سوق الانتقالات: من الأكثر حاجة الى صفقات جديدة هذا الشتاء؟

عادل منصور
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:مع دخول الأسبوع الأخير في شهر يناير/كانون الثاني، كثفت وسائل الإعلام الرياضية في بلدان الدوريات الخمسة الكبرى، التغطية الإخبارية الخاصة بانتقالات اللاعبين، بتحديث جُل ملفات الصفقات المؤجلة من فصل الصيف، مع تسليط الضوء بشكل واضح على الأندية الكبيرة، التي تسابق الزمن في الوقت الراهن لتدعيم الصفوف بدماء جديدة، إما لسد ثغرات والتغلب على نقاط الضعف التي تواجه المدربين، أو لتعويض أحد المصابين لفترات طويلة، وذلك قبل أن يُسدل الستار على سوق الانتقالات الشتوية مع أول ساعات فبراير/شباط المنتظر.

مانشستر يونايتد

بالنظر إلى أكثر الفرق التي تحتاج صفقات جديدة، ليس فقط في بلاد الضباب، بل في القارة العجوز بأكملها، سنجد أنه مانشستر يونايتد، بعد استمرار سلسلة العثرات الأخيرة، والتي كان آخرها انتكاسة الأربعاء، بالتجرع من مرارة الهزيمة على يد بيرنلي بهدفين دون رد، كأول هزيمة يتعرض لها زعيم الإنكليز على المستوى المحلي، أمام هذا المنافس في “مسرح الأحلام” منذ ستينات القرن الماضي، وهذا يعكس لنا مستوى “الانحدار والتدهور” الذي وصل إليه الفريق، لغياب الرؤية الصحيحة من قبل مجلس الإدارة، بالإنفاق ببذخ على مدار سنوات في مراكز ليست ذات أولوية، باستثناء ما حدث في الصيف الأخير بجلب هاري ماغواير وآرون وان بيساكا مقابل أكثر من 130 مليون جنيه إسترليني، وما زاد الطين بلة بالنسبة للمدرب أولي غونار سولشاير، هو انتشار “فيروس” الإصابات في أهم الأسماء التي يعول عليها في مشروعه، والحديث عن الفرنسي بول بوغبا، بعد خروجه من الحسابات لفترة طويلة ثانية، لخضوعه لعملية جراحية على مستوى الكاحل، وسبقه القلب الشجاع سكوت مكتوميني بانتكاسة سيئة في بداية العام، والأسوأ من هذا وذاك ما حدث مع ماركوس راشفورد بعد مشاركته كبديل في ليلة إقصاء ولفرهامبتون من كأس الاتحاد الإنكليزي، بالكاد كانت القشة التي قصمت ظهر البعير، نظرا للتأثير الكبير الذي كان يحدثه الشاب الإنكليزي قبل إصابته الأخيرة، وانعكس ذلك على شكل الهجوم في مباراة بيرنلي. بدون مبالغة، هذه المباراة بالذات، أثبتت أن العناصر المتاحة للمدرب ذي الوجه الطفولي بدون هذه الأسماء، لن تتمكن حتى من المنافسة على المراكز المؤهلة لليوربا ليغ الموسم المقبل. والحل؟ التعاقد مع بديل لبوغبا، لا سيما بعد تصريحات وكيل أعماله مينو رايولا، في منتدى وكلاء اللاعبين في لندن الأسبوع الماضي، معترفا بكل وضوح وشفافية أنه لا يضمن استمرار اللاعب في “أولد ترافورد” لموسم آخر، لضعف مشروع وطموح النادي!

والبديل الأنسب في الوقت الراهن، هو متوسط ميدان سبورتنغ لشبونة برونو فيرنانديز، كون النادي يراقبه منذ فترة، وقد أثبت أنه يملك من الجودة ما يكفي للعب في أكبر الأندية العالمية، بالإضافة إلى ذلك، سعره يبدو في المتناول مقارنة بأسعار نجوم “سوبر ستار” في الوقت الراهن، لكن الأمر المحير أن الإدارة ترفض دفع أكثر من 68 مليون بعملة المملكة المتحدة، وهذا قد يتسبب في تأجيل الصفقة لوقت لاحق أو التحسر عليه وهو يلعب بألوان نادٍ آخر في إنكلترا في المستقبل القريب، على كل، لا مفر من ضرورة تعاقد النادي مع لاعب وسط، لحل معضلة النقص العددي الحاد في هذا المركز في الوقت الراهن، وكبديل مستقبلي لبطل العالم بوغبا بعد رحيله شبه المؤكد في منتصف العام، وبنفس الأهمية، يحتاج سولشاير رأس حربة رقم (9)، ليس فقط لإصابة راشفورد، بل للحاجة الماسة لمهاجم صريح، ذاك المركز الذي لم يعوضه برحيل الدبابة روميلو لوكاكو. صحيح أن غرينوود موهبة صاعدة، لكن نادياً مثل مانشستر يونايتد، من المفترض أنه أحد أكبر أندية العالم كما يقول مدربه في كل مؤتمر صحفي، من المفترض أن يكون لديه مهاجم قادر على تسجيل أكثر من 20 هدفا في الموسم، وهذه واحدة من أكبر المشاكل التي يواجهها الفريق، وكلفته ضياع نقاط بالجملة في النصف الأول من الموسم، والاسم المثالي لإنقاذ هذا الموقف على الأقل في ما تبقى من الموسم والموسم المقبل، هو الأوروغواني إدينسون كافاني، خاصة بعد انفتاح باريس سان جيرمان على فكرة البيع، بالكاد سيحدث نفس تأثير السلطان زلاتان إبراهيموفيتش قبل إصابته بقطع في الرباط الصليبي في النصف الثاني من موسمه الأول، وإن لم يقع الاختيار على الهداف التاريخي لأثرياء عاصمة الضوء، فلا بد من استعارة أو شراء مهاجم ينطبق عليه مقولة “هداف بغريزة القاتل”، أي يملك من الموهبة ما يكفي لاستغلال أنصاف الفرص سواء بالرأس أو بكلتا القدمين، أي مهاجم صندوق. وكي يكتمل حلم سولشاير الجميل، يجب أن يأتي بقلب دفاع بنفس جودة هاري ماغواير، للتخلص من صداع الدفاع على الأقل 5 أو 6 سنوات قادمة، لك عزيزي مشجع يونايتد العزيز أن تشاهد قلب دفاع فريقك يتكون من أغلى مدافع في العالم وكاليدو كوليبالي؟ عموما، هذه احتياجات الفريق في المرحلة المقبلة، أو بالأحرى روشتة علاج سريع لإنعاش الشياطين الحمر فيما تبقى من الموسم، وإلا سيستمر الوضع كما هو عليه، بتذبذب الأداء والنتائج من مباراة لأخرى، إلى أن يزداد الأمر سوءا وتعقيدا في مراحل الحسم في الموسم.

آخرون على النهج

أيضا في البريميرليغ، هناك أندية أخرى تسابق الزمن لتسليح صفوفها قبل غلق نافذة انتقالات اللاعبين، أبرزها بعد مانشستر يونايتد، توتنهام الذي تعرض مدربه جوزيه مورينيو لطعنة من الخلف، بالإصابة المؤلمة التي ألمت بالقائد الهداف هاري كاين، وعلى إثرها تأكد غيابه لفترة لن تقل بأي حال من الأحوال عن أربعة شهور، بالإضافة لانتكاسة لاعب الوسط موسى سيسوكو، الذي تأكد غيابه هو الآخر لفترة طويلة جدا، بالإضافة إلى ذلك، سيفقد خدمات واحد من أهم لاعبيه كريستيان إريكسن، بعد فشل كل محاولات إقناعه بتمديد عقده الذي سينتهي بعد ستة شهور، لهذا لن يكتفي “سبيشال وان” بالبرازيلي ويليان مهاجم ريال سوسييداد، وفي الغالب سيتعاقد على الأقل مع لاعب وسط للحفاظ على الدفعة المعنوية التي تحصل عليها مساء الأربعاء، باستعادة نغمة الانتصارات على حساب نوريتش، كأول فوز يحققه السبيرز على مستوى البريميرليغ منذ بداية العام الجديد، ونفس الأمر ينطبق على تشلسي، هو أيضا يبحث عن رأس حربة جديد، استنادا لتصريحات ووجهة نظر فرانك لامبارد، مؤكدا بكل وضوح بعد التعادل مع آرسنال في دربي الثلاثاء، بأنه من الصعب جدا الاعتماد على تامي آبراهام بمفرده، كحل وحيد للبلوز في الثلث الأخير من الملعب، ويُقال إن الإدارة اللندنية بدأت تزاحم أتلتيكو مدريد على كافاني، وإن فعلها سوبر فرانك، ستكون صفقة “مربوحة” بكل المقاييس، على الأقل بإضافة عنصر خبرة متمرس على البطولات وخبير أمام الشباك مع مشروعه الشاب، بينما جارهما آرسنال، فمن الواضح أنه بحاجة لقلبي دفاع جديدين، لإنهاء كوارث شكودران موستافي ودافيد لويز، وإلا لن يتقدم مايكل آرتيتا خطوة واحدة إلا الأمام، هو لا يعاني أبدا في الوسط بعودة تشاكا بجانب توريرا وماتيو غاندوزي وباقي لاعبي الوسط المهاجمين ورؤوس الحربة، بوجود الهداف بيير إيمريك أوباميانغ والفرنسي ألكسندر لاكازيت والاكتشاف البرازيلي المذهل غابرييل مارتينيلي، والدليل على ذلك أنه لم يتأثر الهجوم بغياب النجم الغابوني في رحلة “ستامفورد بريدج”، فقط مشكلته تكمن في الأخطاء الدفاعية الساذجة التي لن تنتهي أبدا إلا بضم ولو مدافع واحد من الطراز العالمي، لكن المقامرة باستكمال الموسم بنفس الأسماء في الدفاع، ستكون عواقبها وخيمة، وسيظهر ذلك بوضوح في المباريات الكبيرة. ولعل هدف تشلسي الأول في مباراة الثلاثاء الماضي يلخص الحالة المأساوية التي وصل إليها الدفاع، بارتكاب موستافي ولويز خطأين في لعبة واحدة، أسفرا من لا شيء، عن طرد الأخير واحتساب ركلة الجزاء التي سجل منها جورجينيو هدف البلوز الأول، فهل سيتحرك آرتيتا قبل فوات الأوان؟ بينما المتصدر ليفربول، فبنسبة كبيرة، سيكتفي بالصفقة المستقبلية تاكومي مينامينو، لعدم حاجة يورغن كلوب لإضافات جديدة، في ظل امتلاكه بدلاء على مستوى جيد في جُل المراكز، أيضا الوصيف وبطل آخر نسختين مانشستر سيتي، قد لا يضطر للتعاقد مع مدافعين جدد بعد عودة إيمريك لابورت من الإصابة التي أبعدته عن الملاعب أربعة شهور كاملة، وكما نعرف، كانت مشكلة بيب غوارديولا في النصف الأول، تكمن في النقص العددي العجيب في قلب الدفاع، بعد مرور الإصابة على جون ستونز ونيكولا أوتامندي بعد المدافع الأول الفرنسي، لذا قد تتحسن أوضاع السماوي في المرحلة المقبلة، مع عودة الاتزان والهيبة للخط الخلفي باكتمال عودة المصابين.

 عملاقا الليغا

واصل ريال مدريد سياسة خطف المواهب البرازيلية الخام، بضم اكتشاف فلامنغو جيسوس رينير، مقابل 35 مليون يورو، ليبقى مع الرديف، ليكتسب مزيدا من الخبرة، قبل الدفع به مع الفريق الأول في المستقبل، لكن غير ذلك، فلن ينفق يورو إضافيا في ما تبقى من الموسم، إلا إذا حدث أي شيء غير متوقع، بتعرض لاعب لإصابة أو شيء آخر من هذا القبيل، وذلك بعد تحسن النتائج والأداء، والتي انعكست بشكل إيجابي على معنويات اللاعبين، وجعلت زيدان يبدو وكأنه ملك يجلس على عرشه، بعدما كان يواجه نفس مصير منافس الأمس إرنستو فالفيردي، بينما المنافس المباشر برشلونة، فسيضطر آسفا للبحث عن مهاجم جديد، بعد الضربة الموجعة التي استقبلها المدرب الجديد كيكي سيتين، بافتقاد السفاح لويس سواريز أربعة أشهر، بعد خضوعه لعملية جراحية ثانية في نفس الركبة اليمنى في ظرف ثمانية شهور، لكن قبل الجزم بهذه الحقيقية، دعونا نتفق على أن المدرب الجديد لديه أفكار مختلفة عن سلفه، وربما لا يورط جوزيف ماريا بارتوميو في مهاجم جديد، باعتباره يحمل أفكار بيب غوارديولا، حيث الإبداع في فن “التيكي تاكا” ونقل الكرة بتمريرات وجمل قصيرة من قدم إلى قدم بشكل طولي من الخلف إلى الأمام، إلى أن تأتي للمحظوظ بالتواجد أمام المرمى، ليضع اللمسة الأخيرة بكل سلاسة في الشباك. وهذه الطريقة، لا تحتاج أحيانا للاعب رأس حربة صريح، بل الأفضل اللعب بمهاجم وهمي، ومن حُسن الحظ، لدى المدرب الستيني مهاجم تمرس على هذا المركز أكثر من موسمين مع أتلتيكو مدريد ومنتخب بلاده الفرنسي، وهو أنطوان غريزمان، الذي لم يستغله فالفيردي كما ينبغي، بالاعتماد عليه كلاعب على الجناح الأيمن، على مسافة بعيدة من البرغوث ليونيل ميسي وسواريز قبل الإصابة، رغم أنه ترك هذا المركز منذ سنوات، لاستغلال سرعته ومهارته في العمق بدلا من الأطراف، وظهرت المؤشرات في مباراة إيبيثا المعقدة في دور الـ32 لكأس ملك إسبانيا، التي حسمها الأنيق بثنائيته بعد خروج البارسا متأخرا بهدف نظيف في الشوط الأول، لذا قد تنطبق مقولة “مصائب قوم عند قوام فوائد” في حالة غريزمان وسواريز، أن يعيد بطل العالم اكتشاف نفسه في مركزه المفضل كمهاجم وهمي، منها سيوفر على الخزينة عشرات الملايين، ومنها سيثبت بشكل عملي أنه صفقة ناجحة وإضافة حقيقية للنادي، بعد بدايته المتواضعة للغاية تحت قيادة المدرب السابق، بينما منافسهما الثالث أتلتيكو مدريد، فهمه الأكبر هو حل عقدة العقم التهديفي، الذي جعل فريق الأتلتي صاحب أقل خط هجوم تهديفاً في المراكز السبعة الأولى في الليغا، رغم وجود ألفارو موراتا وجواو فيليكس ودييغو كوستا، وبحسب ما هو متداول، فإن التركيز منصب على كافاني، المرتبط مستقبله بالهنود الحمر منذ عدة أسابيع.

إنقاذ مشروع كونتي

صحيح هناك أخبار كثيرة عن اهتمام يوفنتوس بلاعبين كُثر، لكن على الأرجح لن يفكر ماوريسيو ساري في أسماء جديدة، للتخمة المتاحة في كل المراكز بدون استثناء، حتى بعد سلسلة الإصابات الأخيرة التي عصفت بموسم ديميرال وبدرجة أقل المدافع الأيمن دانيلو. والصفقات التي سيبرمها هذا الشتاء، هو نجاحه في الحفاظ على الأسماء الفائضة عن الحاجة، التي قد يلجأ لها في الأوقات الصعبة، عكس مطارده على اللقب إنتر ميلان، الذي يعيش في كابوس مع لعنة الإصابات، التي حرمته من لاعبين مؤثرين وفي مباريات معقدة، مثل نيكولو باريلا وستيفانو سينسي وروبرتو غاليارديني وآخرين، لهذا استعان كونتي بأحد محاربيه القدامى في غرب لندن فيكتور موزيس، ويحاول ضم صانع ألعاب توتنهام كريستيان إريكسن بجانب مهاجمه السابق في تشلسي أوليفييه جيرو، ليبقى صامدا أمام طوفان السيدة العجوز حتى نهاية الموسم، خاصة بعد التنازل عن الصدارة، التي استحوذ عليها في أغلب أوقات النصف الأول، بنتائج سلبية وصلت لحد الخروج بخمس نقاط فقط في ثلاث مباريات متتالية أمام نابولي وأتالانتا وليتشي، هذا في الوقت الذي يكتسح فيه كريستيانو رونالدو ورفاقه الأخضر واليابسة منذ بداية العام، ليتسع الفارق بينهما لأربع نقاط، كأقوى جرس إنذار لمشروع ملك الغرينتا في “جوسيبي مياتزا”، بعدما أظهرت المباريات الأخيرة تأثر الأفاعي بالكم الهائل من الإصابات التي تلاحق لاعبيه، وإلا مع الوقت سيتسع الفارق مع المنافس المتمرس والمعتاد على الفوز، حتى وإن كان في أسوأ حالاته، متسلحا بشخصية البطل التي اكتسبها باحتكار الكالتشيو في آخر ثماني سنوات، هؤلاء تقريبا أكثر الفرق الأوروبية حاجة لدماء جديدة ليحقق البعض آمال وتطلعات جماهيره في نهاية الموسم، والبعض الآخر ينقذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية