هجوم على الأزهر لفشله في تطوير الخطاب الديني… «التوك توك» تنافس الحكومة في استقطاب اليد العاملة

حسنين كروم
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أبرزت الصحف المصرية الصادرة أمس الاثنين 13 يناير/كانون الثاني استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس المجلس الأوروبي، وكذلك تلقيه مكالمة من المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، والتباحث حول مؤتمر برلين المقبل، لبحث التسوية النهائية في ليبيا، وهو ما أيده الرئيس، لكن لوحظ استخدامه عبارة لافتة للانتباه، وهي قوله لها «تفويض التدخلات غير المشروعة في الشأن الليبي»، وهي إشارة غير مباشرة للتدخل التركي. كما لوحظ أيضا أنه أمر بإجراء المناورة العسكرية الكبرى (عشرين عشرين) بمشاركة كل فروع الجيش، البرية والجوية والبحرية وبأسلحتها الحديثة، من حاملة الطائرات المروحية ميتسال، وطائرات الهيلوكوبتر فوقها كاموف، وهي أحدث مروحيات في العالم، وقادرة على اكتشاف الغواصات في أعماق المياه وتدميرها، وكذلك المجموعات القتالية التي تصاحبها لحمايتها من فرقاطات ولنشات صواريخ وقوات ضفادع بشرية.

المصريون في انتظار قرار البرلمان بشأن المشروع الحكومي إلغاء سلع التموين واستبدالها بالبدل النقدي المشروط

والمعروف أن مصر تمتلك حاملتين من هذا النوع، الأولى في البحر الأبيض المتوسط، وهي جمال عبد الناصر، والثانية في أسطول البحر الأحمر جنوبا، وهي أنور السادات، وهي صناعة فرنسية متقدمة، وكانت روسيا قد تعاقدت مع فرنسا على بنائها، على أن تكون الطائرات فوقها من صنعها، أي من صنع روسيا، ولكن بسبب غزو روسيا لأوكرانيا ألغت فرنسا التسليم، وتقدمت مصر لشرائها بحوالي ملياري دولار. كما تعاقدت مع روسيا على شراء طائرات الكاموف.
وأبرزت الصحف كذلك جلسة مجلس النواب، التي رأسها الدكتور علي عبد العال، وكذلك علي عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي، ومطالبة عقيلة مصر بالتدخل لحماية ليبيا من أطماع تركيا، ولكن تخلص مصر من شبح الحرب في ليبيا لم يقض نهائيا على مخاوفها. وكذلك فإن أنظار النظام معلقة على الاجتماع الذي سيتم اليوم الثلاثاء في واشنطن مع إثيوبيا والسودان بشأن التوصل إلى حل للخلافات حول قواعد ملء خزان سد النهضة، بمشاركة أمريكا وصندوق النقد الدولي. ومن الأخبار المثيرة للاهتمام، دعوة لتوريط الرئيس في معركة مع الأزهر بمطالبته بقيام الدولة بتطوير الخطاب الديني لا الأزهر.
والملاحظ أن معظم المقالات كانت عن تركيا وأردوغان وزاحمتها فجأة قضية افتتاح المعبد اليهودي في الإسكندرية، بعد ترميمه وكذلك تراجع حدة موجة البرد الشديدة التي ضربت البلاد، حسب نشرة الأرصاد الجوية واستقرار الجو وهو عكس ما يحسه الناس. وبسبب ذلك أخبرنا الرسام أنور في «المصري اليوم» أنه شاهد واقعة ثبتت عدم وجود حرية رأي في مصر وهي أن مسؤولا ضخم الجثة أمسك بمواطن ضئيل الجسم وقال له: اعترف مين اللي دافعلك علشان تروج إشاعة أن الأحوال الجوية غير مستقرة زي ما سمعتك بتقول.
أما الاهتمام الأكبر فلا يزال لامتحانات الصفين الأول والثاني الثانوي واتجاه الحكومة لإلغاء دعم السلع التموينية»، وإلى ما عندنا..

«نحن شركاء»

نبدأ بالحكومة ووزرائها وعلاقة بعض رجال الأعمال بها الذين حاولوا المساهمة في الاستثمار ولكن بأموال البنوك، وبأن تتحمل الدولة تكاليف المرافق لمشروعاتهم، ومنحهم الأراضي مجانا. وقال عن ذلك كرم جبر في «الأخبار» وهو غير مصدق ما سمعه من أحدهم: «رجل أعمال شهير قال لي إن سيطرة الدولة على المشروعات الاقتصادية خطر كبير، ومن الأفضل أن تترك كل شيء لرجال الأعمال والقطاع الخاص. فسألته: وهل كنا نجد رغيف خبز بعد أحداث يناير/كانون الثاني، عندما توقف النشاط الاقتصادي وهاجر رجال الأعمال بأموالهم إلى الخارج؟ من الذي تدخل لإنقاذ البلاد من مسلسل الأزمات المتلاحقة: اختفاء ألبان الأطفال، الدواجن، اللحوم، الزيت، السكر، الشاي، الأرز، وغيرها وكنا نعيش أزمة وراء أزمة تمس المتطلبات الاساسية للناس؟ ضربت مثلا بمدينة العلمين الجديدة، وعندما طرحتها الدولة على المستثمرين اشترط بعضهم الحصول على الاراضي مجانا مزودة بالمرافق، وطلب البعض امتداد التنفيذ إلى 15 سنة، وآخرون بالحصول على قروض من البنوك بفوائد مخفضة، وهكذا وصلت المطالب إلى حد التشدد المبالغ فيه. ولماذا تزداد الشكوى من الضوابط القانونية العادلة التي تمنع استباحة أراضي الدولة وثرواتها؟ «نحن شركاء» شعار ترفعه الدولة وتمد يدها لرجال الأعمال والمستثمرين للدخول في كافة المشروعات، والبلد يحتاج كل جهد مخلص، وقدمت مبادرات غير مسبوقة لإعادة تشغيل المصانع المتوقفة، وحل أزمات الديون والفوائد المتراكمة، وطرح مشروعات ضخمة ليتولاها القطاع الخاص الشريك الاستراتيجي للدولة في التنمية».

استبدال

وفي «الأخبار» أيضا علق الكاتب الساخر عبد القادر محمد علي، على اتجاه الحكومة لإلغاء دعم سلع التموين واستبداله بالبدل النقدي فقال: «الناس يقرأون ويسمعون منذ عدة أيام عن اتجاه الحكومة لاستبدال الدعم العيني – الشهير ببطاقة التموين – بدعم آخر اسمه «الدعم النقدي المشروط». هم يفهمون أن الدعم العيني زيت وسكر وأرز وعيش مدعوم، وأن الدعم النقدي مبلغ كاش تكرمشه الحكومة وتحطه في يد المواطن، لكنهم لا يفهمون معنى «مشروط» ويسألون: مشروط بإيه لا مؤاخذة؟».

ضمان حقوق المستحق

وقامت «الأهرام» بنشر تحقيق موسع عن قضية دعم السلع أعده محمود عشب ومما جاء فيه: «الدكتور إبراهيم الأخرس خبير اقتصادي في مجال الدعم ومستشار اقتصادي لوزير التموين الأسبق ألقى الضوء على تاريخ الدعم التمويني في مصر قائلا، إنه خلال الحرب العالمية الثانية تعرضت مصر عام 1939- 1940 لنقص شديد في السلع التموينية الأساسية للمواطنين، وسارعت الحكومة المصرية في عهد الملك فاروق إلى تشكيل مجلس أعلى للتموين، اللجنة العليا للتموين، تشكلت من وزير المالية رئيسا وعضوية كل من وزراء الزراعة والصناعة والتجارة والدفاع الوطني. ومع تفاقم أزمة نقص الغذاء، اتجهت الدولة حينئذ إلى ضرورة إنشاء وزارة للتموين عام 1941 من أجل توفير السلع الأساسية بتحديد الأسواق بهدف السيطرة على الأسعار ومواجهة الغلاء. وفي عام 1945 صدر المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الذي ينظم حركة التجارة، وتوزيع السلع التموينية في مصر. ومنذ ذلك التاريخ لم يطرأ أي تغيير أو تعديل على هذه القوانين، رغم تغير الظروف والعصور، وتطور الأحداث. وأكدت الدراسات والبحوث الإحصائية، أن الدعم العيني لم يصل إلى مستحقيه بالصورة المثلى منذ تطبيقه وحتى الآن، بسبب تسريب مقررات الدعم العيني إلى غير المستحقين، واستفادة حلقات التوزيع بمبلغ الدعم، وأن الدعم النقدي سيظل أكثر استهدافا ووصولا إلى مستحقيه بصورة أكفأ وأضمن وأنفع للمواطن، من خلال بطاقة ائتمانية أو بطاقة الأسرة، بحيث يكون رصيدا نقديا يسمح للمتسوق بصرف المبلغ المحدد لأسرته في صورة سلع غذائية أساسية أو سلع تحتاجها الأسرة من أي منفذ تجاري أو سوبر ماركت يختاره، ولا يسمح بصرف مبلغ الدعم النقدي نقدا سائلا».

لمنع التلاعب والفساد

ونشرت «الشروق» تحقيقا لمحمود العربي جاء فيه: «قالت مصادر في الغرفة التجارية ووزارة التموين، إن التحول إلى نظام الدعم النقدي المشروط سيوفر نحو 30٪ إلى 35٪ من قيمة الدعم في السنة الأولى، بحيث ترتفع النسبة إلى 40٪ خلال العام الثاني من التطبيق، موضحة أن إجمالي الوفر في العام الأول يتعدي 265 مليار جنيه، وأشارت المصادر إلى أن حق المواطن في رغيف الخبز محفوظ، ولن يتم المساس به، موضحة أنه في المنظومة الجديدة سيستفيد المواطن أكثر من ثمن الخبز الذي لا يستهلكه، حيث سيرتفع ثمن الرغيف في الدعم النقدي المشروط إلى 60 قرشا بدلا من 10 قروش فقط في المنظومة الحالية. قوال الدكتور عبدالنبي عبدالمطلب الخبير الاقتصادي، إن التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي سوف يساهم بشكل كبير في ضبط منظومة الدعم، كما سيساهم في توصيل الدعم كاملا لمن يستحقه فعلا، وسيمنع التلاعب والفساد في منظومة الدعم ككل. وأضاف عبدالمطلب لـ«الشروق» أن الدولة تتحمل مصاريف مرتفعة لتوصيل الدعم إلى مستحقيه، فمقابل كل جنيه دعم تتحمل الدولة 5 جنيهات مصاريف توصيل، وتتمثل هذه المصاريف في قيمة ما تدفعه للبقال التمويني أو لمحطات الوقود أو الهدر والفاقد في السلعة، سواء عند دخولها مخازن وزارة التموين، أو خروجها للمجمعات الاستهلاكية أو للبقالين، وكذلك في الفساد والسرقة داخل هذه المنظومة التي تتمثل في بيع الدقيق المدعم أو الوقود المدعم أو التحايل لتسجيل مستحقين وهميين وغيرها من أشكال الفساد، وكذا التعاقد على سلع قليلة الجودة يذهب جزء كبير منها إلى سلة المهملات، رغم دفع تكاليفه وأشار إلى أن التحول للدعم النقدي سوف يساهم في تلافي جزء كبير من هذه السلبيات، وأن المواطن المصري سيحقق استفادة كبيرة من التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي حيث ستزيد الخيارات أمام المواطن للحصول على ما يحتاج إليه من السلع بدون التقيد بماركات وأصناف بعينها، أو حتى منافذ توزيع بعينها».

المناقشة مع ممثلي الشعب

وعلى كل حال فإن القضية لم يتم حسمها ونقلت الصحف المصرية ومنها «المصري اليوم» عن رئيس مجلس النواب الدكتور علي عبد العال قوله: «إن التحول من الدعم العيني للدعم النقدي لن يتم إلا من خلال هذه القاعة (البرلمان). والدعم العيني مستمر مؤكدا في الوقت ذاته على أن الحكومة تدرس النقدي لكن لن يتم الا بالمناقشة مع ممثلي الشعب وأعضاء مجلس النواب».

السعادة الحقيقية

«تُرى هل يستطيع أي شخص في مجتمعنا، إذا أُزيلت العوائق المادية، أن يعمل في المهنة أو الحرفة التي يريدها؟» هذا السؤال أجاب عنه أسامة غريب في «المصري اليوم» قائلا، أعتقد أن الرد بالإيجاب لن يكون هو الإجابة الصحيحة، ذلك أن معوقات مجتمعية كثيرة تقف دون تحقيق الناس لأحلامها. الكثير من الشباب لهم أحلام غير مُكلِّفة ماديًا، في ما يخص العمل الذي يودون مزاولته، لكن المشكلة تكمن في أين هو الأب الذي يوافق على أن يكتفي ابنه من الدراسة بقدر معين، وليكن الثانوية العامة، ليعمل في ورشة نجارة كما يحب؟ إذا كان الأب غنيًا ميسور الحال، فسوف ينظر لولده على أنه مجنون يريد أن يهبط اجتماعيًا بمستوى الأسرة، وإذا كان من أسرة فقيرة فسيعتبره أبوه مجنوناً أيضًا لأنه يرفض الصعود الاجتماعي وشد الأسرة معه لأعلى، بأن يصبح مهندسًا أو طبيبًا. الأنكى لو جرؤت فتاة من أسرة غنية على الإعراب عن حبها لمهنة التمريض، ورغبتها في أن تصير ممرضة مثلًا، وهي حاصلة على مجموع كبير في الثانوية، هنا ستقف الدنيا كلها في وجهها، ولن تسمح لها الأسرة بأن تفعل ما يعتبرونه خللًا في التفكير. وليست الطبقات الموسرة وحدها هي مَن تتبنى هذه الأفكار، لكن الطبقة الوسطى ستكون أشد تمسكًا بالرغبة في الصعود والاستعلاء على الحرف والمهن اليدوية، وتصنيف الأشغال التي يمتهنها الناس إلى راقٍ ووضيع. لهذا فليست هينة أبدًا قدرة المجتمع على وأد أحلام الشباب في اختيار المهنة، من خلال التلويح بأن الميكانيكي مثلًا لن يستطيع الزواج من ابنة إحدى الأسر الكبيرة. وفي واقع الأمر فإن الأهل وهم يفعلون هذا إنما يستندون إلى واقع مجتمعي أفرزه الاستبداد، الذي يكرس الطبقية ويقصر الحقوق على أبناء الطبقة العليا دون غيرهم، وفي هذا الشأن يمكن أن نلحظ أن السلطة في البلاد التعيسة يمكن أن تعصف بالصنايعية وأصحاب الحرف، وأن تمارس في حقهم الانتهاكات بأكثر من إتيان الأمر نفسه، مع أصحاب المراكز العليا والمهن اللامعة.. وهذا أمرٌ يجعل مَن يود العمل في مقهى أو محل بقالة أو «كوافير» من بين المتعلمين يتردد ألف مرة في اتخاذ القرار خوفًا على كرامته من أن تتبعثر لسبب أو لآخر. والواقع أن الناس في البلدان الديمقراطية التي تحترم البشر وترعي حقوق الإنسان بصرف النظر عن جنسه ودينه ومهنته، هم أكثر حرية في الاختيار، ويمكن للواحد منهم أن يكون ما يشاء، بدون أن يفقد حقه في الاحترام والكسب والحب والزواج، ولا أنسى أحد أصدقائي الكنديين، وكان جارًا لي في مونتريال.. هذا الرجل عرفته كموزع بريد على دراجة، وقد أذهلني عندما حكى لي عَرَضًا أنه كان طيارًا في شركة «إير كندا»، لكنه تركها بسبب حبه للانطلاق بالدراجة وتوزيع البريد. ما أبأس الحياة التي يقضي التكلف والتظاهر فيها على إمكانات السعادة الحقيقية».

معارك الإسلاميين

وإلى المعارك المتصلة بالقضايا الدينية، حيث بادر الدكتور محمود العلايلي الأمين العام لحزب المصريين الأحرار بشن هجوم عنيف على الأزهر وما اعتبره فشله في تطوير الخطاب الديني مستبقا في ذلك المؤتمر الذي سيعقد لهذا الغرض تحت رعاية الرئيس. وبدلا من ذلك طالب الرئيس بان يأمر الدولة بالقيام بهذه العملية وسحبها من الأزهر ومما قاله: «يعقد الأزهر مؤتمرا عالميا آخر الشهر الجاري «لتجديد الفكر والعلوم الإسلامية» وهي الدعوة التي تطلقها مؤسسة الأزهر بجدية شديدة، بينما يتناولها البعض بحالة من عدم التصديق، من أن تتبنى مؤسسة الأزهر دعوة عالمية للتجديد، على الرغم مما عُرف عن الأزهر على مرّ تاريخه وحاضره بانتهاج مواقف أصولية متشددة، واعتماد مرجعيات تجاوزها الزمن، وصارت خارج إطار الواقع المعيش. والحقيقة أن هذه المؤتمرات – التي يُنفق عليها من أموال دافعي الضرائب المصريين- تأتي في إطار محاولات الأزهر لتغيير الصورة النمطية عنه، وفي وقت تُصر الغالبية على التباحث في محتوى الخطاب. ويتم- عمدا أو سهوا- إغفال التحدث في آلياته لأن المحتوى ما هو إلا تكرار لنصوص محفوظة عن السلف، يردده شخص أو تتقدم به مؤسسة بطريقة انتقائية، أما الوسيلة الأخرى وهي فلسفة الخطاب الديني التي تبدأ بفرض هالات القداسة، ثم يتم شرح الدين حسب المفهوم والمعتقد الخاص، بل الأهم حسب الأهداف غير المعلنة من هذه الشروحات، ولذلك سواء كان الخطاب تكرارا لنص محفوظ منتقى، أو شرحا فلسفيا لأهداف مخفية، فإن المجادلة في المحتوى لن تؤدي إلا إلى الدوران في حلقات مفرغة لا نهائية لا تنتج عنها إلا أصوات بلا معنى، عبارة عن رجع مشاحنات بدأت منذ مئات السنين ولاتزال تدوي أصداؤها. إن الأفكار التي تنتاب البعض في التفكير بأن رجال الدين يمكن أن يتخلوا عن الخطاب الديني طواعية، لهي من قبيل الهذيان، على الرغم من محاولة وصف بعضهم بالتسامح، أو بالتعبير الساخر المتداول «الوسطية»، فإن الخطاب الديني لا يمثل لهم لقمة عيشهم فقط، ولكن قيمتهم الاجتماعية عن طريق الاستعلاء بالدين وسلطة لا يمكن أن يتمتعوا بها إلا بقدر ما يمتلك جمهورهم من محدودية، وبما يمتلكون من عقلية يميزها الحفظ والتكرار، وفي ذلك يتساوى مقرئ المقابر، مع أغلب من نالوا أعلى الشهادات الدينية أو ارتقوا في المناصب، وبالتالي فإن الإصرار على إعطاء رجال الدين مهمة إصلاح الخطاب الديني أو تطوير الفلسفة الدينية، هو إصرار على إعادة إنتاج الخطاب نفسه، وتكرار الفلسفات نفسها لأن التبسيط في الفهم بأن آليات الإصلاح على استقامة آليات الإفساد نفسها، ولكن عكس اتجاهها، وبالتالي يصلحها من أفسدها، سيؤدي دائما إلى أن نعود لسطوة رجال الدين وتلاميذهم برعاية المؤسسات الدينية وحمايتها. إن ما يسمى «الخطاب الديني» لم يعد خطابا في الدين، ولكنه صار خطابا سياسيا حتى لو لم يتناول السياسة، ولذلك وجب أن تضطلع كل مؤسسة بمهامها، وعليه وجب أن تقوم المؤسسة السياسية بتجديد الخطاب الديني وتطويع الفلسفة الدينية، بما يخدم أهدافها، وبما لا ينال من جوهر الدين وروحه، وذلك يستلزم الخروج من إطار أي مؤسسة دينية وتفعيل كوادرها، كإحدي أدوات الإصلاح، وليسوا كشركاء في التخطيط، على أن تضع المؤسسة السياسية، الاستراتيجية العامة، ويقوم المتخصصون في علوم الأديان – من غير المشايخ – بوضع الفلسفة المطلوبة باستخدام العلوم الحديثة مثل، علم الاجتماع والتاريخ واللغويات والقانون، بالإضافة إلى التفسير والقانون الوضعي».

مؤتمر عالمي

وقد رد عليه بدون أن يقصد مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى للسياسات الإعلامية، في «الأهرام» بقوله مشيدا بالأزهر وشيخه: «ينظم الأزهر الشريف تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي وبحضوره مؤتمره العالمي، الذي سيعقده يومي 27 / 28 يناير/كانون الثاني تحت عنوان «التجديد في الفكر والعلوم الإسلامية» في مركز الأزهر الدولي للمؤتمرات، ورغم ما بذله الأزهر على مدى تاريخه الطويل، الذي يربو على ألف عام، من ممارسات وجهود في التجديد، متسلحا بمنهجه الوسطي وتاريخه، إلا أن الأزهر رأى أهمية الدعوة إلى عقد هذا المؤتمر، الذي يحضره علماء الأمة وفقهاؤها وممثلو المدارس والمجامع الفقهية المعتبرة، تنظيرا وتطبيقا، وسوف يناقش الأزهر 21 محورا أساسيا من محاور تجديد الفكر والعلوم الإسلامية، أهمها تفنيد أفكار تنظيم «داعش» الإرهابي المتطرف، وحكم القتال ودار الإسلام والبغي والخروج، وتكفير الأمة واعتزالها، واستباحة دماء المخالفين، وقضية الحاكمية والهجرة من المجتمعات المسلمة، والقواعد الشرعية للدعوة لله، والمسؤولية الدولية في التصدي للإرهاب والأخطار الجديدة من مخدرات وتدخين، وهجر الدراسة، وزواج الأطفال، وفوضى الطلاق والسفور الجارح، والملكية والتحرش، والعنوسة وتعدد الزوجات، والعنف ضد المرأة، ومقاومة الفساد والرشوة والراشي والمرتشي، والغش والمحسوبية والوساطة وحقوق الإنسان، وأولوية هذه الضرورات المحلية والمواطنة أساسا للدولة والمساواة في الحقوق بديلا للطائفية وحقوق المرأة والقوامة ومعناها ومسؤولياتها، ومدى تضامن المرأة العاملة في المسؤولية المالية للأسرة وحقوق المرأة…. وبهذا المؤتمر الواسع الذي يتصدى لكافة مشكلات الدين والحياة، يفتح باب الاجتهاد من أوسع أبوابه على رؤى وأفكار عديدة تجري مناقشتها، في ضوء معايير العقل الإنساني من تأكيد النص القرآني ونصوص الحديث الشريف».

رسالة تسامح

ومن الأزهر ومؤتمره إلى افتتاح وزير الآثار والسياحة الدكتور خالد العناني المعبد اليهودي في مدينة الإسكندرية، بعد ترميمه وتفويت هذه الفرصة التي كان يمكن أن تحقق مصر من ورائها الكثير، بدعوة رجال أعمال ورجال دين يهود، من جميع أنحاء العالم لحضور الافتتاح وهو ما عاتبه عليه في «الوفد» علاء عريبي بقوله: «تابعت خبر افتتاح الدكتور خالد عناني وزير الآثار والسياحة لمعبد الياهو هانبي في مدينة الإسكندرية، بعد ترميمه ولفت انتباهي حضور الافتتاح بعض السياسيين والمختصين وغياب رئيسة الطائفة اليهودية نادية هارون، ابنة السياسي اليساري شحاتة هارون عن الافتتاح. ولم تشر الأخبار المنشورة في الصحف إلى حضورها، كما لم ينقل عنها أي تصريحات في هذا السياق لماذا؟ صحيح كما قيل إن ترميم المعبد يعد رسالة إلى العالم أجمع بالتسامح المصري وتعايش الأديان في سلام، لكن هذه الرسالة كان يجب أن تصل بصياغة أخرى إلى العالم، وكان على الوزير أو الفريق المعاون له في حقيبة السياحة، أن يعدوا جيدًا لهذا الافتتاح. من المفترض أن يحول افتتاح معبد الياهو هنابي إلى احتفالية عالمية، يدعى لها العديد من حاخامات اليهود من بعض بلدان العالم، وبعض الكتاب والفنانين والإعلاميين والسياسيين ورجال الأعمال اليهود، من البلدان التي تضم جاليات يهودية كبيرة، ويدعى أيضًا بعض المسؤولين عن المؤسسات الدينية في هذه البلدان، وبعض سفرائهم في القاهرة، ويدعى كذلك المصريون اليهود. صحيح أن عددهم خمسة مصريين ومعظمهم قعيد الفراش لكبر سنهم، لكن تواجد بعضهم حتى على كرسي متحرك، كان سيعطي دلالة كبيرة للافتتاح. وتوقعت أيضًا دعوة الطبيب اليهودي من أصل مصري ريموند شينازي مكتشف دواء سوفالدي المخصص لعلاج فيرس سي، كان من المفترض كذلك أن تكون رئيسة الطائفة اليهودية على رأس مستقبلي الضيوف، إلى جانب الوزير أو رئيس الحكومة، وتلقي كلمة خلال حفل الافتتاح. نحن بحاجة إلى استغلال جميع المناسبات في تصدير صورة التسامح ولفت الانتباه إلى المعالم السياحية في مصر، وحضور هذه الكوكبة سوف يعطي هذه الدلالة، كما كان سيخدم كثيرًا على الجانب السياحي. مصر بحاجة إلى التركيز على السياحة الدينية، خاصة أنها تمتلك العديد من المقومات الخاصة بالمسيحية واليهودية غير الموجودة في العالم. على الصعيد اليهودي يمكن زيارة الوادي المقدس في سيناء الذي تحدث الله عز وجل فيه إلى النبي موسى، وكذلك توجد في القاهرة مقبرة الحاخام والفيلسوف والطبيب اليهودي موسى بن ميمون طبيب صلاح الدين اليهودي، وكان للحاخام والمفكر المصري سعديا الفيومي، فضل كبير في كتابة التلمود في العراق وهو من أصل مصري من أهالي مدينة الفيوم».

أرض الحضارة

وفي «الأسبوع» قالت هالة فاروق: «لا شك أن المعبد يمثل جزءا من التراث الثقافي الذي تحرص مصر على الحفاظ عليه، تدعميا وتأكيدا لمكانتها الثقافية، كما يعد إضافة أثرية وسياحية مهمة للإسكندرية، لكن الاهم من ذلك انه رسالة واضحة للعالم، أن مصر كانت وما زالت وستظل أرض الحضارة والتاريخ والتراث ومهد التسامح الديني ومهد التنوع الثقافي».

معبد لن يصلي فيه أحد

وإلى فتحية الدخاخني في «المصري اليوم» التي قالت معلقة على رد وزير الآثار والسياحة على الذين انتقدوا صرف الحكومة مثل هذه المبالغ على ترميم معبد لن يصلي فيه أحد وقالت: «لنؤكد حجم التسامح الديني في مصر وكيف تجاورت فيها دُور العبادة بدون تمييز على مرّ العصور، وغيرها من العبارات التي تحاول إرسال رسالة إلى العالم مفادها أن مصر مهد الحضارة والتسامح، وقبول الآخر، ربما تكون هذه هي الرسالة الأساسية والمعلنة من تنظيم الأحداث الثلاثة في يوم واحد، وإن كنت أرى أن هناك هدفًا آخر وراء عدم الاقتصار على فتح المعبد اليهودي، وهو الرد المسبق على أي هجوم قد يحدث جراء إنفاق نحو 65 مليون جنيه على ترميم المعبد، الذي لن تُقام في ه شعائر دينية بشكل منتظم لعدم وجود عدد كافٍ من اليهود في المدينة، وفي مصر كلها، وجاء رد العنان واضحًا وبشكل مسبق على أي هجوم، حيث قال في كلمته: «هذه رسالة للعالم بأن مصر تهتم بتراثها كله، سواء أكان فرعونيًا أو إسلاميًا أو قبطيًا أو يهوديًا» مَن يهاجم المعبد نسي أنه جزء من تراث مصر، وليس معني أنه لن يُستخدم في الصلاة أن يتم إهماله فهذا المعبد وغيره من المعابد الـ11 الموجودة في مصر، يمكن أن تكون مزارات سياحية تحكي وتوثق جزءًا مهمًا من التاريخ المصري، وتستقبل المهتمين بهذا النوع من التراث. هذا الهجوم ذكّرني بما حدث في عهد فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق عندما بدأ ترميم معبد موسى بن ميمون اليهودي في القاهرة، حيث بدأت حملة هجوم مماثلة تتحدث عن جدوى الترميم وإنفاق الأموال على المعبد، لكن فاروق حسني المعروف بجرأته لم يكتفِ بترميم المعبد، بل أطلق دعوة إلى إنشاء متحف للتراث اليهودي في مصر، ليزداد الهجوم بحجة أن مصر لا توجد فيها آثار كافية لإنشاء مثل هذا المتحف. ومع افتتاح معبد إلياهو هانبي أرى ضرورة إحياء هذه الفكرة. وقد تحدثت مع بعض أعضاء الطائفة اليهودية على هامش افتتاح المعبد، وأكدوا أن هناك كتبًا نادرة ومقتنيات يمكن أن تكون أساسًا لمتحف يُقام في بدروم المعبد اليهودي، في شارع عدلي، وأعتقد أن إنشاء مثل هذا المتحف سيكون ردًا بليغًا على المهاجمين، حيث سيسمح المتحف بوضع المعبد على الخريطة السياحية ويتيح استغلال هذا التراث المهم سياحيًا وثقافيًا».

بشرى سارة لم تتحقق

محمد زكي في «الوفد» يقول في مقاله: «مُنذ شهر سبتمبر/أيلول الماضي، زف رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بُشري سارة، أثلجت قلوب كُل المصريين، وحدد رئيس الحكومة بداية العام الجديد موعداً للبدء في خطة الاستغناء عن«التوك توك» واستخدام سيارات آمنة ومرخصة تعرف بـ«الميني فان» وهي تشبه سيارات النقل الجماعي «الميكروباص»، ولكن بشكل أصغر تتسع لـ7 ركاب. وبدأ العام الجديد 2020 ولكن لم يحدث جديد من جانب الحكومة في خطة الاستبدال، مع استمرار فوضى سير التوك توك في الشوارع الرئيسية، وعواصم المحافظات والمدن الجديدة، وتصاعد معدلات استخدامه، في ارتكاب جرائم السرقات، والخطف والاغتصاب والبلطجة وسفك الدماء. يوماً بعد يوم، تكمن الخطورة في تزايد أعداد مركبات التوك توك، واعتماد الغالبية العظمى من الشباب وأرباب الصنعة عليها كوسيلة دخل مُربحة وسريعة، على حساب الهروب الجماعي من مزاولة الحرف التي يمتهنونها، وهجرة العمل من المصانع ذات الإنتاج الكثيف، الأمر الذي يهدد الصروح الصناعية، خاصة في المدن الجديدة، ذلك الأمر الذي أقلق الحكومة من البداية، ويهدد طموحاتها في التنمية والقدرة على المنافسة والتصدير، وربما يكون هذا هو الهدف الخفي والحقيقي من قرار الحكومة لوقف تراخيص «التوك توك» وآثاره السلبية على مستقبل الأيدي العاملة، ومشاركتها الجادة في التنمية، وتحقيق مستقبل الوطن، وما زاد الطين بلة، وعلى غرار تطبيق «أوبر» و «كريم» وعكس اتجاه الحكومة للسيطرة على انفلات التوك توك.. فوجئنا مؤخراً بتطبيق إلكتروني جديد على الهواتف الذكية تحت مسمى «حالاً» يقوم بخدمة التوصيل بالتوك توك على مستوى 6 محافظات هي، الجيزة والقاهرة والإسكندرية والمنيا والأقصر والقليوبية.. والمثير للدهشة أن الشركة استقطبت عدداً من قائدي التوك توك، خاصة في المناطق الشعبية للعمل في منظومتها. لقد حان وقت الحسم في العام الجديد 2020 كما وعدت الحكومة، لتصحيح المسار غير الطبيعي للسيطرة على فوضى التوك توك في شوارع وعواصم مصر المحروسة، وضرورة إسراع المحافظين لتفعيل قرار وقف التراخيص، وتقنين وضعه في المناطق المسموح بها فقط، وتكثيف الحملات المرورية، بكل حسم وحزم، والبحث عن الميني فان لتدخل الخدمة مع إشراقة العام الجديد».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية