إيقاف صحف وقنوات سودانية حسب قانون تفكيك دولة الانقاذ

صلاح الدين مصطفى
حجم الخط
0

الخرطوم-“القدس العربي”: توقفت صحيفتا “السوداني” و”الرأي العام” عن الصدور، وتم إيقاف بث قناتي “الشروق” و”طيبة” الفضائيتين والتحفظ على المكاتب والممتلكات التابعة لهذه الأجهزة الإعلامية بموجب قانون تفكيك دولة الانقاذ. وأثار هذا القرارجدلا كثيفا وسط الصحافيين.

وسبق ذلك بأسابيع، إيقاف جهات إعلامية تابعة لجهاز الأمن والمخابرات هي “المركز” للخدمات الصحافية وصحيفة “سودان فيشن” الناطقة باللغة الإنكليزية وإعادة إذاعة “بلادي” لوزارة الإعلام.

وينص قانون تفكيك دولة الانقاذ على إزالة كل أسباب التمكين التي اتخذها نظام البشير الذي أطاحت به ثورة شعبية في نيسان/أبريل الماضي واستعادة ممتلكات وأموال الدولة، وينطبق ذلك على كل المؤسسات بما فيها أجهزة الإعلام.

ويتضمن القانون حل حزب المؤتمر الوطني وحذفه من سجل التنظيمات والأحزاب السياسية، بجانب حل كل الواجهات الحزبية والمنظمات التابعة له أو لأي شخص أو كيان يعتبر من نتائج التمكين بقرار تصدره اللجنة.

وقالت اللجنة التمهيدية لاستعادة اتحاد الصحافيين في بيان لها إنها “تتفهم السياق الذي صدر فيه القرار، وتطالب لجنة التمكين بضرورة مراعاة حقوق الزملاء العاملين في المؤسسات الموقوفة مع استمرار مستحقاتهم المادية والمعنوية”.

وأضافت أنها “حريصة على حقوق الصحافيين وعدم تشريدهَم مع مراعاة السياسات العامة ومراجعة كافة المؤسسات وملكيتها، وتطالب أن يكون الزملاء العاملين في المؤسسات جزءا من معالجة علاقتها مع الدولة”.

واعتبر علي العتباني رئيس مجلس إدارة صحيفة “الرأي العام” أن قرار الإيقاف استهداف للصحيفة وتاريخها العريق. نافيا أن تكون الصحيفة تابعة لنظام البشير، مشيرا إلى أن “الأسرة والملاك الجدد في حوزتهم كل الأوراق، كما يمكن مراجعة سوق الأوراق المالية في هذا الخصوص”. وتابع أنهم يحتفظون بحقهم في انتهاج كل الأساليب القانونية “لمناهضة هذا القرار الظالم، واسترداد حقوقنا المصادرة”.

وأعلنت قناة “طيبة” رفضها للقرار. وكان وزير الثقافة والإعلام، فيصل محمد صالح، أصدر قرارا في نهاية الشهر الماضي قضى بإيقاف منصة بث شركة “الإندلس” للإنتاج الإعلامي المالكة لقناة “طيبة” الفضائية والتابعة للداعية الإسلامي المثير للجدل عبد الحي يوسف والتي كانت تبث أكثر من عشر قنوات في دول مجاورة من دون ترخيص.

وكانت الحكومة السابقة قالت أنها تلقت شكوى رسمية من الحكومة الإثيوبية بسبب قناة تابعة لقناة “طيبة” تخرج من هذه المنصة ناطقة باللغة الأمهرية وتعمل على الدعوة والتحريض ضد الحكومة الإثيوبية.

وقال حزب المؤتمر الشعبي وهو حزب إسلامي أسسه الترابي بعد خصومة مع حزب البشير إن، قرار مصادرة هذه المؤسسات المملوكة للقطاع الخاص يعيد للأذهان قرارات تأميم الصحافة في عهد الانقلاب المايوي الذي نفذه تحالف اليسار في أول السبعينيات من القرن الماضي.

ودعا الحزب في بيان القوى السياسية الحقيقية وقوى المجتمع المدني والحكماء وأصحاب المبادئ إلى “مناهضة هذه القرارات والعمل على استعادة الحرية التي تعتدي عليها حكومة قوى الحرية والتغيير من فصل العاملين وانتهاج سياسات متطرفة بلا سند أو تفويض انتخابي وإغلاق منابر الرأي والتعبير”.

وفي السياق ذاته، أصدر وكيل أول وزارة الثقافة والإعلام رشيد سعيد يعقوب قراراً بتشكيل لجنة  تفعيل قانون تفكيك نظام الثلاثين من حزيران/يونيو 1989 وإزالة التمكين، في وزارة الإعلام.

واختص القرار اللجنة بمهام الإشراف على حفظ ملفات العاملين في الوحدات وحصرها وترتيبها وتصنيفها وإخضاعها للمراجعة، ورفع توصياتها للجهة المختصة بإنهاء خدمة أي شخص في وزارة الثقافة والإعلام والوحدات التابعة لها حصل على الوظيفة بسبب التمكين أو إستخدام النفوذ، أو أي شخص أخر ترى اللجنة أن الوظيفة العامة أو الخاصة التي يشغلها كانت لأغراض التمكين بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

كما أوكل للجنة الوقوف على قوائم أسبقيات العاملين وأسس الترقي ومدى الالتزام بها، والتوصية بحل أي نقابة أو تنظيم أو جمعية أو منظمة (ذات صلة بنظام الثلاثين من حزيران/يونيو 1989) في الوزارة والوحدات.

وعلّق الصحافي عبد الحميد عوض على ورود فقرة في القرار تقول “دون أن يتأثر العاملون” قائلا: “الأسوأ في القرار، أن العاملين تأثروا بإيقاف منبر يتنفسون منه وفيه”. وقال الصحافي محجوب عثمان: “أرفض قرار تأميم ومصادرة أي وسيلة إعلامية بغض النظر عن الجهة التي تصدرها”.

وقال مزمل أبو القاسم، رئيس تحرير صحيفة “اليوم التالي”: “تم طرد الإعلاميين من مؤسساتهم وإغلاقها وحراستها بالجنود المدججين بالأسلحة. وحدث ذلك كله بلا قرار مكتوب ولا أي مستند يصلح أساساً لطعن قضائي” لكن شهود عيان أوضحوا أن إخلاء الصحف ومقار القنوات وإغلاقها تم بشكل غير عنيف.

وأيّد كثير من الصحافيين والناشطين على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي القرار، مؤكدين أنه تأخر كثيرا. واعتبروا أن وجود منصات إعلامية تابعة لنظام البشير ساهم كثيرا في إبطاء ملفات التغيير وعمل على إجهاض الثورة. وطالب البعض بإلحاق بعض الصحف بقائمة الإيقاف وحددوها بالاسم معتبرين أنها أبواق للنظام السابق وأنها ساهمت في تخريب ما مضى من الفترة الانتقالية.

وعلّق محجوب عروة المالك السابق لصحيفة “السوداني” والتي تم إجباره على بيعها للقيادي في المؤتمر الوطني جمال الوالي، قائلا “الحمد لله الذي أظهر الحق أخيرا بعد أن ظن جلاوزة نظام الانقاذ الذي أسقطه شعب السودان العظيم بشبابه الواعد وشيوخه الذين مارسوا الصبر النبيل فأسقطوا نظاما مستبدا ظالما وفاسدا عنوة واقتدارا بعون الله ان الظلم ساعة والعدل إلى قيام الساعة والأيام دول لا يعرف حقيقتها إلا الذين أتاهم الله عز وجل نعمة الايمان الصادق والعقول المتفتحة والأنفس السمحة والحكمة البالغة”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية