باريس: هل يصبح كل سكانها من السياح عما قريب؟

آدم جابر
حجم الخط
0

 باريس-“القدس العربي”:على امتداد عقود طويلة، كان كثير من عمال المناطق الفرنسية وموظفيها وطلابها ومبدعيها يشدون الرحال إلى باريس بحثا عن مواطن عمل أو عن الشهرة أو طلبا للمعرفة. وكذا كان كثير من الأجانب يفعلون. ولذلك فإن عدد ساكني العاصمة الفرنسية الجدد كان ينمو سنويا بشكل منتظم بمعدل عشرة آلاف شخص مثلا في الفترة الممتدة من عام 2007 إلى عام 2012. ولكن هذه الوتيرة تغير اتجاهها في الأعوام الأخيرة.

فقد فقدت مدينة الأنوار في السنوات الخمس الأخيرة من سكانها 53 ألف شخص اضطرا إلى مغادرتها والإقامة في ضواحيها أو الابتعاد عنها بمئات الكيلومترات وأحيانا بالآلاف، وهو مثلا حال المتقاعدين الذين لا تسمح لهم معاشاتهم حتى بتسديد نفقات إيجارات السكن.

بل إن كثيرا من المتقاعدين الباريسيين الذين قضَّوْا في باريس عقودا طويلة وهم موظفون في القطاع العام أساسا يجدون أنفسهم مجبرين على هجر شققهم الصغيرة التي يملكونها وتأجيرها للسياح عبر منصة “أربي أن بي” العالمية التي أُطلقت في عام 2008 والتي توفر للسياح شققا مجهزة في 34 ألف مدينة موزعة في غالبية بلدان الكرة الأرضية. ميزة هذه المنصة فيما يخص باريس، شأنها في ذلك شأن كل المدن السياحية الشهيرة- أنها تنقذ ذوي المعاشات الصغيرة من ساكنها من الوقوع في فخ الفقر في كثير من الأحيان وتسمح للسياح بأن يتفادوا أسعار الفنادق المرتفعة والتي تعادل أحيانا في الليلة الواحدة ما يكسبه موظفون في عدد من البلدان النامية في سنوات أو أكثر.

ولكن وجه المنصة السيئ أنه يُحَوِّل هذه المدن شيئا فشيئا إلى مدن خالية من سكانها. وهذا ما يحصل في باريس وما أكدته دراسة نشرها مؤخرا المعهد الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية.

وقد بدأ ناشطون في منظمات المجتمع المدني ونواب يدقون ناقوس الخطر بشأن ما قد تصبح عليه باريس في العقود المقبلة. ويلح هؤلاء على ضرورة مساعدة سكان باريس ذوي المعاشات الزهيدة من البقاء في باريس لأنهم هم الذين يغذون ذاكرة المدينة وينفخون فيها روحها. أما السياح فهم عابرو سبيل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية