دمشق – «القدس العربي»: تعود إدلب إلى الواجهتين العسكرية والسياسية مجدداً، مع تنفيذ المعارضة السورية هجوماً معاكساً على مواقع النظام والقوات الروسية في ريف المحافظة، لتنجح من خلاله باستعادة عدد من المواقع والبلدات، تزامناً مع قمة روسية – تركية لبحث القضية السورية وآخر مآلاتها، في حين يبقى المدنيون أضعف الحلقات واقعين في دوامة النزوح والتهجير التي يبدو أن نهاية المآسي فيها لا تزال طويلة وصعبة على من يعيشها في الشمال السوري.
عسكرياً، تمكنت فصائل المعارضة السورية العاملة تحت مظلة غرفة عمليات «ولا تهنوا»، من استعادة السيطرة على قرى «سمكة، المدمومة، البرسة، والدليم» الواقعة في ريف إدلب الشرقي، بعد استخدام الصواريخ الثقيلة والمدفعية.
وذكرت «الجبهة الوطنية للتحرير»، عبر معرفاتها الرسمية، عن تمكن المعارضة السورية من قتل وجرح عدد من قوات النظام، في أثناء التصدي لمحاولات تقدم على مناطق استعادتها الفصائل.
ووفق مصادر المعارضة السورية الرسمية، فقد أدت هجماتهم الأخيرة إلى مقتل وإصابة العشرات من قوات النظام خلال هجومهم المعاكس، في حين أعلنت غرفة العمليات عن سيطرتها على دبابتين وناقلة جند، إضافة لدبابتين للنظام السوري بالقرب من مدينة جرجناز بريف إدلب، ووفق المعارضة السورية، فإن غالبية قتلى النظام هم من التابعين للفيلق الخامس المدعوم بشكل مباشر من الجيش الروسي، وذلك جراء وقوعهم في كمين محكم نصبته فصائل المعارضة في ريف إدلب الشرقي.
المرصد السوري لحقوق الإنسان ذكر من جانبه، أن حصيلة المواجهات المستمرة بين المعارضة السورية والنظام في ريف إدلب الشرقي، أدت حتى الساعة إلى مقتل 19 عنصراً من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، و12 مقاتلاً بينهم 8 من عناصر المعارضة السورية.
ويعتبر ريفا إدلب الشرقي والجنوبي، أحد أكثر الجبهات اشتعالاً خلال الآونة الأخيرة، حيث تمكنت قوات النظام السوري بغطاء جوي روسي من السيطرة على قرابة 320 كيلو متراً مربعاً خلال أسبوعين من المعارك، حيث تشمل المنطقة التي سيطرت عليها القوات المهاجمة ما يزيد عن 31 بلدة وقرية، مما أدى إلى حركة نزوح كبيرة نحو الشريط الحدودي الفاصل بين سوريا وتركيا.
مقتل 19 من النظام و8 من الفصائل… والأمم المتحدة تحذر: القادم أسوأ
فريق «منسقو استجابة سوريا» وثق منذ بداية الحملة العسكرية للنظام وروسيا على إدلب وريفها في تشرين الثاني/نوفمبر 2019 مقتل 287 مدنياً بينهم 90 طفلاً وطفلة، معتبراً ان استمرار قوات النظام وحليفه الروسي في حملته العسكرية على محافظة إدلب والمناطق المحيطة تظهر أن تلك الأطراف ترغب في إطالة المعاناة للسكان المدنيين في المنطقة والضغط عليهم بغية إخراجهم من المنطقة وعودتهم قسرياً إلى مناطق سيطرتها.
ودمرت قوات النظام السوري وفق ما قالته مصادر طبية لـ «القدس العربي»، آخر النقاط الطبية العاملة في مدينة معرة النعمان في ريف إدلب الجنوبي، وأخرجتها عن الخدمة، بعد أن استهدفتها بالصواريخ المدمرة والمدفعية الثقيلة.
وأكدت الأمم المتحدة عبر نائب المنسق الأممي الإقليمي للملف السوري مارك كوتس، نزوح 300 ألف مدني سوري على الأقل من المناطق الجنوبية لمحافظة إدلب، منذ منتصف كانون الأول- ديسمبر الماضي، جراء الحملات العسكرية والقصف المركز.
كما أعرب المسؤول الأممي، وفق بيان رسمي عن حالة القلق إزاء ما وصلت إليه الأضاع الإنسانية في إدلب، حيث تشير التقارير الميدانية التي تظهر اتجاه الأوضاع في إدلب إلى «الأسوأ»، لافتاً إلى أن الكثير من المدنيين يعيشون حالياً في المدارس، والجوامع وغيرها من المباني العامة. ولفت المسؤول الأممي، إلى تواصل القصف الذي يستهدف القرى، والأحياء، والجوامع والمدارس بإدلب، مبيناً أن 13 منشأة صحية علقّت أنشطتها في المنطقة مؤقتاً، لدواعٍ أمنية.