القاهرة ـ «القدس العربي»: كان الموضوع الرئيسي في الصحف المصرية الصادرة أمس الثلاثاء 21 يناير/كانون الثاني عن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لبريطانيا للمشاركة في قمة الاستثمار الافريقي البريطاني، وكلمته التي ألقاها، ومقابلاته مع القادة الافارقة والمسؤولين البريطانيين، لتطوير العلاقات معها. والمعروف أن بريطانيا رفعت حظر السفر على البريطانيين إلى شرم الشيخ والغردقة، ما ساهم في إنعاش السياحة.
الأزهر يدعم مبادرات في القرى والأرياف لمواجهة غلاء المهور… والمطالبة بعودة الجماهير لملاعب كرة القدم
وأبرزت الصحف أيضا سفر رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي إلى أسوان لصرف تعويضات المرحلة الأولى لأهالي النوبة، الذين تضرروا من مشروع السد العالي، وتوزيع أراض ومساكن عليهم. كما واصلت الصحف الاهتمام بقرب موعد عيد الشرطة يوم السبت المقبل، الذي يتوافق مع ثورة يناير/كانون الثاني. وافتتاح معرض القاهرة الدولي للكتاب اليوم الأربعاء، ورفض الهيئة العامة للكتاب التابعة لوزارة الثقافة والمشرفة على تنظيم المعرض طلبات الناشرين بخفض سعر تذكرة الدخول من خمسة جنيهات إلى ثلاثة جنيهات. واستمرار هيئة الأرصاد الجوية التحذير من تلقبات الجو. والاهتمام بامتحانت طلبة أولى وثانية ثانوي.
اما المقالات والتعليقات فاتجه جانب كبير منها إلى نتائج مؤتمر برلين، والتوصل إلى اتفاق لحل الأزمة.
واهتمت الصحف ايضا بمباريات كرة القدم، والمسلسلات التي يتم إعدادها للعرض في شهر رمضان المقبل وكذلك عن وفاة الفنانة ماجدة الصباحي، وإلى ما عندنا..
الموازنة العامة
وإلى وزير المالية الدكتور محمد معيط، الذي عقد مؤتمرا صحافيا لإعلان مؤشرات أداء الموازنة العامة في الفترة من يوليو/تموز إلى ديسمبر/كانون الأول من العام الحالي، وأشار إلى: «التحسن الكبير في أداء الاقتصاد القومي، وإلى قفزات نوعية في أداء الموازنة العامة المصرية، التي حققت إيرادات خلال النصف الأول من العام المالي الحالي تبلغ 390.1 مليار جنيه بنسبة نمو 5٪ عن العام المالي السابق، لافتًا إلى أن هذا الارتفاع يأتي رغم تراجع قيمة المنح التي تلقتها مصر من الخارج، التي سجلت 800 مليون جنيه فقط في النصف الأول من العام المالي الحالي، مقابل 2 مليار و700 مليون جنيه في الفترة نفسها من العام المالي 2015/ 2016. وأشار وزير المالية إلى أن الإيرادات الضريبية حققت 304 مليارات جنيه في النصف الأول من العام المالي الحالي، كما حققت الإيرادات غير الضريبية ارتفاعًا لتسجل 85.6 مليار جنيه في النصف الأول من العام المالي الحالي.
وأضاف أن مصر نجحت في تحقيق فائض أولي في موازنتها خلال النصف الأول من العام المالي الحالي بقيمة 30.5 مليار جنيه، مقابل عجز أولي بقيمة 53.8 مليار جنيه في الفترة نفسها من عام 2015/ 2016. كما نجحت في خفض معدل العجز الكلي للموازنة العامة من 6.2٪ في النصف الأول من العام المالي 2015/ 2016 إلى 3.8٪ من الناتج المحلي الإجمالي خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، حيث تجاوز الناتج المحلي لمصر لأول مرة في تاريخ البلاد حاجز الـ 6 تريليونات جنيه. وقال إن النصف الأول من العام المالي الحالي، شهد تنفيذ حزمة الإجراءات الاجتماعية الشاملة بتكلفة أكثر من 60 مليار جنيه، حيث تضمنت زيادة الحد الأدنى للأجر الشامل للعاملين في الدولة وزيادة قيمة المعاشات وأعداد المستفيدين من برنامجي «تكافل وكرامة» وإجراء أكبر عملية ترقيات في الجهاز الإداري لزيادة دخول الموظفين ورفع قدرتهم الشرائية».
كاريكاتير
كما تباهى المسؤولون باستمرار انخفاض سعر صرف وشراء الدولار امام الجنيه، ما أثار قلق الرسام عمرو فهمي في «الأخبار» الذي نصح الوزير بأن يقرأ في إحدى الصحف عبارة: تجنب التصريحات الصباحية فلها نتائج عكسية قد تتسبب في حدوث ضربات نقد سريعة.
ثورة يناير
يرى محمد عصمت في «الشروق» أنه :»لا أحد يختلف على أن ثورة يناير/كانون الثاني عجزت عن تحقيق أهدافها النبيلة، فـ«الإخوان» تصرفوا معها وكأنها ملكية خاصة لتنظيمهم، باعتبارهم أصحاب الجماهيرية الأكبر والأكثر تأثيرا وتنظيما في الشارع السياسي آنذاك، والقوى المدنية من الليبراليين واليساريين فشلت في بناء قواعد جماهيرية كبيرة، تستطيع الدفاع عن الثورة، وخلافاتهم الداخلية بين تياراتهم المختلفة وبين بعضهم بعضا، أضاعت جهودهم في معارك جانبية منعتهم من كبح جماح كل القوى المضادة للثورة في إبعادهم عن السلطة.
كل القوى الحزبية التي شاركت في أحداث الثورة لم تكن على مستوى الحدث، كانت الحركة الجماهيرية العفوية تسبقها، ربما لأن هذه القوى لم تكن تتوقع ثورة بهذا الحجم الجماهيري وهذا الطموح السياسي، وربما لتاريخ طويل من الاختراقات الأمنية لصفوفها جعل همها الأساسي هو الحفاظ على تنظيماتها ومصالح قياداتها في المقام الأول، بدون أن تعطي الاهتمام الكافي بالتلاحم مع الجماهير لإسقاط ديكتاتورية حسني مبارك وإقامة سلطة ديمقراطية بديلة، وربما أيضا لصعود فئات انتهازية وسط هذه القوى لعبت أدوارا مشبوهة في الحياة السياسية لتحقيق مصالحها الخاصة.
أما التيارات الثورية الحقيقية التي أدارت معارك الثوار النبيلة في الشوارع، ضد سلطة مبارك فقد تاهت وسط زحام الميادين، ووسط الاتفاقيات المشبوهة في الغرف المغلقة، لم تستطع أن تتواصل مع ملايين المصريين، الذين ملأوا ميادين مصر وشوارعها بحثا عن الخلاص من حكم الفرد، الذي يجثم على صدورهم، فلم تستطع بالتالي أن تغير من بنية الطبقة الحاكمة، رغم كل التضحيات التي قدموها. إعادة الاعتبار لشعارات يناير/كانون الثاني في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية وفتح النقاش حول أسباب إخفاقها في تحقيقها، هي البوابة الوحيدة التي نستطيع من خلالها الاحتفال بذكرى اندلاعها بالطريقة الوحيدة الصحيحة، لكي نفهم لماذا انهارت أحلامنا في بناء دولة ديمقراطية حقيقية؟ ولماذا عجزنا عن تنفيذ استحقاقات العدالة الانتقالية التي نص عليها الدستور؟ وما هي التناقضات بين ثورة يناير ودولة يناير التي أعقبت اندلاعها؟ وما هي رؤى كل القوى السياسية الآن في كيفية تحقيق شعارات هذه الثورة وتنفيذها على أرض الواقع؟ وما هي القوى الحقيقية التي كانت تمثل بحق روح يناير؟ وهل كانت قادرة بكوادر ثورية مخلصة على إدارة الدولة لو استلمت السلطة فعلا؟ أم أنها لم تكن تمتلك هذه الكوادر أصلا بالعدد الكافي والكفاءة المطلوبة؟ وهل استيلاؤها مثلا على جهاز الدولة سيمكنها من تحقيق أهداف الثورة ببساطة وبدون عراقيل؟ كل هذه الأسئلة وغيرها كان من المفترض أن تكون محورا لنقاشات سياسية وجماهيرية واسعة، تؤسس لتوافق شعبي عام حول أولوياتنا الوطنية، وهندسة أوضاعنا السياسية بناء على هذه الأولويات، لكن هذا لم يحدث حتى الآن، للعديد من الأسباب، منها ما يتعلق بقصور لدى قوى يناير، ومنها ما يتعلق بالمناخ العام في البلاد. 25 يناير/كانون الثاني ليست مجرد ثورة أو انتفاضة جماهيرية عجزت عن إقامة دولتها، هي في الأساس تعبير عن مطالب غالبية المصريين في تغيير مفاهيم وقيم سياسية بالية، لكي يقيموا نموذجا سياسيا جديدا طال انتظارهم له منذ سنوات طويلة، وآن الوقت لكي يروه بأعينهم، أو على الأقل يشاركوا في تفاعلات سياسية تتجه صوب تحقيق أهدافهم الكبرى في العيش والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية».
العبرة في النتائج
وإلى نتائج مؤتمر برلين لحل الأزمة في ليبيا التي اجتذبت اهتمام الكثير من الزملاء، وانقسموا إلى متفائل ومتشائهم ومتحفظ، ففي «الأهرام» قال فاروق جويدة: «البترول هو الذي حرك كل هذه الدول للذهاب إلى مؤتمر برلين، ورغم أن التوصيات كانت واضحة، وأن الدول الخمس الكبار في مجلس الأمن شاركوا في المؤتمر، ورغم أن المشاركين أعلنوا أن المؤتمر كان ناجحا، إلا أن العبرة سوف تكون في كل ما يحدث بعد ذلك، وهل يتوقف القتال في ليبيا وتعود إلى ضخ البترول مرة أخرى. إن الأزمة الليبية هي البترول، وكل هذه الدول لها مصالحها، سواء اتفق المحاربون في ليبيا، أم لم يتفقوا. كان موقف مصر واضحا من البداية وأعلنه الرئيس عبد الفتاح السيسي، إن الحل السياسي هو الطريق من أجل إنهاء الأزمة الليبية بين أبناء الوطن الواحد».
هجرة الإرهابيين
وإلى «الوفد» التي قال فيها عباس الطرابيلي، مفسرا اهتمام أوروبا بالمشكلة: «كنت أتوقع أن يتفق مؤتمر برلين على إيقاف الحرب في ليبيا، على الأقل لأنه يعلم أن استمرار هذه الحرب يعني المزيد من القلاقل، لكل دول الشاطئ الشمالي من البحر المتوسط، لعدة أسباب أهمها، أن استمرار هذه الحرب يعني استمرار هجرات عشرات الألوف من الأفارقة، يتخذون الآن الشاطئ الليبي معبراً إلى أوروبا، وأن استمرار هذه الحرب يعني تصاعد الوجود الإرهابي، الذي يتخذ من الأرض الليبية ميداناً أيضاً لتهديد أوروبا كيف هذا وذاك؟ هناك 100 ألف مهاجر يدخلون ليبيا سنوياً وأكثر من 90٪ منهم يقصدون إيطاليا، ومن هناك ينطلقون إلى باقي دول أوروبا، بل إن مصر عندما انطلقت ـ ومنذ سنوات ـ بنفخ نفير الإنذار من تصاعد الأعمال الإرهابية، وكيف أن هذه لا تدمر الكثير في مصر فقط، بل تهدد بإيصال هذه الأعمال إلى أوروبا نفسها. وحسناً فعلت أوروبا عندما تنبهت إلى تزايد الإرهاب الذي وصل إلى معظم مدنها، ولكن ها هي الآن لا تتحرك كما يجب لمواجهة عمليات نقل الإرهابيين والمقاتلين من تركيا إلى ليبيا. كما نتوقع قرارات حاسمة من مؤتمر برلين، ولكننا لم نسمع إلا كلمات، بل كنا نتوقع حسماً لا بياناً، فهل هناك مصالح أخري لأوروبا في عدم حسم موضوع ليبيا، وأين المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن؟ وأين الاتحاد الأوروبي الذي تعاني دوله من المهاجرين، وتتحمل كثيراً من الإرهابيين، نقول ذلك لأن دول البحر المتوسط الجنوبي ـ في افريقيا ـ من أهم أسواق المنتجات الأوروبية فهل نسيت أوروبا كل ذلك؟ «.
الكيان الوهمي
أما آخر مشارك في مناقشة هذه القضية فهو إبراهيم ابو كيلة الذي انتقد الدول العربية وجامعتها، لأنها لم تبادر إلى حل القضية بدلا من تركها لغيرها وقال: «لماذا تحل مشكلات العرب على موائد الغرب؟ ولماذا يتقبل العرب تدخل الغرب في مشكلاتهم وخلافاتهم؟ ولا يقبلون تدخل إخوانهم العرب لحلها؟ وأين جامعة الدول العربية من كل هذه المشكلات والقضايا العربية العالقة هنا وهناك؟ لقد أصبحت جامعة الدول العربية كيانًا وهميًا لا دور له ولا وجود له على أرض الواقع، ولا حول لها ولا قوة، وأكبر إنجازاتها هو الشجب والإدانة وكل ما اتخذته من قبل مجرد توصيات غير ملزمة، ولم تتخذ في تاريخها قرارا ملزما، بل إنها نفسها كانت سببا في تعميق الخلافات بين بعض الدول العربية».
حق المشاة
مدهشة تلك الفلسفة الكارثية التي حكمت نظامنا المروري منذ نهايات عهد الرئيس مبارك، وتعمقت في السنوات الأخيرة وعُرفت باسم الدوران الحر. يقول عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»: «لقد ظلت مصر طوال تاريخها الحديث تعرف شوارع طبيعية فيها أرصفة وإشارات مرور وميادين مثل باقي خلق الله، صحيح أنها لم تكن نظيفة تماما مثل البلاد المتقدمة، وصحيح أيضا أن إشارات المرور لم يحترمها كثير من الناس، ولكن في النهاية كانت هناك قاعدة تحكم حركة البشر والسيارات، حتى اخترعت الحكومة المصرية نظامًا مروريًّا غير موجود في أي مكان في العالم، وانتشر كالسرطان في شوارعنا ومياديننا ويسمي «الدوران الحر»، ويقوم على إلغاء التقاطعات والميادين، ونقل دوران السيارات كيلومترات للإمام (بدلا من استخدام إشارة المرور)، حتى يسعدك الحظ لتجد دورانا يرجعك كيلومترات أخرى حتى تصل لمقصدك.
وانتقل هذا النظام من الطرق السريعة إلى معظم الميادين والشوارع، حتى استوطن مؤخرًا في مصر الجديدة، ونسي القائمون عليه أو تناسوا، أن في البلد مشاة يستحقون إشارات مرور، ومكانًا آمنًا للعبور، فلم تهتم الدولة إلا بتأمين الطرف الأقوى في المعادلة، أي صاحب السيارة، كما أنه رحّل مشكلة الزحام ولم يحلها، ونقلها من الميادين إلى نقطة أبعد قليلًا تتكدس عندها السيارات قبل أن تدور نصف دورة وتعاود السير. إن حق المشاة في مكان عبور آمن يعني حق المواطن وقيمته، وهو الذي يجب أن تنطلق منه أي مشاريع للتطوير المروري. أن جريمة الدوران الحر التي فجرت غضب مواطنين كُثر في حي مصر الجديدة بعد التشويه الذي أصابه، وبعد أن تفتق ذهن المسؤولين عن فكرة وهمية هي التعامل مع السيولة المرورية في حي سكني وكأنه طريق مرور سريع، وهي في حد ذاتها جريمة جنائية، وأن يكون ردهم أن على السكان تدبر حالهم بعمل كباري للمشاة من أموال رجال الأعمال، وهو أمر يعكس نمطًا مشوهًا من التفكير، وحالة جهل بأبسط قواعد التطوير العمراني، الذي يجب أن ينطلق من أولويات السكان، لا أن يفرض عليهم ليس فقط نمط تطوير لا يرغبون فيه، إنما أيضا يعرّض حياتهم للخطر اليومي، ويقول لهم تصرفوا أنتم (توفي 10 أشخاص نتيجة حوادث سيارات منذ بدء العمل في كباري مصر الجديدة). إن منطق الدوران الحر هو منطق الموظف الخائب الذي يُرحّل المشكلات للموظف التالي ولا يرغب في مواجهتها، فمواجهة مشكلات المرور ستكون بإشارة مرور وبأماكن آمنة لعبور المشاة، ولو قرر أحد المسؤولين ألا يكتفي برؤية مصر الجديدة وزار جامعة القاهرة، سيكتشف حجم الكارثة التي تسبب فيها نظام الدوران الحر، سواء في زيادة الاختناق المروري، أو إهانة الطلاب وشباب الأساتذة الذين لا يملكون سيارات بطريقة عبور عشوائية للشارع، رغم أن عددهم عشرات الآلاف».
ضحايا الطرق السريعة
أما الدكتور محمد أبو الفضل بدران فلا يبتعد في مقاله عن مشكلة المرور والمحافظة على حياة المواطنين فيقول في مقاله في «الوفد»: «لأن الجو بارد والسفر صعب في الشتاء، طلب المسؤول عن التدريب في وزارة الصحة بأن يستقدم الأطباء إلى العاصمة «القاهرة» حتى يدرّبهم، بدلا من أن يذهب إلى جموعهم في كل محافظة، حتى يعطيهم هذا العلم اللّدني الذي لم يُؤْتَه أحد غيره، توسّلوا إليه: تعال عندنا وسنكرمك ونتلقى العلم على يدك، لا وألف لا.. عليهم أن يأتوا إليه، أخذ أطباء المنيا يحذرونه من الشبّورة، وأنهم ربما يموتون في الطريق لكنه أصرّ، وإذا قال «لا» فلن تتحول إلى «نعم»، سافروا فجرا لتحدث الكارثة ويموت من الأطباء من يموت، والباقي جرحي في المستشفيات.. لماذا هذا؟ لأن المدرّب الهمام بردان ولا يود أن يسافر خارج القاهرة.. والطرق السريعة تشرب دماء ضحاياها ولا يبقى لأهلهم وذويهم سوى القلوب المكلومة والدموع الحرّي والأنين الصامت. ما حدث في بني سويف والمنيا نراه مكررا على الطريق الزراعي في مركز قوص وطرق قراها، إذ قرر مصنع سكر قوص أن يوقف معظم خطوط السكة الحديد الخاصة به، التي ينقل المزارعون محصول القصب من خلالها إلى المصنع، فيضطر المزارعون إلى نقل قصبهم بالجرارات الزراعية، فيأتي سائقو الجرارات المملوءة قصبا وحمولتها تتجاوز الأطنان العشرة تتهادى على الطريق الرئيسي ليلا ونهارا، والأدهي أن الجرار الزراعي الواحد يجر مقطورة محمّلة خلف حمولته، ولما لم يجدوا رادعا قَطَرَ خلف مقطورته مقطورة أخرى وثالثة، وتحول إلى قطار يتمايل شمالا ويمينا في طريق زراعي (قنا / أسوان) وهو طريق ضيق ذو اتجاهين، ولذا كثرت الحوادث كما أن سائق الجرار لا يستطيع أن يتحكم في المقطورات المتتالية التي يسحبها مسرعا حتى يفرغ القصب في مصنع سكر قوص، ويعود من جديد، بدون إضاءة خلفية أو عواكس ضوئية خلفية تنبه السائقين من أمامه ومن خلفه، ولذا كثرت الدماء على الأسفلت.. كم عدد ضحايا مقطورات نقل القصب وطريق الجيش؟ سؤال يجيب عنه المسؤولون قريبا إن أرادوا».
بين موقفين
إذا أراد أحد أن يقارن بين موقف وزيرة الصحة من مأساة طبيبات المنيا، وموقف نقابة الأطباء من المأساة ذاتها، فسوف يستوقفه موقف النقابة، كما يقول سليمان جودة في «المصري اليوم»، وسوف يجد نفسه أمام رغبة في إرسال ألف تحية إلى النقيب حسين خيري، ثم إلى كل عضو مجلس في هذه النقابة العتيدة. إن كل سطر في المأساة ينطق بالحزن والوجع، وكل خطوة اتخذتها النقابة منذ اليوم الأول للحادث كانت خطوة مسؤولة، بالمعنى الكامل للكلمة. وفي المقابل، فإن كل ما قامت به الوزيرة أنها زارت المصابين وراحت تتفقدهم.. وهذا شيء جيد لا شك.. ولكن المشكلة أنه شيء روتيني يتم مع كل حادث تقريباً، منها ومن غيرها في الحالات المماثلة، فضلاً عن أنه في الحقيقة عمل المحافظ الذي تقع المستشفى في نطاق مسؤوليته.. أما مهمة الوزيرة المسؤولة عن صحة 100 مليون مصري، فهي شيء آخر تماماً.. مهمتها أن تطلب تحقيقاً عاجلاً وموضوعياً، وأن تعلن أنها ستعاقب المتسبب بما يتلاءم مع حجم إهماله وتقصيره، وأنها ستعلن ذلك تفصيلياً على الرأي العام، الذي اهتز لما حدث.. مهمتها أن تُبدي من مشاعر العطف على أهل كل ضحية وكل مصاب، بما يشير إلى أنها متألمة لما جرى أشد الألم.. مهمتها أن نسمع منها أن الحادث قد لفت نظرها بقوة، إلى الظروف الصعبة التي يعمل فيها الأطباء، الذين هم زملاؤها قبل أن تكون هي وزيرة.. مهمتها أن تكون على يقين من أنها ستعود زميلة لهم مرةً أخرى ذات يوم، لتعمل ربما في الظروف ذاتها، وأن نرى منها دلائل هذا اليقين وعلاماته.. مهمتها أن تتكلم وأن يسمع الناس صوتها.. مهمتها أن تخاطب المصريين الذين تفاعلوا للغاية مع الحادث، وأن يشعروا بأنها معهم على الخط. مهمتها هي هذا كله.. مهمتها تعرف أن تجديد الثقة لها في التعديل الوزاري الأخير لم يكن شيكاً على بياض، ولكنه كان في ما نظن رهاناً من صانع القرار على أن يكون الأداء بعد التعديل مختلفاً عنه قبل التعديل. النقابة على الجانب الآخر وقفت مع أهالي الضحايا والمصابين وقفة رجل حقاً، بدءاً من إحالة خمسة من قيادات الوزارة ومديرية المحافظة إلى التحقيق، الذي تصل عقوبته إلى حد الشطب من النقابة، مروراً بالدفع في اتجاه حصول المصابين على أعلى رعاية صحية ممكنة، حتى لو تطلب الأمر علاجهم في الخارج، وانتهاءً بوضع الحادث على جدول الجمعية العمومية لها في مارس/آذار المقبل على الوزيرة أن تتعلم من موقف النقابة».
أسباب غير مقبولة
وإلى مشكلة عدم السماح للجماهير بحضور مباريات كرة القدم، التي انتقدها في «المصري اليوم» الدكتور عبد المنعم عمارة وزير الشباب الأسبق، في عهد الرئيس أنور السادات وجزء من حكم الرئيس حسني مبارك، بحجة الأمن، رغم انه مستتب وقال: «أعلم أن الوزير الدكتور أشرف صبحي يحارب من أجل عودة الجماهير، ترى هل سينجح؟ ظني أنه أكثر المتحمسين لعودة الجماهير، ربما أكثر من المسؤولين في اتحاد الكرة، بصراحة لست أفهم حتى الآن لماذا؟ لماذا لم تبدأ ولو عودة الجماهير تدريجيًا؟ أغضب عندما يقولون إن الأمن هو السبب هذا غير صحيح، الأمن الآن كما نرى مستقر والدليل زيادة عدد السياح الذي تعدى 13 مليون سائح. ليس الوزير وحده هو المسؤول، الأندية عليها دور هم يطلبون ويشتكون، بدون أن يتحركوا بين جماهيرهم. مسؤولية الأندية وخاصة الشعبية كبيرة، بريطانيا فيها إرهاب ومع ذلك الجماهير تملأ الاستاد، ولا توجد أسوار عالية حديدية تفصلهم عن الملعب. استجبنا فقط للكاف الذي اشترط وجود جماهير في المباريات الافريقية، ترى هل فاضل على الحلو دقة؟» .
متحف قطر
وإلى مشكلة أخرى هي الخلافات بين قطر ومصر، حيث عالجها بجرأة شديدة الأستاذ في كلية الطب والكاتب ومؤسس حزب «الاجتماعي الديمقراطي» الدكتور محمد أبو الغار في مقاله في «المصري اليوم» تحت عنوان «متحف الفنون الجميلة في مصر وفي قطر» وتمنى تحسن العلاقات بين الدولتين، حتى يتمكن من زيارة قطر ومما قاله: «أولاً لا يمكن المقارنة بين مصر وقطر، لأن مصر عمرها أكثر من خمسة آلاف عام، وقطر عمرها عشرات السنوات. ومصر فيها حضارة قديمة تعد مهداً للحضارات في العالم كله، وفي العصر الحديث، وعلى الرغم من الاحتلال والمشاكل الكبرى والحروب التي حدثت لمصر، فقد قادت مصر في القرن العشرين صحوة في التعليم والزراعة والصناعة والفن، وكانت بحق الرائدة في المنطقة. هذا ليس افتخاراً ولا تباهياً بمصر، وإنما هي حقيقة تاريخية، وفي الوقت نفسه هذا لا يقلل من قدر قطر ولا مكانتها كدولة ناشئة في الشرق الأوسط. ثانياً: هذا المقال خارج نطاق الخلاف السياسي الموجود حالياً بين مصر وقطر، وأنا رأيي عموماً أن الخلافات السياسية بين الدول قد تكون عنيفة ولكنها يجب أن تظل بين الحكام فقط، ويجب أن تستمر العلاقات الودية بين الشعوب ولا تتأثر بخلافات الحكام، لأن هذه الخلافات سوف تنتهي عاجلاً أو آجلاً، ولذا لا يوجد سبب يدعو لتعكير صفو العلاقات بين الشعوب التي تربطها علاقات ود وتجارة ومصالح مشتركة، يجب أن تستمر لمصلحة الشعوب، فإنكلترا حاربت فرنسا، وألمانيا حاربت فرنسا، والعلاقات الآن ودية بين الشعوب. منذ حوالي 25 عاماً بدأت قطر في إنشاء متحفها القومي للفن الحديث، وأثناء جولاتي في غاليريهات الفن في ذلك الوقت، كنت أشاهد الكنوز من الفن المصري العظيم، وهي تجهز للتصدير إلى متحف قطر، تحت الإنشاء، واستمر المتحف يجمع مقتنيات مصرية أولاً وعراقية ثانياً، ثم جزءا صغيرا من باقي الدول. علمت من عدة مصادر أن متحف قطر للفن الحديث أصبح متحفاً عظيماً ومجهزاً بكل الإمكانيات ويحوي أساساً الفن المصري وأرجو أن تتحسن العلاقات السياسية مع قطر يوماً ما حتى أستطيع أن أزور المتحف».
الثقافة ترف!
سحر الجعارة تتساءل في مقالها في «المصري اليوم»: «من الذي سرق البراءة من أطفالنا؟ من الذي أفسد نقاء عالمهم المدهش، واختطفهم ليتعرفوا على «الزومبي ومصاص الدماء»؟ من الذي روى لهم أن تنظيم «داعش» يغتصب الأطفال الإيزيديات في سن 8 سنوات، ويختطفون الأطفال ويدربونهم على القتال بالسلاح، ويحرضونهم على قتال أهلهم وذويهم باعتبار أنهم كفار؟ دعونا نعترف: نحن من ألقى بهم في دوامة الرعب التي ابتلعتنا، الحروب.. المجاعات التهديدات.. وفي المساء تحلو السهرة مع فيلم يمتص عذاب اليوم ويعلقنا على مشانق الخوف علّنا، نصادق أشباح عالمنا ونعقد بينها وبين أطفالنا علاقة «صداقة». نحن من جعل الأطفال طرفًا في معاركنا اليومية، وجلسات النميمة المنتظمة، التي تستولي على آذاننا، فنسلم الطفل «تابلت أو محمول»، لنتخلص من مشاكسته ونتفرغ لصداعنا المزمن. هل نسأل الآن: كيف وصلت لأيادي أطفالنا قصص مصورة تحتوي على حكايات ذبح وحرق واغتصاب، وتُباع على أرصفة سور الأزبكية، بعدما تقدمت النائبة داليا يوسف عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة بشأن تداول العديد من القصص الكارثية، تحمل بين طياتها تشجيعًا على العنف الوحشي المشبع بالدماء والقتل، وتنمي في الأطفال فكرة الإرهاب المقبول للدفاع عن شيء ما أو شخص ما. لنكن أكثر شجاعة ونتجاوز فكرة البحث عن «رقيب ما» أو تعليق الفأس في رقبة وزارة الثقافة، لقد كان الصدمة التي روعت الآباء والأمهات في قصتي «الحداد والقرد»، وفيها يقوم لص بقطع يد فتاة بفأس لسرقة خاتم.. أما «المختار الثقفي»، الصادرة في إحدى الدول العربية، فكما وصفتها النائبة بأنها من وحي ذكرى عاشوراء، وتستعرض ما فعله المختار الثقفي عندما ثأر من قتلة الإمام الحسين، فتصور منظر القتل من قطع الرؤوس والذبح وقطع الأيدي والحرق، وجاء فيها: «أيها الجزار إقطع يديه ورجليه، أمرهم أن يلقوا هذا اللعين في النار حتى يحترق، هذا رأس المجرم انتقامًا لما فعله بالأطفال في كربلاء». وقالت النائبة إن القصص المذكورة رغم أنّها «دينية عن الأنبياء والصحابة» بالألوان والرسومات وموجهة خصيصًا للأطفال، إلا أنّها تضم تفاصيل عن الحروب لا يستوعبها الصغار، وصورًا توضح الدماء، وأجسادًا ممزقة ورقابًا تنزف، تحت عنوان «معارك إسلامية خالدة».. وأنا أسأل- بالله عليكم- ألا تدرس هذه القصص نفسها بتفاصيلها الدموية نفسها في المناهج الدراسية وكتب السيرة؟ وإن شئت إجراء أي تعديل طفيف فيها أو إغفال، أو حتى طالبت بهذا، تصبح مزورًا ومهرطقًا وتدخل في متاهة «ازدراء الأديان».. صحيح أن النائبة داليا تساءلت: (أين رقابة وزارة التربية والتعليم ووزارة الثقافة على مثل هذه المنشورات، التي تزرع الإرهاب المبكر داخل أطفالنا؟، ولماذا نسمح بتداول مثل هذه القصص؟).. لكن التساؤل- في حالتنا هذه- يعد تعليقًا للجرس في رقبة أي قط. أنا لن أتحدث عن تشريع لايزال طور التفكير ليمنع تداول كتب الأطفال التي تحرض على «التشدد والإرهاب والرذيلة».. لأننا نشتريها بإرادتنا وندفع «دم قلبنا» لمدرس خصوصي يلقنها لأولادنا.. ما دام «التشدد والعنف» من داخل المنهج. لن أطنطن بكلام فاشل حول قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996، الذي يُلزم الدولة بتوفير احتياجات الطفل الثقافية في شتي مجالاتها من أدب وفنون ومعرفة، وإنشاء مكتبات للطفل في كل قرية، ويلحق بكل منها دار للسينما والمسرح.. فقط سأقول إن «الثقافة ترف، أما الإرهاب فهو واقع». الإرهاب يسكن بين ضلوعنا وداخل عقول أطفالنا.. أما الأدب والفن فقد حرموهما وجرموهما.. لا تبحثوا عن «رقيب»، بل فتشوا فقط في تراثنا الفقهي والمعرفي والتعليمي».
شريك العمر
محمود عبد الراضي في «اليوم السابع»: «شهدت بعض القرى في الأرياف إطلاق عدة مبادرات تسعى لمواجهة غلاء المهور، خاصة في ظل الارتفاع الجنوني في طلب المهور، حيث اقتربت من نصف مليون جنيه في بعض القرى، في الوقت الذي يلتزم فيه الشاب بالتزامات أخرى متعلقة بتجهيز شقة وأثاث وحفل للعرس، فيصبح الشاب البسيط مطلوبا منه نحو مليون جنيه ليبدأ حياته. وحسب محمود عبد الراضي الكاتب في «اليوم السابع»، فإن هذه المبادرات لقيت رواجاً في القرى، وحجزت مساحات كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أطلق بعض الشباب صراخات عبر السوشيال ميديا طالبوا خلالها بضرورة تخفيف المهور، في ما انضمت بعض الفتيات لهذه المبادرات، وأكدن رغبتهن في البحث عن شريك العمر طالما توفرت فيه شروط «المسؤولية والأخلاق الحميدة ووجود مصدر رزق ثابت»، بعيداً عن المهور الخرافية التي يطلبها الأهل. هذه المبادرات والتحركات الفردية من الشباب، دعمها الأزهر الشريف، بعدما شدد فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد الطيب الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف، خلال استقباله أعضاء لجنة الثقافة الأسرية في بيت العائلة المصرية، على ضرورة إطلاق حملة توعوية لمواجهة غلاء المهور وتكاليف الزواج، لأن هذه المغالاة تدمر الأسرة قبل بنائها، وتتسبب في عدم قدرة بعض الشباب والأسر على هذه التكاليف، وبالتالي تأخر الزواج وارتفاع نسب العنوسة، داعيًا فضيلته بيت العائلة إلى بذل مزيد من الجهد لدعم الترابط الأسري والحفاظ على الشخصية الشرقية من مهَبّ العادات الغربية، التي لا تناسب مجتمعاتنا».