القاهرة ـ «القدس العربي» أبرزت الصحف الصادرة أمس الخميس 2 أكتوبر/تشرين الأول الكلمة التي ألقاها الرئيس السيسي بمناسبة ذكرى انتصارات حرب أكتوبر، والحفل الذي أقامته القوات المسلحة في الكلية الحربية، ولوحظ الثقة الشديدة والسعادة التي ظهر بها الرئيس وهو يتحدث عن نتائج مشاركته في اجتماعات الأمم المتحدة بنيويورك، وتقدير العالم لمصر وتغيير نظرته تجاهها، وأرجع ذلك إلى الشعب الذي قام بثورتين في يناير/كانون الثاني أطاحت بنظام مبارك، وفي يونيو/حزيران أسقطت حكم الإخوان. وفي بادرة لم تحدث طلب من القادة العسكريين والجنود أداء التحية العسكرية للشعب. هذا ومن المعروف أنه بعد اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات في العرض العسكري في السادس من أكتوبر 1981 لم تتم بعدها إقامة أي عرض في هذه المناسبة وإنما احتفال في أحد المعسكرات.
كما واصلت الصحف إعادة التذكير بوقائع الحرب وبطولات قواتنا ودور السادات، وقيام احدى شركات إنتاج أنابيب إطفاء الحرائق بنشر الإعلانات التي اعتادت نشرها سنويا للإشادة بالسادات، وإرسال التحية لروحه، وهذا سلوك ينم عن الوفاء وقولها في الإعلان» تحية لابن مصر الخالد بطل ملحمتي الحرب والسلام في ذكراه».
وأشارت الصحف إلى استمرار أزمة الأسمدة نتيجة انخفاض إنتاج المصانع بسبب نقص كميات الغاز، وانفجار عبوة ناسفة بجوار سور مستشفى كفر الزيات من دون خسائر، وقيام الجيش والشرطة في شمال سيناء بمطاردة مجموعة من الإرهابيين بعد أن أطلقوا قذائف «آر بي جي» على أحد المعسكرات، وقتلت منهم سبعة، وألقت القبض على عدد آخر. وتصريح وزير المالية الدكتور هاني قدري بأن فوائد شهادات قناة السويس في ظرف خمس سنوات التي ستدفعها هيئة القناة ستصل إلى حوالي خمسة وثلاثين ألف مليون جنيه، بواقع حوالي سبعة آلاف مليون جنيه فوائد سنوية، وهي قادرة على تسديدها بسهولة من إيراداتها ومن تشغيل المشروعات التي ستقيمها مباشرة بعد عمليات الحفر.
وواصلت الصحف أيضا حملاتها على الرئيس التركي وطالب البعض بمقاطعة البضائع التركية، بينما عارض كثيرون ذلك. أما الأخبار والموضوعات الأكثر اجتذابا لاهتمامات الغالبية فلا تزال كما هي، أخبار الحجاج وأسعار الخراف واللحوم وبيعها في السوق السوداء وإعدادا الحدائق وساحات الصلاة واستعدادات الشرطة لتأمين العيد والأفلام الجديدة وكل عام والجميع ـ مسلمين ومسيحيين عربا ـ بخير.
وإلى شيء من أشياء عندنا…
قصة المخابرات
مع العميلين هبة والفقي
دائما وقبل وأثناء وبعد الاحتفال السنوي بذكرى انتصار الجيش في حرب أكتوبر سنة 1973 يعيد التلفزيون والقنوات الفضائية أفلاما ومسلسلات عن الحرب ضد إسرائيل، وعمليات المخابرات العامة مثل «دموع في عيون وقحة» و»رأفت الهجان» و»الحفار» و«الثعلب» و»الصعود إلى الهاوية»، باعتبارها من مفاخر الجهاز، التي حققت له شعبية هائلة بعد أن كان قد تعرض لهجمات وإساءات كثيرة، خاصة مسلسلي «دموع في عيون وقحة»، الذي كتبه زميلنا الراحل صالح مرسي وبطولة صديقنا عادل إمام. ومسلسل «رأفت الهجان» وكتبه مرسي أيضا بطولة محمود عبد العزيز.
وقد تفردت جريدة «المصري اليوم» بنشر سلسلة أحاديث نشرتها ابتداء من يوم الجمعة الماضي، كان قد أجراها في شهر يوليو/تموز عام 2008 زميلنا محمد السيد صالح مع الفريق محمد رفعت جبريل، رئيس جهاز الأمن القومي الأسبق، وهو آخر منصب وصل إليه قبل تركه المخابرات، وتوفي – عليه رحمة الله – في ديسمبر/كانون الأول عام 2009، وكان عضوا في تنظيم الضباط الأحرار الذي قام بثورة يوليو سنة 1952 وهو من تلاميذ صديقنا المرحوم صلاح نصر، المؤسس الحقيقي لجهاز المخابرات، والأب الروحي له، وفي سلسلة الأحاديث كشف عن عمليات كان هو المسؤول عن تنفيذها، مثل القبض على الجاسوسة هبة سليم والضابط محمد الفقي، وقد تم إنتاج فيلم سينمائي عام 1978 عنها اسمه «الصعود إلى الهاوية» بطولة مديحه كامل ومحمود ياسين وجميل راتب وعماد حمدي. وأشرف كذلك على عملية الثعلب التي تم عمل مسلسل لها بطولة نور الشريف. كما قام بإلقاء القبض على المرحوم مصطفى أمين مع ضابط المخابرات الأمريكي أوديل.
وفي الحلقة الثالثة يوم الأحد حكى عن قصة القبض على هبة سليم ومحمد الفقي، قال إنه أثناء عملية بناء حائط الصواريخ أثناء حرب الاستنزاف، كنا نتعرض لهجمات من الطيران الإسرائيلي، وبدأ التركيز للبحث عن الشبكة التي تنقل المعلومات لإسرائيل واتجهت الأنظار إلى المقدم مهندس محمد الفقي، ولاحظوا أنه قام بتركيب «إريل» راديو جديد للإرسال فوق منزله وأضاف: بعد التأكد من هذه المعلومات قررنا القبض عليه وبشكل سريع جدا لخطورة موقعه، خاصة أنه كان يتولى رئاسة أركان الصاعقة، رغم أنه كان ما زال «مقدم مهندس»، وكان الوحيد من الرتب الصغيرة الذي يحضر اجتماعات العمليات العسكرية للجيش كله برئاسة رئيس العمليات اللواء محمد عبد الغني الجمسي، المشير في ما بعد، وبالطبع في هذا التوقيت لم نكن نعلم أي شيء عن شريكته هبة سليم، وعندما تأكدنا وراقبنا رسائله، وقررنا القبض عليه، ذهبت إلى اللواء فؤاد نصار مدير المخابرات الحربية وجلست معه وشرحت له العملية، وحاول التأكد على اعتبار أنه أحد أعضاء القوات المسلحة، فقام بالاتصال باللواء نبيل شكري قائد الصاعقة الذي سألني: هل معي أدلة أم لا؟ وأجبت «بالطبع» وقال ردا على ذلك «يمكنك الشك فيّ أنا شخصيا ولا تشك في الفقي، فهو شديد الوطنية ويعمل باجتهاد»، وبعدما انتهينا من ذلك رفض نصار خروج شكري من مكتبه إلا بعد القبض على الفقي، وقام بالتحدث مع حسن عبد الغني الذي كان يتولى الأمن الحربي، وذهبت معه وأرسل إليّ «سويتش» القيادة، يطلب حضور فاروق على أساس أن هناك لجنة عمليات وسيرسل إليه سيارة لإحضاره، حتى تسير الأمور بشكل طبيعي، وعندما حضر أخذناه إلى المخابرات الحربية للبعد عن حساسية المخابرات العامة، وحققت معه ولم يستغرق التحقيق سوى دقائق لأن المعلومات كانت لدينا مستوفاة.
وقال عن هبة: وضعنا الخطة للقبض عليها عن طريق استدراجها بعيدا عن باريس وسافرت ومعي فريق المخابرات إلى ليبيا حيث كان والدها يعمل مدرسا هناك، وقمنا بالتنسيق مع السلطات الليبية من اجل هذه العملية وقلت لأبيها المدرس ابنتك تورطت في احدى العمليات الفدائية التي تقوم بها المنظمات الفلسطينية، وإنها شاركت في خطف طائرة، وهي مطلوبة من إسرائيل، والأفضل أن تستدعيها إلى طرابلس بدعوى انك مريض، ووافق ثم أدخلناه المستشفى فعليا وقام بالاتصال بابنته أكثر من مرة إلى أن اقتنعت في النهاية وركبت الطائرة إلى ليبيا. نزلت وحدها من الطائرة لكننا كنا نشك في أن رجال الموساد يراقبونها، ولذلك فإننا كنا قد جهزنا خططنا لكل احتمال، كنت قد عرفت أن أحد معارفها يعمل في السفارة المصرية في ليبيا، فأقنعت السفير وهذا الدبلوماسي بأن يأتيا إلى المطار للمشاركة في استقبالها، لكي تبدو الأمور طبيعية، وأن هناك أشخاصا يعرفونها في استقبالها، وإذا كان أحد يراقبها من الموساد سيدرك أنها بين أهلها ومعارفها، وبالفعل هبطت طائرتها واحتضنها الدبلوماسي الصديق، وما هي إلا دقائق حتى تم تغيير خط سير الطائرة إلى القاهرة، وبالفعل صدرت الأوامر من المطار بذلك وتحركت الطائرة بالفعل، ثم أطفئت أنوارها وظلت قابعة في الظلام حتى جئت أنا وهبة مع اثنين من المخابرات إلى مقاعد المقدمة التي كنت قد حجزتها بالكامل، وبعد أن جلسنا وتأكدت هبة أنها عائدة إلى القاهرة أخذت في الصياح والهياج والغطرسة، وكأنها في نادي الجزيرة الذي تنتمي إليه، فغاظني هذا الوضع فقمت بصفعها على وجهها فاصفر وجهها ولم تنطق كلمة واحدة، حتى وصلت إلى القاهرة. وللعلم كنت قد جهزت خطة بديلة لنقلها إلى القاهرة عبر الطريق البري لو فشلت عملية إعادتها بالطائرة. وللعلم أيضا فإننا لم نسافر إلى باريس كما جاء في الفيلم، الجميع يعلم أننا أعدناها من مطار طرابلس إلى مطار القاهرة، علما أن نظام القذافي ساعدنا في هذه القضية، وحينها كانت العلاقات ممتازة بين مصر وليبيا، كما ساعدونا في الاستعداد لحرب أكتوبر/تشرين الأول بشكل عام، لكن عندما تم إنتاج الفيلم كانت العلاقات بين البلدين قد ساءت تماما، خاصة بين السادات والقذافي ولذلك تم تغيير بعض الأحداث.
عبد الناصر لم يكن بحاجة
لمن يفكر له بل من يفكر معه
ولا تزال الكتابات والتعليقات متواصلة عن خالد الذكر بمناسبة ذكرى وفاته وعن محمد حسنين هيكل بمناسبة ذكرى ميلاده وقول زميلنا في «الأخبار» علاء عبد الوهاب ـ ناصري ـ عنهما يوم الأربعاء:»لم يكن عبد الناصر بحاجة لمن يفكر له، بل من يفكر معه. ثمة قاعدة معرفية هائلة راكمها مبكرا شملت تاريخ الأدب والإستراتيجية السياسية وهناك سجل حافل باستعاراته خلال دراسته العسكرية، واستمر مهتما بالقراءة خلال مراحل حياته، وكما كان قارئا واسع الاطلاع، كان كذلك متذوقا ومتحدثا ومستمعا جيدا، ثم كاتبا من أول قصة «في سبيل الحرية» ثم «يوميات حرب فلسطين» و»فلسفة الثورة»، وإن صاغها كاتب محترف فإن الرؤية التي حددها ناصر ظلت الأصل في الكتاب والكتابة. ولعل هذا المعنى تحديدا يحتاج للتأكيد عليه، فالتعبير عن فكرة في عقل زعيم مثقف يختلف تماما عن تلقين حاكم ضحل مشوش ببعض الأفكار، ثم أن انخراطه في العمل السياسي منذ صباه جعله قادرا على بلورة توجهاته، والأهم أنه ظل للنهاية متفاعلا مع الجديد، من دون جمود. إن كل من ادعى أنه كان يفكر لعبد الناصر ليس في أحسن الاحتمالات إلا مجرد صدى لصوت صاحب الحق الحصري في الحلم والرؤية والمشروع دون شريك إلا الشعب المعلم».
عبد الناصر صنع أسطورته
التاريخية في ثمانية عشر عاما
وإذا تركنا «الأخبار» إلى «الفجر» الأسبوعية المستقلة سنجد رئيسة تحريرها الجميلة زميلتنا منال لاشين ـ ناصرية ـ تقول في اليوم التالي – الخميس – أمس:»كان الزعيم جمال عبد الناصر يجلس مع الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل بعد ساعات، بل أيام شاقة من المفاوضات، وسأل هيكل عبد الناصر عما إذا كان سيأتي الوقت الذي يكتبان القصة كاملة فرد عليه عبد الناصر بنبوءة: «اكتبها أنت يا محمد فلا أظن أنني سأعيش». مات عبد الناصر في عمر 52 عاما وصنع أسطورته الخاصة جدا والتاريخية جدا في نحو ثمانية عشر عاما. ويربط الكثيرون بين رحيله المبكر والمجهود الخارق الذي كان يبذله، ولكن الأهم من وجهة نظر أقرانه ان عبد الناصر كان يمارس السياسة داخلها وخارجها بقلبه ومشاعره وكل جوارحه، ولذلك كان الموت يتربص به فرحل مبكرا. وعمليا كان المجهود الخارق الذي بذله عبد الناصر في وقت نزيف الدم الفلسطيني في الأردن، وكان الأطباء قد حذروه من أن المجهود مغامرة خطرة لا تحتملها صحته وأمراضه، ولكن عبد الناصر بذل آخر لحظة في حياته».
خالد أبو بكر يتهم باسم يوسف
بمهاجمة السيسي
وإلى المعارك والردود، حيث اجتذبت المعركة التي نشبت بين الإعلامي باسم يوسف والمحامي خالد أبو بكر في نيويورك، ونقلها خالد في تغريدة له وقال، إن باسم هاجم السيسي ورفع دعوى قضائية طالب فيها بسحب الجنسية المصرية منه، ورد عليه باسم. وقالت زميلتنا الجميلة في «الأخبار» عبلة الرويني يوم الأربعاء عن الاثنين في عمودها ـ نهار:»تفاصيل الحكاية لا تساوي حكايتها وإن كانت صالحة للدلالة على انهيار القيم الإعلامية واقتحامها من قبل أفراد لا علاقة لهم بالمهنة، تركوا مهنتهم الأصلية للالتحاق بالسوق والارتزاق من وراء خدمة رجال الأعمال المسيطرين بالفعل على سوق الإعلام، وخدمة مصالحهم ومن دون امتلاك فعلي لشروط ومعطيات العمل الإعلامي.
الواقعة دالة على حجم التردي الإعلامي وحجم التردي اللغوي وانحدار القيم والسلوك، انحدار طال الاثنين معا باسم يوسف، الذي مارس هوايته في البذاءة والسب والخروج اللفظي، وخالد أبو بكر، الذي زايد ووشى وتصاغر حين كتب على تويتر تغريدة «الآن في مطار نيويورك في طريق عودتنا إلى القاهرة باسم يوسف تقابل معي أنا وعماد الدين حسين، وأهان السيسي وتهكم عليه وتلفظ بألفاظ خارجة وعبارات جارحة»، وهو ما اعتبره باسم يوسف بلاغا في شخصه. استعير عنوان فيلم المخرج داود عبد السيد «مواطن ومخبر وحرامي». طبعا نحن المواطنون، بينما يتبادل الإعلاميان في عراكهما دوري المخبر والحرامي».
إهانة الرئيس تهمة
من مخلفات ما قبل الثورة
وقفز إلى دائرة المعركة يوم الثلاثاء زميلنا وصديقنا العزيز حمدي رزق في عموده اليومي ـ فصل الخطاب ـ في «المصري اليوم» مستنكرا دعاوى سحب الجنسية بقوله: «إسقاط الجنسية موضة مصرية بعد الثورة، وإهانة الرئيس تهمة من مخلفات ما قبل الثورة، يقيناً هذا تزيّد لا يرضي الرئيس، ولا يرضاه، ولم يطلبه تطوعاً. مضى هذا الزمن، فليتنافس المتنافسون على محبة الرئيس، ولكن ليس بإسقاط الجنسية عن الآخرين. ليت قومي يفقهون، إسقاط الجنسية جد خطير، يعني نفياً فى الأرض، باسم يوسف مواطن مصري محله المختار مصر.. وإن تفلت لفظيًا، وحدث تفلت أكثر من هذا من مصريين آخرين، وبفحش القول، والرئيس صابر محتسب، ضريبة العمل العام، لم يذهب قط إلى القضاء طالبًا حمايته، مراهناً على الإنجاز سبيلاً لإرضاء النفوس الغاضبة، «هي جت على باسم يا خالد!!» الانتقام من المختلفين قضائياً، باسم الرئيس لابد أن يوقفه الرئيس فوراً، لا الرئيس قاصر ولا يحتاج لوصاية من أحد، ولا تطوع، ولا تزيّد من أحد، الرئيس ينعم بمحبة الشعب إلا قليلا… أخرجوا الرئيس من ترّهاتكم، ونزهوه عن خلافاتكم، واختلفوا أنى شئتم… هي الجنسية منحة رئاسية ولا عطية، هذا حق المواطن في الوطن، حتى الإخوان مواطنون إلا من تثبت في حقه الخيانة، وشروط إسقاط الجنسية محددة تحديداً صارماً بالقانون، وغيرها تحريض مريض بالتزلف للرئيس، وهذا مرض لو تعلمون خبيث. لا يرضى خالد أبوبكر وهو محام دولي- وإن كان غاضباً- أن تستخدم تغريداته الغاضبة طريقاً إلى اغتيال باسم يوسف، وحتى لو تجاوز باسم في حق الإعلاميين، وهو ما لم يغضب خالد وأغضبه إهانة الرئيس، دفاع خالد عن الإعلاميين كان أولى وأليق، ولكن الذهاب بباسم إلى منطقة إهانة الرئيس هو إهانة للرئيس فعلياً، الرئيس أكبر من شتمة عابرة للقارات بين المطارات».
باسم يوسف ومعركته
الخاصة مع بعض الإعلاميين
أيضا كان رأي زميلنا في «الجمهورية» السيد البابلي في عموده اليومي ـ رأي ـ هو: «السادة الأشاوس من الذين نصبوا من أنفسهم حماة لمصر وأوصياء عليها، والذين أصبحوا يتصرفون ويتعاملون مثل الدبة التي قتلت صاحبها. شنوا هجوما عنتريا على الإعلامي السابق باسم يوسف وطالبوا بسحب الجنسية المصرية منه وطرده أيضا بسبب ما قيل إنه تطاول على الإعلاميين المرافقين للرئيس عبد الفتاح السيسي، أثناء زيارته الأخيرة لنيويورك، وهجومه على الرئيس أيضا: وقال أحد المحامين في دعوى مرفوعة إن باسم يوسف أفسد فرحة المصريين بالرئيس السيسي في الأمم المتحدة.
والكلام غريب والمنطق مخيف والمعايير تثير الرعب والقلق والانعكاسات ضارة بمصر والوطن، أن يشن أحد الأشخاص هجوما على الرئيس فهذا أمر متوقع ولا يوجد رئيس في العالم يحظى بالإجماع الكامل والتأييد المطلق، فالأنبياء والرسل كان هناك من يتعرض لهم بالأذى ومن يقف لهم بالمرصاد. إن لباسم يوسف معركته الخاصة مع عدد من الإعلاميين والفضائيين الذين تمنوا دائما الخلاص منه ومن تعليقاته الساخرة بشأن مواقفهم وبرامجهم، وهي معركة قد يتم فيها تبادل الشتائم في ما بينهم إذا ما تلاقوا كما حدث في مطار نيويورك مؤخرا، ولكنها معركة يجب ألا يستخدم فيها اسم مصر وألا يقوموا بتصفية حساباتهم تحت دعوى الغيرة والدفاع عنها».
وقد أخبرني أمس الخميس زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم في «المصري اليوم» أن له قريبا ما أن قرأ ما كتبته عبلة عن المخبر والحرامي وكان يشاهد برنامج خالد أبو بكر على القاهرة اليوم حتى أسرع للاتصال به، وقال له وهو ممسك بورقة في يده:»بقولك يا خالد باشا الواد ابني سمع عيال معاه في الفصل بيجيبوا في سيرة السيسي أملي أساميهم لسعادتك؟ «.
مبارك أسس لدولة الفساد
وباع الوطن
وإلى المعارك والردود المتنوعة وأولها لزميلنا وصديقنا في «الأخبار» أحمد طه النقر الذي كان أمس الخميس في حالة دهشة شديدة من أنصار الرئيس الأسبق مبارك ودفاعهم عنه بقوله: «في فيلم العار يصطدم أبناء تاجر العطارة المتوفى بالحقيقة الصاعقة، ويغمرهم شعور بالخجل والعار لدى اكتشافهم أن والدهم التقي الورع لم يكن سوى مهرب مخدرات، وتنتهي حياتهم بالانتحار. وكنت أظن أن نهاية مثل هذه تليق بمن يسمون أنفسهم أبناء مبارك وإذا لم ينتحروا فحري بهم على الأقل أن يشعروا بالخزي والعار ويتواروا عن الأنظار لأن أباهم الذي وراء القضبان مدان بحكم قضائي في تهمة مخلة بالشرف والأمانة، كأي لص وضيع هو ونجلاه ولأنه أسس دولة للفساد لم يسبق لها مثيل في تاريخنا، فعندما ينتهي الانحطاط برئيس جلس في غفلة من الزمن على عرش أحمس ورمسيس الثاني وجمال عبد الناصر، إلى رئيس عصابة يستبيح هو وأصفياؤه كل أصول ومقدرات وآثار مصر وينهبون منها ما شاءوا متى شاءوا ويبيعون القطاع العام للمحاسيب بثمن بخس، يصبح من العبث والسخف الحديث عن أي انجازات له في الحياة المدنية إن وجدت، أو عن بطولات مزعومة في القوات المسلحة، فلا شرف عسكريا لبطل كرمته بلاده ووضعته في المنصب الأرفع إذ به يتحول إلى سمسار يبيع الوطن».
هل يفتح قفص
الثقافة ليطير وزيرها؟
وفيلم «العار» الذي أشار إليه أحمد بطولة حسين فهمي ونور الشريف ومحمود عبد العزيز، وإذا تركنا «الأخبار» والأفلام سواء «مواطن ومخبر وحرامي» أو «العار» واتجهنا في يوم الخميس ايضا إلى «المسائية» التي تصدر يوميا عن مؤسسة أخبار اليوم، سنجد زميلنا محمود الخولي يشن هجوما عنيفا ضد صديقنا وزير الثقافة الدكتور جابر عصفور وطالب بإقالته من منصبه الذي شبهه بالقفص، أي فتح بابه ليطير منه بعد أن كرر كلامه عن إمكانية ظهور الأنبياء والصحابة في أعمال فنية فقال عنه :
«لا أعتقد أن جابر عصفور يملك حسا سياسيا بالمرة، بعد أن خرج على الفضائيات قبل يومين بتصريح أبدى فيه موافقته على مخالفة فتوى مجمع البحوث الإسلامية بمنع تجسيد الأنبياء في الأعمال الفنية بوصفهم قدوة حسنة للبشرية بعيدا عن المتاجرة بالدين، ومنح الفرصة للمتطرفين لتوظيف القرار سياسيا في الإثارة والعنف، وهو أمر وارد بنسبة مئة في المئة، فإن علماء مجمع البحوث الإسلامية والمفتي وقبلهما شيخ الأزهر أغلقوا هذا القفص تماما على عصفور ورفضوا في يونيو/حزيران الماضي جميعا رأيه، ثم أعادوا كرة الرفض مؤخرا محذرين من إباحة هذا الأمر بدعوى حرية الإبداع/ أو لجمع الأموال أو للشهرة الإعلامية وأوصوا بضرورة التصدي له.
يا دكتور عصفور زيادة أزمات في هذا الوقت الحالي وزيادة مواجهات لا تتحملها البلد بسبب الفن، ولا أعتقد أن السينما والدراما المصرية العاجزتين عن منافسة الدراما التركية، سوف تستعيدان مكانتهما على حساب تجسيد الأنبياء والصحابة في الأعمال الفنية، بما يخالف رأي الأزهر في الثوابت الدينية. فإما أن تتوقف فتتراجع عن النفخ في كير الفتنة بين ساعة وساعة، وإما أن يفتح لك رئيس الوزراء قفص الثقافة لتستقيل أو فليطيرك محلب بالإقالة».
حرمة تجسيد الأنبياء متفق
عليه بين أهل العلم
وبصراحة هذه هي المرة الأولى التي نعرف فيها أن مكتب وزير الثقافة عبارة عن قفص، لمجرد أن اسمه الثاني عصفور، المهم أن الهجوم عليه انتقل إلى «أهرام» الخميس أيضا في صفحة الفكر الديني، التي نشرت تحقيقا لزميلنا إبراهيم عمران وزميلتنا الجميلة مروة البشير، قال فيه الدكتور مختار مرزوق عبد الرحيم عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر فرع أسيوط:»حرمة تجسيد الأنبياء متفق عليه بين أهل العلم، وهناك قرار من مجمع البحوث الإسلامية بذلك، حيث أجمع العلماء على أنه لا يجوز تمثيل الأنبياء والرسل والعشرة المبشرين بالجنة وآل البيت الكرام، بقرار مجمع البحوث الإسلامية رقم مئة بتاريخ 30 يونيو/حزيران 1999، وفتوى قديمة من دار الإفتاء أيضا في عهد الشيخ جاد الحق شيخ الأزهر الراحل، وقت أن كان مفتيا بذلك المعنى، وكان مما جاء فيها «أن عصمة الله لأنبيائه ورسله من أن يتمثل بهم شيطان مانعة من أن يمثل شخصياتهم إنسان ويمتد ذلك إلى فروعهم».
وقد نسي الدكتور مختار مرزوق أن قرار التحريم صدر قبل تلك التواريخ في عهد خالد الذكر، عندما تم رفض طلب المسرح تقديم مسرحية الأديب الكبير المرحوم عبد الرحمن الشرقاوي – الحسين الشهيد – وتمسك الأزهر بموقفه، ورفضت السلطة التدخل في الأمر. وكل الأفلام السينمائية الدينية التي تم إنتاجها وقتها لم تظهر فيها أي شخصية من آل البيت أو العشرة المبشرين بالجنة، باستثناء حمزة بن عبد المطلب ابن عم الرسول عليه الصلاة والسلام، وادى دوره في أحد الأفلام الفنان المرحوم عبد الله غيث، لكن الموضوع تجدد بقوة بعد النجاح الذي حققه الفيلم السينمائي الأجنبي «الرسالة» ثم المسلسل التلفزيوني الإيراني «يوسف الصديق» وتجسيد شخصيته، لكن موقف الأزهر ومجمع البحوث الإسلامية ودار الإفتاء لم يتغير.
شعوب تبدع في المطالبة بحقوقها
وإلى «الشروق» وبعض ما كتبه عمرو حمزاوي يوم الخميس فيها: «خلال السنوات القليلة الماضية، تمكنت أغلبية دول ومجتمعات أمريكا اللاتينية من إنجاز تحولات ديمقراطية ومن الحيلولة دون عودة الاستبداد والسلطوية، وشرع بعضها في إعادة توزيع الثروة وتحسين الظروف المعيشية للسكان وتطبيق خطط طموحة للتنمية المستدامة. وتطابقت تطورات عدد أقل من الدول والمجتمعات في القارتين الآسيوية والأفريقية، كإندونيســـيا وماليزيا والفلبـــين وغانا، مع صعود الديمقراطية والعدالة الاجتماعـــية في القارة اللاتينية. أما في الشمال والغرب، فتحركت قطاعات شعبـــية واسعة في أعقاب الأزمات الاقتصادية والمالية المتتالية للمطالبة بإجراءات جديدة لضمان توزيع الثروة على نحو عادل نسبيا ولإخضاع الحكومات المنتخبة ومؤسساتها وأجهزتها (التي تحولت إلى أبنية إدارية وخلايا بيروقراطية شديدة التعقد) لمبادئ المساءلة والمحاسبة الـقــانونية والمجتمعية ولإنهاء وضعية انفلات رأس المال والمصالح والثروات الكبرى من مقتضيات الصالح العام وقواعد النزاهة والشفافية والمسؤولية ــ من حركة «احتلال وول ستريت» إلى المظاهرات الكثيرة التي شهدتها عواصم أوروبية مختلفة.
خلال السنوات القليلة الماضية، لم يخفت إبداع الشعوب في التمسك بالمطالبة بالديمقراطية وإظهار قدرتها على تحدي الظلم والقمع وثقافة الخوف في مراكز وأقاليم وأماكن هي الأكثر معاناة من سطوة الاستبداد والسلطوية. هنا كانت ثورات وانتفاضات بلاد العرب منذ 2011 التي تشوهت حين زج بها إلى آتون الحروب الأهلية وحمل السلاح والطائفيات والقبليات المقيتة وتفتيت مؤسسات الدولة الوطنية، أو تعثرت حين استعادت مراكز القوى السياسية والاقتصادية والمالية القديمة/ التقليدية توازنها سريعا ووظفت خطايا وأخطاء سياسة لم تستقر ولم تطمئن المواطن بشأن إمكانية الربط الإيجابي بين التحول الديمقراطي وبين الخبز والأمن واحترام التنوع والتعدد.
هنا أيضا هونغ كونغ، ذلك الجزء الصغير التابع للصين أو مركز البشرية المعاصرة الأكبر، الذي تغيب عنه الديمقراطية. هنا هونغ كونغ التي يتظاهر بها الشباب وبعض قطاعات الطلاب والمثقفين ومنظمات المجتمع المدني سلميا لإنقاذ الحقوق والحريات من وطأة الإدارة السلطوية لبكين، وللاحتفاظ بخصوصية «جزيرة الحرية الصغيرة» داخل محيط صيني يريد استيعابها على نحو يقضي على ضمانات الحقوق والحريات الشخصية والمدنية ويجعل من حرية التعبير عن الرأي ثقافة ماض لن يعود. هنا هونغ كونغ الصغيرة التي تواصل المقاومة بسلمية.. ارفضوا اليأس».
الإعلام المصري يجب أن يبتعد عن الإسفاف
أما المعركة قبل الأخيرة في تقرير اليوم فمن نصيب زميلنا الكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي وقوله أمس في مقاله اليومي المتميز في «الشروق»: «حين نشر أن الرئيس عبد الفتاح السيسي اعتذر في نيويورك لأمير قطر الشيخ تميم عن إساءة بعض وسائل الإعلام المصرية إلى أمه، أثناء التجاذب الحاصل بين البلدين، فإن رسالته لم تكن موجهة إلى أمير قطر وحده، لأن خطابه وجه في الوقت ذاته رسالة أخرى إلى الإعلام المصري، ولئن أشارت صحفنا إلى الرسالة الأولى باعتبارها تمثل سلوكا راقيا ورشيدا، فإنها سكتت عن الثانية لأنها في حقيقتها رسالة عتاب ولفت نظر تدعو بصورة ضمنية إلى الارتفاع إلى مستوى المسؤولية في إدارة الخلاف والتعالي عن الإسفاف.
وتتكرر الآن مع تركيا، خصوصا بعد الخطاب الذي ألقاه في الأمم المتحدة الرئيس رجب أردوغان، وانتقد فيه النظام المصري القائم، من دون أي إشارة أو إساءة إلى شخص الرئيس المصري. ورغم اقتناعي بأن تطرق الرئيس التركي إلى هذا الموضوع جانبه التوفيق، وأنه كان يمكن أن يناقش في ما ذكره أو يعاتب عليه، إلا أن بعض منابر الإعلام تركت الموضوع وركزت على تجريح شخص الرئيس أردوغان ونعتته بمختلف الأوصاف السلبية التي يعف لساني عن ذكرها».
إصدار طابع بريد جديد عليه
صورة خروف بمناسبة عيد الأضحى!
أما آخر المعارك وبها ينتهي تقرير اليوم فستكون لزميلنا وصديقنا العزيز الكاتب الساخر الكبير فؤاد معوض الشهير بفرفور، وكانت فقرات عن خروف العيد في جريدة «الفجر» الأسبوعية المستقلة هي:
هيئة البريد قررت بمناسبة عيد الأضحى المبارك إصدار طابع بريد جديد مطبوع عليه عدة صور لـ«الخروف» وأفراد عائلته بالألوان و«القرون»!.
ـ استنجد أحد المواطنين بالإسعاف قائلا: الخروف نطح حماتي في بطنها وقد ضحك المواطن عندما سأله مسؤول الإسعاف قائلا: و«قرون» الخروف حصل لها حاجة؟!
ـ عادت الممثلة المعروفة منة فضالي من تركيا هذا الأسبوع وقد أحضرت معها «خروفا» من هناك!
ـ بعد نجاح أحمد حلمي في تقديمه لإعلانات البطاطس والذرة المشوية تعاقد معه محمد السبكي على تقديمه لمجموعة إعلانات جديدة تخص محل الجزارة الذي يمتلكه بعضها عن اللحوم والبعض الآخر عن الخرفان التايهة من أمام باب المحل!
ـ يسعي الممثل العالمي خالد النبوي لإحضار مدرس خصوصي لـ«خروف» مستورد أشتراه من لندن أثناء وجوده وذلك لتعليمه «تعليم الخروف» أصول اللغة العربية، خاصة عند شعوره بالعطش لينادي قائلا «ماء.. ماء» بدلا من «ووتر.. ووتر» حتى تفهم الخادمة طلبه وتحضر له «الماء»!
ـ سئلت فنانة معروفة عن رأيها في «الخروف» فقالت والله لسه ما أتجوزتوش.
حسنين كروم