بعد ذلك مشاريع ربحية للمستثمرين، ناهيك عن أنها توفر الكثير من فرص العمل.