برلين-“القدس العربي”: حملت سنة 2019 العديد من الأحداث السياسية والاجتماعية الهامة في ألمانيا، ورغم أن ميركل تخلت عن رئاسة حزبها في عام 2018 بعد انتخابات ولايتي بافاريا وهيسن المحبطة للغاية، إلا أن المستشارة متمسكة بإنهاء ولايتها الرابعة والأخيرة عام 2021. وقد تكون ميركل، التي صنّفتها مجلة “فوربس” المرأة الأقوى في العالم، قد منحت فترة سماح. خاصة بعد صمود الائتلاف الحكومي الذي شكلته ميركل مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي بالبقاء عام 2019 بعد العقبات الكبيرة التي واجهها بداية تشكيله في العام الذي سبقه.
خطاب ميركل بداية هذا العام للألمان كان من أجل التأكيد على الثوابت التاريخية. وحذرت من أنه لا يمكن للدول التي تتحرك وحدها مواجهة تحديات دولية على غرار التغيّر المناخي والهجرة ومكافحة الإرهاب. وقالت في خطاب “من أجل مصالحنا، نريد حل جميع هذه المسائل ويمكننا القيام بذلك بالشكل الأمثل عندما نأخذ مصالح الآخرين كذلك في عين الاعتبار”. وهو ما شكل أساس العمل السياسي في ألمانيا لهذا العام.
وسعت المستشارة الألمانية ميركل إلى توحيد الصفوف في بلادها خلال العام بتوجيه دعوة للتضامن والتعاون للتغلب على الخلافات السياسية العميقة معترفة بأن حكومتها أحبطت الكثيرين من الشعب الألماني خلال 2018.
حظر بيع الأسلحة للسعودية
شكل الخلاف بين شركات السلاح والحكومة الألمانية الحدث الأبرز لبداية عام 2019 إذ أن ألمانيا كانت الدولة الأوروبية الأولى التي اتخذت قرارات عقابية للسعودية فيما يخص قضية خاشقجي، الذي قتل في ظروف مثيرة للجدل في 2 تشرين الأول/أكتوبر 2018 في السفارة السعودية في تركيا. وكان وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، قد أكد في وقت سابق، أنه نظرا للظروف الغامضة التي تحيط بمقتل خاشقجي، فإنه لا يرى حاليا أرضية مناسبة لمواصلة تصدير السلاح إلى الرياض. ما جعل شركات السلاح الألمانية تطالب بتعويضات عن عذا القرار. بيد أن ألمانيا استمرت في وقف تصدير السلاح للسعودية لستة أشهر أخرى.
وفي كانون الثاني/يناير أيضا وبالرغم من الاتهامات التي أطلقتها الأحزاب اليمينية بحصول عشرات الآلاف من أسر اللاجئين أصحاب الحماية المؤقتة للقدوم إلى ألمانيا، كشفت تحقيقات حكومية أن العدد المسموح لقدومهم لم يتجاوز الثلاثة آلاف تأشيرة وهو ما ولد حالة من الجدل في المجتمع.
أعطال الطائرات الألمانية
وفي شباط/فبراير أعلنت ألمانيا أنها ستقوم بشراء أسطول جديد من الطائرات الحكومية إثر سلسلة أعطال محرجة، أدت إلى تقطع السبل بوزراء ألمان خلال السنوات الماضية. ويأتي الإعلان إثر الحرج الذي أصاب المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، العام الماضي، حين لم تتمكن من حضور بداية قمة مجموعة العشرين في بوينس أيرس، بسبب تعطل جهاز الاتصال اللاسلكي في طائرتها، ما أدى إلى عودة الطائرة وهي في منتصف الرحلة.
ويذكر أنه إثر عودة طائرة ميركل إلى المطار في ألمانيا، حسب ما نقلت صحيفة “فيلت” المحلية أصاب عطل طائرة الرئيس الألماني، فرانك شتاينماير، خلال زيارته الرسمية لأثيوبيا.
مقاتلي “داعش” الألمان
في آذار/مارس كانت أبرز الأحداث هي التصريحات التي أصدرتها أنغريت كرامب كارنباور، رئيسة الحزب المسيحي الديمقراطي بشأن أهمية سحب الجنسية الألمانية من مقاتلي تنظيم “داعش” الألمان من ذوي الجنسية المزدوجة، معتبرة ذلك إشارة ردع مهمة، تعكس مدى رغبة الساسة الألمان في وضع سياسة حازمة بشأن التعامل مع المقاتلين العائدين من التنظيم المتشدد الذين يحملون الجنسية الألمانية، وهو ما اعتبره البعض محاولة للتخلص من الضغوط الأمريكية على ألمانيا بعد مطالبات ترامب باستقبال ألمانيا المقاتلين الألمان العائدين من التنظيم.
وفي الشهر نفسه أيضا شهدت العلاقات بين خليفة ميركل في رئاسة الحزب المسيحي الديمقراطي كرامب ـ كارنباور والحزب الاشتراكي الديمقراطي على أثر خلاف حول مسألة تصدير الأسلحة للسعودية، إذ طالبت الخليفة المحتملة لميركل، الحزب الاشتراكي بالإذعان للشركاء الأوروبيين حول القواعد الصارمة المعمول بها في ألمانيا بشأن تصدير الأسلحة، الأمر الذي رفضه الحزب، مصرّاً على عدم تخفيف قواعد تصدير الأسلحة للخارج. وقالت كرامب ـ كارنباور في تصريحات لصحف شبكة “دويتشلان” الألمانية إنه “عندما تشارك ألمانيا في مشروع أوروبي أو دولي، فإنه يتعين على الشركاء التوصل إلى قواعد مشتركة، وقد يعني ذلك عدم خضوع المشاريع المشتركة إلى القواعد الألمانية الصارمة” مضيفة أنه بخلاف ذلك “ستتم هذه المشاريع بدون ألمانيا في المستقبل”.
حزمة تغييرات قانونية
أعلنت الحكومة الألمانية في نيسان/أبريل تمهيد الطريق لحزمة قوانين بشأن إعانات طالبي اللجوء، ودورات تعلم اللغة الألمانية المخصصة لهم، وكذلك الترحيلات.
وأضافت البيانات أن وزير الداخلية الاتحادي، هورست زيهوفر، سوف يدفع بـ”قانون الإعادة المنظم” الخاص به، والذي من شأنه العمل على تحسين تنفيذ الإلزام بالمغادرة بالنسبة لطالبي اللجوء المرفوضين، كما أن من المقرر أن تحصل الهيئة الاتحادية للهجرة وشؤون اللاجئين الخاضعة لسلطته على وقت أطول لفحص أسباب الحماية للاجئين بموجب هذا القانون. وتأتي من وزارة العمل الاتحادية مسودة لإصلاح قانون إعانات طالبي اللجوء، وتنص على زيادة الإعانة النقدية.
لاجئ وثلاث زوجات
من الأحداث الطريفة التي شهدتها سنة 2019 الجدل الكبير في ألمانيا حول لاجئ سوري له ثلاث زوجات ويريد الحصول على الجنسية الألمانية. والتصريحات التي أطلقها وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر لفرض حظر على تجنيس الأجانب متعددي الزيجات، وذلك بعد اعتزامه ادخال تعديلات قانونية جديدة. نشرت صحيفة “بيلد” الألمانية تقريرا عن عائلة سورية مكونة من زوج وثلاث زوجات و12 ابنا ويرغبون في الحصول على الجنسية الألمانية.
الحادثة الطريفة الأخرى كانت واقعة غريبة انشغلت بها شرطة برلين ووظفت العشرات من أفرادها بالإضافة إلى آليات وطائرة مروحية، كشفت السلطات الألمانية أن أمر اعتقال صدر بحق لاجئ سوري يبلغ من العمر 18 عاما بعد أن قام بالتخطيط مع لاجئة سورية قاصر بتمثيل حالة الاختطاف من أجل ابتزاز والد الفتاة بعشرات الآلاف من اليوروهات.
العداء للإسلام
وكشف تقرير أمني صدر منتصف عام 2019عن ارتفاع مقلق لعدد الجرائم المعادية للأجانب في ألمانيا وذلك بنسبة نحو 20 في المئة لتصل إلى نحو 7700 جريمة، كما رصدت سلطات الأمن نسبة مماثلة من الارتفاع في الجرائم المعادية للسامية.
وقال وزير الداخلية الألماني هورست زيهوفر خلال عرض إحصائية الجرائم ذات الدوافع السياسية إن نحو 90 في المئة من إجمالي 1799 جريمة معادية للسامية العام الماضي محسوبة على التيار اليميني. كما أنه تم مؤخرا الإعلان عن عدة حالات ليمينيين متطرفين مشتبه بهم داخل الشرطة والجيش في ألمانيا. وفي ولاية هيسن وحدها جرى مؤخرا اتخاذ إجراءات قانونية جنائية ضد 40 فرد شرطة تقريبا على خلفية أحداث يمينية متطرفة.
مقتل لوبكه أثار الفزع
قد يكون الحدث الأشد قتامة في عام 2019 هو مقتل السياسي الألماني وعمدة مدينة كاسل فالتر لوبكه في حديقة منزله في 2 حزيران/يونيو. هذا الحدث أثار فزع السياسيين في ألمانيا وذلك بعد توجيه الاتهام لليمين المتطرف خاصة بما اشتهر به لوبكه من سياسات تصب في صالح اللاجئين. وأقر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، إن بلاده لديها مشكلة إرهاب يميني متطرف، على خلفية مقتل حاكم مقاطعة كاسل، فالتر لوبكه. ولفت إلى وجود تهديدات بالقتل موجهة ضد عمدة مدينة كولونيا، وعمدة مدينة آلتينا. لوزير الألماني حذّر من أن التغاضي عن مثل هذه الأحداث، قد يكون “قاتلاً”. وشدّد على أن الهجمات ذات الدوافع اليمينية المتطرفة يتم النظر إليها لدى الرأي العام الألماني على أنها حوادث منفردة أو عبارة عن نوبة غضب. في حين توعدت ميركل المتطرفين اليمينيين، واعتبرت أنّ ما جرى “لا يتعلق بعمل مريع فحسب، وإنّما يرتبط أيضاً بتحد كبير يواجهنا لنعيد النظر في كل المستويات حيث ثمة ميول يمينية متطرفة أو تقاطعات”.
أبرز التصريحات
وزير الخارجية الألماني هايكو ماس: “هناك أكثر من 12 ألف متطرف يؤيدون العنف في ألمانيا، بينهم 450 تمكنوا من الاختفاء رغم وجود تعليمات للقبض عليهم”.
ميركل: “النازيين الجدد يجب أن يُكافحوا منذ البداية ومن دون أي محرمات”.
راحلون
فالتر لوبكه (1953 – 2019) سياسي ألماني وحاكم مقاطعة كاسل في ولاية هيسن بغرب ألمانيا. ينتمي إلى الاتحاد الديمقراطي المسيحي، معروف بمواقفه المؤيدة لاستقبال اللاجئين. اُغتيل يوم 2 حزيران/يونيو 2019 برصاصة في الرأس.