فكرة استقبال بشار الأسد لوفد أردني رفيع: تحفظ رسمي في عمان أدى لتجميد الترتيبات

حجم الخط
4

عمان- “القدس العربي”:

فجأة انتقل “الضوء السياسي” من خانة “الأخضر المحتمل” إلى مستوى “الأحمر المتحفظ” وتأجل العرض والأسباب لا تزال غامضة.
المسألة تتعلق بالمعلومة التالية: وفد أردني رفيع المستوى يتوجه إلى دمشق قريبا ويقابله الرئيس بشار الأسد.
طوال أسبوعين اتخذت كل الترتيبات ونشط القائم بأعمال السفارة السورية في العاصمة عمان بتركيب الأسماء، بصرف النظر عن دلالاتها، وأعلن سلفه أيمن علوش ترحيب دمشق الحار بالوفد الأردني على اساس أن “مثل هذه اللقاءات” مهمة لاتخاذ قرارات “أساسية ومهمة”.

لم يعلن المصري عن مشاورات تنقل الفكرة إلى المستوى العملي والإنتاجي وانتظرت دمشق أكثر مما ينبغي وحصل خلاف على بعض الأسماء قبل أن تتراجع الفكرة برمتها إلى الوراء بمسافات

الوفد أعلن عنه وزير الداخلية الأردني الأسبق سمير الحباشنة، بعد حصوله على ما يشبه الضوء الأخضر من السلطات المختصة، قائلا إن الوفد سيضم شخصيات كبيرة مهمة متعددة، والزيارة تهدف لاستعادة العلاقات الأردنية السورية إلى ما كانت عليه قبل عام 2011.
بعد اسبوعين على اعلان الحباشنة “صمت الرجل” تماما ولم يعلق على مسار الأحداث، ولم يسمع الرأي العام منه مستجدا، فيما تغيب معه على الأرجح الضوء الأخضر قليلا.
كان يفترض أن يترأس الوفد القطب السياسي طاهر المصري. والأخير قال مبكرا لـ”القدس العربي” بأنه سيجري مشاورات مع كبار المسؤولين الأردنيين.
لاحقا لم يحصل لقاء للتشاور طلبه المصري مع رئيس الوزراء الحالي عمر الرزاز، والسبب أن الأخير وحسب مقربين جدا منه “لا يتحمس” كثيرا لملف التطبيع السريع مع النظام السوري مرحليا لا هو ولا وزير الخارجية أيمن الصفدي.
ويفضل -أي الرزاز- أن لا تنشغل حكومته بما هو أبعد أو أكثر من الهم الاقتصادي مرحليا تجنبا لأي مطبات.
اختفى الحباشنة بعد إعلانه المثير الذي شغل الجميع. ولم يعلن المصري عن مشاورات تنقل الفكرة إلى المستوى العملي والإنتاجي، وانتظرت دمشق أكثر مما ينبغي وحصل خلاف على بعض الأسماء قبل أن تتراجع الفكرة برمتها إلى الوراء بمسافات.
كل ذلك حصل تماما بالتزامن مع “مستجد بيروقراطي” فقد تواصل وزير الصناعة والتجارة الأردني طارق حموري مع نظيره السوري، ولأول مرة منذ منع الأردن الاستيراد من سوريا.
لاحقا بيومين أعلن الحموري عدم دقة التسريبات التي تتحدث عن قرب تراجعه عن قراره السابق بحظر استيراد أكثر من 2000 سلعة ومنتج من سوريا، فيما كان ممثلون لغرف تجارة دمشق يطالبون عبر رفاق لهم في عمان بتأشيرات عبور خاصة تسمح لهم بزيارات تفقدية للمصانع الاردنية حتى تستأنف دمشق عملية الاستيراد من الأردن.
بمعنى آخر سياسي حصل تقدم على المستوى الفني بين وزيرين.
لكن تراجعت بالتوازي وإلى حدود ملموسة وواضحة فكرة “وفد رفيع المستوى برئاسة المصري” يزور العاصمة السورية ويقف بين يدي الرئيس بشار الأسد.
واضح تماما أن الرئيس الرزاز تقصد تجنب رغبة المصري بمشاورات حول تلك الزيارة التي أثارت جدلا قبل انضاجها وإن كانت لا زالت قيد البحث وأرجئت لما بعد بداية العام الجديد.
الأوضح أن المتحمسين للفكرة من الجانب النخبوي الأردني تواصلوا مع مؤسسة القصر الملكي ومع المستوى الأمني.
وعلى الأرجح تبدل لون الأضواء على أساس “التوقيت ليس مثاليا الآن” وحجم احتفالية دمشق بالزيارة قبل صدور ضوء أخضر قطعي ونهائي لها في عمان أثار الارتياب ودفع السلطات الأردنية للتمهل قليلا.
في الخلاصة كان اللون الذي يسمح بالنقاش في زيارة لم تتضح أجندتها بكل الأحوال يميل إلى “عدم الممانعة” وإلى “الأخضر” غير الحاسم.
أغلب التقدير أن لون الغطاء السياسي لتلك الزيارة اقترب مؤخرا من “الأحمر” على امل ترقب مستجدات الإقليم وتقلب الألوان بأي اتجاه محتمل أو ممكن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية