«أوركسترا قطر الفيلهارمونية» تدشن العام الثقافي مع فرنسا بحفل حول التراث الموسيقي

نورالدين قلالة
حجم الخط
0

الدوحة – «القدس العربي» : دشنت «أوركسترا قطر الفيلهارمونية» مساء الجمعة، العام الثقافي قطر- فرنسا 2020، بحفل حصري أحيته في دار أوبرا الحي الثقافي كتارا في الدوحة، بقيادة الموسيقار الفرنسي الشهير «مارك بيوليه» وعازف البيانو «ليز دي لاسال»، احتفلت من خلاله في مواطن التشابه والاختلاف بين التراث الموسيقي في البلدين، وذلك ضمن مبادرة أطلقتها مؤسسة «متاحف قطر» لبدء برنامج ضخم من الفعاليات الثقافية الرسمية تتواصل على مدار عام كامل بين قطر وفرنسا.
وبإحيائها لهذا الحفل وعزف باقة من كلاسيكيات الموسيقى العالمية والفرنسية المميزة تحت قيادة الموسيقار الشهير مارك بيوليه، تكون «أوركسترا قطر الفيلهارمونية» قد افتتحت هذا العام الثقافي القطري الفرنسي، الذي أكد صلاح بن غانم العلي، وزير الثقافة والرياضة القطري أنه «سيترك إرثا يستدام لما بعد 2020 ويزيد العلاقات بين البلدين قوة إلى قوتها»، لافتاً إلى أن برنامج الأعوام الثقافية أثبت أهميته كوسيط في تعزيز التفاهم المشترك العابر للحدود، ومشيرا إلى أن «الأعوام الثقافية على مدار ثماني سنوات نجحت في تحقيق التقارب مع مختلف الشعوب والتعرف على كل نفيس من مكونات التراث الأصيل والثقافة الغنية لدينا ولديهم».

5500 فرنسي في قطر
و200 ألف يتحدثون الفرنسية

وقال الوزير القطري خلال المؤتمر الصحافي، الذي عقد للإعلان عن إطلاق برنامج العام الثقافي قطر فرنسا 2020، إن العلاقات التجارية القطرية الفرنسية تزداد ازدهارا، وأن هناك «ما يقرب من 5500 مواطن فرنسي يعيشون على أرض الدوحة، ويتحدث الفرنسية حوالي 200 ألف شخص في قطر، في الوقت الذي يحتفل فيه المعهد الفرنسي في قطر في الذكرى الثلاثين على تأسيسه». كما أشار إلى قيام المصمم المعماري الفرنسي جان نوفيل بتصميم متحف قطر الوطني المستوحى من وردة الصحراء، وهو – كما قال – «خير دليل على مدى تقدير قطر واحتفائها بصداقتها والدعم الثقافي المتبادل بينها وبين فرنسا».
وأكد أحمد النملة الرئيس التنفيذي لمتاحف قطر لـ «القدس العربي» على أهمية العام الثقافي بين قطر وفرنسا في توطيد العلاقات الثقافية بين الشعبين، مشيدا بـ «مبادرة الأعوام الثقافية في نقل الثقافة بين الشعوب»، وقال إن «العام الثقافي بين قطر وفرنسا سيشهد العديد من البرامج التي تركز على المعرفة والحوار وتبادل الأفكار»، موضحا أن «العام الثقافي يأتي لتنوير العالم حول الثقافة المشتركة بين الشعوب». وقال إن «فرنسا لديها علاقات ممتازة مع قطر، على عدة مستويات اقتصادية وتجارية وسياسية، وأنه من الطبيعي بل من اللازم إعطاء العلاقات الثقافية حقها، وبالتالي من المهم جدا تبادل نقل الثقافات والتجارب الثقافية في البلدين».
وأوضحت عائشة العطية، رئيس قسم الأعوام الثقافية في متاحف قطر، أن فعاليات العام الثقافي قطر فرنسا ستكون استمرارا لعلاقات الصداقة التاريخية بين البلدين، لافتة إلى أن هذا العام سيشهد العديد من المبادرات الثقافية والفنية والتي من شأنها تعزيز الحوار بين الشعبين القطري والفرنسي.
وقالت في تصريحات خاصة لـ «القدس العربي» إن برنامج العام الثقافي بين قطر وفرنسا سيكون ثريا ومنوعا واستثنائيا، من خلال معارض فنية لأشهر الفنانين الفرنسيين والقطريين وحفلات وفعاليات مختلفة.
وأضافت «علاقاتنا الثقافية مع فرنسا قوية جدا، ولدينا فعاليات مشتركة على مستوى المؤسسات والمتاحف، ومن خلال متاحف قطر مثلا لدينا مشاركات عديدة مع متاحف كبيرة ومشهورة في فرنسا وهذا قبل السنة الثقافية التي تعزز هذه العلاقات والمشاركات بين البلدين وتربط بين المؤسسات الثقافية في قطر والمؤسسات الثقافية الفرنسية».
وأشارت أن «البرامج الثقافية المتبادلة بين البلدين تتضمن أيضا معارض ومهرجانات وتبادلا طلابيا، بالإضافة إلى عدد كبير من الركائز التي تنبني عليها السنة الثقافية، سواء في الفن أو التصوير أو غيرها من النشاطات التي تستمر لما بعد السنة الثقافية، وذلك بهدف تعزيز العلاقات بيننا وبين المؤسسات الفرنسية، ونفتح الأبواب للفنانين القطريين للمشاركة في فعاليات ثقافية في فرنسا لاكتساب مزيد من الخبرة والمهارات والاحتكاك بالثقافات الأخرى».
و قال فرانك جيلي السفير الفرنسي في الدوحة، في تصريحات لـ «القدس العربي» غن «قطر واحدة من أهم المواقع في العالم، حيث يعيش هنا ما يقرب من 80 جنسية وربما أكثر، فهناك مئة سفارة وممثلية دبلوماسية، وفي ظل هذا التمثيل الدولي الهائل في قطر أمامنا فرص كثيرة للتعريف بثقافتنا الفرنسية، ليس للقطريين فقط وإنما أيضا للجنسيات المئة، التي تعيش هنا، وهذا يشكل سببا إضافيا بالنسبة لي كسفير لبلدي فرنسا لمعرفة ما يعرضه الجانب القطري ليس لفرنسا فقط وإنما للعالم ككل».
وأضاف أن «سنة 2020 ستساهم في تعزيز أكبر لروابط الصداقة التي توحد الفرنسيين والقطريين من خلال توطيد التبادلات الفنية وتبادل المعرفة بين البلدين».
وأكد جيلي أن «هذا الحدث ليس مخصصا فقط لهذه السنة 2020، حيث سيستمر للسنوات المقبلة، فما تتم مشاركته حاليا غني جدا، لكننا نتوقع فعاليات أوسع وأن بعضا منها لم نجد له مكانا بسبب الاكتظاظ في البرمجة، وبالتالي سنحتفظ بها للمستقبل، حيث سيشجعنا ذلك على بلورة فعاليات أخرى خاصة وأن قطر مقبلة بعد سنتين فقط على تنظيم كأس العالم 2022 والعالم بأسره سيركز أنظاره على هذه البطولة، ودعني أكشف لك أننا من الآن نفكر في المشاركة بفعاليات ثقافية خلال كأس العالم، فالرياضة والثقافة يمكن استيعابهما في وعاء واحد». وأضاف أن سنة 2020 «ستساهم في تعزيز روابط الصداقة بين شعبين وتاريخين وثقافتين مختلفتين، وسيكون هذا العام فرصة لزيادة مستوى المعرفة بفرنسا في قطر، كما سيكتشف الفرنسيون أيضًا ثقافة قطر وتاريخها وطموحاتها». وخلال حديثه عن الثقافة القطرية تطرق السفير الفرنسي للطبخ والأكلات التقليدية القطرية وأسرّ لـ«القدس العربي» عن أكلته المفضلة في قطر قائلا «الحقيقة ما يستهويني في الطبخ القطري هو لحم الجمل الصغير (يسمى الحُوار في قطر)، وأنا لا أستمتع فقط بنكهة ولذة هذه الطبخة، لكن تعجبني طريقة تقديمها خاصة في حفلات الزواج، وأتوق دائما للحظة الأُلفة تلك عندما يجتمع القطريون حول هذا الطبق، وأشعر بمتعة وسعادة عندما يقوم بعض الأصدقاء بدعوتي لمثل هذه المناسبات، وأنتظر بشغف لحظة مشاركتهم نفس الطبق وفرحة اللقاء بهم من جديد».

بيكاسو مهرجان كان والشارع الفرنسي

للإشارة، ترتكز فعاليات العام الثقافي قطر وفرنسا على عدة محاور تركز على الفنون في كل أشكالها، حيث يتميز العام بالعديد من الأحداث البارزة الفنية، والموسيقية، والسينمائية، وتدعم المعرفة والتعاون العلمي والجامعي ومناقشة الأفكار، حيث حلت فرنسا ضيف شرف على معرض الدوحة للكتاب الذي انطلق أمس، إلى جانب تنظيم فعالية «الشارع الفرنسي» في حديقة متحف الفن الإسلامي، الذي ستنشطه الشركات الفرنسية الموجودة في قطر. وخلال الشهر المقبل، سيحتضن قصر طوكيو في باريس معرضا بارزا في الفن المعاصر بعنوان «العالم يحترق» من تنظيم المتحف العربي للفن الحديث وقصر طوكيو في باريس، سيضم أعمالا لفنانين من قطر ومنطقة الخليج، إلى جانب مشاركة مؤسسة الدوحة للأفلام بعدد من العروض السينمائية في مهرجان «كان» السينمائي الدولي ومهرجان «كليرمون فيران» للأفلام القصيرة، فضلا عن عروض «أسبوع الثقافة القطرية» الذي سيقام في أكتوبر/تشرين الأول في معهد العالم العربي في باريس.
وفي مارس/آذار سينظم «كراج غاليري» في مقر الفنانين في قطر «مطافئ» معرضا بعنوان «أستديوهات بيكاسو»، سيضم مجموعة من الروائع الفنية لبابلو بيكاسو ستستعار من متحف بيكاسو الوطني في باريس، وسيحتضن الشهر ذاته أيضا معرضا للفنانة إيتو بارادا. وفي خريف هذا العام ستستضيف صالة المعارض المؤقتة في متحف قطر معرضا تحت إشراف مؤرخة الفن الفرنسي المشهورة كاثرين جرونييه يناقش موضوع الابتكار الباريسي الهائل في الفن الحديث، في حين يستعرض غاليري متاحف قطر-الرواق أعمالا للفنان الفرنسي المعاصر فيليب بارينو. هذا فضلا عن العديد من الفعاليات الأخرى التي سيعلن عنها خلال العام الجاري.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية