الانتربول يلاحق كارلوس غصن في بيروت وتحقيقات قضائية تنتظره في باريس

آدم جابر
حجم الخط
0

 باريس-“القدس العربي”-وكالات: ما زال مسلسل عملية الفرار المثيرة للجدل لكارلوس غصن المدير التنفيذي السابق لمجموعة رينو-نيسان، الفرنسية-اليابانية للسيارات، من اليابان إلى لبنان يثير فضول الرأي العام العالمي ويتصدر الأخبار خاصة في اليابان التي فر منها ولبنان التي فر إليها وتركيا التي مر عبرها وفرنسا التي يحمل جنسيتها وفر بجواز سفرها على ما يبدو.

ووسط تتعدد الروايات حول كيفية فرار كارلوس غصن من العاصمة اليابانية طوكيو رغم القيود الأمنية المشددة المفروضة عليه، يترقب العالم هذا الأسبوع بشغف كبير المؤتمر الصحافي الذي يفترض أن يعقده في بيروت، والذي استبقه بالتأكيد في بيان يوم الخميس المنصرم أنه هو وحده من دبر عملية هروبه من اليابان، نافياً أن يكون لزوجته وأي من أفراد أسرته أي دور في ذلك. هذا البيان سبقه بيان آخر أصدره غصن غداة وصوله إلى لبنان، والذي شدد فيه على أنه لم يهرب من العدالة، بل حرر نفسه من الظلم والاضطهاد السياسي، على حد قوله.

في مواجهة القضاء

غير أن غصن سيجد نفسه أيضا هذا الأسبوع في مواجهة القضاء اللبناني الذي يعتزم، بدوره، استدعاءه للاستماع إلى أقواله، بعد تسلم النيابة العامة التمييزية في بيروت “النشرة الحمراء” من الانتربول والتي تتضمن مذكرة توقيف صادرة بحق المدير التنفيذي السابق لــ “رينو-نيسان” استناداً إلى التهم الموجهة إليه من القضاء الياباني والمتعلقة بــ “جرائم مالية”. وكالة “فرانس برس” نقلت عن مصدر قضائي لبناني قوله، إن قضاء بلاده ملزم باتخاذ هذا الإجراء والاستماع إلى غصن، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن للقضاء اللبناني صلاحية في توقيف أو ترك غصن. وفي وقت سابق، أكد وزير العدل ألبرت سرحان أنه في غياب وجود “اتفاقية استرداد” بين لبنان واليابان، فإن السلطات القاضية في بيروت ستطبق إجراءات القوانين الداخلية اللبنانية. فالسلطات في لبنان، تعتبر أن كارلوس غصن، الحامل للجنسيات اللبنانية والفرنسية والبرازيلية، دخل إلى بيروت “بصورة شرعية” وأن لا شيء يستدعي ملاحقته على الأراضي اللبنانية.

“لن نسلم غصن”

وفي موازاة الضغوط التي تواجهها السلطات اللبنانية من الانتربول بغية توقيف المدير التنفيذي السابق لمجموعة “رينو-نيسان” استبقت فرنسا، من جانبها، احتمال توجه الأخير إليها بالتأكيد أنها لن تسلمه في حال دخوله أراضيها. وشددت كاتبة الدولة للاقتصاد آنييس بانييه-روناشيه في الحكومة الفرنسية على أن بلادها لا ترحل قط مواطنيها، موضحة أن القواعد التي تطبق على أي مواطن فرنسي، هي نفسها التي ستطبق على غصن. غير أن فرنسا ورغم تأكيد سلطاتها بأنه لن يتم تسليم غصن في حال دخوله إليها، إلا أن رجل الأعمال سيجد في انتظاره ملفات في فرنسا هي الأخرى. إذ يواجه عدة تحقيقات بشأن مبالغ أنفقها حين كان على رأس مجموعة رينو-نيسان الفرنسية-اليابانية للسيارات. فخلال الصيف الماضي وبينما كان كارلوس غصن موقوفاً فتحت النيابة العامة المالية في باريس تحقيقا بشأن عقود تجارية أبرمها الفرع الهولندي لتحالف رينو-نيسان ويتعلق الأمر بعقدين وقعهما الرئيس السابق لمجلس إدارة شركة رينو للسيارات مع رئيسة بلدية الدائرة السابقة لباريس رشيدة داتي، بصفتها محامية.

وأيضا في شهر حزيران/يونيو الماضي، أعلن مجلس إدارة رينو عن نفقات مشبوهة قام بها كارلوس غصن، ظهرت أثناء عملية تدقيق داخلي في الحسابات أجرتها مجموعة رينو-نيسان داخل فرعها في هولندا. وأكد المجلس وجود زيادة في تكاليف رحلات كارلوس غصن، كما أن ثمة هبات استفادت منها هيئات غير هادفة للربح. وهو ما دفع وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي برينو لومير إلى الإعلان أن شركة رينو التي تملك الدولة الفرنسية 15 في المئة من رأسمالها ستقدم شكوى حول هذا الموضوع. وذكر مسؤولون في الشركة أنها تعمل مع حليفتها نيسان من أجل تحديد الخطوات القضائية المتاحة، لافتين إلى إمكانية التحرك القضائي في هولندا حيث فرع رينو-نيسان المعني بالقضية.

توقيفات في تركيا

علاوة على ذلك، تحقق النيابة العامة في ضاحية نانتير الباريسية منذ شهر آذار/مارس الماضي بشأن سهرتين أقيمتا في قصر فرساي العريق. الأولى، في نهاية آذار/مارس عام 2014 وكانت بمناسبة الاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة عشرة لميلاد تحالف رينو-نيسان. غير أن غالبية المدعوين كانوا أقارب للمدير التنفيذي للمجموعة كارلوس غصن والذي كان يحتفل في الوقت نفسه بعيد ميلاده. وقد تجاوزت تكلفة الحفل مبلغ 600 ألف يورو، تولت تسديدها مجموعة رينو-نيسان. أما السهرة الثانية، فقد أقامها غصن في تشرين الأول/اكتوبر من عام 2016 في قصر فرساي أيضا، وتتعلق بحفل زفافه الباذخ مع زوجته الحالية كارول. فبفضل اتفاقية موقعة بين شركة رينو وإدارة قصر فرساي تتيح لرينو تلقي بدل يوازي 25 في المئة من المبالغ التي تنفقها لأعمال خيرية، لم يدفع غصن أي مبلغ مالي مقابل هذه السهرة مع العلم أن إيجار سهرة من هذا النوع داخل هذا الموقع السياحي التاريخي يقدر بـ50 ألف يورو.

السلطات التركية

وفي موازاة التحقيقات القضائية التي تنظر كارلوس غصن في فرنسا واليابان التي فر منها مستخدما جواز سفر فرنسيا ثم استعداد السلطات القضائية في بيروت للاستماع على أقواله، تواصل السلطات التركية، من جانبها، التحقيق في ملابسات عبور كارلوس غصن من تركيا نحو لبنان. وفي هذا الإطار، أوقفت يوم الخميس الماضي سبعة أشخاص بينهم أربعة طيارين في إطار تحقيق في عملية هروب كارلوس غصن من اليابان إلى لبنان عبر تركيا. وأوضحت شركة الطيران التركية الخاصة المشغلة للطائرة الخاصة التي أقلت غصن إلى تركيا والطائرة الأخرى التي أقلته بعدها إلى بيروت أن غصن سافر من مطار كانساي الدولي في مدينة أوساكا، الأمر الذي يعني أنه رحل من منطقة الصالة الصغيرة التي تستخدم حصريا للرحلات الخاصة. كما أكدت أن أحد موظفيها قام بتزوير السجلات حتى لا يظهر اسم غصن في الوثائق الرسمية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية